سيد حسين القصاب
الأمين: الإفصاح عن السعرات يعزز الوعي الصحي ويدفع لتطوير قطاع المطاعم
أريج السعد: النظام يدعم الخيارات الصحية ويسهم في تحسين العادات الغذائية
محمد: التطبيق يشجع المطاعم على إدراج خيارات غذائية صحية ضمن قوائمها
تجربة السعودية تنتقل من المبادرة الطوعية إلى الإلزام والإفصاح الموسع
تكامل حكومي لإعداد الأطر القانونية والرقابية وضمان دقة المعلومات
دقة احتساب السعرات وتدريب العاملين أبرز تحديات تطبيق نظام الإفصاح
تتجه مملكة البحرين نحو تعزيز الوعي الغذائي لدى أفراد المجتمع، مع توجيه سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، بدراسة تطبيق نظام للإفصاح عن السعرات الحرارية للأطعمة المقدمة في المطاعم، بما يتيح للمستهلك معرفة المحتوى الحراري لوجباته قبل اختيارها، ويدعم تبني أنماط حياة صحية.
ويأتي التوجيه في إطار توجه أوسع نحو الوقاية وتعزيز جودة الحياة، فيما تتولى وزارة الصحة، بالتنسيق مع وزارة الصناعة والتجارة، دراسة الإجراءات اللازمة لتطبيق النظام، إلى جانب بحث استحداث نظام رقابي وآليات تنفيذ مدعومة بالأطر القانونية والتنظيمية التي تضمن دقة المعلومات والالتزام بها.
تكامل حكومي وبناء الأطر التشريعية والرقابية
لم يقف التوجيه عند حدود الفكرة، بل رسم خارطة طريق تنفيذية واضحة؛ إذ كلّف المجلس الأعلى للشباب والرياضة وزارة الصحة بالتنسيق الكامل مع وزارة الصناعة والتجارة للبدء الفوري في اتخاذ الإجراءات اللازمة لدراسة آليات تطبيق النظام. ويشمل هذا التوجيه صياغة الأطر التنظيمية والقانونية المستحدثة لضمان التزام المنشآت الغذائية، وبناء نظام رقابي صارم وآليات تنفيذ تتناسب مع السوق المحلي لضمان دقة البيانات الممنوحة للمستهلك.
السعودية.. من المبادرة الطوعية إلى الإلزام والرقابة
تبرز المملكة العربية السعودية كأبرز التجارب الخليجية في مجال الإفصاح عن السعرات الحرارية، إذ بدأت الهيئة العامة للغذاء والدواء عام 2017 بمبادرة لوضع السعرات الحرارية في قوائم المطاعم والمقاهي بصورة اختيارية، بالتزامن مع حملات توعوية وورش عمل ودليل إرشادي لأصحاب المنشآت الغذائية.
وألزمت الهيئة لاحقاً جميع المنشآت الغذائية بوضع السعرات الحرارية على الوجبات والمشروبات المقدمة للمستهلك، على أن يكون العرض واضحاً ومقابل كل صنف في القائمة، سواء كانت القائمة ورقية أو إلكترونية، مع شمول الطلبات الجانبية والمشروبات والصلصات، وتحديد السعرات لكل طريقة إعداد مختلفة للوجبة عند الحاجة.
ولم تتوقف التجربة السعودية عند مجرد وضع الرقم، إذ دخلت المتطلبات في مرحلة أكثر تطوراً، حيث أعلنت الهيئة في عام 2025 تطبيق لوائح جديدة تتضمن معلومات غذائية إضافية، من بينها وسم الوجبات عالية الملح، والإفصاح عن كمية الكافيين في المشروبات، إلى جانب توضيح المدة الزمنية اللازمة لممارسة النشاط البدني لحرق السعرات الناتجة عن الوجبة. وتشمل المتطلبات القوائم الورقية والإلكترونية ومنصات طلب الطعام الإلكترونية.
قرارات غذائية أكثر وعياً
من جهته، أشاد رئيس مجلس إدارة شركة البحرين للأغذية والأمن الغذائي (بافكو) خالد الأمين بالتوجيه الصادر عن سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة بشأن دراسة تطبيق نظام للإفصاح عن السعرات الحرارية في المطاعم، مؤكداً أن هذه الخطوة تعكس اهتماماً متزايداً بصحة المجتمع وتعزيز الوعي الغذائي، وتنسجم مع التوجهات الحديثة التي تشجع المستهلك على اتخاذ قرارات غذائية أكثر وعياً.
وقال الأمين إن معرفة المستهلك بالمحتوى الغذائي والسعرات الحرارية في الوجبات التي يتناولها تمثل حقاً مهماً من حقوقه، كما أنها تساهم في بناء ثقافة غذائية أكثر وعياً، مشيراً إلى أن توفير هذه المعلومات بشكل واضح ومبسط يمكن أن يساعد أفراد المجتمع على اختيار الوجبات التي تتناسب مع احتياجاتهم الغذائية ونمط حياتهم.
وأوضح أن أهمية القرار لا تقتصر على الجانب الصحي فقط، وإنما تمتد إلى قطاع المطاعم والأغذية، باعتبار أن القطاع الخاص شريك أساسي في إنجاح أي مبادرة من هذا النوع، مؤكداً ضرورة أن يتم تطبيق النظام بشكل تدريجي ومدروس، وبالتنسيق مع أصحاب المطاعم والجهات المعنية، مع مراعاة اختلاف طبيعة المطاعم وحجمها ونوعية المنتجات التي تقدمها.
منتجات وخيارات غذائية جديدة
وأضاف أن تطبيق النظام قد يدفع المطاعم إلى مراجعة مكونات وجباتها، وتطوير خيارات غذائية جديدة، بما في ذلك الوجبات الأقل في السعرات والدهون والسكريات والملح، وهو ما قد يفتح المجال أمام ابتكار منتجات وخيارات غذائية جديدة تلبي احتياجات المستهلكين، وتواكب التغير في أنماط الطلب.
وأكد الأمين أن الهدف يجب ألا يكون فرض أعباء إضافية على المطاعم، وإنما خلق بيئة غذائية أكثر شفافية ووعياً، بحيث يستفيد المستهلك من المعلومات، وفي الوقت نفسه لا يتعرض أصحاب الأعمال، وخاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لتكاليف أو إجراءات قد تؤثر على قدرتها على الاستمرار.
وأشار إلى أن هناك أهمية كبيرة في وضع آلية واضحة وموحدة لحساب السعرات والإفصاح عنها، بحيث تكون المعلومات دقيقة وموثوقة وسهلة الفهم، مع توفير فترة انتقالية كافية للمطاعم لتعديل قوائم الطعام وتدريب العاملين وتطوير أنظمتها الداخلية.
وقال إن هذه الخطوة يمكن أن يكون لها أثر إيجابي طويل المدى على السوق، إذ ستشجع المنافسة بين المطاعم ليس فقط على السعر أو حجم الوجبة، وإنما كذلك على الجودة والقيمة الغذائية وتقديم خيارات صحية ومبتكرة، مؤكداً أن المستهلك عندما تتوافر أمامه المعلومات يصبح قادراً على المقارنة واتخاذ القرار المناسب له.
منظومة متكاملة
كما شدد الأمين على أهمية أن تكون المبادرة جزءاً من منظومة متكاملة للتوعية الغذائية، تشمل المدارس والجامعات ووسائل الإعلام والقطاع الصحي والمطاعم، لأن الإفصاح عن السعرات وحده لا يكفي ما لم يصاحبه وعي حقيقي لدى المستهلك بكيفية قراءة هذه المعلومات والاستفادة منها.
وأكد أن قطاع المطاعم والغذاء في البحرين قادر على التفاعل الإيجابي مع هذه المبادرة، خصوصاً إذا تم إشراك ممثلي القطاع منذ المراحل الأولى لوضع آليات التنفيذ، والاستماع إلى ملاحظاتهم والتحديات التي قد تواجههم، بما يضمن تحقيق التوازن بين حماية صحة المستهلك والمحافظة على تنافسية القطاع واستدامة أعماله.
واختتم الأمين تصريحه بالتأكيد على أن التوجيه يمثل خطوة مهمة نحو مجتمع أكثر وعياً بالصحة والتغذية، وسوق غذائي أكثر شفافية وتنافسية، مشدداً على أن نجاح المبادرة سيكون في قدرتها على تحقيق المعادلة المتوازنة بين حق المستهلك في المعرفة، ومسؤولية القطاع في تقديم خيارات أفضل، ودور الجهات الحكومية في وضع إطار تنظيمي عملي ومرن يخدم جميع الأطراف.
تحسين العادات الغذائية
بدورها، أكدت أخصائية التغذية العلاجية ونائب رئيس جمعية أصدقاء الصحة أريج السعد أن تطبيق نظام الإفصاح عن السعرات الحرارية في المطاعم يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الوعي الغذائي بين أفراد المجتمع، مشيرة إلى أن إتاحة معلومات دقيقة حول المحتوى الحراري للأطباق تساعد المستهلكين على اتخاذ قرارات غذائية أكثر وعياً. وأوضحت أن أهمية هذه الخطوة تتزايد في ظل ارتفاع معدلات السمنة والأمراض المرتبطة بها، مبينة أن معرفة المستهلك بمحتوى الوجبات التي يتناولها تمنحه قدرة أكبر على فهم تأثير اختياراته الغذائية على صحته، واختيار ما يتناسب مع احتياجاته الغذائية.
وبينت أريج السعد أن الإفصاح عن السعرات الحرارية يمكن أن يسهم في تحسين العادات الغذائية، إذ إن معرفة القيمة الحرارية للوجبات قد تشجع الأفراد على اختيار أطعمة أكثر توازناً، وتدفعهم إلى الاهتمام بإدراج الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، مثل الفواكه والخضروات، ضمن أنظمتهم الغذائية.
وأضافت أن زيادة الوعي بالسعرات الحرارية قد تحفز الأفراد كذلك على ممارسة النشاط البدني بصورة أكبر، من خلال إدراك العلاقة بين كمية السعرات المستهلكة والنشاط اللازم للحفاظ على نمط حياة صحي ومتوازن.
وجبات أكثر توازناً
من جانب آخر، أشارت أريج السعد إلى أن تطبيق النظام يمكن أن ينعكس على قطاع المطاعم نفسه، من خلال زيادة الطلب على الخيارات الصحية، الأمر الذي قد يشجع المنشآت الغذائية على تطوير قوائمها وتقديم وجبات أكثر توازناً من الناحية الغذائية.
ولفتت إلى أن هذه الخطوة يمكن أن تمتد آثارها إلى تطوير برامج التوعية والتثقيف الغذائي في المدارس والمجتمعات، بما يسهم في ترسيخ مفاهيم التغذية السليمة لدى أفراد المجتمع، وتعزيز الثقافة الصحية لدى الأجيال القادمة.
الحد من الهدر الغذائي
وأوضحت أن معرفة المستهلك باحتياجاته الغذائية وكمية السعرات التي يتناولها قد تساعد كذلك في الحد من الهدر الغذائي، من خلال اتخاذ قرارات أكثر دقة عند اختيار كميات الطعام والطلبات المناسبة للاحتياجات الفعلية.
وفيما يتعلق بالتحديات، أكدت أريج السعد أن تطبيق النظام يتطلب تدريب العاملين في المطاعم على آليات احتساب السعرات الحرارية وتقديم المعلومات الغذائية بصورة دقيقة وواضحة، مشيرة إلى أن توفير الدعم والإرشاد المناسبين للمنشآت الغذائية من شأنه أن يسهم في تجاوز هذه التحديات وضمان نجاح التطبيق.
وذكرت أن تطبيق نظام السعرات الحرارية في المطاعم يمثل بداية مهمة نحو بناء مجتمع أكثر وعياً بصحته وخياراته الغذائية، مشددة على أن تعزيز الثقافة الغذائية يمكن أن ينعكس إيجاباً على صحة المجتمع والأجيال المقبلة، ويدعم بناء أسس أكثر قوة لنمط حياة صحي.
خيارات غذائية صحية
من جانبه، أكد صاحب أحد المطاعم، حسن محمد، أن توجيه سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة بدراسة تطبيق نظام الإفصاح عن السعرات الحرارية في المطاعم يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز صحة الإنسان ورفع مستوى الوعي الغذائي لدى أفراد المجتمع. وأوضح أن معرفة المستهلك بكمية السعرات الحرارية التي تحتوي عليها الوجبة قبل طلبها تمنحه فرصة أكبر لاتخاذ قرار يتناسب مع احتياجاته الغذائية، مشيراً إلى أن هذه المعلومة قد تكون عاملاً مهماً في اختيار الوجبات والكميات المناسبة. وبين أن تطبيق النظام من شأنه كذلك أن يشجع المطاعم على إدراج خيارات غذائية صحية ضمن قوائمها، إلى جانب تقديم وجبات تحتوي على سعرات حرارية أقل، بما يواكب زيادة اهتمام المستهلكين بالصحة والتغذية المتوازنة.
وأضاف أن زيادة الطلب على الخيارات الصحية ستدفع المطاعم إلى تطوير قوائم الطعام وتنويع الوجبات المقدمة، وهو ما يخلق خيارات أكثر أمام المستهلكين، ويعود بالنفع عليهم من خلال توفير وجبات تلبي احتياجاتهم الصحية والغذائية.
وأشار إلى أن نجاح هذه الخطوة يعتمد أيضاً على وضوح المعلومات ودقتها، بحيث تكون السعرات الحرارية المعلنة معبرة بصورة صحيحة عن محتوى الوجبات، الأمر الذي يعزز ثقة المستهلك بالمعلومات المقدمة من المطاعم. وأكد محمد أن الإفصاح عن السعرات الحرارية يمكن أن يشكل بداية لثقافة غذائية أكثر وعياً، بحيث لا يقتصر اختيار المستهلك على السعر والطعم فقط، وإنما يشمل كذلك القيمة الغذائية وتأثير الوجبة على صحته، بما يسهم في دعم نمط حياة أكثر صحة وتوازناً.