سماهر سيف اليزل

بحث عدد من أعضاء مجلس بلدي المنطقة الجنوبية أهمية وضع آلية واضحة لفحص المنازل، خصوصاً القديمة منها أو التي تظهر عليها تشققات ومظاهر إنشائية تستدعي التحقق من سلامتها، مؤكدين أن عملية المعاينة يجب أن تتم من خلال مهندسين مختصين وبالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية، بما يضمن الوصول إلى تقييم فني دقيق يمكن الاستناد إليه في اتخاذ القرار.

وأوضح الأعضاء أن المقترح يستهدف تنظيم عملية فحص المباني السكنية، بحيث يتمكن المواطن من طلب معاينة منزله عند وجود ملاحظات على حالته، على أن تتولى جهة مختصة إرسال مهندس لمعاينة المبنى وتحديد وضعه الإنشائي، وإعداد تقرير فني رسمي يوضح مدى حاجته إلى الصيانة أو الترميم أو اتخاذ أي إجراءات أخرى بحسب الحالة.

وأشاروا إلى أن بعض المنازل قد تظهر فيها، مع مرور السنوات، تشققات أو تغيرات تستوجب التحقق منها، إلا أن تحديد مدى خطورتها لا ينبغي أن يترك للاجتهادات الفردية، خصوصاً أن المواطن قد يحصل على تقييمات مختلفة عند الاستعانة بأكثر من جهة هندسية، ما يزيد من حالة عدم الوضوح بشأن الإجراء المناسب.

ولفت الأعضاء إلى أن الاستعانة بالمكاتب الهندسية قد تشكل عبئاً مالياً على بعض المواطنين، خصوصاً عندما تتطلب الحالة معاينات متكررة أو إعداد أكثر من تقرير، فضلاً عن احتمال اختلاف التقييمات الهندسية للحالة نفسها. وأكدوا أن وجود مرجعية فنية موحدة من شأنه أن يحسم هذه الإشكالات، بحيث تستند القرارات المتعلقة بسلامة المباني إلى تقرير هندسي رسمي ومعايير واضحة، بدلاً من ترك المواطن أمام آراء متباينة أو الحاجة إلى التنقل بين أكثر من جهة بحثاً عن تقييم معتمد.

وشددوا على أهمية أن تكون هناك جهة محددة مسؤولة عن استقبال الطلبات ومعاينة المنازل وإصدار التوصيات، مع وضع معايير واضحة تحدد الحالات التي تحتاج إلى صيانة أو ترميم أو تدخل هندسي آخر. وتطرقوا إلى الإجراءات المرتبطة بفحص المنازل، مشيرين إلى أن تعدد الجهات والمراجعات قد يؤدي إلى تأخير البت في بعض الطلبات لفترات طويلة، إذ قد يضطر المواطن إلى التعامل مع مكتب هندسي والبلدية وجهات حكومية أخرى، قبل الوصول إلى القرار النهائي.

ودعا الأعضاء إلى اعتماد مسار إجرائي واضح يبدأ بتقديم الطلب، ثم المعاينة الفنية وإعداد التقرير، وصولاً إلى اتخاذ القرار، بما يقلل عدد المراجعات ويختصر الوقت والجهد، إلى جانب دراسة إمكانية تولي جهة حكومية مختصة جزءاً من أعمال الفحص، بما يخفف الكلفة على المواطن ويوحد المعايير الفنية. وأكدوا أن وجود مثل هذه الآلية لا يهدف إلى زيادة الإجراءات، وإنما إلى تنظيمها وتحديد المسؤوليات بشكل واضح، بحيث يعرف المواطن الجهة التي يتعين عليه مراجعتها، والخطوات التي سيمر بها طلبه، والمدة المتوقعة لإنجازه.

وأشاروا إلى أن أهمية فحص المنازل لا تقتصر على التعامل مع المباني التي تعاني من مشكلات إنشائية واضحة، وإنما تمتد إلى الجانب الوقائي، من خلال اكتشاف أي خلل في مراحله المبكرة، قبل أن يتفاقم ويؤدي إلى أضرار أكبر أو تكاليف أعلى للإصلاح. وشددوا على أن وجود تشققات أو تغيرات في بعض المباني لا يعني بالضرورة وجود خطر إنشائي، إلا أن التحقق منها من قبل مختص يظل أمراً ضرورياً لحسم المخاوف وتحديد طبيعة الحالة، سواء كانت تحتاج إلى صيانة بسيطة أو ترميم أو تدخل هندسي أكثر شمولاً.

وأكدوا أن سلامة السكان والممتلكات يجب أن تكون الأولوية عند التعامل مع هذه الحالات، وأن الوصول إلى تقييم فني رسمي سيسهم في طمأنة المواطنين من جهة، والتعامل سريعاً مع الحالات التي تستدعي التدخل من جهة أخرى.