34 عاما من العمل الشرطي في مجالات عدة، ظل فيها نموذجا لرجل الأمن الذي يتخذ من العطاء، منهجا والإخلاص سبيلا، وخدمة الوطن والمواطن هدفا وغاية. هكذا كان العميد متقاعد خالد بن عبدالله بن صقر المعاودة والذي رحل عن عالمنا، تاركا ذكرى طيبة ونموذجا مثاليا للأداء والعطاء.
قضى سنوات خدمته، التي بدأها عام 1976، وأنهاها في العام 2010 في العمل بعدة جهات أمنية، بدأها بالإدارة العامة للتدريب والحراسات، واختتمها بالعمل في شؤون الجنسية والجوازات والإقامة، وظل سجله الأمني حافلا بالالتزام المهني والإخلاص الوطني، حيث تحكي سيرته الذاتية، تاريخا من العطاء والتميز في الأداء والقناعة بأن خدمة البحرين وتعزيز مسيرة الأمن والاستقرار وترسيخ مشاعر الطمأنينة والأمان لدى كافة المواطنين والمقيمين، مهمة وواجب وطني يستحق كل التضحيات. كان وطنيا حتى النخاع، مؤمنا بأن البحرين وأهلها، يستحقون أمنا وأمانا، وأن البحرين كانت وستبقى دائما وطنا آمنا مستقرا، بفضل تماسك أهله وتكاتف مواطنيه وما ينعمون به من تسامح وتعايش، يشكل المظلة الحقيقية لكل من يعيش بالبحرين العزيزة.
ورغم خبراته العديدة ، ظل الفقيد خلال مسيرته المهنية، حريصا على استقاء العلم والتدريب، ومن بين الدورات التدريبية التي خاضها بعد حصوله على بكالوريوس العلوم الشرطية، دورة استراتيجية في البلاغات الواردة إلى القيادات الأمنية، دورة استراتيجية في شرطة خدمة المجتمع.
وعلى امتداد مسيرته الوظيفية، نال الفقيد عدة أنواط وأوسمة، وهي نوط الأمن للخدمة الطويلة 15 سنة، نوط الأمن للخدمة الطويلة 20 سنة، نوط الأمن للعمل المميز من الدرجة الأولى، نوط عهد الشيخ عيسى من الدرجة الأولى، نوط الأمن للخدمة الطويلة 25 سنة، نوط الأمن للخدمة الممتازة من الدرجة الأولى، وسام الشيخ عيسى من الدرجة الرابعة.
وعن مسيرته الشرطية وإخلاصه المهني، وصف الفريق عادل بن خليفة الفاضل نائب وزير الداخلية، الفقيد العميد متقاعد خالد بن عبدالله المعاودة بأنه كان أحد رجال الأمن الأوفياء، الذين ضحوا بوقتهم وجهدهم في سبيل تنفيذ القانون واستتباب الأمن، وكان من خيرة الضباط، ويتمتع بدماثة الخلق والانضباط العالي، متعاونا حريصا على أداء عمله على أكمل وجه، مجتهدا وحقق العديد من النجاحات الأمنية، مثالاً حقيقياً للانضباط والالتزام والحرص على تطبيق النظام والقانون، مهتما بتوجيه زملائه الجدد وتعليمهم أساسيات العمل.
وأضاف نائب وزير الداخلية أن الفقيد، عمل على تطوير العمل الشرطي باستمرار من خلال الابتكار والإنتاجية، وأسهم في تحقيق نجاحات وإنجازات عديدة في مجال العمل الأمني.
من جهته ، أعرب اللواء عبدالله محمد الزايد المفتش العام بوزارة الداخلية، عن بالغ حزنه لوفاة العميد متقاعد خالد بن عبدالله المعاودة، مستذكرًا مسيرته في العمل الأمني ، وما اتسم به من إخلاص وتفان في أداء واجبه، مشيرا إلى أن الفقيد كان من الضباط الذين تركوا أثرا طيبا بما لديه من خبرة وكفاءة وحس أمني، إلى جانب ما عُرف عنه من حسن الخلق والتعامل الراقي مع زملائه ومن عرفه عن قرب.
وأضاف أن الفقيد، كان مثالًا للضابط المخلص، حريصا على أداء واجبه بجدية ومهنية، ومتميزا في تعامله مع مختلف المسؤوليات التي اضطلع بها، مؤكدا أن رحيله يمثل فقدًا لزميل عزيز كانت تربطه به وزملائه في العمل علاقة طيبة، ترك خلالها سيرة مهنية وإنسانية محل تقدير واحترام.
وفي سياق متصل، قال اللواء متقاعد عبدالرحمن صالح السنان " بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، نودّع رجلًا عزيزًا، وزميلًا مخلصًا، وقامةً من قامات العمل الشرطي، ترك أثرًا طيبًا لا يُنسى وكان من أولئك الرجال الذين لا تُقاس قيمتهم بالرتبة التي حملوها، وإنما بما تركوه من أثر في نفوس من عملوا معهم، وعاشوا تفاصيل مسيرتهم. فقد كان ضابطًا مخلصًا لوطنه، متميزًا في أدائه، دقيقًا في إدارته وتنظيمه. وعُرف عنه اهتمامه الكبير بالترتيب والأرشفة وحفظ المعلومات بطريقة منظمة ودقيقة، مما يعكس عقلية إدارية واعية وحرصًا حقيقيًا على تطوير العمل والمحافظة على ذاكرته المؤسسية.
وأضاف أن الفقيد وبجانب تميّزه المهني، كان إنسانًا قبل أن يكون مسؤولًا، وزميلًا قبل أن يكون قائدًا، حمل في قلبه محبةً صادقة لزملائه، وكان قريبًا من مرؤوسيه من ضباط الصف والأفراد والموظفين المدنيين، يعامل الجميع باحترام وتقدير، ويحرص على أن تسود بيئة العمل روح الأخوة والتعاون.
وتابع: من أجمل الصفات التي عُرف بها المرحوم، الكرم وحب الناس وحرصه على جمعهم على الخير والمودة؛ إقامة موائد الإفطار طوال شهر رمضان المبارك، حيث يجتمع حولها الأهل والأصدقاء والزملاء، في مشهد يجسد كرمه وحسن ضيافته، ولم تكن تلك الموائد مجرد إفطار، بل كانت مجالس للمحبة والتواصل وصلة الرحم، تركت في نفوس من حضرها ذكريات جميلة ستبقى مرتبطة باسمه.
واختتم اللواء متقاعد عبدالرحمن صالح السنان بالقول "كان من الرجال الذين يتركون أثرًا لا يغيب برحيلهم؛ فذكريات المواقف، وطيب المعاملة، والإخلاص في أداء الواجب، والكرم وحسن التواصل، كلها تبقى شاهدة على صاحبها، مهما مضت السنين"، مضيفا أن المرحوم سيظل حاضرًا في ذاكرة كل من عرفه وعمل معه، بما تركه من سيرة طيبة، وعلاقات إنسانية صادقة، وإرث مهني يستحق أن يُذكر بكل فخر واعتزاز.
وفي ذات السياق ، أكد اللواء متقاعد الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة أن الفقيد، كان رفيق دربه، في مجموعة من الضباط تم إرسالهم إلى كلية قوى الأمن الداخلي "كلية الملك فهد حاليا" بتاريخ 23 أكتوبر 1976 طيلة ثلاث سنوات، فكان نعم الأخ والزميل وأحد الضباط المخلصين، وكان مميزا ومبدعا في عمله.
وأضاف أن الفقيد، كان يتمتع بالأخلاق الراقية، ويحترم الجميع ويعاملهم أفضل معاملة، مثالاً لرجل الأمن المنضبط والمثقف، ويعمل بجد واجتهاد، ويتمتع بحنكة خاصة في مواجهة الصعوبات في مجال العمل، حريصًا في مباشرة العمل الأمني بنفسه من خلال متابعته وتأكده من اتخاذ كافة الإجراءات المطلوبة.
في سياق متصل، أوضح اللواء متقاعد خالد بن علي العريفي أن الفقيد، رحل بعد مسيرة عامرة ومشوار طويل، قدّم خلاله خدمات جليلة للوطن والمواطنين بعد أن كرّس خبرته في مصلحة العمل، مضيفا أنه كان مثالا للرجال المخلصين والأوفياء لوطنهم وعملهم، وكان نعم الأخ والزميل لما يتمتع به من حسن السلوك والأخلاق النبيلة والقدرة على تحمل المسؤولية، وكان لديه سجل كبير من الأعمال المتميزة في مجال عمله.
ومن جهته، أكد العميد متقاعداً نبيل حسن شويطر أنه كان مع الفقيد ضمن الدورة التأسيسية التي جمعتهما لمدة 3 سنوات، وكان شديد الحب والولاء للوطن والقيادة، وسخر كل طاقاته وإمكانياته لخدمة مجتمعه، موضحا أنه كان يتواجد حتى بعد ساعات العمل الرسمية، ويتمتع بحب كافة زملائه لأخلاقه الرفيعة وحسن تعامله مع مرؤوسيه ورؤسائه كإخوة وزملاء، متواضعا جدًا ويتميز بالتأني وحسن التدبير في العمل.
في ذات السياق، أوضح العميد متقاعد غازي صالح السنان أن الفقيد، كان نموذجاً يُحتذى به في الإخلاص وأحد رجال البحرين الأوفياء الذين نذروا أنفسهم لخدمة الوطن بكل أمانة ونزاهة وإخلاص، حيث عرف في العمل الشرطي، خلوقاً، كريماً، ومقداماً، يحمل في قلبه حب الخير للجميع، ويضع مصلحة الوطن والمواطنين فوق كل اعتبار.
وأضاف أنه لم يكن مجرد زميل عمل، بل سنداً وأخاً صدوقاً يمتلك من الحكمة وطيب الأثر، ما يجعله حاضراً في قلوب كل من عرفه وعمل معه.
رحم الله الفقيد، المغفور له بإذن الله تعالى، العميد متقاعد خالد بن عبدالله المعاودة. وإلى أسرته وذويه، نتقدم بأحّر التعازي وصادق المواساة، داعين المولى العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ورضوانه، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. وإنا لله وإنا إليه راجعون.