- - أمسية تأبينية تستعرض مسيرة امتدت أكثر من 6 عقود في الشعر والأدب والتراث
- - التأبين بداية لبرنامج مستمر لحفظ إرث الراحل واستحضار مشروعه
- - المركز يعلن مواصلة الندوات واللقاءات للتعريف بإسهامات الراحل
في أمسية حملت الكثير من الذكريات والشهادات والقصائد، استعاد مركز عبدالرحمن كانو الثقافي مسيرة الشاعر والأديب الراحل علي عبدالله خليفة، مؤسس المركز ورئيس مجلس إدارته، في حفل تأبين جمع مسؤولين ومثقفين وأدباء وفنانين وأصدقاء الراحل وأفراد أسرته، واستحضر جوانب متعددة من تجربته التي امتدت لأكثر من ستة عقود في الشعر والأدب والتراث والعمل الثقافي.
وأقيمت الأمسية مؤخراً تحت عنوان «ويبقى الأثر»، في إشارة إلى ما تركه الراحل من نتاج أدبي وثقافي ومؤسسات ومشروعات وشهادات إنسانية، جعلت حضوره مستمراً في المشهد الثقافي البحريني والخليجي والعربي حتى بعد رحيله.
وحضر الحفل رئيس مجلس الشورى علي الصالح، ومستشار جلالة الملك المعظم للشؤون الثقافية والعلمية هالة الأنصاري، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين والمثقفين والأدباء والدبلوماسيين وممثلي المؤسسات الثقافية من داخل البحرين وخارجها.
وشهدت الفعالية عرض فيلم وثائقي استعاد محطات من حياته وتجربته الشعرية والثقافية. ولم يقتصر الحفل على الكلمات التأبينية، إذ أقيم على هامشه معرض توثيقي وفني ضم دواوين الراحل وكتبه وأبحاثه، إلى جانب إصدارات ودراسات تناولت تجربته، وأعمال فنية وبورتريهات استلهمت شخصيته ودواوينه، فيما أتيح للحضور تدوين كلماتهم وذكرياتهم في سجل خصص للوفاء له.
وأكدت الأمين العام لمركز عبدالرحمن كانو الثقافي د. معصومة المطاوعة أن إقامة حفل التأبين تمثل أقل ما يمكن تقديمه وفاءً لعطاء الراحل، وما قدمه للثقافة البحرينية والعربية والعالمية. وقالت إن المركز أقام المناسبة وفاءً لعطاء علي عبدالله خليفة، وما بناه وما قدمه للثقافة طوال مسيرته.
وأشارت إلى أن المركز حرص كذلك على تقديم معرض يستعرض دواوين الراحل وكتبه وأبحاثه وما كتب وقيل عنه، فضلاً عن مشاركة عدد من الفنانين من خلال أعمال فنية، شملت بورتريهات للراحل وأعمالاً مستوحاة من دواوينه وتجربته الإبداعية.
وأكدت المطاوعة أن حفل التأبين لن يكون فعالية منفردة تنتهي بانتهاء الأمسية، بل سيكون بداية لبرنامج مستمر لاستحضار مشروع الراحل وحفظ إرثه.
وقالت إن المركز يحمل أمانة الحفاظ على إرث علي عبدالله خليفة، وعلى مشروعه الوطني والثقافي الكبير، مشيرة إلى أن الندوات واللقاءات المرتبطة بتجربته ستتواصل خلال الفترة المقبلة، بهدف تعريف الجمهور والأجيال الجديدة بإسهاماته والتأكيد على استمرار حضوره.
وأضافت أن ما قدمه الراحل من نتاج ومشروعات واسع إلى درجة تستدعي مواصلة الحديث عنه ودراسة تجربته، معتبرة أنه «الحاضر الغائب»، إذ غاب عن الحياة، لكن أعماله ومشروعه الثقافي أبقياه حاضراً.
وشكل هذا التصريح أحد أبرز مفاتيح الأمسية، إذ انتقلت المناسبة من مجرد استذكار الراحل إلى الإعلان عن توجه واضح لدى المركز لاستمرار الفعاليات التي تتناول تجربته، بما يجعل التأبين نقطة انطلاق لبرنامج ثقافي أوسع. وفي إحدى أبرز محطات الحفل، أعلنتد. معصومة المطاوعة تسمية القاعة الرئيسية في مركز عبدالرحمن كانو الثقافي باسم «قاعة علي عبدالله خليفة».
وجاء القرار تكريماً لمؤسس المركز ورئيس مجلس إدارته، وتخليداً لاسمه في المكان الذي ارتبط بمشروعه الثقافي على مدى سنوات.
ويكتسب القرار دلالة خاصة، باعتبار أن المركز كان أحد أبرز المشروعات التي ارتبطت باسم الراحل في مجال العمل الثقافي المؤسسي، حيث سعى من خلاله إلى توفير مساحة مفتوحة للمثقفين والأدباء والباحثين والفنانين، وإقامة الندوات والمحاضرات واللقاءات التي جعلت المركز واحداً من المنابر الثقافية في البحرين.
وتأتي تسمية القاعة إلى جانب عدد من صور التكريم الأخرى التي استُحضرت خلال الحفل، وفي مقدمتها الإشارة إلى صدور أمر ملكي سامٍ بتسمية أحد شوارع محافظة المحرق باسم الراحل، إضافة إلى توجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، بإصدار كتاب يوثق نتاجه الشعري والأدبي.
وفي كلمة نيابة عن طارق كانو، استعاد محمد درويش العلاقة التي جمعت الراحل بالوجيه عبدالرحمن جاسم كانو، مشيراً إلى أنها قامت على الثقة والاحترام والإيمان المشترك بأهمية الثقافة ودورها في خدمة الوطن. وتطرقت الكلمة إلى بداية العلاقة التي سبقت تأسيس مركز عبدالرحمن كانو الثقافي، حيث كان للراحل حضور في النشاط الثقافي بالنادي الأهلي، قبل أن تتطور العلاقة مع عائلة كانو وتصل إلى تأسيس المركز.
وأكد درويش أن علي عبدالله خليفة تعامل مع المسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه المركز بكل أمانة وإخلاص، وحرص على أن يكون المكان مفتوحًا أمام المثقفين والمبدعين، وأن يمثل الاسم الذي يحمله المركز خير تمثيل. وأشار إلى أن رحيله يمثل خسارة للحركة الثقافية البحرينية، إلا أن ما خلفه من أشعار وبحوث ومبادرات ومواقف وطنية سيبقى شاهدًا على مسيرة رجل كرّس حياته للثقافة والتراث والوطن. من جانبها، أكدت هالة الأنصاري أن الاحتفاء بعلي عبدالله خليفة هو استحضار لمسيرة فكرية وأدبية ظلت حاضرة في الوجدان الثقافي البحريني.
وتحدثت عن موقع الراحل ضمن جيل أسهم في تأسيس نهضة الشعر الحديث في البحرين، مشيرة إلى أن تجربته لم تكن منفصلة عن البيئة المحلية، وإنما انطلقت منها وتفاعلت مع قضاياها وذاكرتها وتراثها.
واستحضرت وصف والدها محمد جابر الأنصاري للراحل بأنه يحمل «أصالة الأنين»، معتبرة أن هذا الوصف يلامس جانباً من تجربته الشعرية وصدقها.
كما تناولت دوره في حفظ الثقافة الشعبية، والمشروعات التي عمل عليها داخل البحرين وخارجها، مؤكدة أن الراحل ظل يحمل همّ توثيق التراث ونقله إلى أجيال جديدة.
واستذكرت أيضاً المبادرة التي قام بها الراحل قبل نحو عام في مركز عبدالرحمن كانو لاستذكار إرث محمد جابر الأنصاري، معتبرة أنها كانت تعبيراً عن التقاء رؤيتين ثقافيتين في خدمة البحرين.
وألقت مديرة إدارة الثقافة بهيئة البحرين للثقافة والآثار هدى العلوي كلمة تحدثت فيها عن المكانة التي شغلها الراحل في المشهد الثقافي البحريني.
وأكدت أن جهوده في إثراء التراث الوطني وتعزيز الهوية الثقافية جعلته واحداً من الأسماء البارزة في الثقافة والأدب، وأن إسهاماته امتدت إلى المجالين العربي والدولي. وأشارت إلى توجيهات جلالة الملك المعظم بإصدار كتاب متكامل يتناول النتاج الشعري والأدبي لعلي عبدالله خليفة، ليكون مرجعاً يوثق عطاءه وإرثه الثقافي والفكري.
كما استحضرت الأمر الملكي السامي بتسمية أحد شوارع محافظة المحرق باسمه، تقديراً لعطائه الأدبي والثقافي وإسهاماته الوطنية.
وجاءت هذه الإشارات ضمن الحفل لتؤكد أن استذكار الراحل لم يقتصر على الوسط الثقافي، وإنما امتد إلى صور من التكريم الرسمي لمسيرته.
وفي كلمة عائلة الراحل، استعاد شقيقه خالد عبدالله خليفة المسيرة الطويلة التي قطعها علي عبدالله خليفة في الأدب والثقافة.
وقال إن الراحل كان رائداً من رواد الثقافة والأدب في البحرين والخليج والوطن العربي، بل امتد حضوره إلى المستوى العالمي.
وأشار إلى أن مسيرته بدأت منذ ستينيات القرن الماضي واستمرت لأكثر من ستة عقود، شهدت خلالها أعمالاً شعرية وأدبية، ومساهمات في الثقافة والفنون، ومشروعات لحفظ التراث الشعبي المادي والشفاهي.
وأكد أن الراحل أسهم في رفد الحركة الثقافية والأدبية والفنية في البحرين والخليج، كما كان له حضور في المبادرات الثقافية والمؤسسية العربية والدولية.
ولفت إلى الجانب الوطني في تجربته، بما في ذلك إسهاماته في الأغنية الوطنية البحرينية، من خلال نصوص تغنى بها عدد من الفنانين البحرينيين في المناسبات والمحافل الوطنية.
وعلى هامش الحفل، أكد خالد عبدالله خليفة أن الأسرة تشرفت بحضور حفل التأبين الذي أقيم في المركز الذي ارتبط باسم شقيقه، مشيراً إلى أن علي عبدالله خليفة «غني عن التعريف»، وأن ما قدمه على مدى عقود يجعله حاضراً في تاريخ الثقافة البحرينية والخليجية والعربية.
ومن بين الشهادات التي أضيفت إلى المناسبة على هامشها، جاءت كلمة الشاعر علوي الهاشمي، الذي استعاد دور الراحل في تأسيس عدد من المشاريع الثقافية والأدبية.
وأشار الهاشمي إلى أن علي عبدالله خليفة كان من الشخصيات التي أسهمت في تأسيس الكثير من ملامح الحركة الثقافية البحرينية، ومن بينها مساهمته في تأسيس أسرة الأدباء والكتاب.