أنس الأغبش - (تصوير: سهل وزير)

- نستهدف تدوير 50 ألف طن من الحديد سنوياً وإعادته للأسواق العالمية

- التدوير الأخضر للسفن يعزز الاقتصاد الدائري ويدعم الأسواق العالمية

- البحرين ترسخ مكانتها مركزاً إقليمياً للخدمات البحرية المتخصصة

- "أسري" تطوّر مركزاً متكاملاً لصيانة اليخوت الفاخرة عالمياً

- تنويع الأعمال يمثل تحولاً استراتيجياً جديداً في مسيرة "أسري"

- المصنع الذكي والروبوتات يقودان مستقبل الصناعات البحرية الحديثة

- التكنولوجيا والبيانات تعززان تنافسية "أسري" في الأسواق العالمية

- الشركة تستثمر إمكاناتها الصناعية لتوسيع مجالات العمل البحرية والصناعية

- الخدمات البحرية والنفط والغاز مسارات جديدة لتنويع إيرادات "أسري"

كشف الرئيس التنفيذي للشركة العربية لبناء وإصلاح السفن "أسري" د. أحمد العبري، أن الشركة تمكّنت من الحفاظ على استمرارية أعمالها وتنفيذ مشاريعها رغم الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمنطقة، مؤكداً أن التطورات المرتبطة بالملاحة، خصوصاً في ظل ما شهده مضيق هرمز من تحديات، فرضت صعوبات على حركة الإمدادات، إلا أن الشركة واصلت عملياتها بفضل مستوى التنسيق والتخطيط والبدائل المتاحة.

وأشار في حوار مع "الوطن"، إلى أن تعامل مملكة البحرين مع هذه الظروف الاستثنائية حافظ على مستوى الاستقرار والثقة لدى المؤسسات والشركات العالمية، موضحاً أن الشركات العاملة في القطاع البحري تعتمد بشكل أساس على السمعة والقدرة على إدارة العمليات بكفاءة، وأن استمرار "أسري" في تنفيذ وتسليم مشاريعها رغم التحديات يعكس مرونة الشركة وقدرتها على التعامل مع المتغيرات.

وأضاف العبري، أن "أسري" تعمل على تنفيذ استراتيجية جديدة تقوم على تنويع مجالات العمل والاستفادة من الإمكانات الصناعية والبشرية التي تمتلكها، لافتاً إلى أن الشركة لا تنظر إلى نفسها اليوم باعتبارها مجرد حوض لإصلاح السفن، وإنما كمنظومة صناعية بحرية تمتلك قدرات يمكن توظيفها في مجالات متعددة تشمل الخدمات البحرية، ودعم قطاعات النفط والغاز، والتصنيع، والخدمات اللوجستية.

وأوضح أن الشركة تتجه إلى استثمار قدراتها وإمكاناتها، إلى جانب مساحاتها الواسعة التي تصل إلى نحو 3 ملايين متر مربع، والتوسع في مجالات بحرية متخصصة من بينها خدمات وصيانة اليخوت الفاخرة عبر شراكات مع شركات عالمية، بهدف تأسيس مركز متكامل في البحرين يخدم هذا القطاع، مبيّناً أن المساحات المتاحة لدى "أسري" تمثل فرصة مهمة لتنفيذ مشاريع صناعية جديدة، تشمل مجالات التصنيع والخدمات المرتبطة بالقطاعات البحرية والصناعية.

وبيّن العبري، أن "أسري" تجري مباحثات مع شركات عالمية للاستفادة من هذه المساحات والدخول في مشاريع تصنيع مختلفة، من بينها مجالات مرتبطة بالطاقة مثل توربينات الرياح، وغيرها من الصناعات التي تحتاج إلى مساحات واسعة، مؤكداً أن امتلاك الشركة لهذه المساحات يمثل ميزة تنافسية لا تتوافر لدى العديد من الأحواض الجافة حول العالم.

ولفت إلى أن مشروع إعادة تدوير السفن وفق المعايير البيئية العالمية يمثل أحد المشاريع الاستراتيجية للشركة، بعد استكمال المتطلبات والاعتمادات اللازمة لهذا النشاط، لافتاً إلى أن المرحلة الأولى تستهدف تدوير نحو 50 ألف طن من الحديد سنوياً وإعادته إلى السوق العالمي، بما يدعم توجهات الاقتصاد الدائري ويخلق فرصاً اقتصادية جديدة للعديد من القطاعات المرتبطة.

وأكد العبري أن التكنولوجيا والتحول الرقمي، سيكونان من أبرز عوامل المنافسة في قطاع الصناعات البحرية خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن الشركة تعمل على تطوير مفهوم المصنع الذكي، واستخدام البيانات والروبوتات لتحسين الكفاءة والإنتاجية، وخلق وظائف نوعية تتناسب مع قدرات الشباب البحريني. وفيما يلي نص الحوار:

أعلنت شركة "أسري" عن استراتيجية جديدة تقوم على تنويع الأعمال، فما أبرز ملامحها؟ وما الذي ستضيفه لمكانة الشركة خلال السنوات المقبلة؟

- بدأت الشركة العربية لبناء وإصلاح السفن "أسري" أعمالها عام 1977، وكان قرار إنشائها نتيجة اتفاقية بين عدد من الدول العربية المصدّرة للنفط، حيث كان الهدف الأساسي إنشاء حوض جاف في منطقة الخليج لخدمة ناقلات النفط العملاقة، وكان اختيار البحرين منذ التأسيس لما تتمتع به من موقع مهم في المنطقة.

ومنذ البداية كان النشاط الرئيس للشركة هو صيانة السفن، خصوصاً ناقلات النفط، ثم توسعت الأعمال لتشمل أنواعاً مختلفة من السفن مثل سفن الحاويات والبضائع العامة والبضائع السائبة، وبعد ذلك انتقلت الشركة إلى مجالات أخرى مثل دعم صيانة منصات النفط، وإعادة إعمار السفن، وبعض أعمال البناء.

وخلال ما يقارب 49 عاماً، تطورت الشركة وأصبحت مركزاً صناعياً رئيساً للأعمال المرتبطة بالسفن والمنشآت البحرية، وهذه الصناعة بطبيعتها تحتاج إلى مختلف أنواع الهندسة والخبرات الفنية.

الاستراتيجية الجديدة جاءت بهدف الاستفادة من نقاط القوة الموجودة لدينا، سواء من حيث البنية التحتية أو المساحات أو الكفاءات البشرية والخبرات المتراكمة، وعدم حصر هذه الإمكانات في نشاط واحد فقط.

نحن نعمل على تنويع مصادر الدخل من خلال عدة مسارات، منها الخدمات البحرية، ودعم قطاعات النفط والغاز، والخدمات اللوجستية، والتصنيع، إضافة إلى إعادة تدوير السفن.

كما أن العالم يشهد مرحلة مهمة في مجال تدوير السفن، خصوصاً مع وصول عدد كبير منها إلى نهاية عمرها التشغيلي، وهناك توجه عالمي نحو التدوير الأخضر وفق أعلى المعايير البيئية، وهذا مجال نرى فيه فرصة مهمة للشركة ومملكة البحرين.

كذلك نعمل على تطوير مركز متخصص لخدمة وصيانة اليخوت الفاخرة، لأن هذا القطاع يختلف عن السفن التجارية ويحتاج إلى خبرات واعتمادات وشراكات متخصصة.

عُرفت "أسري" لعقود بأنها رائدة في إصلاح السفن، لكننا نلاحظ اليوم توسعاً في مجالات جديدة.. هل يمكن القول إن الشركة دخلت مرحلة تحول في نموذج أعمالها؟

- نعم، يمكن القول إن الشركة دخلت مرحلة تحول كبيرة، لأننا بدأنا نبتعد عن الاعتماد على النشاط الرئيس فقط، رغم أن بناء وإصلاح السفن سيظل جزءًا أساسياً من أعمالنا.

التحول لا يتعلق بالرؤية فقط، وإنما يتعلق أيضاً بتوجيه الاستثمارات المالية نحو تكوين مصادر دخل مختلفة، والاستفادة من الإمكانات الموجودة لدينا في مجالات جديدة.

كما أن طبيعة الأعمال الجديدة تحتاج إلى نوعية مختلفة من الكفاءات، فهي تعتمد بشكل أكبر على الخبرة والتكنولوجيا والهندسة، وهذا يفتح آفاقاً أوسع أمام الشباب البحريني، خصوصاً الخريجين والمتخصصين.

نرى أن تنويع الأعمال يساعد أيضاً على تنويع نوعية الوظائف، فالقطاع التقليدي في إصلاح السفن يعتمد على أعمال فنية معينة، بينما توفر المجالات الجديدة وظائف مرتبطة بالتكنولوجيا والتصميم والهندسة والإدارة المتقدمة.

ما أبرز المشاريع التي تنفذها الشركة حالياً، وأيها يمثل نقلة نوعية في تاريخ الشركة؟

- لدينا مجموعة من المشاريع التي تعمل عليها الشركة في الوقت الحالي، وبعضها مرتبط بتطوير أعمالنا الأساسية، وبعضها يمثل دخولاً في مجالات جديدة.

من أبرز المشاريع مشروع إعادة تدوير السفن الأخضر، ومشروع تطوير خدمات اليخوت الفاخرة، إضافة إلى التوسع في الخدمات البحرية ودعم قطاعات النفط والغاز والتوجه نحو التصنيع.

كما نعمل على مشروع "أسري سمارت فاكتوري" بالتعاون مع شركات تقنية متخصصة، حيث نركز على استخدام التكنولوجيا الحديثة والطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج بعض قطع الغيار، وهذا يساعد على تسريع عمليات الاستبدال وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية.

التكنولوجيا أصبحت عنصراً أساسياً في الصناعات الحديثة، وما يحدث عالمياً من تحديات في سلاسل الإمداد يؤكد أهمية امتلاك قدرات داخلية تساعد على سرعة الإنجاز والاستجابة.

أطلقتم مشروعاً مشتركاً لإعادة تدوير السفن والمنشآت البحرية وفق أعلى المعايير البيئية.. ماذا يعني هذا المشروع لقطاع الصناعات البحرية في البحرين والمنطقة؟

- إعادة تدوير السفن أصبحت من المجالات المهمة عالمياً، خصوصاً أن هناك طرقاً قديمة كانت تتم في بعض المناطق حول العالم بشكل يضر بالبيئة ولا يتوافق مع المعايير الحديثة.

ولهذا ظهر توجه عالمي نحو ما يسمى بالتدوير الأخضر، الذي يعتمد على تفكيك السفينة بطريقة آمنة، وفصل مكوناتها وإعادة استخدام الحديد والمحركات والمعدات المختلفة وإدخالها مرة أخرى في السوق.

الميزة التي تمتلكها "أسري" هي أننا لم نكتفِ بالدخول في هذا المجال، بل عملنا على الحصول على الاعتمادات والشهادات الدولية التي تضمن تنفيذ العمليات وفق أعلى المعايير، وهذا الأمر يحتاج إلى إجراءات طويلة واستثمارات في البنية التحتية.

كما أن هذا المشروع لا يقتصر أثره على الشركة فقط، بل يخلق منظومة اقتصادية يستفيد منها عدد من القطاعات والمؤسسات، خصوصاً أن مملكة البحرين لديها قطاع للحديد والصلب، والعالم كله يبحث عن تقليل البصمة الكربونية واستخدام المواد المعاد تدويرها.

نستهدف في المرحلة الأولى الوصول إلى تدوير نحو 50 ألف طن سنوياً من الحديد وإعادته إلى السوق العالمي، وهذا يمثل بداية مهمة نتوقع أن تنمو مع الوقت.

شهدت المنطقة خلال الفترة الماضية استمرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة، كيف تعاملت الشركة مع هذه الظروف للحفاظ على استمرارية أعمالها وسلامة عملياتها؟

- أعتقد أن هناك عدة عوامل ساعدت على استمرار الأعمال. أولاً، نحن موجودون في مملكة البحرين، والتعامل مع هذه الظروف كان على مستوى عالٍ من المؤسسات والجهات المختلفة.

الشركات العالمية تعمل على السمعة والثقة، وعندما ترى أن الدولة قادرة على إدارة الظروف الاستثنائية والمحافظة على الاستقرار، فإن ذلك يعزز الثقة باستمرار الأعمال.

ما لاحظناه أن مستوى التحكم وإدارة الوضع من قبل الجهات المعنية في مملكة البحرين كان عالياً، ولم يحدث ارتباك في العمليات، وهذا انعكس على المؤسسات التي نتعامل معها وعلى خطوط الشحن العالمية.

بالنسبة لـ"أسري"، كانت لدينا مشاريع قائمة عند بداية الأزمة، وكان التحدي الأكبر هو الجوانب اللوجستية، لكن رغم ذلك تمكنا من إنجاز معظم المشاريع وتسليمها.

كما استمر الموظفون في أداء أعمالهم بمستوى عالٍ، وتمكنا خلال الفترة الماضية من تحويل عدد من المشاريع إلى الشركة، رغم أن بعض الأعمال التي تأتي عادة إلى الشركة مرتبطة بسفن موجودة في الجانب الآخر من الخليج.

ومع التحديات المرتبطة بمضيق هرمز، كان لا بد من البحث عن حلول بديلة، سواء من خلال التعاون مع دول المنطقة أو استخدام طرق ومنافذ أخرى لضمان استمرار احتياجات الشركة ووصول المواد اللازمة للعمل.

هل انعكست التوترات الإقليمية على حجم الطلب على خدمات إصلاح السفن والصيانة، أم أنها فتحت فرصاً جديدة أمام الشركة؟

- بالتأكيد هناك تأثيرات مرتبطة بالظروف الحالية، خصوصاً من ناحية حركة السفن والمشاريع القادمة من بعض المناطق، لكن في الوقت نفسه استمرت الشركة في استقبال الطلبات من الخارج.

كما وجهنا جزءاً من قدراتنا لدعم قطاعات أخرى مثل النفط والغاز، إضافة إلى استمرار الأعمال الموجودة لدينا، لأن المؤسسات الصناعية الكبيرة يجب أن تواصل العمل مهما كانت الظروف.

كيف تقيّمون مستوى التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي؟ وهل هناك مشاريع أو شراكات جديدة؟

- بالطبع، التعاون الخليجي مهم جداً بالنسبة لنا، ونحن نؤمن بأن القدرات الموجودة في دولة يمكن أن تخدم احتياجات دولة أخرى، وهذا التكامل هو الأساس. لدينا، على سبيل المثال، شركة "أسري مارين" التي تقدم الخدمات البحرية مثل خدمات القاطرات، وهي شراكة مع AD PORTS من دولة الإمارات العربية المتحدة، كما أن لدينا تعاوناً مع جهات أخرى في المنطقة.

إضافة إلى ذلك، يوجد تنسيق مع دولة الكويت لتنفيذ أعمال بحرية مختلفة، حيث كانت لدينا سفن كويتية خضعت لأعمال الصيانة والإصلاح في "أسري"، وغادرت إحدى هذه السفن بعد إنجاز الأعمال المطلوبة.

نرى أن منطقة الخليج العربي منظومة متكاملة، خصوصاً في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة، فاستمرار الأعمال يتطلب تعاوناً وتنسيقاً بين الدول، سواء من الناحية التشغيلية أو اللوجستية، وهذا ما يساهم في تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة التحديات والاستمرار في النمو.

ما نسبة البحرنة الحالية في "أسري"؟ وهل لديكم خطط لرفعها في الوظائف الفنية والهندسية والقيادية؟

- لدينا توجه دائم لزيادة نسبة البحرنة في الشركة، وأحد أسباب تنويع أعمال الشركة هو تنويع نوعية الوظائف التي نقدمها للشباب البحريني.

أعتقد أنه من المهم ألا نبقى لسنوات طويلة نعتمد على نشاط واحد فقط، خصوصاً أن قدرات الشباب وشهاداتهم وتخصصاتهم أصبحت متنوعة، ولذلك نحتاج إلى توفير وظائف تتناسب مع هذه القدرات.

يبلغ عدد الموظفين المباشرين في الشركة أكثر من 1600 موظف، إضافة إلى أعداد كبيرة من العاملين من خلال الشركات المتعاقدة معنا، وبعض هذه الشركات تعمل مع "أسري" منذ أكثر من 20 و25 عاماً وأصبحت جزءًا من منظومة العمل بحيث يصل مجموع الموظفين في أسري بالتعاون معهم إلى حوالي 5000 موظف.

أما نسبة البحرنة في الوظائف الإدارية فتصل حاليًا إلى نحو 71%، وهي في ارتفاع مستمر، ولدينا كفاءات بحرينية متميزة في مختلف المستويات، من الإدارة العليا إلى الوظائف الفنية والهندسية.

نؤمن بأن توسع الشركة في مجالات جديدة سيخلق فرصاً أكبر أمام الشباب، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالتكنولوجيا والهندسة والصناعات الحديثة.

قطاع الصناعات البحرية يشهد تحولاً كبيراً نحو الرقمنة والذكاء الاصطناعي، كيف تستعد الشركة لهذه المرحلة؟

- أعتقد أن التكنولوجيا هي العنصر الذي يصنع الفارق الحقيقي بين الشركات في المرحلة المقبلة.

صناعة إصلاح السفن من الصناعات التي تعتمد تاريخياً على العنصر البشري، ولكن إذا بقيت الأحواض الجافة والمؤسسات البحرية تعمل بالطرق التقليدية فإن قدرتها على المنافسة ستتراجع.

أحد أهم الجوانب التي تغيرها التكنولوجيا هو إدارة البيانات، حيث أصبحت القدرة على جمع المعلومات وتحليلها ومتابعة المشروع من بداية دخول السفينة إلى مراحل التخطيط والتنفيذ والتكلفة عاملًا أساسيًا في نجاح الأعمال.

اليوم التكنولوجيا تمنحنا رؤية متكاملة ليس فقط لإدارة المشاريع الحالية، وإنما للتخطيط للمشاريع المستقبلية واتخاذ القرارات بشكل أكثر دقة.

بدأنا الاستثمار في مجال الروبوتات، في أعمال مثل الطلاء والتجهيز واللحام، حيث تساعد هذه التقنيات على رفع سرعة الإنجاز وتحسين الجودة وتقليل المخاطر على العاملين.

وقد أرسلنا فِرقاً للاطلاع على أحدث التقنيات العالمية، مثل الصين، ونرى أن الروبوتات ستكون من العناصر الرئيسة في تطوير أعمال "أسري" خلال الفترة المقبلة.

كما أن هذه التقنيات ستجعل طبيعة الوظائف أكثر جذباً للجيل الجديد، لأنها تعتمد على المهارات التقنية والهندسية أكثر من الأعمال اليدوية التقليدية.

في ظل المنافسة الشديدة مع أحواض بناء وإصلاح السفن في آسيا والشرق الأوسط، ما الميزة التنافسية التي تجعل العملاء يختارون "أسري"؟

- من خلال تجربتي خلال الفترة الماضية وزيارتي لعدد من أكبر شركات الشحن العالمية، فإن العنصر الذي يتكرر دائماً هو سمعة "أسري". فالشركة بنت لنفسها سمعة قائمة على 3 عناصر رئيسة: الجودة، والالتزام بالتسليم في الوقت المحدد، والشفافية في التعامل.

في هذه الصناعة، الجودة أمر بالغ الأهمية، لأن السفن العملاقة بعد خروجها من الصيانة يفترض أن تعمل لسنوات طويلة دون مشاكل، وأي خلل بعد فترة قصيرة قد يكلف العميل خسائر كبيرة.

العنصر الثاني هو الالتزام بالوقت، فشركات الشحن تعمل في سوق تنافسي، وأي تأخير في عودة السفينة للخدمة قد يسبب خسائر كبيرة.

أما العنصر الثالث فهو الشفافية والمرونة، إذ نحرص على أن يكون العميل على اطلاع كامل بالتكاليف والمراحل المختلفة للمشروع، وهذا خلق مستوى عالياً من الثقة مع العملاء.

هذه السمعة لم تُبنَ خلال فترة قصيرة، وإنما جاءت نتيجة تراكم سنوات طويلة من العمل والالتزام.

كيف ترون مستقبل قطاع الصناعات البحرية في الخليج؟ وهل تتوقعون أن تصبح البحرين مركزاً إقليمياً لخدمات البناء والإصلاح وإعادة تدوير السفن؟

- أعتقد أن البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي سيظلان من المراكز الرئيسة في مجال إصلاح السفن، وهذا القطاع يمتلك مقومات قوية للاستمرار.

أما بالنسبة لبناء السفن، فمن المهم أن تضع دول الخليج العربي هذا القطاع ضمن أولوياتها، لأن بعض الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وأوروبا فقدت جزءًا من قدراتها التصنيعية عندما انتقلت الصناعة بشكل كبير إلى شرق آسيا.

صحيح أن الصين أصبحت مركزاً عالمياً من حيث التكلفة والسرعة، لكن صناعة السفن ليست صناعة عادية، فهي ترتبط بقطاعات استراتيجية، والسفن تحتاج إلى خدمات وصيانة تمتد لعقود.

لذلك من المهم الحفاظ على قدرات التصنيع البحري في المنطقة، وألا نعتمد بشكل كامل على الخارج، خصوصاً أن دول الخليج العربي لديها احتياجات كبيرة في قطاع الطاقة والنقل البحري.

نحن في "أسري" نرى أن مملكة البحرين لديها فرصة لتكون مركزاً إقليمياً في الإصلاح وإعادة التدوير والخدمات البحرية، في ظل الإمكانات والمساحات المتوفرة لدينا.

الوصول إلى المشروع رقم 200 في قطاع المنصات البحرية، ماذا يعني لكم من حيث الخبرة والثقة التي اكتسبتها الشركة؟

- الوصول إلى المشروع رقم 200 في قطاع المنصات البحرية تحديدًا يمثل محطة مهمة جداً في تاريخ الشركة، خصوصًا إذا ما علمنا أن هذه المشاريع ليست مشاريع عادية، بل هي أعمال ضخمة تحتاج إلى قدرات فنية ولوجستية عالية.

عندما بدأت الشركة دخول هذا المجال، لم يكن من المتوقع أن نصل إلى هذا العدد من المشاريع، لكن تراكم الخبرة والثقة التي اكتسبناها من العملاء العالميين ساعدنا على تحقيق هذا الإنجاز.

مشاريع المنصات النفطية تتطلب مستوى عالياً من الدقة والالتزام، سواء في أعمال الصيانة أو إعادة الإعمار والتحويل، ولذلك فإن هذا الرقم يمثل شهادة على كفاءة فرق العمل في الشركة.

كما أن المشروع رقم 200 كان لمنصة نفطية كبيرة من فئة "الجوريلا كلاس"، وهو يعكس حجم الثقة التي حصلت عليها "أسري" في قطاع النفط والغاز البحري.

يأتي هذا الإنجاز كجزء من تحقيق أسري لأكثر من 4200 مشروع مما يؤكد أيضاً أن قرار تأسيس الشركة قبل نحو 50 عاماً كان قراراً استراتيجياً ناجحاً، وأن الفوائد لم تقتصر على الدول المؤسسة فقط، بل امتدت إلى القطاع البحري العالمي من خلال الخدمات والمشاريع التي نفذتها الشركة.

هل من كلمة أخيرة تودون إضافتها؟

- أود أولاً أن أشكر صحيفة "الوطن"على هذا اللقاء، لأنه أعطاني فرصة لمراجعة الاستراتيجية الجديدة للشركة والتفكير في الفرص الكبيرة الموجودة أمامنا.

نحن نعيش في ظروف صعبة، لكنني على يقين من أن "أسري" ستخرج من هذه المرحلة أقوى، خصوصاً أننا بدأنا التحرك بشكل أكثر جدية في موضوع تنويع الأعمال.

أحياناً الظروف الصعبة تدفع المؤسسات إلى إعادة النظر في خططها وتسريع خطواتها، وهذا ما حدث معنا، حيث أصبح التركيز أكبر على استثمار الفرص الجديدة وعدم الاعتماد على مجال واحد فقط.

لدينا طموحات كبيرة خلال المرحلة المقبلة، ونأمل أن نواصل التواصل مع الإعلام لإبراز الإنجازات والمشاريع الجديدة التي ستشهدها الشركة قريباً.