نظم مركز عبدالرحمن كانو الثقافي محاضرة بعنوان “القاصي الناجي من الطوفان”، تحدث فيها الأستاذ محمود البقلاوة، وأدارت الحوار الأستاذة أماني النفيعي، وذلك بحضور عدد من المهتمين بالتاريخ والآثار والتراث البحريني.
واستهلت النفيعي الأمسية بالترحيب بالحضور، مقدمة نبذة عن الأستاذ محمود البقلاوة، مشيرة إلى أنه باحث ومؤرخ وفنان تشكيلي، كرس سنوات من عمله لدراسة تاريخ البحرين وحضارة دلمون.
كما أشارت إلى اهتمامه بعلم الآثار والتراث والكتابات المسمارية، وإسهاماته في تقريب التاريخ من الجمهور من خلال متحف دلمون الأثري المتنقل وعدد من الإصدارات والمعارض الفنية والتاريخية.
وتناول البقلاوة في حديثه موضوع الطوفان من زاوية تاريخية وأثرية، موضحاً أن المحاضرة تركز على ما يرتبط بمملكة البحرين ودلمون القديمة في بعض النصوص والكتابات المسمارية، بعيداً عن التوسع في الجوانب الدينية أو المقارنات بين الحضارات.
وأكد أن البحرين، بما تمثله من امتداد لحضارة دلمون، حاضرة في عدد من النصوص القديمة التي توثق مكانتها التاريخية والحضارية.
وتطرق البقلاوة إلى أهمية الرقم الطينية والكتابات المسمارية في حفظ تاريخ الحضارات، مبيناً أن هذه الألواح تمثل مصدراً مهماً لفهم الماضي، لأنها حفظت كثيراً من المعلومات عبر آلاف السنين.
كما أوضح أن اسم دلمون ورد في مراحل مختلفة وبمسميات متعددة، وأن هذه النصوص تعكس ما كان للبحرين من حضور في التجارة والعبادة والزراعة والملاحة والذاكرة الحضارية القديمة.
كما استعرض المحاضر عدداً من المحاور المرتبطة بملحمة جلجامش وقصة الطوفان، متوقفاً عند شخصية زيوزرا أو أوتنابشتيم، التي وردت في النصوص القديمة بوصفها إحدى الشخصيات المرتبطة بقصة النجاة من الطوفان.
وأشار إلى أن بعض النصوص تذكر استقرار هذه الشخصية في أرض دلمون، بما يفتح المجال لقراءات تاريخية وأدبية حول علاقة دلمون بحكايات الطوفان والخلود.
وتناول البقلاوة كذلك دور الباحثين والمختصين في علم المسماريات في قراءة هذه النصوص وترجمتها، مؤكداً أهمية التوثيق العلمي والرجوع إلى المتخصصين لفهم هذه الكتابات بصورة دقيقة، خاصة أن كثيراً من الألواح الطينية لا يزال بحاجة إلى دراسة وقراءة أعمق.
وشهدت المحاضرة تفاعلاً من الحضور من خلال عدد من الأسئلة والمداخلات التي تناولت تاريخ دلمون، والجزر البحرينية، والكتابات القديمة، وإمكانية الاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في قراءة النصوص المسمارية.