قمبر: تكريم ناصر بن حمد وسام لكل من أسهم بإخلاص في مسيرة المؤسسة
مراد: خدمة الإنسان منحت سنوات عملي معناها الحقيقي
الأنصاري: كبرت مع المؤسسة وشهدت تحولها إلى صرح إنساني رائد
ريما هلال: المؤسسة علمتني أن العمل الإنساني رسالة قبل أن يكون مسؤولية
في كل مؤسسةٍ ناجحة حكاياتٌ لا تُكتب بالأرقام وحدها، بل يرويها أولئك الذين عاشوا البدايات، وشهدوا مراحل البناء، وأسهموا في صناعة الإنجازات. وفي المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، التي تحتفي هذا العام بمرور خمسة وعشرين عاماً على تأسيسها، يعود عددٌ من الموظفين الذين أمضوا أكثر من عقدين في خدمة العمل الإنساني ليستحضروا ذكرياتهم، ويسترجعوا محطاتٍ شكّلت مسيرة المؤسسة، ورسخت مكانتها بوصفها أحد أبرز الصروح الإنسانية في مملكة البحرين.
وجاء تكريم هذه الكوكبة من الموظفين خلال احتفال المؤسسة باليوبيل الفضي، الذي أقامته المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية مؤخراً، برعاية كريمة من سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، رئيس مجلس أمناء المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، تقديراً لما قدموه من سنواتٍ طويلة من الإخلاص والعطاء، في رسالة وفاء تؤكد أن المؤسسة لا تحتفي بمنجزاتها فحسب، بل بمن كانوا شركاء في صناعتها، وآمنوا برسالتها منذ انطلاقتها الأولى.
وبين هذه الوجوه، تتقاطع الحكايات عند معنى واحد؛ فالمؤسسة بالنسبة لهم لم تكن يوماً مجرد جهة عمل، بل كانت رسالةً إنسانية، ومدرسةً للحياة، ومسيرةً صنعت في داخلهم من القيم بقدر ما صنعت من الأثر في حياة آلاف الأيتام والأرامل والأسر المستفيدة.
بدر قمبر.. بين العطاء والوفاء
يرى مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام بدر قمبر، الذي أمضى 21 عاماً في خدمة المؤسسة، أن حكايته مع المؤسسة ليست مجرد مرحلة وظيفية، بل قصة انتماء لإرث إنساني حمل مسؤولية العمل في ميدان الخير والعطاء. ويؤكد أن سنواته الأولى تزامنت مع مرحلة التأسيس وبناء العديد من المشاريع التعليمية والبرامج والأنشطة النوعية، ومن بينها الملتقى القيادي، الذي يفخر بأنه كان إحدى لبناته الأولى، قبل أن يخرج أجيالاً من القيادات الوطنية التي تواصل اليوم الإسهام في خدمة الوطن.
ويستعيد قمبر ذكريات البدايات، مؤكداً أن أجمل ما بقي في الذاكرة هو الحفل الثاني لتكريم الطلبة المتفوقين من الأيتام، الذي شكّل بداية انطلاقته في المؤسسة، حين تشرف بتقديم الحفل برعاية جلالة الملك المعظم.
ويصف تلك اللحظة بأنها كانت نقطة تحول في مسيرته، عززت شعوره بالانتماء لهذه الرسالة الإنسانية.
ويؤكد أن السنوات التي قضاها متنقلاً بين المبادرات والبرامج المؤسسية لم تكن مجرد محطات عمل، بل محطات صنعت ذكريات جميلة وأثراً سيبقى حاضراً في حياته، مشيراً إلى أن استمرار المؤسسة في رسالتها بعد خمسة وعشرين عاماً هو امتداد لما غرسه الرعيل الأول من المؤسسين، الذين وضعوا الأساس لهذا الصرح الإنساني.
ويضيف أن التكريم الذي حظي به من سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة سيظل وساماً يعتز به، ليس فقط لأنه تقدير شخصي، بل لأنه يحمل معاني الوفاء لكل من أسهم بإخلاص في خدمة المستفيدين، ويعكس حرص سموه الدائم على دعم العاملين وتحفيزهم لمواصلة مسيرة التطوير والتميز في العمل الإنساني.
حسن مراد.. رحلة صنعتها الإنسانية
ويؤكد مدير إدارة تقنية المعلومات حسن مراد، الذي أمضى 25 عاماً في المؤسسة، أن علاقته بالمؤسسة لم تكن علاقة موظف بجهة عمل، بل ارتباطاً حقيقياً بقصص إنسانية عاش تفاصيلها، فرأى أيتاماً يكبرون أمامه، وأسراً تستعيد استقرارها، وأرامل يجدن الدعم الذي يحفظ لهن كرامتهن، مؤكداً أن هذه المشاهد هي التي منحت سنوات الخدمة معناها الحقيقي.
ويضيف أن المؤسسة، التي انطلقت برؤية جلالة الملك المعظم، تحولت من فكرة إنسانية رائدة إلى صرح يخدم آلاف المستفيدين داخل البحرين وخارجها، وأن وجوده ضمن هذه المسيرة طوال خمسة وعشرين عاماً يمثل شرفاً يعتز به قبل أن يكون إنجازاً شخصياً.
ويؤمن مراد بأن التكريم لا يخص شخصه وحده، بل هو تقدير لمسيرة جماعية آمنت بأن خدمة الإنسان هي أسمى صور العطاء، وأن الأثر الحقيقي لا يُقاس بعدد السنوات، وإنما بما يتركه العمل المخلص في حياة الناس، مؤكداً أن المؤسسة ستبقى بالنسبة إليه مسؤولية ورسالة وذكرى لا تنتهي. مُبيناً أن لحظة التكريم أعادته إلى سنواتٍ طويلة مرت أمام عينيه في لحظات، منذ أن بدأ رحلته مع المؤسسة في سنواتها الأولى، وكان الهدف واضحاً منذ البداية، وهو خدمة الأيتام والأرامل والمحتاجين بكل كرامة واحترام.
هاني الأنصاري: كبرت مع المؤسسة
وبالنسبة لمدير إدارة الرعاية الاجتماعية هاني الأنصاري، فإن الحديث عن المؤسسة هو حديث عن عمرٍ كامل. فمنذ خمسة وعشرين عاماً كان واحداً من المؤسسين الذين بدأوا العمل بإمكانات بسيطة، لكنهم حملوا أحلاماً كبيرة وإيماناً راسخاً برسالة العمل الإنساني.
ويقول إن السنوات مضت، وكبر مع المؤسسة عاماً بعد عام، وكلما ازدادت خبرته، ازدادت المؤسسة قوةً ونضجاً وانتشاراً، مشيراً إلى أن البدايات لم تكن سهلة، لكنها كانت مليئة بالإصرار والاجتهاد والإيمان بأن العمل القائم على الإخلاص لا بد أن يبلغ أثره الآفاق.
ويؤكد الأنصاري أن أكثر ما يبعث على الفخر اليوم هو رؤية المؤسسة وقد أصبحت صرحاً إنسانياً راسخاً، يشهد له الجميع داخل البحرين وخارجها، لافتاً إلى أن أعظم الإنجازات لم تكن في توسع البرامج والمشروعات، بل في ترسيخ قيمة الإنسان أولاً، وهو ما يجعل كل سنوات العمل ذات قيمة حقيقية.
ويضيف أن شعوره بالاعتزاز لا ينبع فقط من كونه شاهداً على البدايات، بل من كونه شريكاً في مسيرة البناء، وأن انتماءه للمؤسسة سيظل مصدر فخر، لأنها أصبحت نموذجاً رائداً يجسد الإرث الإنساني الأصيل لمملكة البحرين.
ريما حسن هلال.. مدرسة الإنسانية
أما رئيس قسم الرعاية التعليمية والبحوث ريما هلال، التي أمضت 22 في المؤسسة، فتستعيد بداياتها التي انطلقت من مقاعد الجامعة والعمل التطوعي، قبل أن تجد نفسها في قلب الميدان الإنساني، تستقبل الأسر،
وتزور منازل الأيتام والأرامل، وتدرس احتياجاتهم، وتسهم في تطوير الخدمات المقدمة لهم.
وتؤكد أن كل يوم في العمل كان يحمل قصة جديدة، وأن هذه القصص لم تكن عابرة، بل كانت تجارب إنسانية عميقة صقلت شخصيتها، وعلمتها أن أثر الكلمة الطيبة والوقوف إلى جانب المحتاج قد يغير حياة إنسان بأكملها.
وترى أن تكريم سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة يجسد اهتمام سموه بالعاملين في ميادين الخير، ويمنحهم دافعاً لمواصلة رسالتهم، مؤكدة أن العمل الإنساني عزز فيها قيم المسؤولية، والتعاطف، والتواضع، والعدل، وجبر الخواطر، وأن أكثر ما بقي في ذاكرتها كلمات الأسر التي كانت تقول: "انتو نعمة في هذا المكان"، وهي كلمات تصفها بأنها كانت الوقود الحقيقي لمواصلة العطاء.
وتختتم حديثها بالتأكيد على أن المؤسسة كانت وما زالت مدرسة علمتها معنى الرحمة، وأن كل سنة قضتها فيها زادتها إيماناً بأن العمل الإنساني رسالة قبل أن يكون مسؤولية، وأن أثره الحقيقي يبقى في دعوة صادقة، وابتسامة يتيم، وأمل عاد إلى أسرة كانت تنتظر من يقف إلى جانبها.
وفي الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، تبدو هذه الشهادات أكثر من مجرد ذكريات شخصية؛ فهي توثيق لمرحلة من تاريخ المؤسسة، ورسالة وفاء لمن شاركوا في بنائها، ودليل على أن العمل الإنساني لا يُقاس بطول السنوات، بل بالأثر الذي يتركه في حياة الناس. وبين البدايات التي عاشها هؤلاء الموظفون، والإنجازات التي تحققت اليوم، تتواصل المسيرة، ليبقى الإنسان هو الغاية، والعطاء هو الطريق، والوفاء قيمةً راسخة في هذا الصرح الإنساني.