سماهر سيف اليزل

  • - الجفاف والإجهاد الحراري وضربات الشمس والتسمم الغذائي تتصدر الحالات الصحية الموسمية
  • - حرارة الجسم عند 40 درجة وفقدان الوعي يستوجبان تدخلاً طبياً عاجلاً
  • - ترك الأطفال وكبار السن داخل المركبات المغلقة يعرّض حياتهم للخطر
  • - الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة الأكثر عرضة لمضاعفات الحر
  • - الرمد الصيفي الأكثر انتشاراً بين الأطفال والشباب خلال الأشهر الحارة
  • - حرارة الصيف والرطوبة توفران بيئة مثالية لتكاثر الفطريات والبكتيريا
  • - الإجازة الصيفية تربك نوم الأطفال وتزيد الوزن والصداع والإجهاد الذهني
  • - مراجعات العيادات الجلدية ترتفع بين ٪30 و٪40 خلال الصيف
  • - توقف التعرق مع سخونة الجلد والتشوش الذهني إنذاران بضربة شمس خطرة
  • - استخدام واقٍ شمسي بمعامل حماية لا يقل عن 50 ضرورة كل ساعتين

مع كل صيف تشهده البحرين، لا ترتفع درجات الحرارة وحدها، بل ترتفع معها أيضاً معدلات مراجعة العيادات والمراكز الصحية؛ بسبب أمراض وإصابات ترتبط بصورة مباشرة بالأجواء الحارة والرطوبة العالية. وبين ضربات الشمس والجفاف والتسمم الغذائي وحروق الجلد وحساسية العين وأمراض الأطفال المرتبطة بالإجازة الصيفية، تتكرر المشاهد ذاتها عاماً بعد آخر، فيما يؤكد الأطباء أن معظم هذه الحالات يمكن الوقاية منها إذا التزم الأفراد بالإرشادات الصحية البسيطة.

وفي هذا التقرير الموسع، تستعرض «الوطن» أبرز الأمراض التي يزداد انتشارها خلال فصل الصيف في البحرين، وأسبابها، والفئات الأكثر عرضة للإصابة بها، وأهم العلامات التي تستوجب التدخل الطبي، إلى جانب الإجراءات الوقائية، وذلك على لسان نخبة من الأطباء والاستشاريين.

الحرارة والرطوبة وراء أكثر أمراض الصيف

أكدت استشارية الصحة العامة ورئيسة جمعية أصدقاء الصحة، الدكتورة كوثر العيد، أن فصل الصيف يشهد سنوياً ارتفاعاً في معدلات الإصابة بعدد من المشكلات الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، مشيرة إلى أن أكثرها شيوعاً يتمثل في الإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف والتسمم الغذائي، إضافة إلى الأمراض المنقولة عبر الأغذية أو المياه الملوثة، وحروق الشمس، وإصابات السباحة والغرق، خاصة بين الأطفال.

وقالت إن ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة يؤدي إلى فقدان الجسم كميات كبيرة من السوائل والأملاح عبر التعرق، ما يزيد احتمالية الإصابة بالجفاف والإجهاد الحراري، لافتة إلى أن التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، وعدم شرب الماء بكميات كافية، وسوء حفظ الأغذية، وزيادة الأنشطة الخارجية والسفر، كلها عوامل تسهم في ارتفاع معدلات الإصابة بهذه الحالات خلال الصيف.

وأضافت أن هناك فئات تُعد الأكثر عرضة للمضاعفات، وفي مقدمتها كبار السن، نتيجة انخفاض قدرة أجسامهم على تنظيم درجة الحرارة، إلى جانب الأطفال والرضع الذين يفقدون السوائل بسرعة ولا يستطيعون التعبير عن شعورهم بالعطش، فضلاً عن المصابين بأمراض مزمنة، كأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى والجهاز التنفسي، وكذلك العاملون في المواقع المفتوحة والرياضيون ومن يتناولون أدوية تؤثر في توازن السوائل أو عملية التعرق.

وشددت على ضرورة عدم التهاون مع بعض الأعراض التي تستوجب مراجعة الطبيب بصورة عاجلة، ومنها ارتفاع درجة حرارة الجسم إلى 40 درجة مئوية أو أكثر، أو فقدان الوعي، أو التشوش الذهني، أو الدوخة الشديدة، أو توقف التعرق مع سخونة الجلد، أو القيء المستمر، أو أعراض الجفاف الشديد، أو الإسهال المصحوب بالدم، أو صعوبة التنفس وألم الصدر.

وأوضحت أن الوقاية تظل الخيار الأفضل، داعية إلى شرب الماء بانتظام، حتى من دون الشعور بالعطش، وتجنب التعرض المباشر للشمس بين العاشرة صباحاً والرابعة عصراً، وارتداء الملابس القطنية الفاتحة، واستخدام القبعات والنظارات الشمسية والواقي الشمسي، إضافة إلى حفظ الأغذية في درجات حرارة آمنة، وعدم ترك الأطفال أو كبار السن داخل المركبات المغلقة، وممارسة السباحة في الأماكن المخصصة وتحت إشراف منقذين، مع توفير فترات راحة ومياه شرب للعاملين في الأجواء الحارة.

أطباء الأطفال يدقون ناقوس الخطر

أكد اختصاصي طب الأطفال في مستشفى الإرسالية الأمريكية، الدكتور محمد سلمان المالكي، أن أشهر الصيف تشهد زيادة واضحة في مراجعات الأطفال بسبب أمراض يمكن الوقاية من معظمها، موضحاً أن الحرارة المرتفعة وتغير الروتين اليومي والسفر والأنشطة الخارجية عوامل تسهم في ارتفاع معدلات الإصابة.

وأوضح أن أكثر الحالات التي تستقبلها عيادات الأطفال تتمثل في الجفاف والإجهاد الحراري وضربات الشمس والنزلات المعوية الناتجة عن تناول أطعمة أو مشروبات لم تُحفظ بالطريقة الصحيحة، حيث تظهر الأعراض في صورة قيء وإسهال وآلام في البطن، وقد يصاحبها ارتفاع في درجة الحرارة.

وأضاف أن الإجازة الصيفية لا تؤثر في الصحة الجسدية فحسب، بل تمتد آثارها إلى الصحة النفسية والسلوكية، نتيجة السهر لساعات طويلة، واضطراب النوم، والإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية، وقلة الحركة، والإكثار من الوجبات السريعة والمشروبات السكرية، وهو ما يؤدي إلى زيادة الوزن والصداع والإجهاد الذهني.

وأشار إلى ضرورة انتباه الوالدين إلى علامات الجفاف، مثل قلة التبول وجفاف الفم والخمول وغور العينين أو غياب الدموع عند البكاء، إضافة إلى أعراض ضربة الشمس التي تشمل ارتفاع درجة الحرارة واحمرار الجلد والدوخة والارتباك أو فقدان الوعي، مؤكداً أن هذه الحالات تستوجب التدخل الطبي الفوري.

وشدد على أهمية الحفاظ على الروتين الصحي، حتى خلال الإجازة، من خلال تنظيم ساعات النوم، وتشجيع الأطفال على شرب الماء باستمرار، والابتعاد عن التعرض للشمس خلال ساعات الذروة، والاهتمام بالغذاء الصحي، وغسل اليدين، وممارسة الأنشطة البدنية في الأوقات المناسبة، مع وضع ضوابط لاستخدام الأجهزة الإلكترونية.

وأكد المالكي أن معظم الأمراض التي تظهر خلال الصيف يمكن تجنبها بالكامل إذا التزم الأهل بالإرشادات الوقائية، مع مراقبة أي أعراض غير طبيعية تستوجب مراجعة الطبيب مبكراً.

العيون من ضحايا الحر والشمس

أكدت استشارية أمراض وجراحة العيون في المستشفى الجامعي ومستشفى السلام، والأستاذة المشاركة بجامعة الخليج العربي، الدكتورة ندى اليوسف، أن أمراض العيون المرتبطة بالصيف تنقسم إلى أمراض موسمية مؤقتة، وأخرى تنتج عن التعرض المزمن لأشعة الشمس على مدى سنوات.

وقالت إن أكثر الحالات التي ترتفع خلال الصيف هي جفاف العين والتهابات الملتحمة، أو ما يُعرف بالعين الوردية، والرمد الصيفي أو حساسية العين، وهي حالات ترتبط بصورة مباشرة بارتفاع درجات الحرارة والأجواء الجافة.

وأضافت أن هناك أمراضاً أخرى ترتبط بالتعرض المزمن للأشعة فوق البنفسجية، مثل المياه البيضاء «الساد»، وظفرة العين «الشحمية»، واعتلال القرنية الاستوائي، إضافة إلى تفاقم بعض أمراض الشبكية والبقعة الصفراء المرتبطة بالتقدم في العمر.

وأوضحت أن الأطفال والشباب يشكلون النسبة الأكبر من مراجعي العيادات خلال الصيف بسبب الرمد الصيفي، الذي يسبب حكة شديدة واحمراراً وإفرازات في العين، مشيرة إلى أن العلاج يعتمد على مضادات الحساسية أو القطرات الستيرويدية، بحسب شدة الحالة، فيما أثبتت قطرات كروموغليكات الصوديوم فاعلية في الحد من الالتهاب عند استخدامها قبل بداية الموسم.

وشددت على أهمية استخدام قطرات الترطيب للمصابين بجفاف العين، وتجنب توجيه هواء المكيف مباشرة نحو العين، مع ارتداء نظارات شمسية ذات جودة عالية تحجب الأشعة فوق البنفسجية، خاصة للعاملين في المهن الخارجية، مثل السائقين والبحارة والحراس والمزارعين.كما نصحت مرتادي المسابح بارتداء نظارات السباحة الواقية لحماية العين من الكلور والالتهابات الجرثومية، إضافة إلى استخدام الكمادات الباردة لتخفيف أعراض الحساسية.

الجلد يدفع ثمن الحرارة

من جانبها، أكدت أخصائية الأمراض الجلدية والليزر والتجميل، الدكتورة رانية كايد، أن العيادات الجلدية تسجل خلال فصل الصيف ارتفاعاً يتراوح بين 30 و40% في أعداد المراجعين مقارنة بفصل الشتاء، نتيجة زيادة المشكلات الجلدية المرتبطة بالحرارة والرطوبة والتعرض المباشر للشمس.

وقالت إن أكثر الحالات شيوعاً تشمل حروق الشمس والتصبغات والكلف وحمو النيل أو الطفح الحراري والالتهابات الفطرية، إضافة إلى تهيج البشرة الحساسة وجفاف الجلد بسبب التنقل المستمر بين الأجواء الحارة والتكييف.

وأوضحت أن الحرارة والرطوبة تشكلان بيئة مثالية لتكاثر الفطريات والبكتيريا، فيما تؤدي الأشعة فوق البنفسجية إلى تلف خلايا الجلد وزيادة التصبغات، كما يسهم التعرض المتكرر للكلور أو مياه البحر، من دون العناية المناسبة بالبشرة، في تهيج الجلد وفقدان رطوبته الطبيعية.

وأضافت أن الأطفال وأصحاب البشرة الفاتحة والرياضيين وكبار السن ومرضى الأكزيما هم الأكثر عرضة للإصابة بهذه المشكلات، بسبب حساسية بشرتهم أو زيادة التعرق والاحتكاك.

وأكدت ضرورة مراجعة الطبيب عند ظهور فقاعات واسعة بعد التعرض للشمس، أو وجود صديد وتورم شديد، أو ارتفاع درجة حرارة الجسم، أو انتشار الطفح الجلدي بصورة مفاجئة.

وشددت على أن الوقاية تبدأ باستخدام واقٍ شمسي واسع الطيف بمعامل حماية لا يقل عن SPF 50+ قبل الخروج بنحو 20 دقيقة، مع إعادة وضعه كل ساعتين، إضافة إلى ارتداء الملابس القطنية الفاتحة والقبعات، والاستحمام بعد السباحة، وتجفيف الجسم جيداً، والإكثار من شرب الماء، وتجنب استخدام المقشرات الكيميائية قبل التعرض المباشر للشمس.

الوقاية تصنع صيفاً آمناً

يجمع الأطباء على أن ارتفاع درجات الحرارة في البحرين لا يعني بالضرورة ارتفاع الإصابات، إذا التزم الأفراد بالإجراءات الوقائية البسيطة؛ فشرب الماء بانتظام، وتجنب التعرض للشمس خلال ساعات الذروة، والاهتمام بسلامة الغذاء، واستخدام وسائل الحماية المناسبة للجلد والعين، وتنظيم نمط حياة الأطفال خلال الإجازة، جميعها خطوات قادرة على تقليل نسبة كبيرة من أمراض الصيف، وتحويل الموسم من مصدر للمخاطر الصحية إلى وقت آمن للاستمتاع بالإجازة والأنشطة العائلية.