نظم مركز عبدالرحمن كانو الثقافي محاضرة بعنوان “هل توجد تحقيقات استقصائية في الصحافة البحرينية؟”، تحدثت فيها الصحافية الأستاذة ندى فهد، وأدار الحوار الأستاذ صادق السماهيجي، وذلك ضمن البرنامج الثقافي للمركز خلال شهر يوليو 2026، بحضور عدد من المهتمين بالشأن الإعلامي والثقافي.

واستهل السماهيجي الأمسية بالترحيب بالحضور والتعريف بموضوع المحاضرة، مشيراً إلى أهمية الصحافة الاستقصائية ودورها في البحث عن الحقيقة، وطرح الأسئلة التي تكشف ما وراء الخبر، من خلال تتبع الوثائق والأدلة وتحليل المعلومات، بما يعزز دور الصحافة في خدمة المجتمع وترسيخ قيم الشفافية والمسؤولية.

وقدمت الأستاذة ندى فهد في بداية حديثها تعريفاً بالصحافة الاستقصائية، موضحة أنها تعد من أهم الفنون الصحافية المتخصصة، كونها لا تعتمد على نقل الحدث فقط، بل تسعى إلى كشف ما هو مخفي، وتفسير ما وراء الوقائع، وإثبات الحقائق بالأدلة والوثائق. كما أكدت أن الصحافة الاستقصائية تقوم على طرح الأسئلة الصحيحة، والبحث المنظم، والالتزام بمعايير الدقة والحياد. وتناولت فهد الفرق بين التحقيق الصحافي التقليدي والتحقيق الاستقصائي، مبينة أن التحقيق الاستقصائي يبدأ بسؤال أو فرضية، ثم ينطلق في رحلة بحث منظمة تعتمد على الوثائق والبيانات والشهادات والمقابلات، مع التحقق المتكرر من المعلومات للوصول إلى نتيجة مدعومة بالأدلة.

وفي حديثها عن واقع الصحافة البحرينية، أشارت فهد إلى أن التحقيقات الاستقصائية موجودة في الصحافة البحرينية، لكنها تختلف في طبيعتها عن بعض التجارب الدولية، نظراً لاختلاف البيئات القانونية والاجتماعية والإعلامية. كما أوضحت أن الصحافة البحرينية شهدت تطوراً ملحوظاً في تناول القضايا المجتمعية، من خلال تحقيقات صحافية تمس مجالات الصحة والتعليم والبيئة والاقتصاد والخدمات وقضايا الأسرة والشباب. كما تطرقت المحاضرة إلى دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، حيث بينت فهد أن هذه الأدوات تساعد في تحليل البيانات وتنظيم الوثائق وتسريع البحث، إلا أنها لا يمكن أن تحل محل الصحافي، الذي يبقى مسؤولاً عن التحقق من المعلومات وتقييم المصادر والالتزام بأخلاقيات المهنة.

وشهدت المحاضرة تفاعلاً من الحضور من خلال عدد من الأسئلة والمداخلات التي تناولت مهارات الصحافي الاستقصائي، وأهمية التحقق الرقمي، وحماية المصادر، والالتزام بالحياد عند التعامل مع الشهادات المتضاربة. وفي ختام الأمسية، تم تكريم الأستاذة ندى فهد من قبل إدارة مركز عبدالرحمن كانو الثقافي، تقديراً لمشاركتها وإثرائها النقاش حول أحد أهم الفنون الصحافية المعاصرة.