فاطمة الصديقي

استراحة السحب تمنح زوارها إطلالة بانورامية من ارتفاع 600 متر

سد الرفيصة يجمع البحيرة والشلال والمحمية الطبيعية في وجهة واحدة

مدرج يتسع لـ3500 متفرج يمزج الطرازين الإسلامي والروماني

سوق شرق يروي تراث خورفكان بالحرف الشعبية وطبق «المالح»

بين الجبال الشاهقة ومياه بحر العرب، تتألق خورفكان عروساً للساحل الشرقي، تجمع الطبيعة الخلابة والمشروعات السياحية الحديثة في لوحة آسرة، حيث تعد خورفكان في إمارة الشارقة من أجمل المدن الساحلية في دولة الإمارات العربية المتحدة، لها سحر جذاب يلهم السائح للاستمتاع بأجواء هذه المدينة، لما تمتلك من مقومات سياحية طبيعية مبهرة والمتمثلة في الجبال والشواطئ، وهي مدينة عريقة منظمة نظيفة ذات شوارع واسعة وبنية تحتية متطورة، تحتفظ بطابعها العربي في أصالتها ومبانيها القديمة والحديثة.

تحظى مدينة خورفكان برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حيث يضع سموه هذه المدينة في مقدمة أولوياته التنموية من خلال حزمة من المشاريع السياحية والثقافية والبيئية الضخمة.

سميت مدينة خورفكان بهذا الاسم نظراً لوجود خور، وهو مصب الماء في البحر، بين جبلين على شكل فكين يحيطان بالمدينة، وقد قيل بأن الرحالة ابن بطوطة هو من أطلق عليها ذلك عند زيارته لهذه المنطقة.

الجميل في هذه المدينة أن السائح يستشعر ترحيب الطبيعة، وكأن الجبال الشاهقة والشواطئ تسعد لهذه الزيارة وتمتن لوجود السائح في بقاع المدينة، ليشاهد التمدد العمراني ويستمتع بالمشاريع المتطورة، منها بناء الأنفاق، فالصحراء والجبال قد تكونان عائقين، ولكن ليس في قاموس إمارة الشارقة التي أخضعت الطبيعة لصالحها.

خورفكان بالفعل عروس الساحل الشرقي، وهي مقصد الكثيرين، مساحتها الواسعة ومعالمها الطبيعية تستهوي المبدعين في جعل خورفكان من المدن السياحية في العالم، زيارتي لمدينة خورفكان كانت سريعة جداً، ولكنها كانت كفيلة بأن تترك عندي إحساساً جميلاً بالطبيعة الخلابة وتستهوي فضولي لزيارتها في المستقبل القريب.

أنفاق خورفكان.. تختصر الوقت

استطاعت حكومة الشارقة تحسين الطرق المؤدية إلى خورفكان من خلال عمل الأنفاق وإنشاء شوارع واسعة وسهلة الحركة، خمسة أنفاق جبلية رئيسية نفذت من خلالها شوارع وبنية تحتية تخدم الناس، وبذلك ساهمت في تقليل وقت السفر بشكل ملحوظ، وهي محفورة في قلب الجبال، ما يمنحها مناظر طبيعية جميلة، وتتميز بمسارين مزدوجين، وتضم ممرات مشاة جانبية وفرعية للطوارئ، من هذه الأنفاق نفق السدرة، وهو أطول نفق جبلي مسقوف بالكامل، يبلغ طوله 2.7 كم، ومن ثم نفق السقب ونفق الروع ونفق الغزير ونفق الساحة، الذي يبلغ طوله 300 متر، ومما لا شك فيه فإن هذه الأنفاق تبرز أهمية المعالم التنموية في مجال السياحة ومجالات أخرى.

سد الرفيصة.. بحيرة وشلال ومحمية طبيعية

يعد سد الرفيصة من أبرز الوجهات البيئية والسياحية في الشارقة، حيث تمتزج المناظر الجبلية الخلابة مع مياه البحيرة الهادئة التي تعكس جمال السماء وتمنح الزائر إحساساً بالسكينة، يضم المكان استراحة سياحية مريحة للعوائل ومحبي الطبيعة، حيث المقاهي والمطاعم والمساحات المناسبة للجلوس والتأمل أو المشي أو التصوير أو ممارسة بعض الرياضات مثل التجديف، تم بناء السد في الثمانينات، وهو عبارة عن شلال صناعي يصب في بحيرة صناعية، يهدف إلى توفير أو تجميع مورد مائي من المياه العذبة، خاصة من جريان الأودية والسيول وتجمع الأمطار، ويعد سد الرفيصة محمية طبيعية لبعض الطيور وأنواع من النباتات.

استراحة السحب.. على قمة جبل بإطلالة خيالية

تعد استراحة السحب واحدة من الأماكن التي تمنحك إحساساً بأنك على موعد مع السكون، تقع في قمة جبلية بإطلالة مهيبة على الطبيعة المحيطة، تم بناء هذه الاستراحة على شكل دائري حتى يتسنى للزائر مشاهدة بانورامية من الأعلى لجميع الاتجاهات، هو مكان مثالي لتناول الطعام أو القهوة في أجواء هادئة وجميلة، تقع الاستراحة على ارتفاع 600 متر تقريباً فوق مستوى سطح البحر، وهي من المشاريع السياحية الجميلة التي يتحتم على الزائر مشاهدة المنطقة من قمة جبلية، تضم الاستراحة مطعماً ومقهى ومنطقة ألعاب للأطفال.

مدرج خورفكان.. مدرج معاصر ذو طابع إسلامي وروماني

يُعد مدرج خورفكان أحد معالم المدينة الثقافية التي تجمع بين التاريخ والهوية الفنية، إذ يقدم مساحة مميزة للفعاليات والعروض، ويعكس مكانة خورفكان كوجهة سياحية، ويتيح للزائر مشاهدة العروض ضمن أجواء طبيعية وحيوية، مع الاستمتاع بالمنظر المحيط الذي يضفي طابعاً جميلاً في كل مناسبة، خاصة أن المدرج مقابل شاطئ خورفكان. بني المدرج على شكل نصف دائري، وهو تحفة فنية يمتزج فيها الطراز الإسلامي بالروماني، وكأنه منحوت داخل جبال خورفكان، ويتسع لأكثر من 3500 متفرج، مزود بأنظمة تهوية وصوتية وضوئية، كما تم تصميم شلال اصطناعي ضخم بالقرب من المدرج، يبلغ ارتفاعه حوالي 45 متراً وعرضه 11 متراً.

مدرج خورفكان مكان جميل وسياحي بامتياز، لحظات تجمع بين المتعة والاسترخاء، وتستلهم الفنون الإسلامية بطابع روماني جميل، وهي إضافة جميلة لمعالم سياحية وثقافية حديثة.

كورنيش خورفكان.. لحظات الاستمتاع على شواطئ بحر العرب

كما أن كورنيش خورفكان يعبر عن تكامل المدينة لتكون ملاذاً للمواطن والمقيم والسائح، لما تمتلك من مقومات الجذب السياحي الباهر، حيث الرمال الناعمة تداعبها أمواج البحر «بحر العرب»، فكل خطوة على الكورنيش تذكرك بأن الطريق لا يحتاج إلى سرعة، وإنما الاستمتاع باللحظة على ضفاف البحر، يضم الكورنيش ممشى وملاعب رياضية للكبار وللأطفال بجانب المطاعم والمقاهي، فهو مكان مثالي للاسترخاء، خاصة مع العوائل والأصدقاء، فالكورنيش، للأمانة، مكان جميل جداً، حيث جمال الطبيعة وأجواء ساحرة.

سوق شرق.. حكايات وتقاليد

يتميز سوق خورفكان بروح الأصالة والإرث الشعبي الجميل، يختزن في دكاكينه حكايات الناس وتقاليدهم، تجد روح الشارقة بتنوع المنتجات المحلية وأدوات تذكّر التاريخ بالجذور الممتدة، سوق يحافظ على التفاصيل الصغيرة التي تمنح الزائر لحظات من تراث أهالي خورفكان.

يضم السوق دكاكين تحمل الهوية الثقافية للمنطقة، حيث الحرف اليدوية والمنتجات الشعبية مثل القهوة والتوابل والألبسة والكثير، ويضم أيضاً متحف الحرف التي تعكس بيئة المنطقة، كما يضم مطاعم ومقاهي شعبية، وأبرز طبق شعبي يقدم في هذه المطاعم طبق المالح، وهو سمك مملح ومحفوظ بطريقة تقليدية، يقدم مع الأرز الأبيض.

كما يوجد بالقرب من السوق الشعبي حصن خورفكان، يحتوي على متحف يعرض فيه تاريخ وتراث خورفكان.