نظّمت الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية ، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص ، ورشة عمل وطنية ، افتتحها العميد عبدالوهاب راشد بوناشي، مدير إدارة مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الآداب العامة، بالتأكيد على أن ثمانية أعوام في الفئة الأولى ، لا تُصنع بقرار ولا تُحفظ بالمصادفة، بل بعمل مؤسسي يومي تتكامل فيه الأدوار بين الجهات ، في اشارة على المكانة الدولية المتقدمة للبحرين في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص.

وجمعت الورشة، التي حملت عنوان «جريمة الاتجار بالبشر وجهود المملكة في مكافحتها»، 102 من المختصين يمثّلون تسع جهات وطنية ودولية، في توقيت يحمل دلالته وهو محافظة البحرين على موقعها ضمن الفئة الأولى في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية للعام الثامن على التوالي، كأول دولة عربية تحقق هذا التصنيف وتحافظ عليه.

وأعرب مدير إدارة مكافحة الاتجار بالبشر عن شكره لرئيس وأعضاء اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص على التعاون المثمر بين كافة الجهات، مؤكداً أن هذه الجهود ترجمة فعلية لنهج وزارة الداخلية في ترسيخ قيم حقوق الإنسان دون تمييز ، انطلاقاً من مبادئ المملكة وأخلاقياتها العربية والإسلامية الأصيلة.

وركزت أوراق ورشة العمل على أربعة محاور : التشريع، والملاحقة، والحماية، والوقاية. فعلى مستوى التشريع، شكّل قانون مكافحة الاتجار بالأشخاص رقم (1) لسنة 2008 المرجعية التي بُنيت عليها آليات العمل، وأُنشئت بموجبه اللجنة الوطنية التي تتولى التنسيق بين الجهات المعنية.

وفي محور الملاحقة، توقّف الأستاذ عبدالرحمن حمد المناعي، رئيس النيابة، عند خصوصية التعامل مع هذه القضايا، لافتاً إلى أن مملكة البحرين من أوائل الدول التي أنشأت نيابة متخصصة في هذه النوعية من الجرائم، بما يضمن سرعة التحقيق ودقة التكييف القانوني وصون حقوق الضحايا، فيما تناول القاضي محمد هشام محمد المعاودة، في ورقة المجلس الأعلى للقضاء، الجهود القضائية في تحقيق العدالة الجنائية. وفي الجانب الأمني والذي عرضه الرائد يوسف أحمد جمال في ورقة الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تناول رصد الجريمة والتحري عنها والتعامل مع بلاغاتها وحماية ضحاياها.

وفي محور الحماية، استعرض الأستاذ سعود عبدالله يتيم، مدير مركز الحماية والتظلمات بهيئة تنظيم سوق العمل، الجهود التنظيمية والرقابية في حماية العمالة وآليات تلقّي الشكاوى وإيواء الضحايا، بينما تناولت الأستاذة وديعة السيد حميد مصطفى ورقة وزارة العمل، وقارب المستشار محمد جمعة فزيع الملف من زاوية حقوقية في ورقة المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان.

وانتقلت الورشة إلى محور الوقاية مع فضيلة الشيخ الدكتور ياسر محمد إبراهيم سيادي، الذي تناول في ورقة وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف البُعد القِيَمي والديني، ودور الخطاب الديني في تحصين المجتمع من هذه الجريمة قبل وقوعها.

وعلى الصعيد الدولي، عرض السيد حسن سعيد عبدالعال، السكرتير الأول بوزارة الخارجية، الاتفاقيات الدولية التي نفّذتها المملكة وأوجه التعاون مع أعضاء اللجنة الوطنية، فيما استعرضت الاستاذة شهلاء أحمد بدوي، من بعثة المنظمة الدولية للهجرة في مملكة البحرين، جهود المنظمة والتعاون القائم مع المملكة، متوجهةً بالشكر على التعاون

الدائم.

وجدّدت الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية دعوتها للجمهور إلى الإبلاغ الفوري عن أي حالة اشتباه في الاتجار بالأشخاص عبر الخط الساخن 555، مؤكدة أن البلاغ المبكر هو الحلقة الأولى في حماية الضحية، والتعامل مع البلاغات بسرية تامة.

واختُتمت الورشة بجلسة نقاشية ، أوصت باستدامة التنسيق بين الجهات الوطنية، وتكثيف التوعية المجتمعية بمؤشرات الجريمة وسبل الإبلاغ عنها، ومواصلة رفع كفاءة الكوادر المختصة، وتشجيع الإبلاغ المبكر باعتباره حجر الأساس في حماية الضحايا، وتبادل الخبرات مع الشركاء الدوليين، بما يحافظ على الموقع الريادي الذي حققته البحرين ويسهم في تعزيز المنظومة الوطنية.