إيمان عبد العزيز

من الطبيعي أن تكون جميع لحظات العطلة الصيفية فرصة ذهبية، يتاح فيها متسع من الوقت لقضاء أمتع الرحلات الترويحية ما بين النزهات العائلية والسفر، وما بين الاشتراك في الجمعيات والأندية الصيفية، وحجز الاستراحات والشاليهات والمنتجعات وحضور الفعاليات الترفيهية وغيرها من وجهات المتعة التي لا يتوانى أي طالب في استغلالها كفرصة زمنية محددة للنقاهة والاستجمام من بعد شهور طويلة من الجهد والمثابرة الدراسية.

وقد توجد حالات استثنائية من الأبناء تثير استغراب من حولها في عاداتها ونمطها الروتيني خلال العطلة، والمتمثل في تفضيلها الزائد للنوم على الخروج من المنزل للتنزه مع العائلة والمكوث في الفراش من دون اكتراث لاستغلال وقت الإجازة الصيفية ومغرياتها المتنوعة مع العائلة والأصدقاء.

من المعتاد عليه أن يقضي الأبناء ساعات طويلة في النوم العميق خلال الأسابيع الأولى من العطلة، وهو أمر طبيعي، لكونها فترة تبدأ فوراً بعد انتهاء جهود مكثفة من العناء والمثابرة وسهر الليالي خلال فترة الامتحانات النهائية، ليستعيد البدن حقه الكافي من الراحة والنوم إلى أن يتعافى من ضغوطات الفصل الدراسي.

ولكن تظل المشكلة قائمة لدى أولياء الأمور عندما تنتصف المدة الزمنية لعطلة الصيف، ولا يزال أحد الأبناء يستغرق ساعات طويلة في النوم، وتمر الأيام والأسابيع من دون جدوى، ويظل الحال كما هو عليه لصيق الفراش، عازفاً عن الرغبة في التنزه مع أفراد أسرته، أو في الاشتراك في نادٍ صيفي، أو في غير ذلك، ما يجعل صحته تحت تهديد اضطرابات إما سلوكية أو مزاجية أو بدنية.

ولحل هذه المشكلة والحد من تفاقمها يجب على الوالدين أن يضعا في عين الاعتبار تحقيق الراحة التي تعزز الصحة النفسية والبدنية لأبنائهم، دون أن تؤثر سلباً على سلوكياتهم ونشاطهم، ولا يتحقق ذلك إلا بمراقبة عدد الساعات التي ينام فيها الأبناء وخصوصاً بعد انقضاء الأسابيع الأولى من العطلة، وذلك من خلال تنظيم مواعيد صارمة للنوم ومتابعة مواقيتها، وعدم الإغفال عن الأساليب التشجيعية ودورها الفاعل في استجابة الأبناء لها مثل التحبيب في الزيارات العائلية وما تتخللها من أجواء الألفة والأنس بين الجلسات واللعب مع أبناء العائلة، واتباع أسلوب المقارنات الإيجابية بين الطفل وأقرانه الآخرين ممن يقضون عطلتهم في ممارسات نافعة كالرياضة واللعب والتنزه، ليتشكل لديه حب المنافسة معهم، وأيضاً تعويد الأبناء على رسم أهداف يجب تحقيقها خلال وقت الفراغ قبل انتهاء العطلة، وتنظيم البرامج كالنزهات الخارجية والرحلات، وإشراكهم في الأندية والمراكز التي تنمي ما لديهم من قدرات ومواهب.

الإجازة هي الضيف المرحب به في كل صيف بعد عناء الدراسة وضغوطاتها، ولكي تنقضي مدتها في أنفع اللحظات يجب أن يحسن أوقاتها في استغلال لحظات الفراغ في كل ما هو عائد بالنفع كالاختيار السليم لعدد ساعات الراحة وصقل المهارات واكتساب المعارف وتنميتها والتنزه مع أفراد الأسرة والأصدقاء.