تُفتتح غدا الاحد 12 يوليو فعاليات "مدينة شباب 2030"التي تنظمها وزارة شؤون الشباب بالتعاون مع الشريك الاستراتيجي صندوق العمل (تمكين)، المشروع الوطني الذي رسّخ مكانته على مدى الأعوام الماضية بوصفه إحدى أبرز المبادرات المعنية بتمكين الشباب، فهناك مشاريع تُولد كفكرة وتكتمل عند تنفيذها، وأخرى تتجاوز حدود الزمن لتصبح جزءًا من ذاكرة الوطن ومسيرته.
وتنتمي "مدينة شباب 2030" إلى هذا النموذج الاستثنائي؛ إذ تحولت من مبادرة طموحة إلى محطة وطنية راسخة أسهمت في صناعة التجارب، وصقل الطاقات، وتمكين أجيال من الشباب البحريني، لتواصل دورها في إعداد كوادر شابة قادرة على الإسهام الفاعل في مسيرة التنمية الوطنية.
فمنذ خمسة عشر عاماً، لم تكن المدينة مجرد برنامج صيفي أو مجموعة من الدورات التدريبية، بل كانت مساحة لاكتشاف الذات، ومنصة لصناعة الفرص، وجسراً يربط طموحات الشباب بإمكاناتهم الحقيقية. ولهذا لم تكن المدينة تنمو في أعداد المشاركين فحسب، بل كانت تنمو في أثرها، وفي القصص التي صنعتها، وفي الأحلام التي ساعدت أصحابها على اتخاذ الخطوة الأولى.
وعلى امتداد هذه المسيرة، رسخت مدينة شباب 2030 مكانتها كواحدة من أبرز المبادرات الوطنية الموجهة للشباب في مملكة البحرين، مستندة إلى إيمان راسخ بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن أعظم مورد تمتلكه الأوطان ليس ما في الأرض، بل من يعيش عليها ويحلم بمستقبل أفضل لها.
وتأتي النسخة الخامسة عشرة هذا العام وهي تسترشد برؤى وتطلعات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، تلك الرؤية التي جعلت من الاستثمار في الإنسان أساسًا للتنمية، ومن تمكين الشباب خيارًا استراتيجيًا لمستقبل المملكة. فحين تؤمن القيادة بالشباب، تتحول الفرص إلى واقع، والطموحات إلى إنجازات، والأفكار إلى قصص نجاح.
ومن هذا المنطلق تُعد "مدينة شباب 2030" إحدى الثمار المتجددة لرؤية وطنية تؤمن بأن مستقبل البحرين يبدأ من شبابها، وأن الرهان عليهم هو الرهان الأكثر نجاحًا واستدامة. ومن هنا جاءت النسخة الحالية بحجم مختلف وطموح أكبر، لتكون الأوسع منذ انطلاق المدينة، والأقرب إلى احتياجات جيل يعيش في عالم سريع التغير، واسع الفرص، وعالي التنافسية.
ويأتي هذا التطور استلهامًا من توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، التي ترسخ نهجًا وطنيًا يؤمن بدور الشباب كشركاء فاعلين في صناعة الحاضر وبناء المستقبل، من خلال توفير البيئة التي تمكنهم من اكتساب المهارات والخبرات والمعارف المرتبطة بالاقتصاد الحديث وسوق العمل المتجدد.
كما شكلت الرؤى التي يقودها سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، أحد أهم عوامل تطور المدينة واستمرار نجاحها، حيث حرص سموه على أن تبقى المدينة مواكبة للمتغيرات العالمية، قادرة على استشراف المستقبل، وقريبة من اهتمامات الشباب وطموحاتهم، بما يجعلها مساحة حقيقية لاكتشاف القدرات وصناعة التجارب وبناء الثقة.
ويعكس دعم سمو الشيخ عيسى بن سلمان بن حمد آل خليفة وزير ديوان رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق العمل، للشراكة الاستراتيجية مع صندوق العمل (تمكين)، نهجًا وطنيًا راسخًا في الاستثمار في الكفاءات الوطنية الشابة، عبر دعم المبادرات والبرامج النوعية التي تعزز جاهزية الشباب، وتوسع فرصهم في اكتساب المهارات والخبرات، بما يواكب متطلبات سوق العمل ويدعم مسيرة التنمية.
وفي النسخة الخامسة عشرة، تنضم شركة "ترتيب" وشركة "نادي وينرز" كشريكين في إدارة المدينة الرياضية، في خطوة تعكس التوجه نحو تعزيز التجربة التدريبية والرياضية، ورفد المحتوى المقدم للشباب بما يواكب أفضل الممارسات ويعزز جودة المخرجات.
وتعكس الأرقام حجم هذا التحول؛ إذ تستهدف المدينة هذا العام أكثر من 6 آلاف شاب وشابة، وتوفر 10,650 فرصة تدريبية عبر 256 برنامجاً، من بينها أكثر من 150 برنامجاً جديداً، في مؤشرات تؤكد أن المدينة لا تكتفي بالاستمرار، بل تتجدد وتتوسع وتطور أثرها عاماً بعد عام.
وتستند "مدينة شباب 203" في نسختها الحالية إلى رؤية متجددة ترتكز على خمسة مجالات رئيسية، تشمل: الريادة والقيادة، والفنون والثقافة، والعلوم والتكنولوجيا، والإعلام والابتكار الرقمي، بما يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو بناء منظومة تنموية متكاملة تواكب المتغيرات العالمية وتستجيب لتطلعات الشباب. وتوفر المدينة من خلال هذه المجالات مسارات نوعية تُمكّن المشاركين من صقل مهاراتهم، واكتشاف قدراتهم، وتعزيز جاهزيتهم للمستقبل، بما يسهم في إعداد جيل مؤهل للإبداع والابتكار والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية الوطنية.
كما تضم المدينة هذا العام المدينة الرياضية الصيفية، التي تقدم باقة متنوعة من البرامج والأنشطة الرياضية، الهادفة إلى تعزيز اللياقة البدنية، وترسيخ ثقافة ممارسة الرياضة، وتنمية قيم العمل الجماعي والانضباط، بما يوفر للشباب تجربة متكاملة تجمع بين التطور المعرفي والنشاط البدني ضمن بيئة محفزة وآمنة.
وما يميز "مدينة شباب 203" قدرتها على أن تكون نقطة البداية. فخلف كل برنامج قصة شاب اكتشف موهبته، وخلف كل فرصة تدريبية فكرة وجدت طريقها إلى النور، وخلف كل نسخة من المدينة نماذج شبابية انتقلت من مقاعد التعلم إلى مواقع الإنجاز والتأثير.
ولهذا، فإن "مدينة شباب 2030" تعد قصة وطن آمن بشبابه، واستثمر في قدراتهم، وقرر أن يمنحهم المساحة ليحلموا، والفرصة ليجربوا، والثقة ليحققوا. وفي عالم تتسارع فيه المتغيرات، يبقى هذا النوع من الاستثمار هو الأكثر حكمة، والأبعد أثراً، والأكثر قدرة على صناعة المستقبل.