دعا طلال محمد المناعي، نائب رئيس لجنة الخدمات بمجلس الشورى، عضو وفد الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين، البرلمانات الآسيوية إلى تبني موقف دولي موحد وحازم يرفض الاعتداءات الإيرانية الآثمة على المنشآت الحيوية والمدنية، ويدين سياسات التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مؤكدًا ضرورة إعلان التضامن مع الدول الأعضاء في الجمعية البرلمانية لرابطة دول جنوب شرق آسيا (AIPA) في مواجهة أي انتهاك لسيادتها أو مساس بأمنها واستقرارها، وأهمية توظيف الدبلوماسية البرلمانية لبناء توافق دولي يعزز احترام سيادة الدول، والالتزام بالقانون الدولي، وترسيخ الحوار المسؤول والتعاون بين الأمم بما يسهم في صون الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

جاء ذلك في كلمة لسعادة السيدة طلال محمد المناعي خلال الاجتماع السابع عشر لتجمع الجمعية البرلمانية لرابطة دول جنوب شرق آسيا (AIPA)، الذي عُقد افتراضيًا تحت عنوان: "دور البرلمانات في تعزيز مركزية رابطة الآسيان في التعامل مع التحديات العالمية المعقدة"، حيث رأس وفد مملكة البحرين سعادة النائب أحمد عبدالواحد قراطة النائب الأول لرئيس مجلس النواب.

وأكد المناعي أن مملكة البحرين تتبنى نهجًا راسخًا يقوم على نشر السلام وترسيخ قيم الحوار والتعايش والحوكمة الشاملة، انطلاقًا من الرؤية الملكية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، والتي جعلت من السلام ركيزة أساسية للسياسة البحرينية ومبدأً ثابتًا في التعامل مع مختلف القضايا الإقليمية والدولية.

وأوضح المناعي أن العالم يمر بمرحلة دقيقة تتسم بتشابك التحديات، بدءًا من النزاعات المسلحة والأزمات الاقتصادية، مرورًا بالتغيرات المناخية، ووصولًا إلى التهديدات الأمنية العابرة للحدود، وهو ما يضاعف مسؤولية البرلمانات في تعزيز التعاون البرلماني الدولي وصياغة رؤى مشتركة تسهم في ترسيخ السلام والأمن والاستقرار، ودعم مسارات التنمية المستدامة للدول والشعوب.

وأشار المناعي إلى أن مملكة البحرين تقدم نموذجًا رائدًا في نشر ثقافة السلام والتسامح، مستندة إلى الرؤية الملكية المستنيرة التي أرست إطارًا إنسانيًا شاملًا يقوم على تكريس السلام، وتجسدت في مبادرات عالمية رائدة، من بينها إعلان مملكة البحرين، وإنشاء مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح، بما يعزز الحوار الحضاري ويخدم القضايا العادلة والقيم الإنسانية النبيلة، ويؤكد التزام المملكة بدعم السلام المستدام على المستويين الإقليمي والدولي.

وأضاف أن السلام والتسامح في مملكة البحرين يمثلان ممارسة وطنية متأصلة في المجتمع البحريني، الذي يقوم على التعايش واحترام جميع الأديان والانفتاح على التنوع الثقافي، وترسيخ مبادئ العيش المشترك وصون الحريات الدينية دون تمييز، إلى جانب تبني مبادئ الحوكمة الشاملة والشفافية والتنمية المستدامة كأساس لتحقيق العدالة والاستقرار الداخلي، وبناء جسور التقارب بين الشعوب.

وأكد المناعي أن الحديث عن السلام لا يمكن أن يتجاهل التحديات التي تواجه المنطقة، وعلى رأسها السياسات الإيرانية القائمة على التدخل في شؤون مملكة البحرين ودول المنطقة والاعتداءات العسكرية المستمرة، والتي تشكل - بحسب ما جاء في الكلمة - مخالفة صريحة للمواثيق والأعراف الدولية ومبادئ حسن الجوار، وتهديدًا مباشرًا لسيادة البحرين وأمنها، فضلًا عن كونها خطرًا على منظومة السلم والأمن الإقليمي والدولي.

وأشار إلى أن هذه الاعتداءات لم تقتصر على التدخلات السياسية أو تهديد الملاحة البحرية، بل امتدت إلى استهداف أراضي مملكة البحرين ودول المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، والتي طالت منشآت حيوية ومناطق سكنية، معرضة حياة المدنيين للخطر، ومشكلة انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان، الأمر الذي يبرز أهمية الالتزام بالقرارات الدولية باعتبارها مدخلًا أساسيًا لتعزيز الحوكمة الشاملة وتحقيق السلام المستدام.

وأوضح المناعي أن ما تقوم به إيران في مضيق هرمز يمثل خرقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، ولا سيما المادتين (38) و(44)، اللتين تكفلان حق المرور المستمر لجميع السفن دون إعاقة، مشيرًا إلى أن فرض القيود على السفن التجارية والاعتداءات المتكررة عليها يعد تجاوزًا واضحًا للسيادة الإقليمية وتهديدًا للأمن البحري العالمي، فضلًا عن مخالفته قرار مجلس الأمن رقم (2817) الذي أدان محاولات إغلاق المضيق أو عرقلة الملاحة فيه.