اختتمت أعمال الورشة الإقليمية حول «الحوكمة المسؤولة للذكاء الاصطناعي في الدول العربية»، التي نظمتها المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بالتعاون مع الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبالشراكة مع المنظمة العربية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، على مدى يومين، بمشاركة واسعة من ممثلي الحكومات والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمنظمات الإقليمية والدولية ووكالات الأمم المتحدة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.
وشهد اليوم الثاني من الورشة سلسلة من الجلسات الحوارية والتفاعلية، استُهلت بجلسة حول «حوكمة الذكاء الاصطناعي في الدول العربية وخارجها – تجارب وطنية»، استعرضت تجارب عدد من الدول في تطوير استراتيجيات الذكاء الاصطناعي والأطر التنظيمية والترتيبات المؤسسية ذات الصلة، إلى جانب الدروس المستفادة والنهج العملية لتحقيق التوازن بين الابتكار التكنولوجي والضمانات الأخلاقية وحماية حقوق الإنسان وتعزيز الحوكمة الفعالة للقطاع العام.
كما تضمنت أعمال اليوم جلسة تفاعلية بعنوان «تصميم إطار تنظيمي عربي شامل للذكاء الاصطناعي»، ناقش خلالها المشاركون العناصر الأساسية المقترحة لهذا الإطار، بما في ذلك مجالات السياسات ذات الأولوية، والمبادئ التنظيمية، والمسؤوليات المؤسسية، ونهج إدارة المخاطر، وأدوات التنفيذ، بما يدعم جهود الدول في تطوير أطر متماسكة قائمة على الحقوق ومتكيفة مع السياقات الإقليمية.
وناقشت جلسة «تصميم إطار عمل لرصد حوكمة الذكاء الاصطناعي المسؤولة» سبل تطوير إطار إقليمي لرصد التقدم المحرز في هذا المجال، بما يشمل المؤشرات المحتملة وآليات الإبلاغ ومعايير الحوكمة والترتيبات المؤسسية، بما يعزز متابعة التنفيذ والمساءلة، ويدعم التعلم الإقليمي وتبادل الخبرات بين الدول والمؤسسات المعنية.
واختُتمت جلسات الورشة بجلسة «تخطيط العمل: من المبادئ إلى التنفيذ»، التي أدارها المهندس علي أحمد الدرازي، رئيس الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، حيث جرى استعراض أبرز نتائج المناقشات والموضوعات التي تناولتها الورشة، وبحث الخطوات العملية اللاحقة لتعزيز الحوكمة المسؤولة للذكاء الاصطناعي في الدول العربية، وتحديد الإجراءات ذات الأولوية وأدوار مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومات والمنظمات الإقليمية ووكالات الأمم المتحدة والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والقطاع الخاص، إلى جانب بحث آليات تعزيز التعاون المستمر وتنمية القدرات.
وعكست المناقشات توافقًا على أهمية مواصلة العمل الإقليمي المشترك للانتقال من المبادئ والأطر العامة إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ، بما يدعم بلورة نهج عربي متماسك لحوكمة الذكاء الاصطناعي، يضع الإنسان
وحقوقه في صميم التطور التكنولوجي، ويعزز مبادئ الشفافية والمساءلة وعدم التمييز والمشاركة والشمول، مع مراعاة أولويات المنطقة العربية وسياقاتها المختلفة.
وفي ختام أعمال الورشة، خلصت المناقشات إلى مجموعة من التوصيات التي أكدت أهمية تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات في مجال الحوكمة المسؤولة للذكاء الاصطناعي، وتطوير أطر وأدوات عملية قائمة على حقوق الإنسان، إلى جانب بناء القدرات وتعزيز آليات الرصد والمتابعة والشفافية والمساءلة، وتوسيع الشراكة بين الحكومات والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمنظمات الإقليمية والدولية والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص، بما يدعم الابتكار المسؤول ويواكب التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.