يثير طلب التعويض المدني المؤقت بمبلغ 5001 دينار تساؤلات متكررة لدى غير المتخصصين: لماذا يوصف التعويض بأنه مؤقت؟ ولماذا اختير هذا الرقم تحديداً؟ وهل يمثل المبلغ قيمة الضرر الحقيقية؟ وما الفرق بين التعويض الذي يحصل عليه المضرور والغرامة التي تحكم بها المحكمة؟

وللإجابة عن السؤال، أوضح المحامي محمد الشرعبي أن مبلغ 5001 دينار ليس رقماً سحرياً، ولا يمثل تعويضاً قانونياً ثابتاً لكل جريمة، وإنما يرتبط في الممارسة القانونية البحرينية بقواعد الاختصاص القيمي للمحاكم، مع ضرورة التفرقة بين قيمة التعويض الحقيقية وبين القيمة المؤقتة التي يحددها المضرور في بداية المطالبة.

وحول المقصود بالتعويض المدني، أشار المحامي الشرعبي إلى أنه يعتبر المقابل المالي الذي يحكم به للمضرور لجبر الضرر الذي أصابه نتيجة فعل غير مشروع أو إخلال بالتزام تعاقدي أو جريمة ترتب عليها ضرر شخصي مباشر، لافتا إلى أن هذا التعويض لا يهدف إلى معاقبة مرتكب الفعل، وإنما إلى إعادة التوازن الذي اختل بسبب الضرر، ووضع المضرور – بقدر الإمكان – في المركز الذي كان سيصبح فيه لو لم يقع الفعل الضار.

وقال: يقوم استحقاق التعويض، في الأصل، على ثلاثة عناصر:

1. وقوع خطأ أو فعل موجب للمسؤولية.

2. تحقق ضرر مادي أو أدبي.

3. وجود علاقة سببية بين الفعل والضرر.

وقد يكون الضرر:

• ضرراً مادياً، كخسارة المال أو تكاليف العلاج أو فقد الدخل.

• ضرراً أدبياً، كالمساس بالسمعة أو الشرف أو الاعتبار أو الشعور أو الاستقرار النفسي.

• ضرراً حالياً وقع بالفعل.

• ضرراً مستقبلاً محقق الوقوع، متى أمكن تقديره قانوناً.

ويجيز قانون الإجراءات الجنائية البحريني للمضرور من الجريمة أن يطالب بالتعويض عن الضرر الناشئ عنها، وفقاً للشروط والإجراءات التي قررها القانون.

وحول المقصود بالتعويض المدني المؤقت، أفاد الشرعبي إلى أنه المبلغ الذي يطلبه المضرور في المرحلة الأولى من النزاع، دون أن يعتبره تقديراً نهائياً لجميع الأضرار التي أصابته، لأن الضرر قد يكون ثابتاً من حيث وجوده، ولكن يتعذر تحديد مداه المالي النهائي وقت نظر الدعوى، كما في الحالات الآتية:

1) استمرار العلاج وعدم استقرار الحالة الصحية.

2) عدم تحديد نسبة العجز النهائية.

3) استمرار خسارة الدخل أو توقف النشاط التجاري.

4) الحاجة إلى خبرة طبية أو هندسية أو حسابية.

5) امتداد الأثر النفسي أو الأدبي للجريمة.

6) انتظار الفصل النهائي في الدعوى الجنائية وإثبات المسؤولية.

وقال الشرعبي: "لهذا يطالب المضرور بمبلغ مؤقت، مع الاحتفاظ صراحة بحقه في الرجوع لاحقاً للمطالبة بالتعويض التكميلي أو النهائي. وقد عالج القانون المدني البحريني حالة تعذر التقدير النهائي؛ إذ تجيز الفقرة الثانية من المادة 178 للقاضي، إذا لم يتيسر له وقت الحكم تحديد مقدار التعويض بصفة نهائية، أن يحتفظ للمضرور بالحق في أن يطلب، خلال المدة التي يحددها، إعادة النظر في التقدير.

وأضاف: "يساعد التعويض المؤقت المضرور على إثبات أصل حقه، دون أن يضطر إلى انتظار اكتمال جميع آثار الضرر. ففي الدعوى الجنائية، ينصب الاهتمام الأساسي على إثبات وقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم. وإذا ارتبطت بها مطالبة مدنية، فإن الحكم بالتعويض المؤقت يثبت – في حدود ما فصل فيه الحكم – توافر أساس المسؤولية المدنية واستحقاق المضرور للتعويض".

وبيّن أنه بعدما يصبح الحكم الجنائي نهائيا، وتستقر الأضرار وتتوافر التقارير والفواتير والخبرات، يستطيع المضرور اللجوء إلى المحكمة المدنية المختصة مطالباً بالفرق بين التعويض المؤقت الذي حصل عليه والتعويض الكامل الذي يثبت استحقاقه له.

ولفت الشرعبي إلى أن المطالبة النهائية ليست تعويضاً عن ضرر جديد بالضرورة، بل استكمال لقيمة التعويض عن الضرر نفسه بعد إمكان تقديره بصورة دقيقة. ويجب عند الحكم النهائي خصم ما سبق للمضرور الحصول عليه، حتى لا يجمع بين تعويضين عن الضرر ذاته.

السر في الرقم 5001

وأوضح المحامي الشرعبي أن مصدر الرقم هو أن قانون المرافعات المدنية والتجارية البحريني يجعل الدعاوى المدنية والتجارية التي لا تزيد قيمتها على 5000 دينار من اختصاص المحاكم الصغرى. أما إذا تجاوزت المطالبة هذا الحد، ولو بدينار واحد، فإنها تخرج – من حيث الأصل – عن هذا النصاب القيمي، ولهذا ظهر رقم 5001 دينار، وبذلك يكون الدينار الواحد وسيلة لتجاوز الحد الفاصل بين نصابين قضائيين.

لكن الشرعبي استدرك قائلاً: "مع ذلك، يجب ضبط المسألة قانونياً، فلا يوجد نص يقول إن التعويض عن كل جريمة يجب أن يكون 5001 دينار، ولا يضمن اختيار هذا المبلغ أن المحكمة ستحكم به كاملاً، كما أن الرقم لا يعفي المضرور من إثبات الخطأ والضرر والسببية، ويجب أن يوضح في الطلبات بأنه مبلغ مؤقت، وأضاف: تحديد المحكمة المختصة لا يعتمد على الرقم وحده، بل قد يتأثر بنوع النزاع والطلبات المرتبطة به والنصوص الخاصة، وعند الادعاء المدني التابع للدعوى الجنائية، تخضع المطالبة كذلك لقواعد قانون الإجراءات الجنائية، ولا يصح إسقاط قواعد الاختصاص المدني عليها بصورة آلية دون فحص ظروف القضية.

وبالتالي، فإن 5001 دينار يمثل في الأساس اختياراً إجرائياً مرتبطاً بنصاب الاختصاص، وليس تقديراً تشريعياً لقيمة الألم أو الضرر.

هل التعويض المؤقت مبلغ رمزي؟

أكد الشرعبي أن التعويض المؤقت ليس بالضرورة مبلغاً رمزياً، فقد يكون مبلغاً محدوداً يٌطلب لإثبات وقوع الاعتداء على الحق، ولو كان الضرر المالي ضئيلاً. أما التعويض المؤقت فهو مبلغ غير نهائي، يطلب لأن الضرر الكامل لم يستقر أو لم تتوافر بعد عناصر تقديره.

هل توجد أرقام أخرى يستخدمها المحامون ولها مصدر قانوني؟

أشار المحامي الشرعبي إلى أنه قد تظهر أرقام تزيد بدينار واحد على نصاب معين، إلا أن استخدامها يتوقف على القانون الساري وطبيعة الدعوى، ومن أمثلتها في النظام البحريني:

- 1000 دينار أو أقل يرتبط بالنصاب الانتهائي لبعض أحكام المحكمة الصغرى؛ إذ تكون – كأصل عام – انتهائية إذا لم تتجاوز قيمة الدعوى 1000 دينار.

- 1001 دينار قد يستخدم لتجاوز النصاب الانتهائي والحفاظ، من حيث الأصل، على قابلية الحكم للاستئناف.

- 5000 دينار أو أقل يدخل في النصاب القيمي العام للمحاكم الصغرى.

- 5001 دينار يتجاوز نصاب 5000 دينار، ولذلك يرتبط بتحديد درجة المحكمة المختصة قيمياً.

ولفت إلى ما نص عليه تعديل سنة 2019 بأن حكم المحكمة الصغرى يكون انتهائياً إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز ألف دينار، وذلك وفق المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 2019، وقال: لكن لا يجوز اختيار هذه الأرقام بصورة آلية؛ لأن النصاب قد يتغير بتعديل تشريعي، كما قد توجد قواعد خاصة لبعض الدعاوى، مثل المنازعات الإيجارية والعمالية والتجارية والإدارية ودعاوى المطالبات الصغيرة.

وحول التزام القاضي بالمبلغ المطلوب، نفى الشرعبي ذلك موضحاً أنه يقدر التعويض في حدود ما ثبت أمامه من ضرر، فلا يجوز أن يتحول التعويض إلى وسيلة للإثراء على حساب المسؤول، وقد تقضي المحكمة بالمبلغ المطلوب كاملا، أو بجزء منه، أو بتعويض مؤقت مختلف، أو برفض الطلب إذا لم تثبت المسؤولية أو الضرر أو علاقة السببية بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة إذا كان الفصل فيها يحتاج إلى تحقيق يؤخر الدعوى الجنائية، بحسب الأحوال.

وبين أنه لا يجوز للمحكمة أن تحكم بأكثر مما طلبه الخصم، ولو قدرت أن الضرر يزيد على المبلغ المطلوب؛ ولهذا تكتسب صياغة الطلبات والاحتفاظ بالحق في التعويض النهائي أهمية كبيرة.

واختتم بتوضيح الفرق بين التعويض والغرامة، بأن الغاية من التعويض المدني هي جبر الضرر، بينما الغرامة الجنائية غايتها العقاب والردع، وكذلك المستفيد في كل حالة فالتعويض يستفيد به المضرور، بينما الغرامة تؤول إلى خزينة الدولة، ويتم تحديد الأساس في التعويض بناء على وقوع ضرر موجب للمسؤولية، بينما في الغرامة تكون بسبب ارتكاب جريمة يقرر القانون لها الغرامة، وتقدر قيمة التعويض بحسب مقدار الضرر المثبت، بينما تظل الغرامة في الحدود التي يحددها النص العقابي، ويمكن للمضرور التنازل عن التعويض أو التصالح بشأنه، لكن لا يملك المضرور إسقاطه لمجرد تنازله، إلا إذا رتب القانون على التصالح أو التنازل أثراً جنائياً، كما يمكن أن ينتقل التعويض إلى الورثة، وفقاً للقواعد القانونية، ولا تنتقل العقوبة إلى ورثة المحكوم عليه.

ولفت إلى أنه يمكن الجمع في الحكم بين الغرامة والتعويض، فإذا حكمت المحكمة بتغريم المتهم 1000 دينار، وإلزامه بأن يؤدي للمضرور 5001 دينار تعويضاً مؤقتاً، فإن الغرامة تؤول إلى الدولة، بينما يُدفع التعويض إلى المضرور. ولا تحل الغرامة محل التعويض، كما لا يحل التعويض محل العقوبة.