- - زراعة القوقعة وإزالة تسوس عظمة الصدغ ضمن 200 جراحة ناجحة لتصحيح السمع
- - خطة لإدخال الليزر في جراحات عظمة الركاب لأول مرة في البحرين
- - استخدام المنظار الجراحي لرفع دقة عمليات الأذن وتقليل فترة التعافي
- - النساء أكثر إصابة بتصلب عظمة الركاب والتغيرات الهرمونية تفاقم الحالة
- - زراعة بدائل من التيتانيوم تعيد نقل الذبذبات الصوتية إلى القوقعة
- - من ميامي إلى السلمانية.. خبرات بحرينية تقدم علاجات نوعية لتصحيح السمع
- - جراحات دقيقة لعلاج الأسباب الخلقية والمكتسبة لفقدان السمع بالتيتانيوم
«عندما سمعت صوت الرياح توقفت على جانب الطريق لأتأكد أن ما أسمعه حقيقي».. يقول علي الذي استعاد سمعه بعد عملية دقيقة لتوصيل عظيمات الأذن الوسطى في مجمع السلمانية الطبي، وهي عبارة ربما تختصر فرحاً امتد إلى كل تفاصيل حياة مرضى وعائلاتهم، بعدما أنهت الجراحات سنوات طويلة من الصمت والمعاناة، إثر نجاح مستشفى السلمانية بإجراء 30 عملية لاستبدال عظمة الركاب المتصلبة في عام واحد.
فعلي استعاد نعمة السمع بعد أن حرمه منها حادث مروري 7 سنوات، وإيناس طوت معاناة استمرت 23 عامًا، فيما شعر عبدالله، الذي عاش منذ تسعينات القرن الماضي معتمداً على السماعات، بأنه «وُلد من جديد» بعدما عاد يسمع أصوات أحفاده وأصدقائه بوضوح.
وخلف هذه القصص الإنسانية، يقف إنجاز حققه مجمع السلمانية الطبي هو الأول من نوعه في البحرين، بإجراء 30 عملية لاستبدال عظمة الركاب المتصلبة في الأذن الوسطى ببديل مصنوع من التيتانيوم خلال عام واحد، ما أسهم في إنهاء قائمة انتظار المرضى بالكامل، ضمن نحو 200 عملية ناجحة لتصحيح السمع.
استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة وعمليات تصحيح السمع بالمستشفيات الحكومية، د. علي القاسم كان صاحب الإنجاز الطبي البارز، حيث أوضح أن استبدال عظمة الركاب المتصلبة في الأذن الوسطى يتم بزراعة بديل مصنوع من التيتانيوم بهدف استعادة السمع.
وحول تفاصيل العمليات، أشار د. القاسم إلى أن مشكلة تصلب عظمة الركاب تُعد من الأمراض العالمية التي تسبب ضعفًا تدريجيًا في السمع قد يصل إلى مراحل شديدة إذا لم تُعالج، نتيجة فقدان إحدى العظيمات الدقيقة في الأذن الوسطى قدرتها على نقل الذبذبات الصوتية إلى القوقعة، وقال إن الدراسات تشير إلى أن المرض يصيب النساء أكثر من الرجال، مع وجود ارتباط ملحوظ بين تفاقم الحالة والتغيرات الهرمونية المصاحبة للحمل والولادة.
وتعليقاً على الخبر، أكدت الرئيس التنفيذي للمستشفيات الحكومية د. مريم الجلاهمة، أن هذا الإنجاز يعكس أهمية الاستثمار في الكفاءات الوطنية وتأهيلها في أفضل المراكز الطبية العالمية، مشيرة إلى أن المستشفيات الحكومية تزخر بالكوادر الوطنية المتميزة في مجالات الطب بأنواعها. وأكد القاسم أهمية مواصلة تطوير خدمات تصحيح السمع في البحرين، مشيرًا إلى وجود خطة مستقبلية لإدخال تقنية الليزر في عمليات زراعة بدائل عظمة الركاب لأول مرة في المملكة، إلى جانب استخدام المنظار الجراحي في عمليات الأذن الدقيقة، بما يسهم في رفع مستوى الدقة أثناء العملية وتقليل فترة التعافي بعد العمليات الجراحية.
23 سنة من المعاناة
وأجرت «الوطن» لقاءات مع حالات أجريت لها جراحة استبدال عظمة الركاب، حيث أوضحت إيناس علي فضل أنها كانت تعمل باحثة اجتماعية سابقة في المستشفيات الحكومية، وقد بدأت مشكلتها مع السمع منذ 23 سنة حين شعرت بالضعف في سماع الأصوات، وبعد الكشف في مستشفى السلمانية علمت أن عظمتي الركاب في الأذنين قد أصابهما التصلب ويحتاج الأمر إلى إجراء جراحة.
وقالت: في ذاك الوقت لم يكن هناك استشاري يقوم بإجراء تلك العملية نظراً لحساسيتها ودقتها، فتم استدعاء استشاري زائر فرنسي إلى البحرين سنة 2003، وكنت ضمن قائمة الانتظار وأجرى لي جراحة في الأذن اليسار، وكنت أحتاج لإجراء مثلها في اليمين لكن يشترط الانتظار لفترة 6 أشهر بين العمليتين، ولذلك لم أتمكن من إجرائها مع الطبيب الزائر.
وأضافت: سمعت مؤخراً عن د. علي القاسم ونجاحه في إجراء هذه العملية الدقيقة، وبالفعل استطعت الحصول على موعد معه وأجريت الجراحة بفضل الله تعالى، والملفت في الأمر أن الجراحة السابقة التي أجراها الزائر الفرنسي حدثت فيها مضاعفات تمثلت بدوار شديد اضطرتني للبقاء في المستشفى 10 أيام، بينما الجراحة الأخيرة مع د. القاسم لم تشهد أي مضاعفات تذكر.
علي حسن عبدالله متقاعد وأصيب في حادث مروري عام 2016 ونتج عن الحادث فقدان حاسة السمع وطنين متواصل في الأذن، وظل يراجع الأطباء لسبع سنوات إلى أن وصل للدكتور علي الذي اكتشف السبب وراء فقدان السمع، حيث تعرضت عظيمات الأذن الوسطى إلى كسور بسبب الحادث وقام على إثرها بإجراء عملية توصيل عظيمات الأذن الوسطى عن طريق زراعة مواد من التيتانيوم بتقنيات حديثة.
ويقول علي: كنت أشعر بالحرج من الجلوس مع الناس يتحدثون إليّ ولا أسمع شيئًا، بينما أحاول الإيحاء بأنني أسمع، وحتى عندما أقود السيارة لا أسمع أصوات المركبات الأخرى، لكن بعد إجراء العملية، تفاجأت بأنني أسمع كل شيء، حتى صوت الرياح بوضوح، فتوقفت على جانب الطريق لأتأكد أن ما أسمعه حقيقي.
ويواصل علي: الحمد لله على نعمة السمع التي لا يعرف قيمتها إلا من فقدها وعادت إليه مرة أخرى، وأشكر د. علي الذي لم يتركني منذ بداية العلاج وكان يتواصل معي هاتفياً ويهتم بكافة التفاصيل وصولًا لإجراء الجراحة، وإنهاء معاناة استمرت لأكثر من 7 سنوات.
عبدالله متقاعد في العقد السادس من العمر، وكانت مشكلته قديمة وتمتد إلى منتصف تسعينات القرن الماضي، ولم يجد لها حل منذ ذاك الوقت، ويتابع مع مستشفى السلمانية، واستخدم خلال كل هذه السنين سماعات، حيث لا يستطيع سماع أي شيء لو خلعها من أذنيه، إلى أن التقى بالدكتور علي وتحدث معه عن العملية وسأله عن نسبة نجاحها فأكد له أن النسبة تصل إلى 90%.
ويقول عبدالله: فارق كبير بين قبل الجراحة وبعدها وشعرت أني ولدت من جديد وحياتي كلها تغيرت، فاليوم أجلس مع أحفادي وأصدقائي وأهلي وأسمع كل شيء بوضوح، حيث رجع لي السمع بعد معاناة لسنين طويلة.
وكان د. علي القاسم قد عاد إلى البحرين بعد إكمال زمالته من جامعة ميامي بالولايات المتحدة الأمريكية حاملًا خبرات متقدمة في جراحات تصحيح السمع الدقيقة، تم توظيفها لتقديم علاجات نوعية داخل المستشفيات الحكومية في البحرين. كما أجرى القاسم ما يقارب 200 عملية ناجحة لتصحيح السمع في المستشفيات الحكومية، شملت زراعة بدائل لعظيمات الأذن الوسطى لأسباب خلقية ومكتسبة باستخدام التيتانيوم ومواد حديثة أخرى بتقنيات تُستخدم لأول مرة، وشملت العمليات أيضاً استبدال عظمة الركاب المتصلبة وزراعة القوقعة الإلكترونية وإزالة تسوس عظمة الصدغ وترقيع طبلة الأذن، بهدف استعادة السمع والوقاية من مضاعفات الالتهابات المزمنة التي قد تمتد إلى المخ أو عصب الوجه والمناطق الحيوية المحيطة بالأذن.