يحتفل المجلس الأعلى للمرأة باليوبيل الفضي لانشائه في 22 من شهر أغسطس 2001، في محطة وطنية بارزة لاستذكار مكتسبات المرأة البحرينية والإنجازات التي تحققت في ظل المسيرة التنموية الشاملة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، الذي وضع الإنسان البحريني في قلب التنمية، وحرص على توفير البيئة التشريعية والمؤسسية التي مكّنت المرأة من أداء دورها الوطني بكفاءة واقتدار.

وتأتي هذه المناسبة بالتزامن مع الاحتفاء بإعلان عام 2026 "عام عيسى الكبير"، تخليدًا لذكرى باني الدولة الحديثة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، في تأكيد على استمرارية النهج الوطني في بناء المؤسسات وتطويرها، وتجسيدًا للامتداد التاريخي لمسيرة الدولة البحرينية الحديثة التي واصلت تقدمها وازدهارها في ظل القيادة الحكيمة لجلالة الملك المعظم، وكذلك في إطار الاستعداد للاحتفاء بيوم المرأة البحرينية 2026، الذي يقام برعاية ملكية سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، تحت شعار "خمسة وعشرون عامًا في قلب المشروع الإصلاحي".

إن احتفاء المجلس الأعلى للمرأة بهذه المناسبات الوطنية يأتي في إطار التقدير الملكي السامي للنقلة النوعية لمسيرة تقدم المرأة البحرينية التي بدأت مع انطلاق المشروع الوطني الحضاري التنموي لقائدة النهضة حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم والداعم الأول لتقدم المرأة، والدعم المشهود للحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله"، والمتابعة الحثيثة من صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة عاهل البلاد المعظم، رئيسة المجلس الأعلى للمرأة حفظها الله.

ربع قرن من الإنجازات في ظل المشروع الإصلاحي

وأكدت سعادة الأستاذة لولوة بنت صالح العوضي، الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة، أن الاحتفاء باليوبيل الفضي للمجلس يمثل محطة وطنية مهمة لاستذكار خمسة وعشرين عامًا من العمل والإنجاز في ظل المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، مشيرة إلى أن ما وصلت إليه المرأة البحرينية اليوم هو ثمرة الرؤية الملكية الحكيمة التي جعلت من تمكين المرأة أحد المرتكزات الأساسية للتنمية الشاملة، مشيرة إلى أن تأسيس المجلس الأعلى للمرأة في تاريخ 22 أغسطس 2001، بموجب الأمر الأميري رقم (44) لسنة 2001، المعدل بموجب الأمر الأميري رقم (55) لسنة 2001 والأمر الأميري رقم (2) لسنة 2002 والأمر الملكي رقـم (36) لسنة 2004، جاء ليرسخ رؤية جلالة الملك المعظم حفظه الله، ورعاه في تمكين المرأة وفتح آفاق أرحب لمشاركتها الواسعة في مختلف مسارات العمل الوطني والتنموي، مرورا بمفردات الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة البحرينية التي تم اعتمادها من جلالة الملك المعظم عام 2005، والتي ارتكزت في إعدادها على أسس راسخة تستمد شرعيتها من مجموعة من المنطلقات والثوابت الوطنية.

وأشارت الأستاذة العوضي إلى أن قيادة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة شكّلت علامة فارقة في مسيرة المجلس، إذ قادت العمل المؤسسي برؤية استراتيجية متكاملة، وأرست منهجًا وطنيًا مستدامًا لتمكين المرأة، الأمر الذي أسهم في ترسيخ مكانة البحرين نموذجًا رائدًا إقليميًا ودوليًا في دعم المرأة وإدماج احتياجاتها في مسارات التنمية الوطنية.

ولفتت إلى أن المجلس نجح خلال خمسة وعشرين عامًا في ترسيخ ثقافة تكافؤ الفرص، وتحويل مفهوم تمكين المرأة إلى سياسات وبرامج وطنية انعكست نتائجها على مختلف مؤشرات التنمية، لتصبح المرأة البحرينية اليوم شريكًا فاعلًا في بناء الوطن وصناعة مستقبله، كما تجلى أثر المجلس في بناء منظومة عمل متكاملة فتحت أمام المرأة البحرينية آفاقًا أوسع للمشاركة والإسهام، ورسخت حضورها في الحياة العامة، وعززت قدرتها على تحويل طموحاتها إلى إنجازات ملموسة تخدم الوطن، وترفد مسيرته التنموية.

وأضافت أن المجلس حرص على أن تكون برامجه ومبادراته مرتبطة باحتياجات الواقع ومتطلبات المستقبل، من خلال دعم مسارات التأهيل وبناء القدرات، وتوسيع فرص المشاركة النوعية، وتعزيز حضور المرأة في القطاعات ذات الأولوية، بما يعكس تطور دورها كشريك فاعل في مسيرة التحديث والتنمية، معربة عن تطلعها إلى مرحلة جديدة من الإنجازات، يواصل خلالها المجلس الأعلى للمرأة دوره الوطني في تعزيز مكتسبات المرأة البحرينية وترسيخ مكانتها كشريك رئيسي في مسيرة التنمية والازدهار.

خمسة وعشرون عامًا من البناء المؤسسي

هذا، ومنذ تأسيس المجلس الأعلى للمرأة عام 2001، شكّل هذا الصرح الوطني إحدى الركائز الأساسية للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، وانطلق برؤية واضحة تهدف إلى تمكين المرأة البحرينية وتعزيز حضورها في مختلف مجالات الحياة، لتصبح شريكًا فاعلًا في التنمية وصناعة القرار، مستندًا إلى دعم القيادة الرشيدة وإيمانها الراسخ بأن تقدم المجتمع يبدأ بتمكين جميع أبنائه وبناته.

وعلى امتداد هذه المسيرة، بنى المجلس نهجًا مؤسسيًا يقوم على التخطيط والمتابعة وقياس الأثر، وأسهم في جعل قضايا المرأة أولوية حاضرة ضمن أجندة العمل الوطني، بما عزز استدامة المكتسبات وضمن انتقالها من مبادرات مرحلية إلى ممارسة ثابتة في مسار التنمية البحرينية.

المرأة البحرينية شريك في التنمية وصنع القرار

لعب المجلس دورًا محوريًا في تعزيز حضور المرأة في مواقع صنع القرار، حيث شهدت مملكة البحرين ارتفاعًا ملحوظًا في نسبة مشاركة المرأة في السلطتين التنفيذية والتشريعية، والسلكين القضائي والدبلوماسي، إلى جانب تزايد حضورها في القطاع الخاص، والمؤسسات المالية، وريادة الأعمال، والقطاعين الصحي والتعليمي، لتؤكد المرأة البحرينية قدرتها على المنافسة والإبداع في مختلف الميادين.

وفي المجال الاقتصادي، أطلق المجلس العديد من المبادرات التي دعمت المرأة العاملة وصاحبات الأعمال، وعززت مفهوم تكافؤ الفرص، ورفعت كفاءة الكوادر الوطنية النسائية، الأمر الذي انعكس إيجابًا على مؤشرات التنمية البشرية، ورسخ مكانة المملكة في التقارير الدولية المتعلقة بتمكين المرأة.

الأسرة البحرينية في صميم الاهتمام

وقد أولى المجلس الأعلى للمرأة اهتمامًا كبيرًا بالأسرة البحرينية باعتبارها اللبنة الأساسية للمجتمع، من خلال مبادرات التوازن بين الجنسين، وبرامج الاستقرار الأسري، والتوعية المجتمعية، والدراسات والبحوث المتخصصة، إلى جانب المبادرات التي عززت ثقافة الشراكة والمسؤولية المشتركة بين أفراد المجتمع.

نحو مستقبل أكثر إشراقًا

ومع مرور خمسة وعشرين عامًا على تأسيس المجلس الأعلى للمرأة، تؤكد مملكة البحرين أنها ماضية بثقة نحو مستقبل أكثر إشراقًا، يقوم على الاستثمار في الإنسان، وترسيخ مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص والتنمية المستدامة.

ويظل المجلس الأعلى للمرأة أحد أبرز ثمار المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم، ومنارة وطنية أسهمت في صناعة قصة نجاح بحرينية ملهمة، عنوانها تمكين المرأة وتعزيز دورها في بناء الوطن.

ويجسد هذا اليوبيل الفضي مرحلة جديدة من العمل الوطني، تؤكد استمرار الدعم الملكي اللامحدود للمرأة البحرينية، والحرص الدائم من صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة على تطوير مسيرة المجلس وتعزيز منجزاته، بما يواكب تطلعات المملكة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا. وستبقى المرأة البحرينية، بما تمتلكه من كفاءة وعطاء وإخلاص، شريكًا رئيسيًا في مسيرة التنمية الشاملة، وسندًا قويًا لتحقيق رؤية البحرين وطموحاتها في العقود المقبلة.