سماهر سيف اليزل

دشنت «كاف الإنسانية»، التابعة لجمعية الإصلاح، أول تقرير لقياس العائد الاجتماعي على الاستثمار (SROI) في مشاريعها المنفذة خلال الفترة من 2020 إلى 2025، وذلك خلال ملتقى كاف الإنسانية للأثر الاجتماعي، بحضور وكيل وزارة التنمية الاجتماعية زياد عادل درويش، وعدد من المسؤولين وممثلي الجهات والمؤسسات الشريكة والداعمة للعمل الإنساني.

ويشكل التقرير محطة نوعية في مسيرة «كاف الإنسانية» نحو ترسيخ ثقافة قياس الأثر بوصفها إحدى الركائز الأساسية لتطوير العمل الخيري، من خلال تقييم النتائج الفعلية للمشاريع ومدى قدرتها على إحداث تغيير مستدام في حياة المستفيدين، بما يسهم في رفع كفاءة توجيه الموارد وتعزيز فاعلية المبادرات الإنسانية.

وأكدت «كاف الإنسانية» خلال الملتقى أن الأثر الحقيقي للعمل الإنساني لا يقاس بعدد المشاريع أو حجم الإنفاق، وإنما بما يحققه من تغيير إيجابي ومستدام في حياة الإنسان والمجتمع، مشيرة إلى أن التقرير يمثل مرجعاً علمياً يسهم في تطوير الأداء المؤسسي والاستفادة من نتائج القياس عند التخطيط للمبادرات المستقبلية، وتوجيه الموارد نحو المشاريع الأكثر تأثيراً واستدامة.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«كاف الإنسانية» محمد سيار إن التقرير يمثل ثمرة عمل استمر ست سنوات، ويوثق بالأرقام والدراسات العلمية الأثر الذي أحدثته تبرعات المحسنين في المجتمع البحريني والمجتمعات المستفيدة الأخرى، موضحاً أن التقرير تناول مختلف الاستراتيجيات التي تعمل عليها «كاف الإنسانية»، والمتمثلة في الإغاثة والاستقرار والتنمية، إلى جانب قطاعات الصحة والتعليم والمشاريع الإنتاجية والتنموية والإغاثية ومشاريع المياه.

وأوضح أن «كاف الإنسانية» تبنت منذ عام 2020 منهجية قياس العائد الاجتماعي على الاستثمار بهدف الانتقال من قياس حجم الإنجاز إلى قياس حجم التغيير الذي تحدثه المشاريع في حياة الأفراد والمجتمعات، مؤكداً أن التقرير لا يهدف إلى عرض الأرقام فحسب، وإنما يمثل أداة استراتيجية تساعد على اتخاذ قرارات أكثر دقة في تصميم المبادرات وتوجيه الموارد.

وأضاف أن نتائج الدراسة أظهرت تفاوتاً في العائد الاجتماعي بين القطاعات المختلفة، الأمر الذي ساعد «كاف الإنسانية» على تحديد المشاريع ذات الأثر الأكبر والتركيز عليها، مع مراعاة استمرار تنفيذ المبادرات الإنسانية التي تمثل احتياجات أساسية للمجتمعات المستفيدة، بما يضمن تحقيق أفضل أثر اجتماعي من تبرعات المحسنين.

وأشار إلى أن منهجية قياس العائد الاجتماعي على الاستثمار لا تعتمد على احتساب القيمة المالية للمشاريع فقط، بل تقيس أيضاً القيمة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تحققها، لافتاً إلى أن العديد من المبادرات تمتد آثارها لسنوات طويلة، وهو ما يتطلب استخدام مؤشرات علمية متعددة لقياس أثرها بصورة شاملة.

من جانبه، أشاد وكيل وزارة التنمية الاجتماعية زياد درويش بهذه المبادرة، مؤكداً أن قياس الأثر يمثل أحد أهم أدوات تطوير العمل الخيري والاجتماعي، لأنه يتيح للمؤسسات مراجعة أدائها بصورة مستمرة، والتأكد من أن مشاريعها تحقق الأهداف المرجوة، وتترك أثراً حقيقياً في المجتمع.

وأكد أن إظهار أثر التبرعات أمام المتبرعين يعزز الثقة في مؤسسات العمل الخيري، ويؤكد أن الأموال قد وُجهت إلى المبادرات التي تحقق القيمة المجتمعية المنشودة، مشيراً إلى أن ثقافة قياس الأثر أصبحت ضرورة في مختلف القطاعات، سواء الحكومية أو الخاصة أو الأهلية.

وأوضح أن وزارة التنمية الاجتماعية تضطلع بدور رقابي على الجمعيات الأهلية من خلال متابعة أعمالها وتقاريرها الإدارية والمالية، والتأكد من سلامة أوجه الصرف وفق الأطر القانونية، مؤكداً في الوقت ذاته أن العلاقة بين الوزارة والقطاع الأهلي تقوم على الشراكة والثقة، بما يسهم في تطوير العمل الخيري وتعزيز كفاءته.

وأعرب عن أمله في أن تستفيد مختلف الجمعيات والمؤسسات الأهلية من تجربة «كاف الإنسانية» في مجال قياس الأثر، بما يسهم في نشر هذه الثقافة وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية ورفع كفاءة العمل الإنساني.

بدوره، أكد المدير التنفيذي للشؤون التنموية في «كاف الإنسانية» طارق طه أن «كاف الإنسانية» تواصل إطلاق المبادرات النوعية الهادفة إلى تطوير منظومة العمل الخيري في البحرين، مشيراً إلى أن تقرير قياس الأثر يأتي امتداداً لمبادرات سابقة، من بينها مشروع الحوكمة المؤسسية الذي حصلت كاف الإنسانية من خلاله على اعتماد دولي، إضافة إلى تنظيم المؤتمرات والبرامج التنموية الهادفة إلى نقل الخبرات وتعزيز كفاءة المؤسسات الإنسانية.

وأوضح أن العمل الخيري لم يعد يقتصر على تنفيذ المشاريع أو إنشاء المرافق، وإنما أصبح يرتكز على قياس الأثر الحقيقي الذي تتركه تلك المشاريع في حياة الإنسان، مبيناً أن القيمة الحقيقية لبناء مدرسة، على سبيل المثال، لا تكمن في تشييد المبنى فحسب، بل في إعداد أجيال متعلمة تسهم في خدمة مجتمعاتها وصناعة قصص نجاح مستدامة.

وأكد استعداد «كاف الإنسانية» لنقل تجربتها وخبراتها في مجال قياس الأثر إلى مختلف الجمعيات والمؤسسات الخيرية، بما يسهم في نشر هذه الثقافة وتعزيز كفاءة القطاع الإنساني في مملكة البحرين.

وفي ختام الملتقى، كرمت «كاف الإنسانية» عدداً من الجهات والمؤسسات والأفراد الداعمين والمتعاونين معها، تقديراً لإسهاماتهم في دعم برامجها ومبادراتها الإنسانية، ولدورهم في تعزيز الشراكة المجتمعية وترسيخ ثقافة العمل الخيري المستدام، بما يسهم في توسيع نطاق الأثر الإيجابي للمشاريع داخل مملكة البحرين وخارجها.