محرر الشؤون المحلية

  • - المرأة الدبلوماسية البحرينية تجسّد هوية الوطن في كل مهمة ومحفل دولي
  • - وزير الخارجية فتح أمامي أبواب التدريب.. وإعارتي لمجلس التعاون محطة مفصلية
  • - الاتصال السياسي يقرأ ما بين السطور ويكشف الرسائل غير المعلنة
  • - المرأة الخليجية أصبحت سفيراً لقيم التعاون والتكامل بين دول المجلس
  • - القيادة تؤمن بالمرأة شريكاً في صنع القرار وتمثيل البحرين دولياً
  • - الدبلوماسية رسالة وطنية وإنسانية وليست مجرد وظيفة
  • - طموحي أن نرى مزيداً من السفيرات البحرينيات في المنظمات والمحافل الدولية
  • - النجاح في العمل الدبلوماسي يبدأ بالعلم ويكتمل بالنزاهة والاحترافية

شدّدت المديرة المكلفة للإدارة العربية بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية د. وجدان فهد، على الدور المتنامي للمرأة البحرينية كشريك فاعل في صنع القرار وتعزيز الحوار بين الدول والمجتمعات، مشيرة إلى أنها أثبت كفاءة في مختلف مواقع العمل نظير الدعم الذي تتلقاه من القيادة الرشيدة.

وأضافت في لقاء مع «الوطن»، بمناسبة اليوم الدولي للمرأة في العمل الدبلوماسي، أن المرأة الدبلوماسية البحرينية قادرة على أن تبرز مكانة المملكة ليس في نطاق هذا اليوم الدولي فحسب، بل في كل يوم تبرز فيه بحضورها وعملها ثوابت الهوية البحرينية بالأخلاق السامية والسجايا الحميدة، موضحة أن حضور المرأة في مواقع صنع القرار أصبح أحد المؤشرات الرئيسة على تقدم الدول وتطور مؤسساتها.

وفيما يأتي اللقاء:

ماذا يمثل هذا اليوم للمرأة الدبلوماسية وكيف يمكن من خلاله التعريف بتجربة البحرين الدبلوماسية؟

- يمثل هذا الاحتفاء بهذه المناسبة فرصة لتسليط الضوء على الدور المتنامي للمرأة البحرينية كشريك فاعل في صنع القرار وتعزيز الحوار بين الدول والمجتمعات، والتأكيد على أن مشاركة المرأة لم تعد خياراً تنموياً فحسب، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لتعزيز الاستقرار والسلام والتنمية المستدامة. وهذا ما يؤكد عليه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأبرزته جهود صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة ملك البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، من خلال مبادرات النهوض بالمرأة البحرينية، وتخصيص يوم وطني للاحتفاء بمنجزاتها في مختلف المجالات.

وأؤكد أن المرأة الدبلوماسية البحرينية قادرة على أن تبرز مكانة البحرين ليس في نطاق هذا اليوم الدولي فحسب، بل في كل يوم تبرز فيه بحضورها وعملها ثوابت الهوية البحرينية بالأخلاق السامية والسجايا الحميدة والأداء الاستثنائي في كل مهمة تناط بها سواء في الديوان العام للوزارة أو في البعثات الدبلوماسية الخارجية.

كيف تم انتقالك لمجلس التعاون الخليجي؟

- انتقلت بقرار من وزير الخارجية د. عبداللطيف الزياني، الذي كان له تأثير إيجابي في مسيرتي، فهو من فتح لي فرصة التدريب والتدريس في أكاديمية محمد بن مبارك آل خليفة للدبلوماسية قبل 3 أعوام كونه داعماً لعملية التدريب في العمل الدبلوماسي، ثم جاء قراره بإعارتي للأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية للاستفادة من اختصاصي في الاتصال السياسي. كما أن الانتقال في وجهة نظري جاء في وقت مهم، في ظل عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود ولي العهد رئيس الوزراء، توازياً مع أهمية دولة المقر لأمانة مجلس التعاون المملكة العربية السعودية الشقيقة، حيث تشهد الرياض عملاً دبلوماسياً ضخماً من خلال استضافة المؤتمرات وصناعة الفعاليات الكبرى التي تخدم العمل الخليجي المشترك وتصب في خدمة أهداف التنمية المستدامة التي تنادي بها الأمم المتحدة، وتتطلع إليها حكومات وشعوب العالم، فبالتالي إعارتنا هناك تسهم بلا شك في تنمية تجربة العمل الخليجي، وإسهامات المرأة فيه، من خلال تلاقي خبراتنا وتوحد أهدافنا للعمل معاً لخدمة خليجنا العربي.

ما هي طبيعة عملك في مجلس التعاون وكيف تقيّمين تجربتك هناك؟

- تجربة تفوق تقدير الامتياز، بدءاً من دعم الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي بما يحمله من عراقة وتاريخ دبلوماسية دولة الكويت الوازنة والحكيمة، وتحفيز الأمين العام المساعد للشؤون السياسية د. عبدالعزيز العويشق، ومروراً بكافة زملائي العاملين في قطاع الشؤون السياسية ودوائر وقطاعات الأمانة ككل. فقد بدأت العمل كرئيسة لقسم المنظمات العربية والإسلامية ثم بقرار من الأمين العام تم تكليفي بالإدارة العربية. ونشطت في ظل توجيه وثقة الأمين المساعد للشؤون السياسية في تنظيم منتدى مجلس التعاون الفكري بالتعاون مع زملائي في القطاع.

ومازلت أعمل على تفعيل الحوارات السياسية المشتركة بين مجلس التعاون والدول العربية.

ماذا يعني اختصاصك في الاتصال السياسي وكيف يؤثر في عملك؟

الاتصال السياسي يعني فهماً أعمق وإدراكاً أوسع وتحليلاً استراتيجياً بعيد المدى لكل ما يقال وما لا يقال.

فأنا عندما أقرأ بياناً أو أكتب نصه أعرف الكلمة الظاهرة فيه، وما تخفيه من معنى، لأنها قد تكون رمزاً لرسالة مبطنة. والعمل الدبلوماسي نفسه يقوم على الاتصال وتبادل الرسائل.

فالقارئ العادي يقرأ السطور، لكن خبير الاتصال السياسي يقرأ أبعاد السياق كافة. وهذا ما يميز الدبلوماسي الذي يعرف يقرأ ويحلل ويقدم استشارات هادفة.

كيف ينظر العالم اليوم إلى حضور المرأة ومشاركتها في العمل الدبلوماسي والسياسي والتشريعي والقضائي؟

- أصبح حضور المرأة في مواقع صنع القرار أحد المؤشرات الرئيسة على تقدم الدول وتطور مؤسساتها. وينظر المجتمع الدولي إلى مشاركة المرأة باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الحوكمة الرشيدة وتعزيز الشمولية في اتخاذ القرار. وقد أثبتت التجارب الدولية أن وجود المرأة في المجالات الدبلوماسية والسياسية والتشريعية يثري عملية صنع السياسات، ويعزز قدرتها على معالجة القضايا الوطنية والدولية من منظور أكثر شمولاً وتوازناً.

برأيك كيف تسهم المرأة في دعم العمل الخليجي المشترك؟

- تؤدي المرأة دوراً محورياً في دعم مسيرة العمل الخليجي المشترك من خلال مشاركتها بفاعلية في المبادرات الخليجية المشتركة المتعلقة بالتنمية المستدامة وتمكين الشباب والابتكار والعمل الإنساني.

وقد أصبحت المرأة الخليجية اليوم سفيراً حقيقياً لقيم التعاون والتكامل الخليجي في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.

ما أبرز طموحات المرأة لتعزيز العمل الدبلوماسي خلال المرحلة المقبلة؟

- تتطلع المرأة إلى تعزيز حضورها في مواقع القيادة الدبلوماسية العليا، وزيادة مشاركتها في إدارة الملفات الاستراتيجية المتعلقة بالأمن الإقليمي والدولي والوساطة وتسوية النزاعات والدبلوماسية الاقتصادية. كما تسعى إلى توسيع دورها في مجالات الدبلوماسية الرقمية والبيئية والثقافية، بما يتواكب مع التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.

ما القدرات التي تمتلكها المرأة لتطوير العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف في أوقات السلم والأزمات؟

- تمتلك المرأة العديد من المقومات التي تجعلها عنصراً فاعلاً في العمل الدبلوماسي، من أبرزها القدرة على بناء الثقة وإدارة الحوار والتفاوض والتواصل بين الثقافات المختلفة. ففي أوقات السلم تسهم في تعزيز الشراكات الدولية والتعاون التنموي، بينما تبرز أهميتها أكثر خلال الأزمات والنزاعات عبر دعم جهود الوساطة الإنسانية وبناء التوافقات وتعزيز فرص التسوية السلمية للنزاعات.

وقد أكدت العديد من الدراسات والتجارب الدولية أن مشاركة المرأة في عمليات السلام تسهم في تحقيق اتفاقات أكثر استدامة وشمولية.

كيف يمكن تطوير أداء الدبلوماسيات في المستقبل؟

- يتطلب ذلك الاستثمار المستمر في بناء القدرات وتأهيل الكفاءات الوطنية من خلال التدريب المتخصص والتعلم المستمر واكتساب الخبرات الدولية. كما تبرز أهمية تطوير المهارات الرقمية واللغوية وتعزيز المعرفة بالقضايا العالمية المستجدة، مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتغير المناخي والاقتصاد الدولي، إلى جانب توسيع فرص المشاركة في المؤتمرات والمنظمات الدولية وبرامج القيادة والتوجيه المهني.

ما أبرز التحديات التي تواجه المرأة الدبلوماسية؟

- رغم التقدم الكبير الذي تحقق، لاتزال هناك تحديات مرتبطة بطبيعة العمل الدبلوماسي ومتطلباته المهنية العالية، والتي تشمل التنقل المستمر والعمل في بيئات متعددة الثقافات والتعامل مع الملفات السياسية المعقدة. كما تواجه بعض الدبلوماسيات تحديات تتعلق بتحقيق التوازن بين الالتزامات المهنية والمسؤوليات الأسرية، إلا أن الدعم المؤسسي والتطور المستمر في بيئات العمل يسهمان في تجاوز هذه التحديات وتعزيز فرص النجاح والتميز.

ما النصائح التي تقدمينها للمبتدئات في العمل الدبلوماسي؟

- أنصح كل من تطمح إلى العمل الدبلوماسي بأن تجعل التعلم المستمر أسلوب حياة، وأن تحرص على بناء قاعدة معرفية راسخة في الشؤون السياسية والدبلوماسية والقانونية والدولية. كما أن إتقان اللغات الأجنبية، وتنمية مهارات التواصل والتفاوض، والالتزام بأخلاقيات العمل والهوية الوطنية، تمثل جميعها عناصر أساسية للنجاح في هذا المجال الحيوي.

كيف تنظر القيادة إلى المرأة المتميزة في العمل الدبلوماسي؟

- تنظر القيادة إلى المرأة المتميزة باعتبارها شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية الوطنية وعنصراً فاعلاً في تمثيل الدولة والدفاع عن مصالحها. وقد أثبتت المرأة من خلال إنجازاتها وكفاءتها أنها قادرة على تحمل المسؤوليات الوطنية الكبرى والإسهام بفاعلية في تعزيز مكانة الوطن على المستويين الإقليمي والدولي، وهو ما ينعكس في الدعم المستمر الذي تحظى به من القيادة الرشيدة.

كلمة أخيرة.

- أثبتت المرأة في مختلف أنحاء العالم أن الكفاءة والتميز والقدرة على الإنجاز لا ترتبط بجنس أو منصب، وإنما بالإرادة والعلم والعمل الجاد. واليوم، أصبحت المرأة الدبلوماسية شريكاً أساسياً في صناعة السلام وتعزيز التعاون الدولي والدفاع عن المصالح الوطنية.

وأود أن أوجه رسالة لكل شابة تطمح إلى دخول هذا المجال بأن تثق بقدراتها، وأن تستثمر في العلم والخبرة والتطوير المستمر، وأن تجعل من النزاهة والاحترافية والالتزام الوطني منهجاً ثابتاً في مسيرتها المهنية. فالدبلوماسية ليست وظيفة فحسب، بل رسالة وطنية وإنسانية تسهم في بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً للأجيال القادمة.

وكما كانت لدينا أول سفيرة وأول رئيسة للجمعية العامة للأمم المتحدة أتطلع أن تكون لدينا اليوم سفيرات جديرات بحمل أمانة البحرين في مختلف المحافل الدبلوماسية من سفارات وقنصليات ومنظمات. فالمسألة ليست بالعدد إنما بالنماذج التي تليق بتاريخ دبلوماسية البحرين ومنجزات وطننا الغالي. وأهنئ زميلاتي الدبلوماسيات وأشيد بكل واحدة منهن تكبدت عناء الاغتراب والصبر وثبتت رغم كل الظروف لا لوجاهة المنصب ولا رفاهة الابتعاث في الخارج، إنما لأجل هدف واحد هو بناء كيانها القائم على هذا الوطن وتاريخه العريق وسمعته الطيبة حول العالم.