إيمان عبدالعزيز

عندما توجه عبارة «أنت قدها» إلى ناشئ بكل ما تحمله في طياتها من مقاصد الدافعية والتشجيع على التقدم نحو الأمام، لها بالغ التأثير في النفس وما ينتج عنها من ردود أفعال إيجابية تثمر في بناء ثقته بنفسه وتقديره لذاته ولقيمته لدى من حوله، وتصاغ فيه ذهنه فكرة راسخة بأنه شخص قادر على تحمل المسؤولية، وذو قوة وكفاءة في التغلب على التحديات التي تواجهه في مختلف المواقف.

هذا ما كشف عنه ٥٠٠ مشارك في المعسكر التدريبي الأول للناشئة «قدها جونيور»، بعد نجاحه في موسمه السابق، عمق الإصرار والتحدي لدى هذه الفئة، وارتفاع أسقف تطلعاتها في خوض مختلف التجارب الصعبة ومواجهة تحدياتها للتغلب عليها، ومن بينها تجربة الحياة العسكرية الحقيقية التي لا تخلو من التدريبات الشاقة والمكثفة كما هو المعروف عنها، فيقع الصبر والتحمل والعزيمة على رأس متطلباتها الأساسية، والتقيد الإلزامي بالنظم واللوائح التدريبية منذ الالتحاق بالسلك العسكري حتى مرحلة التخرج التي يسبقها مشوار طويل من الجهود المتواصلة التي يبذلها العساكر من الشباب، كما هو المألوف.

فماذا لو أن تكون تلك التدريبات على فئة الناشئة التي أقبلت على برنامج جديد في هذه الصيفية، وهو تجربة حياة العسكري بصورة فعلية، لتبرهن من خلاله على ما لديها من ثقة بالنفس تعينها على الصمود في وجه التحديات، وعلى تحمل المتاعب لبلوغ أسمى الغايات وهي الذود عن حياض الوطن وصون مكتسباته، وأيضاً سرعة اتخاذ القرارات، والسعي وراء تحقيق الأهداف والنجاحات التي لم تنجز إلا بالتعاون والاحترام المتبادل بين أعضاء الفريق الواحد.

برنامج «قدها جونيور» فرصة ثمينة لإعداد جيل جديد قادر على تحمل المسؤوليات، وخوض تجارب التدريبات العسكرية بصورة فعلية في الميدان لتبني شخصية المشتركين، وتكسبهم مهارات جديدة تعد من أثمن الدروس العملية المستفاد منها في توسعة مدارك هذه الفئة لتنقلها من مرحلة التلقي إلى مرحلة النضوج المعرفي.

صقل الشخصيات منذ الصغر لا يشتعل فتيله إلا بوجود التشجيع الأسري الذي يدفع حماس الأبناء إلى السعي نحو تحقيق التطلعات ورفع أسقفها، وأيضاً بوجود المبادرات التي تستهدف فئة الشباب والناشئة بتوجيهات من سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة إيماناً منه بأهمية بناء الإنسان واستثمار قدراته باعتباره الثروة الحقيقة لإعمار الوطن وازدهار مستقبله.