وليد صبري
كشف الرئيس التنفيذي والمدير الطبي لمستشفى الإرسالية الأمريكية د. جورج شريان، عن "خطة لتحويل مبنى عام 1927 إلى متحف يوثّق تاريخ الرعاية الصحية في البحرين والخليج"، مؤكداً أن "المستشفى يعتزم إعادة بناء مبناه القديم ليصبح صرحاً طبياً متطوراً، يقدَّم هديةً للعاصمة لمائة عام مقبلة، ضمن مشروع عمودي جديد في المنامة يضم عيادات ومرافق للمرضى ومواقف تتسع لـ400 سيارة".
وقال الرئيس التنفيذي والمدير الطبي لمستشفى الإرسالية الأمريكية، في حوار لـ«الوطن»، إن "المستشفى يعمل، بالتعاون مع «مايو كلينك»، على إنشاء منصة صحية رقمية متكاملة لتطوير رعاية المرضى"، مشيراً إلى "إجراء أكثر من 1000 عملية جراحية كبرى خلال الأشهر الـ12 الماضية، فيما يزور مرافق المستشفى نحو 1600 مريض يومياً، ويضم طاقمه الطبي قرابة 250 طبيباً و350 ممرضاً وممرضة".
وأضاف د. جورج شريان أن "الإرسالية الأمريكية" مستشفى خاص غير هادف للربح، يخدم المجتمع البحريني منذ 123 عاماً، وقد بدأت مسيرته بعيادة ومكتبة صغيرتين أسسهما الأمريكي صمويل زويمر عام 1893، قبل أن ينطلق عام 1903 باسم «مستشفى ميسون التذكاري»، ليصبح أول مستشفى حديث في الخليج".
وتابع أنه "جرى تقديم ألبوم يضم صوراً أرشيفية من عام 1900 إلى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، تكريماً لإرث صاحب العظمة الشيخ عيسى الكبير حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه، "صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة"، لافتاً إلى أن مبنى عام 1927 كان أول مستشفى للنساء والأطفال في المنطقة، وما زال شاهداً على قرن من الرعاية الصحية، وأن المستشفى صمد أمام الحربين العالميتين والأوبئة بدعم قيادة البحرين".
وأكد أن "صاحب العظمة الشيخ عيسى الكبير كان صاحب الرؤية التي شجّعت على إنشاء العيادات، ومهّدت لانطلاق الرعاية الصحية الحديثة".
وأشار د. جورج شريان إلى أن "المتحف المرتقب سيضم وثائق ورسومات ومعدات وأدوات طبية تاريخية تروي تطور الطب الحديث في البحرين، موضحاً أن "تطوير مرفق المنامة يأتي على رأس أولويات الخطة الاستراتيجية للمستشفى، من خلال إعادة بناء المستشفى القديم في موقعه مع الحفاظ على إرثه المعماري والتاريخي".
وبيّن أن "المستشفى طبّق الروبوتات والمركبات ذاتية التوجيه لإدارة المستودعات والنظافة والخدمات اللوجستية، كما أدخل تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى الأشعة والسجلات الصحية ووحدات العناية المركزة، ويعمل على إنشاء منصة موحدة لأتمتة العمليات والأنظمة ورقمنة رحلة المريض"، مؤكداً أن "التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي سيقودان مستقبل الرعاية الصحية في المستشفى".
ولفت د. جورج شريان إلى أن "تقنيات الجينوم والطب الدقيق والطب التجديدي تأتي ضمن أولويات المستشفى خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى جانب التركيز على التشخيص المبكر ووسائل الوقاية المتقدمة من السكري وأمراض القلب والسرطان".
وذكر أن "مستشفى الإرسالية الأمريكية يقدّم خدمات طبية عامة وتخصصية عبر 5 مواقع في البحرين، ويضم 125 غرفة في عالي و48 غرفة في المنامة، فيما يشتمل مستشفى الإرسالية في عالي على 7 غرف عمليات، بينها غرفة هجينة، و8 أسرّة للعناية المركزة للبالغين و18 حاضنة للعناية المركزة لحديثي الولادة".
وأوضح د. جورج شريان أن "طاقم المستشفى يضم موظفين من أكثر من 18 جنسية، ويشكّل البحرينيون 32% من موظفي مستشفى الإرسالية الأمريكية، كما أن معظم الأطباء الاستشاريين بحرينيون، فيما يدرّب المستشفى 14 طبيباً مقيماً سنوياً، ويوفر برامج للإقامة الطبية في 4 تخصصات".
وأضاف أن "المستشفى يضم أكبر وحدة عناية مركزة لحديثي الولادة في القطاع الخاص، ويقدّم جميع التخصصات، بدءاً من الرعاية الأولية وصولاً إلى الجراحات والخدمات الطبية المعقدة، إلى جانب أقسام طوارئ منفصلة للبالغين والأطفال وخدمات غسيل الكلى والإخصاب الصناعي".
وأوضح د. جورج شريان أن "الإرسالية الأمريكية" يستهدف أن يصبح الوجهة الطبية المفضلة لمرضى السعودية والإمارات وقطر"، مشيراً إلى أن "شراكات المستشفى الطبية الدولية تسهم في استقطاب أطباء من ذوي الخبرة والكفاءة".
وإلى نص الحوار:
هل يمكنكم تقديم نبذة موجزة عن المستشفى؟
- مستشفى الإرسالية الأمريكية هو مستشفى خاص غير هادف للربح، يخدم المجتمع البحريني منذ أكثر من 123 عاماً. تأسس المستشفى لأول مرة في عام 1903 بالمنامة.
وكان مؤسسه صمويل زويمر أمريكياً وصل إلى البحرين لأول مرة عام 1893، حيث أسس مكتبة صغيرة وعيادة في سوق المنامة. وقد أدى طلبه الحصول على أطباء إلى وصول أول زوجين من الأطباء، شارون وماريون ثومز، إلى البحرين عام 1900.
افتُتح مستشفى المنامة في يناير 1903، ويخدم أهل البحرين منذ ذلك الحين. وقد مُنحت الأرض لبناء المستشفى من قِبل المغفور له صاحب العظمة الشيخ عيسى الكبير حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه "صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة طيب الله ثراه"، عام 1901.
وقد كان المستشفى، الذي تأسس باسم «مستشفى ميسون التذكاري»، أول مستشفى حديث، ليس فقط في البحرين، بل في منطقة الخليج بأكملها، إذ لم يكن هناك أي مستشفى آخر في المنطقة حين افتُتح.
اليوم يقدّم مستشفانا الخدمات الطبية وخدمات طب الأسنان العامة والتخصصات المختلفة من 5 مواقع، هي: المنامة، وسار، وأمواج، والرفاع، وعالي. وقد افتُتح "مستشفى الملك حمد - الإرسالية الأمريكية" في عالي عام 2023، كمستشفى للرعاية من المستوى الثالث بسعة 125 سريراً.
حظيتم مؤخراً بزيارة من جلالة الملك المعظم. كيف تصفون مشاعركم تجاه هذه اللفتة الملكية؟ وما أبرز رسائل هذا اللقاء ودلالاته بالنسبة لكم ولطاقم المستشفى؟
- إن مقابلة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، هو دائماً مصدر فخر وامتياز خاص. فالطريقة التي يستمع بها جلالته باهتمام إلى تقدم المستشفى، ويطرح الأسئلة ذات الصلة، ويشجع جهودنا، تجعلني أشعر بالتشرف والتواضع في آن واحد.
كان الهدف من اللقاء تقديم ألبوم صور أرشيفية من عام 1900 لجلالته، تكريماً لإرث صاحب العظمة الشيخ عيسى الكبير حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه، "صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، طيب الله ثراه"، في العام الذي يُحتفى فيه بجهوده الرائدة في بناء البحرين الحديثة، "عام عيسى الكبير".
فقد شهد مستشفى المنامة تحوّل البحرين، وكان لابد من الحفاظ عليه كإرث للرعاية الصحية الحديثة في المنطقة. ومبنى عام 1927 كان أول مستشفى للنساء والأطفال في المنطقة، ويقارب عمره مائة عام، وما زال يُستخدم كمرفق طبي.
وقد كانت الفكرة تحويله إلى متحف للرعاية الصحية، وإعادة بناء المستشفى القديم في موقعه ليصبح مستشفى حديثاً ومتطوراً في محافظة العاصمة، ليواصل خدمة أهل البحرين لمائة عام أخرى. وقد شكر جلالته الطاقم على رعايته الإنسانية، وأشاد بخدمتنا للبلاد على مدى أكثر من 123 عاماً.
حظي مستشفى الإرسالية الأمريكية بدعم قيادة البحرين وشعبها منذ تأسيسه قبل أكثر من قرن. كيف أسهم هذا الدعم المستمر في تطور المستشفى وخدمته للمواطنين والمقيمين؟
- نتوجه بالشكر إلى جلالة الملك المعظم، وإلى حكام البحرين السابقين، الذين دعموا المستشفى بسخاء وفاعلية منذ نشأته الأولى كعيادة في تسعينيات القرن التاسع عشر، ثم كمستشفى منذ عام 1903.
لولا دعم العائلة المالكة الكريمة على مر العقود، لكان من المستحيل أن يصل هذا المستشفى إلى ما هو عليه اليوم. فهو مستشفى لم يكتفِ بالصمود أمام مرور الزمن، بل ازدهر، وذلك بفضل دعم قيادة هذا البلد فقط.
فرغم الحربين العالميتين وسقوط الإمبراطوريات والأوبئة، ما زلنا مستمرين، ويعود ذلك بشكل رئيس إلى دعم قيادة البحرين، التي ظلت تدعم مؤسستنا غير الربحية في اقتناء أحدث التقنيات الطبية، وفي بناء الشراكات الدولية.
قدّمتم لجلالة الملك المعظم هدية تذكارية بمناسبة احتفالية «عام عيسى الكبير»، تعكس إرث المستشفى العريق. ماذا يعني لكم هذا الإرث اليوم، وكيف ترون ارتباط تاريخ المستشفى بالتاريخ الحديث للمنامة؟
- صاحب العظمة الشيخ عيسى الكبير هو صاحب الرؤية والذي بدأ كل شيء. فهو من شجّع القادمين من الولايات المتحدة على إنشاء عيادات طبية في تسعينيات القرن التاسع عشر، وهو من سمح لهم عام 1900 بشراء أرض في المنامة لبناء مستشفى أُطلق عليه اسم «مستشفى ميسون التذكاري»، والمعروف الآن باسم «مستشفى الإرسالية الأمريكية».
لذا، فإن إرثه مرتبط بلا شك بتاريخ المستشفى، ولا يمكننا الحديث عن هذا المستشفى دون الحديث عن صاحب العظمة الشيخ عيسى الكبير. ويحمل هذا الإرث التاريخي حقيقتين مهمتين يغفل عنهما كثيرون: الأولى أن المستشفى يقع في شارع عيسى الكبير، والثانية أن عنواننا البريدي هو صندوق بريد رقم 1.
فمن خلال حرصه على تأسيس مستشفانا، أظهر لكل من قادة الإرسالية الأمريكية الأوائل وأهل البحرين أنه كان يدرك حقاً أهمية الصحة في ازدهار الأمم.
قدّمتم أيضاً خططاً لإعادة بناء مبنى المستشفى التاريخي في موقعه الأصلي كهدية للعاصمة المنامة للمائة عام القادمة. حدّثونا عن هذا المشروع ورؤيته المعمارية والطبية، وكيف يجمع بين التراث والتطور الحديث؟
- إنها بالفعل هدية للعاصمة. فقد كانت هدية حين افتُتحت عام 1903، إذ نمت المدينة من حولها. وستكون هدية اليوم أيضاً في عشرينيات هذا القرن، إذ ستساعد أكثر مناطق البلاد كثافة سكانية، أي العاصمة، على الوصول السريع إلى رعاية صحية عالية الجودة.
وكما فعلنا عند بناء مستشفى عالي، سندمج العديد من العناصر المعمارية في التصميم لتعكس تراث هذه المؤسسة وإرثها. وستُحفظ العناصر التاريخية في الوقت الذي نبني فيه مرفقاً حديثاً ومتطوراً، بحيث يصبح التاريخ جزءاً من ملامح التصميم.
لماذا وصفتم المشروع بأنه «هدية للعاصمة للمائة عام القادمة»؟ وما القيمة التاريخية والثقافية للمبنى القديم؟ وكيف سيحافظ المشروع على التراث مع تلبية الاحتياجات الحديثة؟ وما الجدول الزمني المتوقع للتنفيذ؟
- إن الحفاظ على ماضينا لا يقل أهمية عن تطلعنا إلى المستقبل. وتبقى رسالة المستشفى كما هي، كمستشفى غير هادف للربح. وتهدف إعادة البناء إلى تقديم هدية للعاصمة ولأهل البحرين، تتمثل في مرفق رعاية صحية حديث يواصل المسيرة التي بدأت في مطلع القرن العشرين.
أُعلن أيضاً عن خطط لتحويل مبنى مستشفى النساء والأطفال السابق إلى متحف للرعاية الصحية. ما أبرز المقتنيات والقصص التاريخية التي سيعرضها، وكيف سيبرز ريادة البحرين في مجال الرعاية الصحية؟
- في عام 2027، سيبلغ عمر مبنى مستشفى النساء والأطفال الأول مائة عام. وهو ما زال متيناً وفاعلاً، وفق ما أكدته اللجان الفنية الحكومية. فما أنسب هذا المبنى ليكون متحفاً يعرض ريادة البحرين في مجال الرعاية الصحية.
لدينا رسومات ووثائق ومعدات وأدوات طبية قديمة سنعرضها في المتحف لإظهار كيفية تطور الطب الحديث في البحرين لخدمة المنطقة. وهذا إرث تاريخي لا يخص المستشفى وحده، بل يخص شعب البحرين بأكمله.
ولأن مستشفانا هو، في الحقيقة، مهد الرعاية الصحية الحديثة في منطقة الخليج العربي، فإن المتحف سيشمل أيضاً تاريخ الرعاية الصحية في البحرين والمنطقة.
يواصل المستشفى التوسع.. ما أبرز المشاريع والتطورات المستقبلية المدرجة في خطتكم الاستراتيجية؟
- يأتي على رأس الأولويات إعادة هيكلة مرفقنا في المنامة وتطويره. فمع الحفاظ على أقدم مبنى كموقع تراثي، سنستبدل بعض المباني ونجدد المرفق. وسيكون بناءً عمودياً يوفر مساحة لوقوف 400 سيارة، إلى جانب مرافق جديدة للعيادات الخارجية والمرضى المقيمين.
ولدى مجلس إدارة مستشفانا خطة استراتيجية واضحة، نأمل من خلالها أن نقدّم لسكان المنامة خدمة متميزة تعتمد على أحدث التقنيات الطبية وأرفع مستويات الخبرة في التخصصات الرئيسة.
تتجه الرعاية الصحية بشكل متزايد نحو تبني الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة. كيف يتبنى مستشفى الإرسالية الأمريكية هذه الابتكارات لضمان أعلى معايير رعاية المرضى؟
- قمنا بالفعل بتطبيق الروبوتات من خلال المركبات ذاتية التوجيه التي تساعد في إدارة المستودعات واللوجستيات وخدمات النظافة في مستشفى الإرسالية الأمريكية، كما بدأنا تطبيقات أساسية للذكاء الاصطناعي في الأشعة، وفي السجلات الصحية الإلكترونية، وفي وحدات العناية المركزة، وغيرها من المجالات، لرقمنة العديد من العمليات وأتمتتها، ونعمل مع مايو كلينك على إنشاء منصة صحية رقمية متكاملة.
أشاد جلالة الملك المعظم بالسمعة الممتازة للمستشفى وكفاءة طاقمه الطبي.. ما المعايير التي تعتمدونها لاستقطاب أفضل الكوادر الطبية والتمريضية الوطنية والدولية والحفاظ عليها؟
- إن شراكاتنا مع مايو كلينك الأمريكية، وكلية الجراحين الملكية الأيرلندية - جامعة البحرين الطبية، وكلية الطب المسيحية في فيلور بالهند، تجذب تلقائياً أطباء ومتخصصين في الرعاية الصحية من ذوي الخبرة والكفاءة للتقدم للعمل لدينا، أما فيما يتعلق بالحفاظ على الكفاءات الجيدة، فلا بد أن أشير إلى أن سياساتنا وإجراءاتنا الفاعلة في الموارد البشرية، مثل استطلاعات مشاركة الموظفين، والمسابقات بين الأقسام، والأنشطة الرياضية والترفيهية، والحفلات الخاصة بالموظفين، وغيرها من الفعاليات، تضمن انخراط طاقمنا بفاعلية في رسالتنا.
كيف تسهم الرقمنة والذكاء الاصطناعي في تحسين خدماتكم الصحية؟
- سيكون مستقبل الرعاية الصحية مدفوعاً بالرقمنة والذكاء الاصطناعي. وتتم الأتمتة عبر منصة واحدة تشكّل مساراً موحداً تسير عليه جميع العمليات والأنظمة. وسيتم تتبّع رعاية المرضى وتجربتهم ونتائجهم تلقائياً عند نقطة الرعاية، لدفع التحسينات في سلامة المرضى وتكلفة الرعاية.
ارتبطت الإرسالية الأمريكية دائماً بالعمل الإنساني وخدمة المجتمع في البحرين. كيف تواصلون تقديم رعاية صحية عالية الجودة بتكاليف متوازنة تلبي احتياجات جميع شرائح المجتمع؟
- إن الأساس الذي قام عليه مستشفانا هو "خدمة المجتمع"، وسيظل كذلك. فالأطباء الأوائل لم يأتوا لتحقيق أي أرباح مادية، وقد أوضحوا مراراً في كتاباتهم أنهم كانوا ببساطة يستجيبون لأمر المحبة وخدمة الناس.
وهو الأمر الذي جعلهم يتركون مناخهم المريح ليأتوا للعيش والعمل في مناطق الصحراء العربية القاسية. وكان معظم عملهم تطوعياً دون مقابل. غير أن قيم الكرامة والاعتزاز بالنفس العربية دفعت المرضى الأوائل إلى تقديم شيء في المقابل، وهي الرسوم والمدفوعات التي كانت زهيدة للغاية.
وما زلنا مستشفى غير هادف للربح، ونواصل تنظيم فعاليات التوعية المجتمعية المختلفة، مثل المخيمات الصحية المجانية، والفحوصات الطبية، وزيارات مراكز رعاية المسنين، وفعاليات جمعية متلازمة داون، وغيرها الكثير.
كما تتيح لنا فعاليات جمع التبرعات، مثل بطولة «AMH Island Classic» للغولف، الحصول على أموال تساعدنا على موازنة التكاليف التي نتحملها في أعمال التوعية المجتمعية وإعفاء المحتاجين من الرسوم.
بعد أكثر من 120 عاماً من التميز، ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى قيادة البحرين وشعبها وطاقم المستشفى؟ وكيف تحافظون على هذا الإرث التاريخي مع مواكبة أحدث التطورات الطبية؟
- رسالتنا هي رسالة امتنان لقيادة هذا البلد، وهي أيضًا رسالة وفاء وتأكيد أن مستشفانا سيواصل احترام وتقدير الدعم الذي نتلقاه من القيادة، في جميع التحديثات التي ستساعدنا على تطوير الرعاية الصحية لأهل البحرين.
ما أبرز الخدمات الصحية التي يقدمها المستشفى؟
- نحن، عبر مواقعنا الخمسة التي تضم مستشفيين وثلاثة مرافق للرعاية الإسعافية، منظومة متكاملة تقدّم الرعاية على مستويات الرعاية الأولية والثانوية والثالثة.
كم عدد التخصصات الطبية التي يقدمها المستشفى؟
- نقدّم جميع التخصصات الطبية، من الرعاية الأولية إلى الرعاية الجراحية والطبية المعقدة. ولدينا وحدة كبيرة لغسيل الكلى، ومرفق للإخصاب الصناعي، ووحدة للحمل عالي الخطورة تضم أكبر وحدة عناية مركزة لحديثي الولادة وأكبر عناية مركزة طبية في القطاع الخاص. كما توجد لدينا أقسام طوارئ منفصلة للبالغين والأطفال.
ماذا عن الطاقم الطبي في المستشفى؟
- بينما يشرف الرئيس التنفيذي للمجموعة على إدارة المستشفى بشكل عام، يركّز الرئيس التنفيذي للمجموعة ورئيس الأطباء على العمليات والخدمات السريرية. أما بقية أعضاء الإدارة العليا، فيشملون قادة في مجالات المالية والموارد البشرية وخدمة المرضى، إلى جانب الخدمات السريرية.
ويتيح هيكلنا التنظيمي المرن نسبياً للقادة الإداريين، سواء العاملين في المجال السريري أو طاقم الدعم غير السريري، إدارة فروعنا ومختلف عياداتنا الفرعية بفاعلية، وكذلك مختلف خطوط الخدمة أو الأقسام. ولدينا ما يقارب 250 طبيباً و350 ممرضاً وممرضة، إلى جانب البنية التحتية الداعمة الكاملة.
كم عدد غرف المرضى في المستشفى؟
- 125 غرفة في عالي، و48 غرفة في المنامة. وفي "مستشفى الملك حمد الإرسالية الأمريكية" في عالي، فجميع الغرف فردية، بما في ذلك غرف العناية المركزة.
كم عدد غرف العمليات في المستشفى؟
- يضم مستشفى الملك حمد الجامعي سبع غرف عمليات، من بينها غرفة عمليات هجينة ومرفق الإخصاب الصناعي، إضافة إلى غرف العمليات الصغرى.
كم عدد أسرّة وغرف وحدة العناية المركزة في المستشفى؟
- يضم المستشفى 8 أسرّة للعناية المركزة للبالغين و18 حاضنة للعناية المركزة لحديثي الولادة.
كم عدد العمليات الجراحية التي أُجريت العام الماضي، ومنذ بداية هذا العام حتى نهاية يونيو؟
- أُجريت أكثر من 1000 عملية جراحية كبرى خلال الأشهر الاثني عشر الماضية.
كم يبلغ تقريباً عدد زوّار المستشفى يومياً؟
- يزور مرافقنا نحو 1600 مريض يومياً.
كم عدد الجنسيات الممثَّلة بين طاقم المستشفى؟
- يضم المستشفى موظفين من أكثر من 18 جنسية.
كم عدد الموظفين البحرينيين العاملين في المستشفى؟
- يشكّل البحرينيون 32 في المائة من موظفي مستشفى الملك حمد الإرسالية الأمريكية في عالي، ومعظم الأطباء الاستشاريين لدينا بحرينيون. كما ندرّب 14 طبيباً مقيماً سنوياً، ولدينا برامج تدريب للإقامة الطبية في أربعة تخصصات.
هل يُعد جزءاً من استراتيجية المستشفى أن يصبح مركزاً للسياحة العلاجية في البحرين؟
- مستشفى الإرسالية الأمريكية هو مبادرة صحية استراتيجية حكومية ضمن رؤية 2030. وقد استقبلنا مرضى من أوروبا وكندا لتلقي رعاية متخصصة. ويشكّل جزءاً من استراتيجية المستشفى أن يكون الوجهة الطبية المفضّلة لمرضى المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات، بل حتى للقادمين من مناطق أبعد.
ما أحدث التقنيات الطبية التي أُدخلت إلى المستشفى؟
- يعتمد المستشفى على أحدث التقنيات من خلال منصة تكنولوجيا معلومات حديثة في تقديم الرعاية، بما في ذلك مركز قيادة مركزي يمكّن من مراقبة رعاية المرضى داخل المستشفى وخارجه.
ما أولوياتكم خلال السنوات الخمس القادمة؟
- يتمثّل هدفنا في التحول الرقمي نحو رعاية صحية قائمة على منصة موحّدة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بهدف إدخال تقنيات متقدمة من الروبوتات والتشخيص القائم على الجينوم والطب الدقيق والطب التجديدي، باعتبارها عناصر أساسية لخفض تكاليف علاج الأمراض الناتجة عن السكري وأمراض القلب والسرطان، وهي أمراض في تصاعد. وسيكون التركيز على التشخيص المبكر والوقاية من خلال وسائل تشخيصية متقدمة.
كيف تقيسون مدى رضا المرضى عن الخدمات المقدَّمة؟
- من بين الوسائل التي نعتمدها لتقييم رضا المرضى الاستخدام المنتظم لمقياس ولاء العملاء المعتمد عالمياً "صافي نقاط الترويج"، "Net Promoter Score"، التابع لمؤسسة غالوب. وبناءً على النتائج، نصنّف مرضانا إلى مروّجين ومحايدين ومنتقدين، ونتخذ الخطوات التصحيحية اللازمة.
ويشرف رئيس تجربة المرضى على وظيفة خدمات المرضى التي تستجيب بسرعة للملاحظات الواردة من قنوات متعددة، سواء من مقياس صافي نقاط الترويج، أو مركز الاتصال، أو التعليقات والرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو تقييمات جوجل. وقد ساعد التعامل الفوري والفعّال مع ملاحظات المرضى في تعزيز الاحتفاظ بهم وولائهم.