أكد عميد كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الخليج العربي، الأستاذ الدكتور محمد مددين، أن الواقع الطبي في العالم العربي يمر بمرحلة مفصلية تتطلب مواكبة متسارعة للتطورات التكنولوجية والأبحاث العلمية الحديثة، مشيراً إلى أن المتغيرات الصحية المتلاحقة فرضت ضرورة الانتقال من أساليب التعليم التقليدية إلى نماذج تعليمية ديناميكية تركز على الابتكار وصنع القرار الطبي المبني على البراهين.
وأوضح، بالتزامن مع احتفاء العالم العربي بـ«يوم الطبيب العربي»، أن القطاع الصحي في دول المنطقة يشهد نقلة نوعية، مشيداً بالإسهامات الاستثنائية للكوادر الطبية العربية التي أثبتت كفاءة عالية في التعامل مع مختلف التحديات الصحية، والالتزام بالمعايير العالمية.
وقال: «إن الاحتفاء بالطبيب العربي هو احتفاء برسالة إنسانية وعلمية سامية، وبأجيال من الأطباء الذين أسهموا في بناء وتطوير المؤسسات الصحية العربية»، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تفرض مسؤوليات أكبر على مؤسسات التعليم الطبي في إعداد طبيب يمتلك المعرفة العلمية، والمهارات السريرية، والقدرة على التفكير النقدي، والتعامل مع التطورات المتسارعة في العلوم الطبية والتكنولوجيا الصحية.
وقال إن العالم العربي يمتلك طاقات بشرية وعلمية كبيرة، وإن تعزيز التكامل والتعاون بين المؤسسات الأكاديمية والصحية العربية يمكن أن يسهم في بناء منظومات أكثر قدرة على الاستجابة للتحديات الصحية الراهنة والمستقبلية، لافتاً إلى أهمية تبادل الخبرات والتجارب، وتطوير برامج التعليم والتدريب الطبي بما يتلاءم مع الاحتياجات المحلية والإقليمية والمعايير العالمية.
وأضاف عميد كلية الطب والعلوم الصحية قائلاً: «تواصل جامعة الخليج العربي دورها الريادي كمشروع خليجي مشترك في رفد القطاعات الصحية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بكوادر طبية مؤهلة، وكفاءات قيادية قادرة على قيادة التحول الإيجابي؛ حيث تنتهج الكلية مناهج علمية متطورة تُعنى بالحلول المبتكرة، وتطوير مهارات التفكير النقدي لدى الطلبة».
وأشار إلى أن منظومة التعليم في الكلية تعتمد بشكل أساسي على التكامل بين المناهج النظرية المتقدمة، والتدريب الميداني المبكر في المستشفيات والمراكز الصحية، إلى جانب الاستثمار المباشر في التدريب القائم على المحاكاة الطبية، عبر مراكز متخصصة تتيح للطلبة والأطباء المتدربين ممارسة الإجراءات الطبية المعقدة في بيئة آمنة تحاكي الواقع تماماً، بما يضمن أعلى درجات السلامة للمرضى، ويرفع مستوى الجاهزية الميدانية للخريجين.
وأوضح أن الجامعة تعمل على تحقيق هذه الرسالة من خلال منظومة تعليمية متكاملة تجمع بين المناهج العلمية المتقدمة، والتدريب السريري والميداني، والتعلم القائم على المحاكاة الطبية، بما يتيح للطلبة الانتقال بصورة متدرجة ومدروسة من المعرفة النظرية إلى الممارسة السريرية، واكتساب المهارات اللازمة للتعامل مع الحالات الطبية المختلفة في بيئة تعليمية آمنة تحاكي الواقع.
وبيّن أن كلية الطب والعلوم الصحية لا تنظر إلى تخريج الطبيب بوصفه الهدف النهائي للعملية التعليمية، وإنما تسعى إلى إعداد طبيب قادر على التعلم المستمر، والبحث العلمي، والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات، والاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وقيادة التطوير في مؤسسات الرعاية الصحية.
واختتم الأستاذ الدكتور محمد مددين تصريحه بتوجيه تحية تقدير وإجلال إلى جميع الأطباء والكوادر الصحية في دول الخليج والعالم العربي على جهودهم الإنسانية النبيلة، مؤكداً استمرار كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الخليج العربي في تطوير برامجها الأكاديمية والبحثية، لتظل صرحاً علمياً يُخرّج قيادات صحية تشارك بفاعلية في تطوير المنظومة الصحية العربية وخدمة مجتمعاتها.