رفعت محكمة الاستئناف العليا الإيجارية القيمة الإيجارية لقطعة أرض بالمنطقة الصناعية في عراد، استأجرتها شركة قبل ربع قرن لتصبح 1500 دينار شهرياً، بدلاً من 200 دينار، كانت تدفعها الشركة منذ عام 2001، وأكدت المحكمة في حيثيات الحكم أن "القيمة الإيجارية المتفق عليها لا تتناسب مع الحالة الاقتصادية الراهنة"، وأن "استمرار الأجرة ذاتها لمدة تقارب 25 عاماً أمر غير معقول".
وبحسب المحامية مريم الخاجة، تعود فصول الدعوى إلى عام 2001، عندما أبرمت الشركة المدعى عليها عقد إيجار لقطعة أرض في منطقة عراد الصناعية، مملوكة لموكلها المدعي، مقابل أجرة شهرية 200 دينار، وذلك لمدة خمس سنوات، واستمرت الشركة في الانتفاع بالعقار لعقود تالية، دون أي تعديل جوهري في قيمة الإيجار، رغم تغير الأحوال الاقتصادية وارتفاع القيمة السوقية للأرض.
وحاول المؤجر مراراً وتكراراً حث الشركة على رفع قيمة الإيجار بما يتناسب مع السعر السوقي، حتى وصل إلى عام 2018، وعندها عرضت الشركة عليه رفع الإيجار إلى 400 دينار، وهو مبلغ رأى المؤجر أنه لا يتناسب مع مساحة الأرض البالغة 510 أمتار مربعة، ولا مع طبيعة المنطقة الصناعية.
وفي عام 2019، عرضت الشركة على المالك شراء الأرض بمبلغ مليون دينار، لكنه رفض، فتوقفت الشركة عن سداد الإيجار بالكامل، متذرعة برفض المؤجر استلام الشيكات، واستمرت في الانتفاع بالأرض، ورفضت الاستجابة لمطالب المؤجر، والذي أشار إلى أن المدعى عليها أقامت إنشاءات ومبانٍ على الأرض، وطالب بإخلاء الشركة، وسداد قيمة بدل الانتفاع المقدرة بثلاثة آلاف دينار شهرياً، إضافة إلى تعويضات عن الأضرار المادية والمعنوية.
وقضت محكمة أول درجة بفسخ عقد الإيجار، وإخلاء الشركة من الأرض، وإلزامها بدفع مبلغ 2400 دينار كأجرة متأخرة عن عام 2018 فقط، مع رفض باقي الطلبات، فطعن كلا الطرفين على الحكم؛ حيث استأنفت الشركة على قرار الإخلاء، بينما رفض المؤجر القيمة الإيجارية المحكوم بها والتي لا تناسب القيمة السوقية.
وأصدرت المحكمة حكمها برفض الإخلاء ورفض طلب المؤجر بإزالة المباني، استناداً إلى أن عقد الانتفاع الأصلي الذي يمنح الشركة حق البناء على الأرض، فيما حكمت بإعادة تقدير القيمة الإيجارية للأرض، وإلزام الشركة بدفع مبلغ 1500 دينار شهرياً، اعتباراً من تاريخ رفع الدعوى في ديسمبر 2025.
كما قضت المحكمة بإلزام الشركة بمصاريف الاستئناف ومقابل أتعاب المحاماة للمؤجر، وقالت في حيثيات الحكم إنه قد ثبت للمحكمة أن الشركة قامت بسداد الأجرة المستحقة عن عام 2018 بالفعل، عن طريق شيكات تم صرفها، مما أسقط حق المؤجر في المطالبة بها مرة أخرى.