حنان الخلفان

تحولت شقة سكنية في منطقة الرملي خلال لحظات من مكان للأمان والسكينة إلى فاجعة أودت بحياة أم شابة تبلغ 27 عاماً وأطفالها الثلاثة. أربع أرواح رحلت في منزل واحد وأسرة فُجعت ومجتمع تألم. والسؤال اليوم ليس فقط كيف وقع الحريق، وإنما ماذا سنفعل حتى لا تتكرر المأساة؟

والأهم اليوم أن يقود التحقيق الذي وجّه به صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله إلى ما هو أبعد من معرفة أسباب الحادث. أن نتعلم مما حدث، وأن نراجع ما يمكن تطويره في إجراءات السلامة، حتى تتحول هذه الفاجعة المؤلمة إلى درس يحمي أرواحاً أخرى.

ومن دون استباق نتائج التحقيق فإن الحادث يفتح سؤالًا أوسع حول سلامة الشقق والمباني السكنية المشتركة. فالحريق الذي يبدأ داخل شقة قد يمتد أثره إلى شقق أخرى، وقد يؤثر الدخان والنار في الممرات وسبل الإخلاء. وفي السكن المشترك لا تعتمد سلامة الأسرة على شقتها وحدها، وإنما على سلامة المبنى من حولها أيضاً.

وفي تقديري حان الوقت لتعزيز ما هو قائم بهدف واضح يتمثل في وجود إنذار مبكر داخل كل شقة ومنظومة متكاملة للسلامة في كل مبنى سكني. فكاشف الدخان لا يمنع الحريق، لكنه ينبه الأسرة إلى الخطر مبكراً، وخصوصاً أثناء النوم ويمنح أفرادها وقتاً ثميناً للإخلاء. ويمكن العمل تدريجياً على تعميم وسائل الإنذار المبكر مع ضمان صيانتها واستمرار فعاليتها.

لكن الحماية لا تتوقف عند باب الشقة. فسلامة المبنى تتطلب التأكد من سلامة التمديدات وأنظمة الإنذار والإطفاء والممرات ومخارج الطوارئ. والهدف أن نعالج الخطر وهو لا يزال خللاً يمكن إصلاحه قبل أن يتحول إلى حريق يهدد سكان المبنى.

وفي العمارات السكنية تتداخل أدوار السكان وملاك العقارات وإدارات المباني. ولذلك من المهم أن تكون المسؤوليات واضحة فيما يتعلق بالفحص والصيانة ومعالجة المخالفات. وفي الوقت نفسه يجب أن تعرف كل أسرة طريق الإخلاء وكيفية مساعدة الأطفال وكبار السن وألا تتحول الممرات والسلالم إلى عوائق أمام الخروج. فالسلامة مسؤولية وثقافة مشتركة تبدأ داخل الشقة، وتمتد إلى المبنى بأكمله.

والغاية ليست زيادة الاشتراطات، وإنما أن تصبح السلامة واقعاً داخل المباني السكنية. إنذار يعمل داخل الشقة ومبنى تتوافر فيه وسائل الحماية ومسؤوليات واضحة وسكان يعرفون كيف يتصرفون عند الخطر.

لن نستطيع ضمان عدم وقوع الحرائق لكننا نستطيع الحد من تحول حريق في شقة واحدة إلى مأساة تهدد أسرة أو سكان مبنى بأكمله. ونأمل أن تسهم نتائج التحقيق الذي وجه به صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله في إجراءات وقائية أكثر فاعلية تعزز سلامة الشقق والمباني السكنية وتحمي الأرواح.

وبصراحة، حين تكون حياة الناس هي الثمن، فإن الوقاية ليست خياراً إضافياً، بل مسؤولية لا تحتمل التأجيل. وإلى أسرة المتوفين وذويهم نتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة سائلين الله أن يتغمد الأم وأطفالها الثلاثة بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنهم فسيح جناته، وأن يلهم أهلهم جميل الصبر وحسن العزاء.

رحم الله الأم وأطفالها الثلاثة، وحفظ الله البحرين في ظل قيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، من كل سوء. ولعل أصدق وفاء لأرواح من رحلوا أن نصنع من ألم اليوم حماية لأرواح الغد.