نيفين مدور - تصوير: مهند صالح

من لعبةٍ اعتدنا أن نراها بين أيدي الأطفال، إلى لوحات فنية تحمل ملامح نجوم وشخصيات محبوبة.. هكذا وجد الشاب البحريني أحمد العامر طريقته الخاصة في التعبير عن شغفه بالفن، مستخدماً آلاف القطع الصغيرة من الليغو لتشكيل لوحات بتفاصيل لافتة.وبدأ العامر تجربته دون أن يتوقع أن تلقى أعماله اهتماماً كبيراً، بل كان يعتقد في البداية أن أحداً قد لا يطلب شراء أي لوحة من أعماله، إلا أن تجربته سرعان ما بدأت تأخذ منحى مختلفاً مع تزايد الإقبال والطلبات.

ومن بين الأعمال التي تحمل قيمة خاصة لديه، لوحة للفنان الراحل علي بحر، نفذها باستخدام آلاف قطع الليغو، مؤكداً أنه لو كان علي بحر على قيد الحياة لصنع له لوحة خاصة إهداءً له.

ويرى العامر أن الليغو لا يقتصر على كونه لعبة للأطفال، بل يمكن للكبار أيضاً الاستمتاع بتركيبه واكتشاف الجانب الفني فيه، موضحاً أن متعة التجربة تبدأ من تركيب القطع وصولاً إلى رؤية الصورة النهائية، وهي تتشكل أمامه.

وحظيت بعض أعماله بتفاعل لافت، من بينها لوحة للفنان عبادي الجوهر، التي حققت نحو نصف مليون مشاهدة، وهو ما لم يكن يتوقعه العامر، إلى جانب لوحة لفرقة الإخوة التي استقطبت طلبات من خارج البحرين، بينها طلب من دولة الإمارات العربية المتحدة.وتتفاوت أسعار لوحات العامر بحسب حجمها وعدد القطع المستخدمة، إذ يبلغ سعر اللوحة الصغيرة المكونة من 1024 قطعة نحو 13.5 ديناراً بحرينياً، فيما يصل سعر الحجم الأكبر المتوافر حالياً إلى نحو 48 ديناراً.

ويتميز هذا الفن بتفاصيل قد لا تظهر كاملة من النظرة الأولى، إذ تبدو الصورة أكثر وضوحاً عند الابتعاد عن اللوحة، بينما تبدو أكثر تشوشاً عند الاقتراب منها، لتتضح بذلك الفكرة التي تقوم عليها أعمال العامر.

وبعد نحو عام من تحويل شغفه بالليغو إلى مشروع فني يتلقى من خلاله طلبات من داخل البحرين وخارجها، أصبحت كل لوحة تحمل وراءها قصة مختلفة، من بينها مواقف طريفة لا تخلو من المفاجآت. ومن بين أكثرها طرافة، طلب تلقاه لصنع لوحة كهدية، قبل أن يتراجع صاحبها عن الطلب بعدما اكتشف أن الشخص الذي أراد إهداءها له «ما يستوهلها» على حد تعبيره.

وبين آلاف القطع الصغيرة، يواصل أحمد العامر بناء تجربته قطعةً تلو الأخرى، ليمنح الليغو شكلاً مختلفاً، ويثبت أن العمل الفني قد يبدأ أحياناً من أبسط الأشياء، لكن الشغف هو ما يصنع منه حكاية.