حسن الستري

أبدى المأذونون الشرعيون ترحيبهم باعتماد خدمة عقود الزواج الإلكترونية، معتبرين أن هذه الخطوة تشكل تطوراً مهماً في عمليات توثيق العقود الشرعية، إذ سيسهم ذلك في تسريع الإجراءات، وتسهيل عمل المأذونين، وتعزيز دقة البيانات والامتثال للاشتراطات النظامية قبل إبرام العقود، بما يتماشى مع توجه الحكومة نحو التحول الرقمي في مختلف الخدمات الحكومية.

وأضافوا لـ«الوطن»، أن الانتقال من النظام الورقي إلى النظام الإلكتروني سيقلص العديد من الإجراءات الحالية، حيث سيتمكن المأذون الشرعي من إدخال بيانات الزوجين مباشرة عبر النظام المتصل بوزارة العدل، بدلاً من تعبئة الاستمارات الورقية وإدخالها لاحقًا إلى النظام. هذا من شأنه تقليل الوقت والجهد والحد من أخطاء الإدخال.

وأشاروا إلى أن النظام الإلكتروني يمكن أن يشكل فرصة لتحسين آلية تسجيل العقود عبر ربطها بأسئلة واشتراطات مسبقة للتحقق من استيفاء جميع المتطلبات النظامية قبل إتمام العقد. ستمكن هذه الآلية النظام من اكتشاف أي ملاحظات أو نواقص مثل الحاجة إلى موافقات إضافية أو وجود بيانات تتطلب التحقق منها، قبل الوصول إلى مرحلة إبرام العقد.

كما أكدوا أن المشروع سيسهل على الزوجين الحصول على وثائق الزواج ويقلل من الحاجة لمراجعة المحاكم لاستلام العقود، فضلاً عن الحد من حالات عدم توثيق العقود بعد إبرامها، وتعزيز حماية الوثائق من التلاعب أو التزوير.

ودعا المأذونون الشرعيون إلى الاستفادة من هذا التطور لتوسيع نطاق الخدمات التي يمكن إنجازها إلكترونياً، ليشمل ذلك بعض الإجراءات الشرعية الأخرى وفق الضوابط القانونية، مثل الطلاق وإثبات الرجعة وتسجيل الوصايا والهبات، بما يخفف العبء على المحاكم الشرعية ويعزز كفاءة نظام العدالة.

وأكد المأذون الشرعي د. هشام الرميثي أن إطلاق وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف لخدمة التوثيق الإلكتروني للعقود خطوة نوعية ومهمة في مسيرة التحول الرقمي وتطوير الخدمات العدلية في البحرين، بما يواكب التطورات التقنية الحديثة ويتماشى مع التجارب المتقدمة في دول مجلس التعاون الخليجي، التي قطعت شوطًا كبيرًا في توظيف التكنولوجيا لتعزيز كفاءة العمل الحكومي وتسهيل حصول المواطنين والمقيمين على الخدمات.

وأشار إلى أن اعتماد التوثيق الإلكتروني للعقود يعكس حرص الوزارة على تسريع إنجاز الإجراءات، وتقليل الوقت والجهد على المراجعين، إلى جانب رفع مستوى الدقة والموثوقية من خلال التأكد من صحة البيانات واستيفاء جميع المتطلبات القانونية والإجرائية من قبل الجهات المختصة في الوزارة، بما يحفظ الحقوق ويعزز الثقة في منظومة التوثيق العدلي.

وأوضح د. الرميثي أن هذه الخطوة تأتي استجابة للمقترحات التي تقدم بها المأذونون الشرعيون، باعتبارهم شركاء أساسيين في منظومة التوثيق، وحرصًا على تطوير آليات العمل بما ينسجم مع احتياجات المرحلة القادمة، مشيراً إلى أنه من المهم أن يصاحب تطبيق هذا النظام تقديم ورش تدريبية متخصصة للمأذونين الشرعيين، لتعريفهم بآليات استخدام المنصة الإلكترونية، والإجراءات المعتمدة، وطرق التعامل مع النظام بكفاءة، بما يضمن سهولة التطبيق وتحقيق الأهداف المرجوة منه.

ولفت إلى أن التحول الإلكتروني في قطاع التوثيق، لا يمثل مجرد انتقال من الإجراءات الورقية إلى الرقمية، بل هو تطوير شامل للخدمة العدلية، يعزز جودة الأداء ويرسخ مكانة مملكة البحرين في مجال الخدمات الحكومية الذكية، ويؤكد استمرار وزارة العدل في تبني المبادرات التي تخدم المجتمع وتصون الحقوق وفق أعلى معايير الكفاءة والشفافية.

ورحّب المأذون الشرعي الشيخ عبدالهادي خمدن بإعلان وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف اعتماد عقد الزواج الإلكتروني، معتبراً أنه يمثل خطوة إيجابية تنسجم مع توجه الدولة نحو التحول الرقمي وحوسبة الخدمات، وتسهم في تسريع الإجراءات وتقليل الأخطاء الإدارية الناتجة عن إدخال البيانات الورقية.

وأوضح أن فكرة العقد الإلكتروني لا تعني الاستغناء عن وثيقة عقد الزواج الورقية المعتمدة، وإنما تتمثل في أن يقوم المأذون الشرعي بإدخال بيانات الزوجين مباشرة عبر جهاز إلكتروني مرتبط بنظام وزارة العدل، بدلاً من تعبئة استمارات ورقية تُنقل لاحقاً إلى الموظفين لإدخالها في النظام الإلكتروني، الأمر الذي يختصر الوقت والجهد ويقلل من احتمالات وقوع الأخطاء.

واقترح الشيخ خمدن تطوير النظام الإلكتروني بحيث لا يقتصر على خانات لإدخال البيانات، وإنما يعتمد أسلوب «السؤال والجواب»، بحيث يجيب الزوجان على مجموعة من الأسئلة، ويتولى النظام تلقائياً تحويل الإجابات إلى البيانات المطلوبة في عقد الزواج، مع ربطها بالشروط والاشتراطات النظامية. وبيّن أن هذه الآلية ستتيح للنظام اكتشاف أي نقص أو مانع نظامي قبل إبرام العقد، فعلى سبيل المثال إذا أشار أحد الزوجين إلى أنه يعمل في جهة تتطلب موافقة مسبقة على الزواج، فإن النظام يطلب مباشرة رقم تصريح الزواج، وفي حال عدم وجوده تظهر رسالة تفيد بعدم إمكانية استكمال المعاملة وضرورة مراجعة الجهة المختصة، بما يمنع إتمام العقد قبل استيفاء جميع المتطلبات القانونية. وأضاف أن هذه الطريقة ستضمن استكمال جميع الاشتراطات قبل انعقاد الزواج، وتحد من اكتشاف الملاحظات بعد إبرام العقد، وهو ما يوفر الوقت على المراجعين ويجنبهم تكرار المراجعات والإجراءات.

ودعا الشيخ خمدن إلى توسيع نطاق الاستفادة من المشروع الإلكتروني ليشمل مختلف أنواع عقود الزواج، سواء بين البحرينيين أو بين البحرينيين وغير البحرينيين أو بين غير البحرينيين، مع تضمين المتطلبات الخاصة بكل حالة داخل النظام الإلكتروني، بحيث تظهر للمأذون الشرعي وفقاً لنوع المعاملة.

كما اقترح توسيع صلاحيات المأذونين الشرعيين لتشمل بعض الإجراءات الشرعية الأخرى، مثل توثيق الطلاق، وإثبات الرجعة، وتسجيل الوصايا والهبات وغيرها من المعاملات التي يمكن إنجازها إلكترونياً وفق الضوابط الشرعية والقانونية، مؤكداً أن ذلك سيسهم في تخفيف الضغط على القضاة الشرعيين، والاستفادة من الكفاءات الشرعية المؤهلة، دون الإخلال بالإجراءات النظامية أو الرقابة القضائية.

وأكد الشيخ خمدن أن وجود نظام إلكتروني ذكي يربط جميع الاشتراطات القانونية والإدارية بإجراءات التوثيق سيجعل عملية إنجاز المعاملات أكثر دقة وسرعة، ويحد من الأخطاء، ويواكب التطور الذي تشهده الخدمات العدلية في المملكة

من جهته، أكد المأذون الشرعي نبيل البلوشي أن تحويل خدمة عقود الزواج إلى النظام الإلكتروني يمثل خطوة مهمة في مسيرة التحول الرقمي التي تنتهجها المملكة، مشيراً إلى أن المشروع سيحقق العديد من المزايا للمأذونين الشرعيين والمتعاملين مع الخدمة على حد سواء.

وأوضح أن أبرز هذه المزايا تتمثل في الاستغناء عن تعبئة البيانات يدوياً، إذ إن معظم المعلومات المطلوبة مسجلة مسبقاً لدى الجهات المختصة، الأمر الذي سيختصر الوقت والجهد، ويسرّع من إجراءات إبرام عقود الزواج، فضلاً عن توفير الدفاتر الورقية التي يستخدمها المأذونون حالياً، وإنهاء الحاجة إلى استبدالها بشكل مستمر.

وأضاف أن النظام الإلكتروني سيسهم كذلك في تسهيل إجراءات استلام عقود الزواج، إذ لن يضطر الزوجان إلى مراجعة المحاكم وحجز المواعيد وانتظار الرسائل لاستلام الوثائق كما هو معمول به حالياً، مبيناً أن التحول الإلكتروني ينسجم مع سياسة الدولة في رقمنة الخدمات الحكومية وتطويرها.

وأشار البلوشي إلى أن الربط الإلكتروني سيعزز من دقة البيانات ويحد من الأخطاء أو المعلومات غير الصحيحة، موضحاً أن بعض المتقدمين للزواج قد يذكرون بيانات غير دقيقة، مثل طبيعة جهة عملهم أو عدد الزيجات السابقة، في حين أن النظام الإلكتروني سيتيح التحقق من هذه المعلومات بصورة مباشرة، بما يضمن صحة البيانات واستيفاء جميع الاشتراطات النظامية.

ولفت إلى أن النظام الجديد سيعالج أيضاً بعض الإشكالات التي كانت تنتج عن تأخر توثيق عقود الزواج بعد إبرامها، حيث إن العقد سيُسجل إلكترونياً بصورة مباشرة لدى وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، الأمر الذي يمنع بقاء حالات زواج غير موثقة رسمياً وما قد يترتب عليها من آثار قانونية أو إدارية.

وأضاف أن النظام الإلكتروني سيسهم كذلك في تعزيز الحماية من أي محاولات للتلاعب أو التزوير، إذ لن يتيح المجال لاستخدام مستندات غير معتمدة أو إبرام عقود خارج الإطار القانوني، وهو ما يعزز موثوقية إجراءات التوثيق ويحفظ حقوق جميع الأطراف.وأكد البلوشي أن اعتماد عقد الزواج الإلكتروني يعد خطوة متقدمة تصب في تطوير منظومة العدالة الشرعية، وتعكس استمرار جهود الدولة في تحديث الخدمات الحكومية، معرباً عن أمله في أن يرى المشروع النور قريباً لما سيحققه من أثر إيجابي كبير على سرعة الإنجاز وجودة الخدمات.