- - الشواي: الوجبة الخفيفة جزء من التغذية اليومية
- - التغيير يبدأ باستبدال خيار واحد بآخر أكثر توازناً
مع عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة، تعود معها تفاصيل يومية قد تبدو بسيطة، لكنها تشكل جزءاً من النمط الغذائي للطفل، ومن بينها الوجبة الخفيفة التي يحملها معه إلى المدرسة. وبينما يختار بعض الأطفال منتجات جاهزة وغنية بالسكريات أو الأطعمة فائقة المعالجة باعتبارها خياراً سريعاً ولذيذاً، يؤكد مختصون أهمية النظر إلى «السناك» باعتباره جزءاً من النظام الغذائي اليومي، وليس مجرد وجبة عابرة بين وجبتين.
وأوضح أخصائي تعزيز الصحة والتغذية محمود الشواي أن نوعية الطعام الذي يتناوله الطفل خلال اليوم يمكن أن تكون جزءاً من العوامل التي تؤثر في مستويات الطاقة والنشاط، مشيراً إلى أهمية توفير خيارات غذائية متوازنة تساعد الطفل على مواصلة يومه الدراسي بصورة أفضل.
وقال الشواي إن الأطعمة فائقة المعالجة، خصوصاً المنتجات التي تحتوي على كميات مرتفعة من السكريات المضافة، قد تكون جذابة للأطفال وسهلة التناول، إلا أن الاعتماد المتكرر عليها لا يوفر بالضرورة الاحتياجات الغذائية التي يحتاجها الطفل خلال ساعات الدراسة. وأضاف أن الوجبات الخفيفة لا ينبغي أن تكون مجرد مصدر سريع للطاقة، وإنما فرصة لإدخال عناصر غذائية مفيدة ضمن النظام الغذائي اليومي، مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة ومصادر البروتين، إلى جانب الماء باعتباره الخيار الأساسي للترطيب.
وأشار إلى أن الطفل قد يمر خلال اليوم بتغيرات في مستوى الطاقة والشعور بالجوع، ولذلك فإن اختيار وجبة خفيفة تحتوي على مكونات غذائية أكثر توازناً يمكن أن يساعد على سد الفجوة بين الوجبات الرئيسية، بدلاً من الاعتماد بصورة متكررة على المنتجات الغنية بالسكريات.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن النظام الغذائي الصحي يقوم على أربعة مبادئ أساسية هي الكفاية والتوازن والاعتدال والتنوع، مع التركيز على الأطعمة غير أو قليلة المعالجة، مثل الفواكه والخضروات والبقوليات والحبوب الكاملة، والحد من الأطعمة الغنية بالسكريات الحرة والدهون غير الصحية والملح. (World Health Organization)
«ليس كل سناك متساوياً»
وأوضح الشواي أن الفرق لا يكمن فقط في كمية الطعام، وإنما في مكوناته أيضاً، فثمرة فاكهة مع الزبادي الطبيعي، أو خبز الحبوب الكاملة مع مصدر مناسب للبروتين، يمكن أن تكون خيارات مختلفة تماماً من الناحية الغذائية عن منتج مصنّع يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والدهون والملح.
وتشير إرشادات «هارفارد» الخاصة بتغذية الأطفال إلى أهمية بناء الوجبات حول مجموعة متنوعة من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين الصحية، كما تقترح خيارات مثل الفواكه الطازجة، والخضروات، والمكسرات والبذور المناسبة لعمر الطفل، والبقوليات، والزبادي الطبيعي والحبوب الكاملة. (The Nutrition Source)
ولفت الشواي إلى أن التعامل مع تغذية الطفل لا ينبغي أن يتحول إلى منع كامل للحلويات أو المنتجات المصنعة، وإنما إلى بناء عادات أكثر توازناً، بحيث لا تصبح هذه المنتجات الخيار الأساسي والمتكرر في حقيبة الطفل المدرسية.
وقال إن ضيق الوقت يمثل تحدياً حقيقياً أمام كثير من أولياء الأمور، خصوصاً في الصباح، إلا أن التحضير المسبق يمكن أن يجعل الخيارات الصحية أكثر سهولة، من خلال تجهيز الفاكهة أو الخضروات أو الساندويتشات البسيطة في الليلة السابقة، بدلاً من ترك قرار الوجبة الخفيفة إلى اللحظة الأخيرة.
الماء.. خيار أساسي خلال اليوم الدراسي
ولا تقتصر التغذية المدرسية على الطعام، إذ يمثل المشروب المصاحب للوجبة جزءاً مهماً من الاختيار اليومي. وتشجع الإرشادات الغذائية الصحية على توفير الماء للأطفال بدلاً من المشروبات المحلاة، خصوصاً أن المشروبات السكرية قد تضيف كميات كبيرة من السكر دون توفير قيمة غذائية مماثلة.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بالحد من تناول السكريات الحرة، مؤكدة أن خفض استهلاكها يعد جزءاً من النظام الغذائي الصحي، مع الاعتماد بصورة أكبر على الأطعمة المتنوعة والغنية بالعناصر الغذائية. (World Health Organization)
كما توصي إرشادات تغذية الأطفال في المدارس بتوفير الماء ضمن الوجبات والوجبات الخفيفة، والاعتماد على الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة ومصادر البروتين كخيارات أفضل للسناك. (The Nutrition Source)
التغذية.. جزء من البيئة المدرسية
وتتجاوز أهمية التغذية حدود حقيبة الطالب، إذ تعتبر المدرسة بيئة رئيسية تتشكل فيها العادات الغذائية، وهو ما دفع منظمة الصحة العالمية في إرشاداتها الصادرة عام 2026 إلى التأكيد على أهمية توفير بيئة غذائية مدرسية صحية، وزيادة توافر الخيارات الغذائية المفيدة والحد من الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على مستويات مرتفعة من السكريات والملح والدهون غير الصحية. (World Health Organization) وأوضحت المنظمة أن الأطفال يقضون جزءاً كبيراً من يومهم في المدرسة، ما يجعل البيئة المدرسية مؤثرة في تكوين العادات الغذائية التي قد تستمر معهم لسنوات لاحقة، مشيرة إلى أن توفير الغذاء الصحي في المدارس يمكن أن يدعم العادات الغذائية السليمة على المدى الطويل. (World Health Organization)
وفي السياق ذاته، تشجع الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال على توفير خيارات صحية للفطور والغداء والوجبات الخفيفة في المدارس، مع الحد من السكريات المضافة والصوديوم، وتشجيع الحبوب الكاملة والخيارات الغذائية الأكثر كثافة بالعناصر الغذائية. (HealthyChildren.org)
«التغيير لا يحتاج إلى مثالية»
وأكد الشواي أن تحسين تغذية الطفل لا يعني الوصول إلى نظام مثالي أو منع جميع الأطعمة التي يحبها، وإنما يمكن أن يبدأ بخطوة صغيرة، مثل استبدال وجبة خفيفة واحدة يومياً بخيار أكثر توازناً.
وأوضح أن الهدف هو بناء علاقة صحية مع الطعام، بحيث يتعلم الطفل منذ الصغر أن الوجبة ليست فقط لإشباع الجوع، وإنما للحصول على العناصر التي يحتاجها جسمه وعقله للنمو والنشاط.
ودعا أولياء الأمور إلى قراءة الملصق الغذائي للمنتجات قبل شرائها، والانتباه إلى كمية السكريات المضافة والملح والدهون، وعدم الانخداع فقط بالإعلانات أو الألوان أو العبارات التسويقية الموجهة للأطفال.
وشدد على أهمية مراقبة النظام الغذائي للطفل بصورة عامة، بدلاً من التركيز على منتج واحد، موضحاً أن تقييم التغذية يجب أن ينظر إلى مجموع ما يتناوله الطفل خلال اليوم من وجبات ومشروبات، إلى جانب النشاط البدني والنوم والعادات اليومية الأخرى. واختتم الشواي بالتأكيد على أن «السناك» قد يبدو تفصيلاً صغيراً في اليوم الدراسي، لكنه يمثل فرصة عملية لتحسين جودة النظام الغذائي للطفل، داعياً الأسر إلى البدء بخيارات بسيطة وقابلة للاستمرار، لأن العادات الصحية لا تتشكل في يوم واحد، وإنما من خلال قرارات صغيرة تتكرر يومياً.