برئاسة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية، عقد مجلس الأمن الدولي يوم 17 سبتمبر 2026، جلسة بصيغة "أريا"، بتنظيم من مملكة البحرين، بعنوان "بحار آمنة، أمن مشترك: حماية حرية الملاحة في بيئة أمنية متغيرة"، وذلك في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.

ويأتي هذا الاجتماع استكمالًا لجلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى التي عقدها مجلس الأمن حول الأمن البحري بدعوة من مملكة البحرين خلال رئاستها للمجلس في أبريل 2026، وفي ضوء المستجدات التي شهدتها الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وباب المندب، والبحر الأحمر في أعقاب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتعطيل حركة الملاحة البحرية فيه.

وتستهدف الجلسة الانتقال من مرحلة تحديد المخاطر إلى تعزيز القدرة العملية على الوقاية من الاضطرابات البحرية الكبرى والاستعداد لها والتصدي لها والتعافي منها. وشارك في الجلسة أكثر من خمسين متحدثاً، حيث قام بتقديم الإحاطات كل من: الدكتورة رانيا المشاط، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، والسيد بيدرو مانويل مورينو، نائب الأمين العام والأمين العام بالإنابة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، والسيدة بياتي أندريس، نائبة المدير العام لمنظمة العمل الدولية، والسيد توماس كازاكوس، الأمين العام للغرفة الدولية للملاحة البحرية، والأستاذ كريستيان بويغر من جامعة كوبنهاغن ومعهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح.

وأكدت مداخلات المتحدثين الرئيسيين في الجلسة أن انعدام الأمن البحري لا يبقى أثره حبيس البحر، إذ تشكل الممرات البحرية الحيوية شرايين مشتركة للأمن والازدهار الدوليين، حيث تُنقل عبرها الطاقة والغذاء والسلع الأساسية، بما يزيد على 80 في المائة من حجم التجارة العالمية للبضائع. وأشارت الإسكوا إلى أن مضيق هرمز يستحوذ على نحو 25 في المائة من تجارة النفط البحرية العالمية و19 في المائة من تجارة الغاز الطبيعي المسال، فيما قدّرت تكلفة النزاع خلال شهره الأول بنحو 150 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل نحو 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي.

وشدد الأمين العام للغرفة الدولية للملاحة البحرية، السيد توماس كازاكوس، على ضرورة احترام حق المرور العابر في مضيق هرمز وفقًا للقانون الدولي، وعدم إخضاعه لأي تصاريح سياسية أو قيود تعسفية، محذرًا من أن أي مساس بهذا الحق سيرسي سابقة تتجاوز أثرها المنطقة. كما شدد على أن البحارة مدنيون لا طرف لهم في النزاعات الجيوسياسية، في ظل ما ورد من تقارير عن سقوط 22 بحارًا وتراجع حركة العبور عبر مضيق هرمز بنسبة تقارب 95 في المائة خلال الأزمة.

من جانبها، تناولت السيدة بياتي أندريس، نائبة المدير العام لمنظمة العمل الدولية، البعد الإنساني والعمالي للأزمة، مؤكدة أهمية التطبيق العملي لمعايير العمل الدولية ذات الصلة بحماية البحارة ودعمهم خلال فترات الاضطراب، بما في ذلك المساعدة الطارئة والإجلاء والإعادة إلى الوطن والدعم الطبي وتبديل الأطقم.

ومن جهته، أشار السيد كريستان بويغر إلى أن الاضطرابات الراهنة تعكس تآكلًا في النظام البحري الدولي أوسع من كونها أزمات إقليمية معزولة، داعيًا إلى حوار عالمي مستدام بشأن السلوك المسؤول في البحار، واقترح ثلاث خطوات مؤسسية للنظر فيها مستقبلًا، تشمل جعل الأمن البحري بندًا دائمًا على جدول أعمال مجلس الأمن، وتعيين مبعوث خاص أو فريق خبراء رفيع المستوى، وإنشاء آلية دائمة لتبادل المعلومات والخبرات والتحليل القانوني.

وخلُص الاجتماع إلى أربعة محاور للعمل: الوقاية، من خلال التمسك بالقانون الدولي وحرية الملاحة وتعزيز الإنذار المبكر، والتأهب، عبر وضع خطط طوارئ وقنوات تنسيق مسبقة، والاستجابة، من خلال تبادل المعلومات بسرعة وحماية البحارة، والتعافي وبناء المرونة، عبر استعادة الثقة التجارية ودعم الاقتصادات المتضررة.

كما شهدت الجلسة مداخلات من الدول الأعضاء بمجلس الأمن، وعدد من الدول الشقيقة والصديقة والتي تطرقت الى عدم مشروعية الممارسات الإيرانية في المنطقة، حيث شارك السيد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بالمملكة المغربية الشقيقة بمداخلة ثمنت دور مملكة البحرين كملتقىً للبحار، وأكدت التأثير الدولي للانتهاكات في مضيق هرمز ومضيق باب المندب على الملاحة في مختلف مناطق العالم.

ومن جانبه، أكد خليفة شاهين المرر، وزير دولة بوزارة خارجية دولة الإمارات المتحدة الشقيقة على ضرورة تأمين وحماية سلاسل الإمداد والتجارة والطاقة دون عوائق أو قيود، مشدداً على أهمية دعم كافة الجهود الرامية لخفض التوتر بما يضمن أمن واستقرار وازدهار دول المنطقة.

وأكدت مملكة البحرين، بصفتها الجهة الداعية للاجتماع، أنها ستواصل التشاور مع أعضاء مجلس الأمن والأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية والجهات الفاعلة في القطاع البحري بشأن المقترحات العملية التي طُرحت خلال الاجتماع، بما يعزز جهود الوقاية والتأهب والاستجابة والتعافي في مواجهة التهديدات البحرية.