قالت رئيس التحالف الإقليمي للأمراض غير السارية، وعضو جمعية أصدقاء الصحة، د. ابتهال محمد فاضل، إنه في عصر التحول الرقمي، لا ينبغي أن يصبح الوصول إلى الخدمات الأساسية امتيازاً لمن يُجيد استخدام التكنولوجيا، مؤكدة أن التطور التقني الذي يشهده العالم اليوم يُعد إنجازاً مهماً أسهم في تسريع الخدمات وتحسين كفاءتها، إلا أن نجاحه الحقيقي لا يُقاس بسرعة الإنجاز فحسب، بل بقدرته على خدمة جميع أفراد المجتمع دون استثناء.
وأضافت د. ابتهال محمد فاضل، في تصريحات لـ«الوطن»، أن الخدمات الصحية والمصرفية والحكومية، وغيرها من الخدمات الأساسية، أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على التطبيقات الذكية والمنصات الإلكترونية والرموز الرقمية.
وأشارت إلى أنه رغم ما توفره هذه التقنيات من سهولة وسرعة، فإنها قد تؤدي في الوقت نفسه إلى تهميش شريحة واسعة من كبار السن ممن لا يمتلكون المهارات الرقمية أو الوسائل التقنية اللازمة للتعامل مع هذه الأنظمة، أو يعانون من صعوبات في البصر أو السمع أو الحركة، تجعل استخدام التطبيقات الإلكترونية أمرًا معقدًا.
وتابعت أنه في القطاع الصحي على وجه الخصوص، قد يواجه كبار السن تحديات حقيقية عند محاولة حجز موعد طبي، أو تجديد وصفة علاجية، أو الاطلاع على نتائج الفحوصات، أو التواصل مع مقدمي الرعاية الصحية عبر المنصات الرقمية.
ولفتت إلى أنه عندما يضطر كبير السن إلى الاعتماد على ابن أو حفيد، أو أي شخص آخر، للحصول على خدمة أساسية، فإن المشكلة لا تكمن في الفرد، بل في نظام لم يُصمم ليكون شاملاً للجميع.
وأكدت أن فقدان القدرة على الوصول المستقل إلى الخدمات قد ينعكس سلباً على صحة كبار السن وجودة حياتهم، كما قد يؤخر حصولهم على الرعاية الصحية في الوقت المناسب، ويحد من شعورهم بالاستقلالية والكرامة. وشددت على أن التحول الرقمي الذي يُقصي كبار السن لا يُعد تقدماً حقيقياً، بل قد يصبح شكلاً جديداً من أشكال التهميش، حتى وإن كان غير مقصود.
وقالت إن التكنولوجيا وُجدت لتمكين الإنسان، لا لخلق حواجز جديدة بينه وبين حقوقه الأساسية، ولذلك يجب أن يراعي تصميم الخدمات الرقمية احتياجات جميع المستخدمين، من خلال واجهات سهلة وبسيطة، وخطوط واضحة، وإرشادات مفهومة، إلى جانب توفير بدائل متعددة، مثل الخدمة الهاتفية، أو مراكز الخدمة المباشرة، أو المساعدة المخصصة لمن يحتاج إليها.
وأضافت أن تعزيز الثقافة الرقمية لدى كبار السن، من خلال برامج تدريبية مبسطة، وإشراك أفراد الأسرة والمجتمع في دعمهم، يُعد استثماراً في صحتهم واستقلاليتهم وجودة حياتهم، وليس مجرد تعليمهم كيفية استخدام تطبيق أو جهاز ذكي. وأكدت أن المجتمعات تُقاس بقدرتها على حماية الفئات الأكثر عرضة للإقصاء، وليس فقط بسرعة تبنيها للتكنولوجيا، مشيرة إلى أن التحول الرقمي الحقيقي هو الذي يوسّع دائرة الوصول، ويزيل العوائق، ويضمن ألا يُترك أحد خلف الركب.