حسن الستري

تتبوأ العلاقات السياسية بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية، مكانة خاصة في منظومة العلاقات الخليجية والعربية، مستندة إلى روابط تاريخية واجتماعية عميقة، وإلى مستوى مرتفع من التنسيق والتشاور في مختلف القضايا الإقليمية والدولية.

ومع حلول اليوم الوطني السعودي الذي يصادف 23 سبتمبر من كل عام، تستحضر مملكة البحرين عمق هذه العلاقات التي تجاوزت مفهوم العلاقات التقليدية بين مملكتين متجاورتين، لتجسد نموذجاً متقدماً للأخوة والتكامل والشراكة الاستراتيجية.

وتعود جذور العلاقة بين المملكتين الشقيقتين، إلى مراحل تاريخية سبقت قيام الدول الحديثة، حين كانت منطقة الخليج العربي فضاءً اجتماعياً واقتصادياً مفتوحاً تتداخل فيه حركة القبائل والتجارة والعلم، ولم تكن الحدود السياسية بمعناها الحديث قائمة.

وفي ذلك السياق، نشأت روابط مبكرة بين آل سعود الكرام وآل خليفة الكرام، قامت على الجوار والتداخل البشري والمصاهرة والمصالح المشتركة.

ومن أبرز المحطات التاريخية التي تعكس عمق هذه العلاقة، استقبال الشيخ عيسى بن علي آل خليفة للإمام عبدالرحمن بن فيصل آل سعود وابنه عبدالعزيز في البحرين بعد خروجهما من الرياض، حيث أقاما فترة في المملكة قبل انتقالهما لاحقاً إلى مناطق أخرى في الخليج.

وتحمل هذه الواقعة دلالة تتجاوز الضيافة السياسية إلى معنى الثقة والعلاقة الأخوية، كما تمثل مؤشراً مبكراً على طبيعة العلاقة بين الأسرتين الحاكمتين.

ومع مطلع القرن العشرين، دخلت العلاقات مرحلة أكثر وضوحاً على المستوى السياسي، مع تنامي التواصل بين الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود والشيخ عيسى بن علي آل خليفة. وتواصلت العلاقات الوثيقة بين المملكتين الشقيقتين في العقود اللاحقة، فيما عكست بعض الخطوات والقرارات التي اتخذت في منتصف القرن الماضي مستوى التقارب والثقة المتبادلة.

ومع تبلور الدولة الوطنية في الخليج العربي، حافظ البلدان على مستوى مرتفع من التنسيق السياسي، خصوصاً في القضايا المرتبطة بالأمن والاستقرار الإقليمي والأمن القومي العربي.

وتقاطعت مواقفهما تجاه العديد من الملفات، بما في ذلك التحديات المرتبطة بالإرهاب وأمن الملاحة، كما استمر التعاون والتنسيق في إطار العمل الخليجي المشترك.

ويبرز الدعم السعودي للبحرين في محطات مفصلية من تاريخها الحديث بوصفه أحد أبرز مظاهر متانة العلاقات بين المملكتين الشقيقتين، ورسخ مفهوم السعودية باعتبارها عمقاً استراتيجياً للبحرين، في حين واصلت مملكة البحرين دورها كشريك فاعل في القضايا التي تهم المملكتين الشقيقتين والمنطقة.

كما شكلت العلاقات الاجتماعية المتداخلة عاملاً مهماً في دعم التقارب السياسي، إذ تتداخل الأسر وتتقارب العادات واللهجات، فيما جعلت حركة المواطنين بين المملكتين العلاقات اليومية أكثر رسوخاً.

وأسهم افتتاح جسر الملك فهد عام 1986 في تعزيز هذا التواصل، وتحول الجسر إلى رمز عملي للترابط بين الشعبين، فضلاً عن دوره في تسهيل حركة الأفراد والتجارة.

وفي المرحلة الراهنة، تتواصل مسيرة التشاور والتنسيق بين القيادتين، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، فيما يمثل التواصل بين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، امتداداً عصرياً للعلاقة التاريخية بين القيادتين.

وتعكس المواقف المتقاربة تجاه الملفات السياسية والأمنية، والعمل المشترك خليجياً وإقليمياً، طبيعة الشراكة القائمة بين المملكتين، والتي تقوم على رؤية مشتركة لتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية.

وهكذا، تمثل العلاقات السياسية البحرينية السعودية امتداداً لمسار تاريخي طويل، صاغته روابط المجتمع ورسخته المواقف المشتركة، وصولاً إلى شراكة استراتيجية متكاملة تعكس خصوصية العلاقة بين المملكتين الشقيقتين.