حين يأتي الحديث عن العمل الإنساني، فإن مملكة البحرين لا تقف عند حدود المناسبة، ولا تحتاج إلى كثير من الكلمات لتثبت حضورها. فالعطاء في البحرين ليس فعلاً مرتبطاً بظرف معين، بل قيمة راسخة امتدت من المجتمع إلى مؤسسات الدولة، وأصبحت جزءاً من حضور المملكة ورسالتها.
وفي اليوم العالمي للعمل الإنساني، الذي يصادف التاسع عشر من أغسطس، نستذكر هذه القيمة، ونستحضر ما قدمته البحرين من مبادرات ومساعدات ومواقف إنسانية تجاه الشعوب والدول التي مرت بظروف صعبة، بما يعكس إيمانها بأن التضامن مع الإنسان لا تحده حدود، ولا تفرقه اختلافات.
وقد كان لهذا النهج سند واضح من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، الذي رسخ قيم التسامح والتعايش والانفتاح، وجعل للبعد الإنساني حضوراً واضحاً في نهج البحرين وعلاقاتها مع محيطها والعالم.
ويأتي دعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ليؤكد استمرار هذا النهج، وتعزيز حضور البحرين في مجالات العمل الإنساني والإغاثي، انطلاقاً من مسؤولية تؤمن بأن الوقوف إلى جانب الإنسان في أوقات الأزمات ليس خياراً، بل واجباً أخلاقياً وإنسانياً.
وما يبعث على الاعتزاز أن هذه القيم ليست غريبة عن المجتمع البحريني. فالتكافل ومساعدة المحتاج وإغاثة الملهوف قيم عرفها أهل البحرين منذ زمن، وجاء العمل المؤسسي ليمنحها إطاراً أوسع وأثراً يتجاوز حدود المملكة.
وفي عالم تتسع فيه الأزمات وتتزايد الاحتياجات، تزداد أهمية هذه الرسالة. فقد تكون المساعدة طعاماً أو دواءً أو مأوى، لكنها في جوهرها تحمل معنى أكبر: أن هناك من يشعر بمعاناة الإنسان، وأنه ليس وحده في مواجهة محنته.
وهذه، في تقديري، واحدة من أجمل صور البحرين: أن يكون حضورها في الأوقات الصعبة حضوراً إنسانياً قبل أن يكون أي شيء آخر.
في اليوم العالمي للعمل الإنساني، نفخر ببحرين جعلت من الخير ممارسة، ومن التضامن موقفاً، ومن الإنسانية رسالة تتجاوز الحدود.
فالإنسانية لا تُقاس بما نقوله عنها، وإنما بما نفعله حين يحتاج الآخرون إلينا.ومن هنا يبدأ «أول الغيث»