هل الحديث عن إنجازاتنا نوع من الغرور؟ أم أن الصمت عنها قد يجعل الآخرين لا يعرفون حقيقة ما نملك من قدرات؟
هذا السؤال يأخذنا إلى كتاب «Brag Better: Master the Art of Fearless Self-Promotion أتقن فن الترويج الذاتي الجريء، للكاتبة ميريديث فينمان، الصادر عام 2020، والذي يناقش فكرة الترويج للذات، ليس باعتبارها استعراضاً للنجاحات، وإنما مهارة تساعد الإنسان على إيصال قيمته للآخرين بثقة ووضوح.
ففي حياتنا المهنية والاجتماعية، قد نجد أشخاصاً يمتلكون خبرات وشهادات وإنجازات حقيقية، لكنهم عندما يُسألون عما حققوه، يكتفون بعبارة: «ولا شيء.. بس أشتغل أو عايشين». وفي المقابل، نجد آخرين ربما تكون إنجازاتهم أقل، لكنهم يجيدون الحديث عنها وتقديمها بصورة واضحة، فيحصلون على فرص أكبر. وهنا تكمن المفارقة: أحياناً لا يكون الفرق في الكفاءة، بل في القدرة على رواية الإنجاز.
أتذكر موقفاً تكرر أمامي في جلسات عائلية واجتماعية؛ شخص يمتلك تجربة مهنية مميزة، لكنه يتحدث عنها بتواضع يصل أحياناً إلى حد إخفائها، بينما شخص آخر يعرف كيف يقدم نفسه، ويتحدث عن مهاراته وتجربته دون تردد. والنتيجة أن الثاني يصبح أكثر حضوراً وجدباً في نظر الآخرين.
لكن الكتاب لا يدعو إلى التفاخر أو المبالغة، بل إلى التوازن. أن تقول ما أنجزته كما هو، دون تضخيم أو تقليل. أن تستخدم أمثلة واضحة، وتذكر النتائج، وأن تعرف كيف تختصر هويتك المهنية في كلمات بسيطة ومقنعة.
والأجمل أن هذه الفكرة لا تتوقف عند بيئة العمل، بل تصل إلى الأسرة. فنحن بحاجة إلى تعليم أبنائنا منذ الصغر أن الاعتراف بإنجازاتهم ليس غروراً، وأن الحديث عن نقاط قوتهم لا يعني التقليل من الآخرين.
قد يكون بعض أبنائنا موهوبين، لكنهم لا يعرفون كيف يقدمون أنفسهم. وقد يمتلك أحدهم فكرة رائعة أو مهارة مميزة، لكنه يخجل من الحديث عنها. هنا يأتي دور الأسرة والمجتمع في بناء شخصية واثقة تعرف قيمة ما لديها، دون أن تتحول الثقة إلى غرور.
في النهاية، النجاح لا يحتاج إلى ضجيج، لكنه يحتاج أحياناً إلى صوت يعرّف به.
الخلاصة
وبالتزامن مع اليوم الدولي للشباب، تكتسب هذه الفكرة أهمية أكبر؛ فلدينا شباب يمتلكون طاقات إبداعية ومواهب وإنجازات تستحق أن تُعرف، إلا أن كثيراً منها يبقى بعيداً عن الضوء، ليس لغياب الإنجاز، وإنما لأن صاحبه لا يعرف كيف يعرّف الآخرين بما يملك.