نيفين مدور - تصوير: مصطفى خلف

من قطعة خشب عادية إلى لوحة فنية تحمل تفاصيل مميزة، اختارت الفنانة البحرينية مريم عبدعلي أن تخوض تجربة مختلفة في عالم الفن، من خلال «فن الحرق» على الخشب، الذي يعتمد على استخدام أداة حرارية لرسم الخطوط والتفاصيل وتحويلها إلى أعمال فنية مميزة.

وبدأت مريم ممارسة هذا الفن قبل نحو أربع سنوات، بعدما اكتشفت هذا النوع من الفن بالصدفة أثناء تصفحها منصة «إنستغرام» واطلاعها على مقطع لفنانة أجنبية تستخدم أداة حرارية للرسم على الخشب، لتنجذب إلى الفكرة، وتقرر اقتناء الأدوات والبدء في تجربتها الخاصة.

وتقول إن بدايتها لم تكن برسم اللوحات مباشرة، بل اقتصرت في البداية على تجربة الخطوط والتدرب على التحكم بالأداة الحرارية، قبل أن تنفذ أول لوحة فنية لها، وكانت عبارة عن منظر طبيعي يضم الشمس والجبال على قطعة خشبية صغيرة، واستغرقت نحو ثلاثة إلى أربعة أيام.

ومع مرور الوقت، تطورت مهاراتها وانتقلت من التجارب البسيطة إلى تنفيذ لوحات أكثر تعقيداً وتفصيلاً، حتى وصلت مدة العمل على بعض أعمالها إلى نحو شهر كامل، بحسب حجم اللوحة ودقة تفاصيلها.

وتستمد مريم بعض أفكارها من اهتماماتها الشخصية، ومن بينها عالم الأنمي، إذ نفذت لوحة مستلهمة من مسلسل الأنمي الشهير «ديث نوت»، الذي تقول إنها تحبه منذ صغرها.

ولا يخلو فن الحرق من تحديات، إذ توضح مريم أن الحرارة والرائحة الناتجة عن حرق الخشب من أبرز الصعوبات التي تواجهها أثناء العمل، إلى جانب أن هذا الفن لا يتيح مجالاً كبيراً للخطأ؛ فالخط الواحد الذي يُنفذ بشكل غير صحيح لا يمكن محوه بسهولة، وقد يؤثر في شكل اللوحة ولونها وتفاصيلها.

وتبدأ مريم العمل على اللوحة من خلال إعداد رسم تخطيطي «سكتش» على الورق أو الخشب، ثم تبدأ بتحويل الخطوط إلى تفاصيل باستخدام أداة الحرق، وصولاً إلى الشكل النهائي للعمل.

أما أسعار أعمالها، فتختلف بحسب حجم اللوحة ومستوى التفاصيل المطلوبة، وتبدأ من نحو 15 ديناراً بحرينياً. وبعد أربع سنوات من الممارسة، ترى الفنانة مريم أن الاستمرارية والمواصلة كانتا الأساس في وصولها إلى المستوى الذي وصلت إليه اليوم، مؤكدة أنها لم تكن تتوقع في بدايتها أن تتمكن من بلوغ هذه المرحلة من الإتقان والاحتراف، لكنها واصلت التعلم والتجربة حتى تحوّل ما كان في البداية مجرد تجربة إلى مهارة فنية متخصصة.