وليد صبري

- البحرين وقبرص تدشنان مرحلة جديدة من الشراكة السياسية والاقتصادية المتنامية.

- قبرص ترسخ التضامن الأوروبي مع البحرين في مواجهة التحديات الإقليمية.

- البحرين اكتسبت اعترافاً دولياً مستحقاً كنموذج للتعايش السلمي.

- مفاوضات الشراكة الاستراتيجية بين البحرين والاتحاد الأوروبي تنطلق بدعم قبرصي.

- سفارة قبرص نظّمت أكثر من 20 اجتماعاً جمعت الاتحاد الأوروبي ونظراء بحرينيين.

- دور مهم للبحرين في تعزيز الأمن البحري بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي في الخليج.

- البحرين بموقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية البحرية المتقدمة تلعب دوراً مهماً كمركز لوجستي إقليمي.

- البحرين توفر للشركات القبرصية منصة مثالية لتوسيع وجودها في الخليج العربي والشرق الأوسط.

- استمرار الرحلات المباشرة بين البحرين وقبرص يزيد تدفقات الزوار والسفر التجاري والتبادلات الثقافية.

أكد سفير جمهورية قبرص لدى مملكة البحرين د. أندرياس إيلياديس أن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت البحرين ودولاً أخرى في مجلس التعاون الخليجي أبرزت أهمية التنسيق الوثيق بين أوروبا والخليج العربي، مشيراً إلى أن قبرص عملت خلال رئاستها لمجلس الاتحاد الأوروبي على تعزيز المشاورات الأوروبية مع الشركاء الخليجيين وترسيخ التضامن مع البحرين في مواجهة التحديات الإقليمية.

وأضاف في حوار مع "الوطن"، أن مملكة البحرين وتحت القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، اكتسبت البحرين اعترافاً دولياً مستحقاً كنموذج للحوار والتسامح والتعايش السلمي بين شعوب من ثقافات وأديان مختلفة، لافتاً إلى أن دعم قبرص لإطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين مملكة البحرين والاتحاد الأوروبي يعكس حرصها على تعزيز العلاقات بين الجانبين، بما يفتح آفاقاً أوسع للتعاون السياسي والاقتصادي، ويخدم المصالح المشتركة.

وأشار سفير قبرص لدى البحرين، إلى أن الأمن البحري وحرية الملاحة يمثلان أولوية استراتيجية للبلدين، في ظل دورهما المحوري في حماية الممرات البحرية ودعم استقرار التجارة العالمية، مؤكداً أن مملكة البحرين وقبرص تتشاركان رؤية متقاربة لتعزيز أمن الشحن الدولي وتوسيع التعاون في مجالات النقل البحري والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا البحرية.

ولفت د. أندرياس إيلياديس، إلى أن العلاقات البحرينية-القبرصية، تشهد زخماً متنامياً على المستويات السياسية والاقتصادية، مستندة إلى قيم مشتركة ورغبة متبادلة في توسيع مجالات التعاون، ولا سيما في الاستثمار والخدمات المالية والتكنولوجيا المالية والسياحة، بما يعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في البلدين، كاشفاً عن رؤيته لمستقبل العلاقات بين مملكة البحرين وقبرص، ومستوى التنسيق بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب فرص التعاون في مجالات الأمن البحري والاستثمار والتجارة والتعايش السلمي.

وشدّد سفير قبرص، على أن افتتاح سفارة جمهورية قبرص في المنامة شكّل محطة مهمة في مسيرة العلاقات الثنائية، وأسهم في تعزيز الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي والتبادل الثقافي، مؤكداً في الوقت ذاته أن الشراكة بين البلدين تمضي نحو آفاق أرحب في مختلف المجالات.

وأكد، أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر على تعزيز التواصل بين المؤسسات والمجتمعات في البلدين، من خلال توسيع برامج التبادل الأكاديمي والثقافي وتشجيع المبادرات التي تجمع الشباب ورجال الأعمال والباحثين، بما يسهم في بناء جسور جديدة ومستدامة بين مملكة البحرين وقبرص. وفيما يأتي نص الحوار:

منذ الزيارة الرسمية للرئيس نيكوس خريستودوليدس إلى البحرين وافتتاح سفارة قبرص في المنامة في وقت سابق من هذا العام، كيف تقيّمون التقدم الذي تحقق في العلاقات الثنائية؟ وما الذي مثّله افتتاح السفارة بالنسبة للتعاون البحريني-القبرصي؟

- منذ الزيارة الرسمية لفخامة الرئيس نيكوس خريستودوليدس إلى مملكة البحرين في وقت سابق من هذا العام، اكتسبت العلاقات القبرصية-البحرينية زخماً كبيراً. لقد حوّلت الزيارة، إلى جانب افتتاح سفارة جمهورية قبرص في المنامة، إرادتنا السياسية المشتركة إلى تعاون ملموس في مجموعة واسعة من القطاعات، ورفعت علاقتنا الثنائية إلى مستوى جديد.

كانت الزيارة في حد ذاتها ذات أهمية خاصة، إذ مثّلت أول زيارة رسمية يقوم بها الرئيس خريستودوليدس إلى الخارج خلال رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي. وإلى جانب جدول أعمالها الثنائي الطموح، أكدت على أهمية تعزيز التعاون الاستراتيجي الأوثق بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، خاصة وأن قبرص والبحرين كانتا تتوليان رئاسة هاتين المنظمتين الإقليميتين على التوالي.

وأكدت مناقشاتنا على الصداقة طويلة الأمد بين قبرص والبحرين، وتقارب وجهات نظرنا حول القضايا الإقليمية والدولية، والتزامنا المشترك بتعزيز السلام والاستقرار والازدهار. كما عززت دور قبرص كشريك موثوق للبحرين داخل الاتحاد الأوروبي، وكشريك سياسي وأمني واقتصادي استراتيجي في شرق المتوسط.

تشترك قبرص والبحرين في العديد من الخصائص المشتركة. فبوصفنا دولتين جزيرتين، ندرك أهمية الربط البحري والاستقرار الإقليمي والتعاون الدولي. وتعزز علاقتنا أيضاً الروابط القوية بين الشعوب والتزامنا المشترك بالقانون الدولي، والنظام الدولي القائم على القواعد، واحترام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، والمشاركة النشطة في المؤسسات متعددة الأطراف. ومن المهم أيضاً التزامنا المشترك بتعزيز التسامح والتعايش السلمي والحوار بين الثقافات.

ومن أبرز النتائج الملموسة للزيارة، توقيع 9 اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي التعاون الدفاعي، والتعليم العالي، والثقافة، والسياحة، والتدريب الدبلوماسي، والبحث والإنقاذ، وقطاعات استراتيجية أخرى. وتُبنى هذه الاتفاقيات على إطار قانوني متين قائم بالفعل من خلال اتفاقيات ثنائية سابقة في مجالات مثل خدمات الطيران، وتجنب الازدواج الضريبي، والتعاون الاقتصادي والفني، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. وخلال الأشهر الماضية، ركزنا على تحويل هذه الاتفاقيات إلى تعاون عملي.

وكان من المعالم المهمة الأخرى انعقاد منتدى الأعمال القبرصي-البحريني الأول في غرفة تجارة وصناعة البحرين. وشارك أكثر من 30 شركة قبرصية، مستكشفة شراكات جديدة مع نظرائها البحرينيين. وخلال المنتدى، وقّعت غرفتا التجارة المعنيتان اتفاقية تعاون، مما يخلق فرصاً جديدة للتجارة والاستثمار والتعاون الصناعي. ونحن نشجع باستمرار الاهتمام المستمر من القطاع الخاص، ونعمل على البناء على هذا الزخم الإيجابي.

وكان افتتاح سفارة قبرص في البحرين بلا شك اللحظة الحاسمة في الزيارة. وقد مثّل الحفل، الذي حضره فخامة الرئيس خريستودوليدس وسعادة الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، وزير خارجية البحرين، معلماً تاريخياً في علاقاتنا الثنائية.

وعلى الرغم من أن السفارة تعمل رسمياً منذ بضعة أشهر فقط، فقد أصبحت بالفعل منصة مهمة لتعزيز الحوار السياسي، ودعم التعاون الاقتصادي والتجاري، ومساعدة مواطنينا، وتوسيع التبادلات الثقافية والروابط بين الشعوب. وهي تعكس التزام قبرص طويل الأمد بالبحرين والمنطقة الخليجية الأوسع.

وتحتفظ قبرص الآن بسفارات مقيمة في جميع عواصم دول مجلس التعاون الخليجي الست، مما يدل على التزامنا الاستراتيجي بالعمل كجسر موثوق بين الاتحاد الأوروبي والخليج. وبوصفها أقرب دولة عضو في الاتحاد الأوروبي جغرافياً إلى مجلس التعاون الخليجي، فإن قبرص في وضع فريد لتسهيل الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي والتبادلات بين الشعوب.

وقد أعادت السفارة أيضاً إحياء اهتمام كبير بين البحرينيين الذين لديهم روابط شخصية طويلة الأمد مع قبرص.

وخلال سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، كانت قبرص وجهة مألوفة للعديد من العائلات البحرينية، ونحن نشهد بالفعل اهتماماً متجدداً بتعزيز هذه الروابط التاريخية مع تعريف جيل جديد من البحرينيين بقبرص.

غالباً ما توصف الروابط بين الشعوب بأنها أساس العلاقات الثنائية القوية. كيف ساهمت الجالية القبرصية في البحرين على مر السنين، وما الذي يجعل العلاقة بين القبارصة والبحرينيين مميزة جداً؟

- قصة الجالية القبرصية في البحرين هي، قبل كل شيء، قصة صداقة ومرونة وثقة متبادلة. لأكثر من خمسة عقود، عاش القبارصة وعملوا جنباً إلى جنب مع البحرينيين، مساهمين في تنمية المملكة، بينما أصبحوا جزءاً لا يتجزأ من مجتمعها المتنوع والمضياف. كما رحبت البحرين بالعديد من المهنيين القبارصة، خاصة المهندسين والمعماريين والمتخصصين في البناء، الذين لعبوا دوراً مهماً في التنمية الرائعة للمملكة خلال أواخر السبعينيات والعقود التي تلتها.

ولم تقتصر مساهمتهم على البنية التحتية. فعلى مر السنين، نشأت جالية قبرصية نابضة بالحياة، مدعومة بالمدارس والكنيسة الأرثوذكسية والعديد من المبادرات المجتمعية. وتطورت صداقات شخصية قوية، وازدهرت الأعمال، وأصبح أجيال من العائلات القبرصية ينظرون إلى البحرين كوطن ثانٍ. وتظل هذه الروابط الإنسانية الدائمة من أعظم نقاط القوة في علاقتنا الثنائية.

واليوم، يعيش حوالي 200 قبرصي في البحرين. وبينما يواصل كثيرون العمل في الهندسة والبناء، أسس آخرون مسيرات مهنية ناجحة في لتمويل والضيافة والتعليم والثقافة ًوالرياضة، مما يعكس الطبيعة المتنوعة بشكل متزايد لجاليتنا.

وما يميز الجالية القبرصية دائماً هو دفء علاقتها بالمجتمع البحريني. فقد وجد القبارصة هنا ليس فقط فرصاً مهنية، بل أيضاً صداقة حقيقية وضيافة وشعوراً بالانتماء. ونظل ممتنين بعمق لقيادة وشعب البحرين على الفرص التي وفروها على مر السنين.

وتُعد هذه الروابط بين الشعوب من أقوى أسس العلاقات القبرصية-البحرينية. ولا يمكن قياسها فقط من خلال الاتفاقيات أو الزيارات الرسمية، بل من خلال العلاقات الشخصية التي لا تُحصى والذكريات المشتركة والاحترام المتبادل الذي يستمر في تقريب شعبينا. ومع استمرار نمو شراكتنا الثنائية، ستظل هذه الروابط الإنسانية في صميمها.

في وقت تشهد فيه أجزاء كثيرة من العالم انقساماً وتسامحاً متزايداً، تواصل البحرين تعزيز حرية الدين والتعايش السلمي والحوار من خلال مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح. كيف تقيّمون دور البحرين في تعزيز هذه القيم دولياً، وكيف تتعاون قبرص مع البحرين في هذا المجال المهم؟

- في عالمنا الذي يتزايد فيه الاستقطاب، أصبح تعزيز التعايش السلمي والاحترام المتبادل وحرية الدين أو المعتقد أكثر أهمية من أي وقت مضى. وهذه القيم ليست مبادئ أخلاقية فحسب؛ بل هي أسس أساسية لمجتمعات مستقرة ومزدهرة وشاملة. لذلك تُقدّر قبرص كثيراً التزام البحرين الطويل الأمد بتعزيز هذه الأجندة، على الصعيدين الوطني والدولي.

تحت القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، اكتسبت البحرين اعترافاً دولياً مستحقاً كنموذج للحوار والتسامح والتعايش السلمي بين شعوب من ثقافات وأديان مختلفة. وكانت قبرص فخورة بدعم مبادرة البحرين الناجحة في الأمم المتحدة بتخصيص 28 يناير يوماً دولياً للتعايش السلمي، وهو إنجاز بارز يعكس مساهمة البحرين البناءة في المجتمع الدولي.

وقد أصبح مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح مؤسسة محترمة دولياً، تروج للحوار والتفاهم المتبادل والاحترام عبر الحدود الدينية والثقافية. ونرى في المركز شريكاً مهماً في تعزيز القيم التي يشترك فيها بلدانا بعمق.

وقد توسع تعاوننا في هذا المجال بشكل كبير خلال العام الماضي. وكان من المعالم الرئيسية مؤتمر رفيع المستوى حول حرية الدين أو المعتقد عُقد في نيقوسيا في 26 يونيو الماضي خلال رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي. ونُظم المؤتمر بشكل مشترك من قبل وزارة خارجية قبرص ومركز الملك حمد العالمي، وافتتحه وزير خارجية قبرص معالي الدكتور كونستانتينوس كومبوس، إلى جانب وزير المواصلات والاتصالات رئيس مجلس أمناء مركز الملك حمد العالمي د. الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة.

وجمع المؤتمر ممثلين كبار من المفوضية الأوروبية ودول الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية، مما خلق منصة مهمة لتبادل الأفكار وتعزيز التعاون الدولي في تعزيز التعايش السلمي، خاصة في جوارنا المشترك.

وكان من أهم نتائج هذا التعاون، اتفاقنا على تطوير خارطة طريق مشتركة للتعايش، تحدد مجالات ملموسة للتعاون المستقبلي وتبادل السياسات والمبادرات المشتركة. وهذا يدل على أن شراكتنا تمتد إلى ما هو أبعد من الحوار وتركز بشكل متزايد على تقديم مبادرات عملية ذات تأثير إقليمي ودولي.

بالنسبة لقبرص، يُعد تعزيز التعايش السلمي جزءاً لا يتجزأ من سياستنا الخارجية، ومن رؤيتنا لمنطقة متوسطية أكثر أمناً وشمولاً. ومن خلال العمل معاً مع البحرين، نأمل في مواصلة بناء الجسور بين الثقافات، وتعزيز الحوار بين الأديان، وإظهار أن التنوع، عند اعتناقه باحترام متبادل، هو مصدر قوة وليس انقساماً.

تولّت قبرص رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي في لحظة مهمة بشكل خاص لأوروبا ومنطقة الخليج. كيف تقيّمون مساهمة قبرص في تعزيز علاقات الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، وما الفرص التي ترونها لمزيد من التعاون بين الاتحاد الأوروبي والبحرين؟

- كانت رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من عام 2026 مسؤولية تاريخية وفرصة مهمة لتعزيز الشراكة بين أوروبا ومنطقة الخليج بشكل أكبر. وبوصفها أقرب دولة عضو في الاتحاد الأوروبي جغرافياً إلى مجلس التعاون الخليجي، أدركت قبرص دائماً الأهمية الاستراتيجية لتعزيز التعاون الأوثق بين الاتحاد الأوروبي وشركائنا في منطقة الخليج العربي.

وكان من أولويات رئاستنا الرئيسة، تعزيز شراكة أقوى وأكثر استشرافاً بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون، قائمة على المصالح المشتركة والتحديات المشتركة. وعملنا على تعزيز التعاون الأوثق في مجالات مثل الحوار السياسي والأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي والطاقة والربط والعمل المناخي والتبادلات بين الشعوب.

وخلال رئاستنا، رحّبت قبرص بعدد كبير من المسؤولين الكبار من دول مجلس التعاون، بما في ذلك الأمين العام لمجلس التعاون، وشرفنا باستضافة وزير خارجية البحرين د. عبد اللطيف الزياني في يناير. وعكست هذه التبادلات رفيعة المستوى الزخم القوي في علاقات الاتحاد الأوروبي-مجلس التعاون والرغبة المشتركة في تعميق التعاون بشكل أكبر.

وأظهرت البيئة الأمنية الإقليمية الصعبة أهمية التنسيق الوثيق بين أوروبا والخليج العربي. وبعد الهجمات الإيرانية ضد البحرين ودول أخرى في مجلس التعاون الخليجي، سهّلت قبرص بنشاط المشاورات بين دول الاتحاد الأوروبي، وعملت على تعزيز التضامن الأوروبي والمشاركة مع شركائنا في الخليج. وفي هذا السياق، زار وزير خارجية قبرص البحرين نيابة عن رئاسة الاتحاد الأوروبي في مارس 2026 لإيصال دعم الاتحاد الأوروبي وتضامنه.

وكنا سعداء بشكل خاص بأن المفوضية الأوروبية أعلنت، بعد وقت قصير من انتهاء رئاسة قبرص، عن الافتتاح الرسمي للمفاوضات بشأن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي والبحرين. وقد دعمت قبرص بقوة هذه الخطوة المهمة، التي تمثل فرصة كبيرة لتعميق العلاقات بين البحرين والاتحاد الأوروبي بشكل أكبر.

وعلى المستوى المحلي، لعبت سفارة قبرص في المنامة دوراً مهماً كنقطة محورية لرئاسة الاتحاد الأوروبي في البحرين، حيث نظّمت أكثر من عشرين اجتماعاً وفعالية جمعت دول الاتحاد الأوروبي ونظراء بحرينيين. ووفرت هذه المبادرات منصات قيمة للحوار حول التطورات الإقليمية والدولية، مع تعزيز التفاهم المتبادل بين البحرين وأوروبا أيضاً.

وعلى الرغم من انتهاء رئاستنا، تظل قبرص ملتزمة بالكامل بتعزيز علاقات الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون والعمل بشكل وثيق مع البحرين على الأولويات المشتركة. ونؤمن بأن مستقبل العلاقة بين أوروبا والخليج يكمن في حوار أقوى وربط أكبر وتعاون عملي يحقق فوائد لشعوبنا.

نظراً للأهمية الاستراتيجية للخليج كممر بحري عالمي، كيف تقيّمون دور البحرين في حماية حرية الملاحة والشحن الدولي، وما الفرص المتاحة لتعاون أكبر مع قبرص في مجال الأمن البحري؟

- يُعد الأمن البحري وحرية الملاحة ضروريين ليس فقط للاستقرار الإقليمي، بل أيضاً لعمل الاقتصاد العالمي. وبالنسبة لدولتين جزيرتين مثل قبرص والبحرين، كان البحر دائماً مركزياً في تاريخنا وهويتنا وتنميتنا الاقتصادية. وبالتالي فإن ضمان سلامة وأمن الطرق البحرية أولوية استراتيجية ومسؤولية مشتركة.

تُقدّر قبرص عالياً دور البحرين المهم في تعزيز الأمن البحري وحماية الشحن الدولي، خاصة بالنظر إلى موقع المملكة الاستراتيجي في الخليج ومساهمتها في الاستقرار الإقليمي. كما ندرك جهود البحرين، بما في ذلك من خلال دورها كعضو غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في دعم المبادرات الدولية الرامية إلى حماية حرية الملاحة ودعم القانون الدولي، بما في ذلك في مضيق هرمز.

وتتشارك قبرص والبحرين وجهات نظر متقاربة للغاية حول أهمية الحفاظ على السلام والاستقرار والأمن في الشرق الأوسط. ونتعاون بشكل وثيق داخل الأمم المتحدة والمنظمة البحرية الدولية والمنتديات الدولية الأخرى حول قضايا تتعلق بالأمن البحري والشحن المستدام وحماية الطرق البحرية الحيوية.

وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، تدعم قبرص بنشاط تنفيذ استراتيجية الاتحاد الأوروبي المتكاملة للأمن البحري، معتبرة أن الممرات البحرية الآمنة أساسية للتجارة الدولية وأمن الطاقة والمرونة الاقتصادية والازدهار الإقليمي.

ويتشارك بلدانا أيضاً هوية بحرية قوية ونقاط قوة متكاملة. فقبرص موطن لأحد مراكز إدارة السفن الرائدة في العالم، بينما يُعد أسطولها التجاري من بين الأكبر عالمياً والثالث الأكبر في الاتحاد الأوروبي. أما البحرين، بموقعها الاستراتيجي في الخليج وبنيتها التحتية البحرية المتقدمة، فتلعب دوراً مهماً كمركز لوجستي وتجاري إقليمي.

ويخلق هذا التجربة البحرية المشتركة فرصاً كبيرة للتعاون الأوثق، بما في ذلك في مجالات مثل الربط البحري والشحن والخدمات اللوجستية والتدريب والتكنولوجيا والتنمية البحرية المستدامة. ومن خلال العمل معاً، يمكن لقبرص والبحرين مواصلة المساهمة في شبكات بحرية أكثر أماناً وكفاءة ومرونة تفيد ليس فقط بلدينا، بل المجتمع الدولي الأوسع.

لقبرص والبحرين تاريخ طويل من الروابط التجارية ويشتركان في موقع استراتيجي بين أوروبا والخليج. ما الفرص الجديدة التي ترونها لتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، وما القطاعات التي تقدم أكبر إمكانات؟

- ارتبطت قبرص والبحرين من خلال التجارة والتجارة لقرون، حيث عملتا كروابط مهمة بين الشرق والغرب. واليوم، يستمر هذا التراث المشترك في توفير أساس قوي لتطوير شراكة اقتصادية حديثة قائمة على الابتكار والاستثمار والفرص المتبادلة.

نرى إمكانات كبيرة لتوسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين بلدينا بشكل أكبر. وتوفر قبرص للشركات البحرينية بوابة استراتيجية إلى الاتحاد الأوروبي والوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة، بينما توفر البحرين للشركات القبرصية منصة مثالية لتوسيع وجودها في مجلس التعاون والشرق الأوسط الأوسع.

والفرص كبيرة، خاصة في المجالات التي تتكامل فيها اقتصاداتنا. وتعمل غرف التجارة ووكالات ترويج الاستثمار المعنية لدينا بشكل وثيق لتحديد القطاعات ذات الأولوية وتسهيل شراكات جديدة بين القطاعين الخاصين في البلدين. وقد كان رد فعل الشركات مشجعاً للغاية، ونحن ملتزمون بالبناء على هذا الزخم الإيجابي.

وتمثل الخدمات المالية والابتكار والتكنولوجيا المالية بعضاً من أكثر المجالات الواعدة للتعاون. فقد طورت كل من قبرص والبحرين أنظمة مالية ديناميكية وبيئات جذابة للمستثمرين الدوليين. وقد رسّخت قبرص نفسها كمركز مالي وأعمالي مهم داخل الاتحاد الأوروبي، بينما تُعرف البحرين بأنها واحدة من أبرز مراكز التمويل والتكنولوجيا المالية في منطقة الخليج العربي.

ولا ننظر إلى بلدينا كمتنافسين، بل كشركاء متكاملين. ويمكن للشركات البحرينية الاستفادة من موقع قبرص كبوابة إلى أوروبا، بينما يمكن للشركات القبرصية الاستفادة من موقع البحرين الاستراتيجي وبيئتها المواتية للأعمال ووصولها إلى سوق مجلس التعاون الأوسع.

ونحن سعداء بشكل خاص بالتعاون المتزايد مع المؤسسات البحرينية، بما في ذلك مجلس التنمية الاقتصادية وخليج البحرين للتكنلوجيا المالية "فينتك باي". وقد خلقت مشاركة الشركات القبرصية في فينتك فوروارد بالفعل فرصاً قيمة للتبادل والتعاون، ونتطلع إلى مشاركة أقوى في النسخ المستقبلية.

وإلى جانب الخدمات المالية والتكنولوجيا، تظل السياحة مجالاً آخر ذا إمكانات كبيرة. ويوفر استمرار تشغيل الرحلات المباشرة بين البحرين وقبرص من قبل طيران الخليج أساساً مهماً لزيادة تدفقات الزوار والسفر التجاري والتبادلات الثقافية. ونظراً لروابطنا التاريخية والاهتمام المتزايد بين شعبينا، نؤمن بوجود مجال كبير لتطوير السياحة في الاتجاهين بشكل أكبر.

وفي النهاية، هدفنا هو تحويل العلاقة السياسية الممتازة بين قبرص والبحرين إلى شراكة اقتصادية أقوى؛ واحدة تخلق فرصاً للشركات، وتشجع الاستثمار، وتقرب شعبينا أكثر.

بالنظر إلى المستقبل، كيف تتصورون مستقبل العلاقات القبرصية-البحرينية، وما الرسالة التي تودون توجيهها إلى شعب البحرين؟

- مستقبل العلاقات القبرصية-البحرينية واعد جداً. فشراكتنا مبنية على أساس قوي من الصداقة والاحترام المتبادل والقيم المشتركة، ونحن ملتزمون بمواصلة تعزيزها في جميع مجالات التعاون.

ويمثل افتتاح سفارة جمهورية قبرص في البحرين فصلاً جديداً في علاقتنا، يوفر منصة دائمة لتقريب بلدينا وشعوبنا أكثر.

ورسالتي إلى شعب البحرين هي رسالة تقدير صادق وصداقة. تُقدّر قبرص بعمق الدفء والضيافة التي قدمتها البحرين لشعبنا على مدى عقود عديدة، ونتطلع إلى بناء شراكة أقوى معاً قائمة على الثقة والتعاون والتطلعات المشتركة للسلام والازدهار.