في حياة كل طفل قصة صغيرة تصنع فرقًا كبيرًا، ولدى الطفلة منيرة تركي العجمي، من مدرسة آمنة بنت وهب الابتدائية للبنات، بدأت القصة من داخل أسرتها، حين ارتبطت منذ صغرها بلغة الإشارة، التي أتقنتها لتكون أقرب إلى والدها من فئة الصم، ولتجد في هذه اللغة وسيلة تعبّر بها عن مشاعرها وتتواصل معه دون الحاجة إلى الكلمات.
ومع مرور السنوات، لم تتوقف رحلة منيرة عند حدود أسرتها، بل حملت ما تعلّمته معها إلى المدرسة، لتتحول مهارتها إلى رسالة إنسانية تشاركها مع من حولها. وبعفوية طفلة تدرك قيمة ما تملك، بدأت بتعليم زميلاتها أساسيات لغة الإشارة، فكانت تقف بينهن لتشرح وتوضح وتترجم الكلمات إلى إشارات، حتى أصبحت «المعلمة الصغيرة» التي ينتظرن منها كل جديد.
ولم تكتفِ منيرة بتعليم زميلاتها، بل امتدت مبادرتها لتشمل معلماتها، فكانت تشاركهن خبرتها وتساعدهن على تعلّم لغة الإشارة، إيمانًا منها بأن معرفة هذه اللغة تفتح أبوابًا أوسع للتواصل، وتقرّب المسافات بين أفراد المجتمع.
وتجسد تجربة منيرة نموذجًا جميلًا لطفلة لم تنظر إلى اختلاف والدها باعتباره حاجزًا، بل جعلت منه بداية لتعلّم مهارة مميزة، ثم حوّلت هذه المهارة إلى معرفة تمنحها للآخرين. فمن يد والدها تعلّمت لغة الإشارة، وبين زميلاتها أصبحت معلّمة صغيرة، تحمل في إشارات يديها معنى كبيرًا: أن أجمل ما نتعلمه هو ما نستطيع أن نمنحه للآخرين.
ويأتي ذلك ضمن المبادرات الجميلة التي تزخر بها المدارس الحكومية، والتي تجسد قوة الشراكة مع أولياء الأمور، في ظل الاهتمام والدعم من قبل وزارة التربية والتعليم.