أشاد النائب محمد المعرفي بالمضامين السامية التي تضمنتها كلمة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المعظم، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، موكدا ان الكلمة السامية جاءت لتؤكد عمق المكانة التي يحتلها الإسلام في وجدان الامة، وما تحمله الرسالة المحمدية من قيم خالدة تتجاوز حدود الزمان والمكان، وفي مقدمتها الرحمة والعدل والتسامح والتعايش واحترام الإنسان وصون كرامته.

وقال النائب المعرفي إن ذكرى مولد المصطفى محمد عليه افضل الصلاة والتسليم ليست مجرد مناسبة لاستحضار حدث عظيم في التاريخ الإسلامي، وإنما هي مناسبة لاستحضار رسالة سماوية خاتمة جاءت إلى البشرية جمعاء على يد خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لتتمم مكارم الأخلاق وترسخ منهجاً متكاملاً في بناء الإنسان والمجتمع على أسس الإيمان والعدل والرحمة والتكافل وحفظ الحقوق.

وأكد النائب المعرفي أن الإسلام دين الحق والرحمة، وأن عالميته تتجلى في أنه لم يخاطب فئة أو شعباً أو عرقاً بعينه، وإنما جاء برسالة إنسانية شاملة، تفتح أبوابها لكل من ينتمي إليها، وتؤكد وحدة الأصل الإنساني، وأن التفاضل بين الناس لا يكون باللون أو العرق أو النسب أو اللغة أو المكانة، وإنما بالتقوى والعمل الصالح، مستشهداً بقول الله سبحانه وتعالى : إِن اكرمكم عند اللَّه تقاكم .

وأشار المعرفي إلى أن الرسالة المحمدية جاءت لتبني جسوراً بين الإنسان وأخيه الإنسان، وأن الاختلاف بين الشعوب والثقافات لم يكن في المنظور الإسلامي سبباً للصراع أو الكراهية، بل مدخلاً للتعارف والتعاون، وهو ما يجعل من قيم الإسلام في التسامح والانفتاح والحوار حاجة إنسانية عالمية تتأكد أهميتها في عالم يواجه اليوم تحديات التطرف وخطاب الكراهية والانقسام.

وأوضح النائب المعرفي أن عظمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم تجلت في أخلاقه وسيرته قبل أي شيء آخر، فقد جمع بين قوة الحق ورحمة الإنسان، وبين العدل والعفو، وبين القيادة والتواضع، وجعل من حسن الخلق والرحمة بالناس أساساً في التعامل، مؤكداً أن الاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام لا يكون بمجرد الاحتفاء بذكرى مولده، وإنما باستحضار أخلاقه وتحويلها إلى سلوك وممارسة في الحياة العامة والخاصة.

وأشاد النائب المعرفي في هذا السياق بالنهج الذي يرسخه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة المعظم، مؤكداً أن جلالته لطالما قدم من خلال مواقفه وكلماته نموذجاً في التواضع والرحمة والانفتاح واحترام الإنسان، وجعل من التسامح والتعايش والحوار قيماً حاضرة في مسيرة البحرين، بما يعكس فهماً عميقاً للبعد الإنساني في الرسالة الإسلامية.

وأشار المعرفي إلى أن هذا النهج الذي يجسد القيم الأصيلة للرسالة المحمدية تجسد عملياً في مملكة البحرين من خلال تأسيس مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي على يد جلالة الملك المعظم، ليكون منصة مؤسسية لترسيخ قيم التسامح والحوار والتعايش والانفتاح بين الأديان والثقافات والشعوب، مؤكداً أن إنشاء المركز يعكس رؤية جلالته في تحويل هذه القيم من مبادئ عامة إلى ممارسة راسخة ومبادرات فاعلة، وتعزيز القناعة بأن الاختلاف بين البشر يمكن أن يكون جسراً للتعارف والتعاون والسلام، وأن الدور الذي يضطلع به المركز، إلى جانب ما تنفذه المؤسسات والمبادرات الوطنية ذات الصلة، يؤكد أن مملكة البحرين لا تتعامل مع التسامح باعتباره مفهوماً نظرياً فحسب، وإنما تعمل على ترسيخه نهجاً وطنياً وحضارياً قائماً على احترام الإنسان وصون كرامته وتعزيز أمن المجتمع وتماسكه والانفتاح على العالم.

وأكد المعرفي أن هذا النهج يتكامل مع المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم، الذي أسس لدولة المؤسسات والقانون، وعزز المشاركة الوطنية والتعاون بين السلطات، ورسخ مفاهيم التعايش والانفتاح واحترام التنوع، مشيراً إلى أن السلطة التشريعية تتحمل بدورها مسؤولية وطنية في حماية هذه المكتسبات وترجمة قيم التسامح والاعتدال والتماسك الاجتماعي إلى تشريعات وممارسات تعزز أمن المجتمع واستقراره.

وقال النائب المعرفي إن مملكة البحرين استطاعت، بفضل هذا النهج، أن تقدم نموذجاً يقوم على الجمع بين الاعتزاز بالهوية الإسلامية والوطنية والانفتاح على العالم، مؤكداً أن التمسك بالإسلام وقيمه الأصيلة لا يعني الانغلاق، بل على العكس، فإن الإسلام في جوهره رسالة منفتحة على الإنسان والحضارات، تدعو إلى التعارف والحوار والتعاون فيما يخدم البشرية.

وشدد النائب المعرفي على أن الكلمة السامية لجلالة الملك المعظم بمناسبة المولد النبوي الشريف تحمل رسالة بالغة الأهمية، مفادها أن استحضار السيرة النبوية يجب أن يكون مناسبة لتجديد الالتزام بقيم الرحمة والعدل والتواضع والتسامح، وأن محبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا تكتمل بالاحتفاء بذكرى مولده فحسب، وإنما بالاقتداء بأخلاقه ومنهجه في التعامل مع الناس.

واختتم النائب المعرفي مؤكداً أن الإسلام سيظل ديناً خالداً برسالته السماوية الخاتمة، ورسالة المصطفى نبينا محمد عليه افضل الصلاة والتسليم ستظل رسالة للإنسانية ومكارم الأخلاق والرحمة، وأن البحرين ستواصل، بقيادة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى ال خليفة المعظم، ترسيخ هذه القيم في مجتمعها وفي علاقاتها مع العالم، بما يعزز مكانتها نموذجاً للتعايش والسلام والانفتاح والتسامح، سائلاً المولى عز وجل أن يعيد هذه المناسبة المباركة على جلالة الملك المعظم وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وعلى مملكة البحرين وشعبها، بالخير والأمن والاستقرار والازدهار.