شارك د. عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية، عبر الاتصال المرئي، في الجلسة الحوارية التي نظمتها وزارة الخارجية الرومانية بالعاصمة بوخارست بمناسبة عقد الاجتماع السنوي للدبلوماسية الرومانية، تحت عنوان "الوضع الراهن في الشرق الأوسط وآفاق ما بعد النزاع"، بمشاركة السيدة أوانا تويو وزيرة الخارجية الرومانية، وكبار المسؤولين في الوزارة، والسفراء والقناصل العامين لرومانيا في العالم.
وقد افتتحت وزيرة الخارجية الرومانية الجلسة بكلمة أعربت فيها عن شكرها لوزير الخارجية على تلبية الدعوة للمشاركة كضيف خاص في الجلسة الحوارية، معربة عن تطلع رومانيا إلى علاقات ثنائية أكثر قوة وتنسيق أوثق في المحافل المتعددة الأطراف، مرحبة بتوقيع مذكرة تفاهم بشأن المشاورات السياسية بين البلدين، وتعزيز الحوار بين مملكة البحرين والاتحاد الأوروبي.
وأكدت الوزيرة الرومانية أهمية الحاجة إلى عمل جماعي لحماية حرية الملاحة وتعزيز الأمن البحري والإقليمي والدولي، مشيدة بالدور الذي تضطلع به مملكة البحرين إقليميا ودوليا، ومن خلال عضويتها في مجلس الأمن.من جانبه أعرب د. عبداللطيف الزياني عن تقديره للمشاركة في هذه الجلسة بمناسبة الاجتماع السنوي للدبلوماسية الرومانية، مشيدا بعلاقات الصداقة والتعاون بين البلدين الصديقين، والتي مضى عليها خمسة وثلاثون عاما منذ بدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والتي تنطوي على إمكانات واسعة لتعزيزها.
وتحدث وزير الخارجية عن الأوضاع في منطقة الخليج العربي، وقال إن مملكة البحرين ودول مجلس التعاون تعرضت لاعتداءات إيرانية بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، أصابت المدن المكتظة بالسكان والبنية التحتية والأعيان المدنية والمنشآت الحيوية، دون أن تكون طرفا في الحرب. وأضاف أن اقتصاد دول الخليج تضرر بسبب قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية، وأن السفن التجارية في خليج عُمان تُحوَّل عن مساراتها، وتُفتَّش، وتُعطَّل في بعض الحالات، مما أدى إلى ارتفاع أسعار التأمين، وتعطل تجارة دول المنطقة مع أوروبا ودول العالم.
وأكد وزير الخارجية على ضرورة معالجة كافة الملفات الإيرانية مجتمعة، بما فيها الملف النووي، والصواريخ البالستية، ودعم الجماعات المسلحة، مشددا على أن أي عملية دبلوماسية مستقبلية تمس أمن الخليج يجب أن تكون دول الخليج نفسها في صميمها، مشيرا إلى أن الدول التي تتحمل أراضيها واقتصاداتها وشعوبها تداعيات تلك الترتيبات لا يمكن أن تبقى على هامش تفاهمات يجري التفاوض بشأنها من حولها.
وقال إنه طوال ثلاثين عاماً مضت كانت المناقشات المتعلقة بالأمن في منطقة الشرق الأوسط تركز على الأراضي والحدود والسيطرة على اليابسة، أما اليوم فقد بات جوهر التنافس الاستراتيجي يتمحور على الحركة، ونقل الطاقة والغذاء والسلع، ومن يستطيع تعطيل هذه الحركة، وهو ما يبدو جليا في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، حيث أصبحت هشاشة هذه الممرات أحد أبرز التحديات الأمنية في العصر الحاضر.
وحذر وزير الخارجية من أن الهجمات على سفن الشحن والناقلات تؤدي مباشرة إلى رفع أسعار التأمين وتغيير مسارات الشحن والإضرار بالتجارة الدولية، مؤكدا أن الدفاع عن حرية الملاحة ينبغي أن يقلق كل دولة تعيش على التصدير البحري، سواء كان بحرها في الجنوب، أو في الشمال. وقال إن ذلك يتطلب تعاونا دوليا يشمل الإنذار المبكر وتبادل المعلومات، وحماية البنية التحتية، والتخطيط للطوارئ، والتنسيق الفعال متعدد الأطراف، والتعاون مع القطاع الخاص وأسواق التأمين.
وتحدث وزير الخارجية عن تشابه دور البلدين في حماية الأمن البحري في الخليج العربي والبحر الأسود، وما يتحملانه من مسؤولية متشابهة في الدفاع القانوني عن حرية الملاحة، مشيرا إلى أن مملكة البحرين تستضيف تحالف القوات البحرية المشتركة، والذي يضم أكثر من أربعين دولة.
وأشار وزير الخارجية إلى الأوضاع الراهنة في قطاع غزة، الذي شهد طوال عامين حربا مدمرة، مشيرا إلى أن خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوقفت الحرب، وتشكل على ضوئها مجلس السلام برئاسة الرئيس ترامب، والذي تشارك مملكة البحرين فيه كعضو مؤسس، مضيفا أن مملكة البحرين تؤيد الإطار الذي أقرّه قرار مجلس الأمن رقم 2803.
وقال إن المملكة تريد نجاح عملية إعادة الإعمار في غزة، وأن يكون نزع السلاح حقيقياً ومتحقَّقاً منه ولا رجعة فيه، وأن تعود الحوكمة الفلسطينية إلى الفلسطينيين، مشددا على أن إعادة الإعمار من دون أفق سياسي ليست سلاماً دائما. وأضاف إن مملكة البحرين ستواصل، بما في ذلك من خلال عضويتها في مجلس الأمن، من أجل الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، وأن تقام الدولة الفلسطينية جنبا إلى جنب دولة إسرائيل.
وأوضح وزير الخارجية أن مملكة البحرين تضطلع حالياً بمسؤوليات إقليمية ودولية مهمة، إذ تشغل المقعد العربي في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حتى نهاية عام 2027، وتتولى رئاسة كل من مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمجلس الوزاري لجامعة الدول العربية، وأن المملكة عازمة على الاضطلاع بهذه المسؤوليات بفاعلية، وعلى النحو المنشود.
وقال إن مملكة البحرين عملت مع شركائها دول مجلس التعاون والأردن من أجل اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أدان الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس والأردن، وطالب بوقفها فوراً، وشمل كذلك الاعتداءات على السفن العابرة لمضيق هرمز، مشيرا إلى أن مائة وست وثلاثين دولة شاركت في رعاية القرار، وهو أكبر عدد من الدول الراعية لأي قرار في تاريخ المجلس، بما يؤكد أن حماية السيادة وأمن المدنيين وحرية الملاحة ليست مجرد شواغل خليجية، بل قضايا دولية.
ودعا وزير الخارجية إلى استمرار الانخراط الأوروبي بشكل أكبر في قضايا المنطقة بما يتناسب مع عمق العلاقات الخليجية الأوروبية التاريخية وتعاونهما المشترك. وقال إن مملكة البحرين والاتحاد الأوروبي أطلقا في شهر يوليو الماضي، مفاوضات للتوصل إلى اتفاقية شراكة استراتيجية بين الجانبين، معربا عن أمله في نجاح المفاوضات، مؤكدا استعداد مملكة البحرين للقيام بدور إيجابي في تنمية التعاون الخليجي الروماني المشترك، وأن تصبح المملكة بوابةً إلى السوق الخليجية، وشريكاً في الأمن الغذائي.
وقال وزير الخارجية إن مملكة البحرين تؤمن بأن أمامنا فرصة لتعميق علاقتنا الثنائية، وتعزيز التعاون بين أوروبا والخليج، والعمل معاً لحماية الممرات البحرية التي يعتمد عليها أمننا وازدهارنا.
وشارك في الجلسة الحوارية عبر الاتصال المرئي السيد بدر عبدالعاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج في جمهورية مصر العربية الشقيقة، منوها بالعلاقات التاريخية التي تربط بين رومانيا ومصر، وأكد على أهمية الدبلوماسية المسؤولة القائمة على الحوار والمصداقية والمرجعية الأخلاقية.
وشدد على الترابط بين الأمن وأمن الطاقة والغذاء والتجارة والتنمية وحرية الملاحة، وعلى الصلة الوثيقة بين الترتيبات الأمنية والحلول السياسية، بما يستوجب تعزيز التنسيق الدولي.
وقد رد وزير الخارجية ووزيرة الخارجية الرومانية على مجموعة من الاستفسارات التي تقدم بها الدبلوماسيون الرومانيون المشاركون في الجلسة الحوارية تناولت المستجدات الإقليمية والنزاعات في منطقة الشرق الأوسط وآفاق التعاون الخليجي الأوروبي، والتحديات الدولية الراهنة.