قررت هيئة حماية البيانات الشخصية توقيع غرامة إدارية قدرها ألف دينار على أحد المراكز الطبية، بعد ثبوت مخالفته أحكام قانون حماية البيانات الشخصية، إثر مشاركته بيانات صحية خاصة بأحد المرضى مع جهة عمله دون الحصول على موافقته المسبقة أو توافر مسوغ قانوني يجيز ذلك.
وجاء القرار إثر شكوى تقدم بها أحد المواطنين إلى الهيئة، أفاد فيها بقيام المركز الطبي بإرسال معلومات ووثيقة تتعلق بفحوصاته الطبية إلى جهة عمله عبر البريد الإلكتروني، وهو ما عدّه انتهاكًا لخصوصيته ومخالفة لقانون حماية البيانات الشخصية.
وباشرت الهيئة التحقيق في الواقعة، واستمعت إلى إفادة الشاكي، كما أخطرت المركز الطبي بالشكوى وتلقت مذكرة دفاعه، وطلبت إيضاحات ومستندات ذات صلة من جهة عمل الشاكي، قبل إعداد تقرير بنتائج التحقيق وإتاحة الفرصة لأطراف الشكوى لإبداء ملاحظاتهم عليه، وخلص التقرير إلى عدم ثبوت وجود موافقة مسبقة صادرة عن صاحب البيانات ومستوفية للشروط القانونية على مشاركة بياناته الصحية مع جهة عمله، كما لم يثبت انطباق إحدى الحالات الاستثنائية التي تجيز معالجة هذه البيانات دون موافقته.
وشددت الهيئة على ضرورة التزام مديري البيانات والمتحكمين في معالجة البيانات الشخصية بأحكام قانون حماية البيانات الشخصية الصادر بالقانون رقم (30) لسنة 2018 والقرارات الصادرة تنفيذًا له، وبوجه خاص فيما يتعلق بمعالجة البيانات الشخصية الحساسة، مؤكدةً أن معالجة هذا النوع من البيانات لا يجوز أن تتم إلا استنادًا إلى أساس قانوني مشروع ومحدد، ووفقًا للضوابط والشروط المقررة قانونًا، وبما يقتصر على القدر اللازم لتحقيق الغرض المشروع من المعالجة.
وأكدت أن هذا الالتزام يكتسب أهمية خاصة في القطاع الطبي والصحي، لما تتسم به البيانات الصحية من طبيعة شديدة الحساسية، وما تنطوي عليه من معلومات مرتبطة بالحالة الصحية للأفراد، الأمر الذي يستوجب على ~مدراء~ مديري البيانات والمتحكمين بها بذل عناية خاصة عند معالجتها، سواءً بجمعها أو تسجيلها أو تخزينها أو استخدامها أو الإفصاح عنها أو مشاركتها مع الغير.
ودعت مديري البيانات في القطاعين العام والخاص إلى التأكد، قبل إجراء أي معالجة، من توافر السند القانوني لإجراء المعالجة، وتحديد الغرض من المعالجة ونطاقها، وقصر الوصول إلى البيانات على الأشخاص المخولين بذلك، واتخاذ التدابير الفنية والتنظيمية الكفيلة بمنع استخدامها أو الإفصاح عنها أو مشاركتها مع الآخرين بصورة غير مشروعة.
وبيّنت الهيئة أن الالتزام بهذه المتطلبات لا يمثل مجرد إجراء تنظيمي، وإنما يعد ركيزة أساسية لصون خصوصية الأفراد وتعزيز الثقة في منظومة الرعاية الصحية، وضمان استخدام البيانات الصحية في إطار الأغراض المشروعة التي جمعت من أجلها، وبما يتفق مع أحكام التشريعات الوطنية ذات الصلة.