حسن الستري

تشهد العلاقات الاقتصادية بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية نمواً متواصلاً، مدفوعة بشراكة راسخة واستثمارات مشتركة تعزز التكامل بين البلدين، إذ سجلت التجارة البحرينية السعودية نمواً بنسبة 32% خلال 5 أعوام، فيما تواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ مكانتها شريكاً تجارياً رئيسياً للبحرين.

ويشكل جسر الملك فهد شرياناً اقتصادياً يربط السوقين، في وقت تدفع فيه مذكرة تفاهم مشتركة نحو تعزيز الاستثمار المباشر بين المملكتين، إلى جانب إقامة منتدى استثماري سعودي بحريني سنوي لعرض الفرص، فيما يعزز مشروعا جسر الملك حمد والسكك الحديدية الخليجية آفاق التكامل الاقتصادي بين البلدين.

وتمثل العلاقات الاقتصادية بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية أحد أبرز أوجه الشراكة بين البلدين الشقيقين، مستندة إلى تاريخ طويل من التبادل التجاري والتكامل الاقتصادي، وتواصل نموها في السنوات الأخيرة عبر الاستثمارات المشتركة والمشروعات الاستراتيجية، إلى جانب ما توفره الرؤى الاقتصادية للبلدين من أرضية مشتركة لمزيد من التعاون.

ولم تبدأ العلاقات الاقتصادية بين البحرين والسعودية مع مرحلة النفط، بل تعود إلى ما قبل اكتشافه، حين شكلت التجارة البحرية واللؤلؤ وحركة التجار بين البحرين والساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية جزءاً من النشاط الاقتصادي الخليجي.

وكانت أسواق المنامة مقصدًا لتجار الساحل الشرقي، فيما مثلت الموانئ السعودية امتداداً طبيعياً للحركة التجارية المرتبطة بالبحرين.

ومع اكتشاف النفط في البحرين عام 1932 ثم السعودية عام 1938، دخل التعاون مرحلة جديدة، ومن أبرز مظاهرها تكرير النفط السعودي في مصفاة البحرين لفترة طويلة، ومد خط أنابيب بحري في أربعينيات القرن العشرين، بما شكل نموذجاً مبكراً للتكامل الاقتصادي بين البلدين قبل ظهور التكتلات الإقليمية الحديثة.

وتعززت العلاقات الاقتصادية بصورة كبيرة مع افتتاح جسر الملك فهد عام 1986، الذي لم يكن مجرد مشروع للنقل، وإنما تحول إلى شريان اقتصادي واجتماعي أسهم في تسهيل حركة الأشخاص والبضائع وربط السوقين البحرينية والسعودية بصورة مباشرة.

وأصبح التنقل بين البلدين جزءاً من الحياة اليومية، الأمر الذي انعكس على حركة التجارة والاستثمار والسياحة.

وفي السنوات الأخيرة، اكتسب التعاون الاقتصادي زخماً إضافياً مع تأسيس مجلس التنسيق السعودي البحريني عام 2019، الذي وضع تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية ضمن أولوياته.

وتشير البيانات الواردة في المادة إلى ارتفاع حجم التجارة المتبادلة بنسبة 32% خلال الأعوام الخمسة التي تلت تأسيس المجلس، بما يعكس تنامي حركة التعاون الاقتصادي.

وتحافظ المملكة العربية السعودية على موقعها كشريك تجاري رئيسي لمملكة البحرين، كما تمثل السوق السعودية مجالاً واسعاً أمام الشركات البحرينية للتوسع والنمو، بحكم القرب الجغرافي واتساع حجم الاقتصاد السعودي وتشابك العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين.

وتأتي الاستثمارات السعودية في البحرين في مقدمة مظاهر هذه الشراكة، إذ تتنوع الاستثمارات السعودية في قطاعات اقتصادية مهمة، من بينها الخدمات المالية والتأمين والصناعة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما يعكس اتساع مجالات الشراكة وعدم اقتصارها على القطاعات التقليدية.

وفي إطار تعزيز الاستثمار المباشر، شهد الاجتماع الرابع لمجلس التنسيق السعودي البحريني توقيع مذكرة تفاهم بين مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين ووزارة الاستثمار السعودية، بهدف تشجيع الاستثمار المباشر وتبادل المعلومات المتعلقة بالاستثمارات والفرص المتاحة والسياسات والتشريعات والأنظمة المنظمة للبيئة الاستثمارية.

كما تتضمن المذكرة دعم فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتنسيق جهود الترويج للفرص الاستثمارية، وتنظيم المعارض والمؤتمرات وجلسات العمل، إلى جانب إقامة منتدى استثماري سعودي بحريني سنوي لعرض الفرص الاستثمارية في البلدين.

وتتوافق هذه الخطوات مع القواسم المشتركة بين رؤية السعودية 2030 ورؤية البحرين الاقتصادية 2030، خصوصاً في مجالات التنويع الاقتصادي والابتكار وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، بما يفتح المجال أمام استثمارات جديدة في القطاعات الحيوية.

ولا يقتصر التكامل الاقتصادي على التجارة والاستثمار، بل يمتد إلى مشاريع البنية التحتية، وفي مقدمتها جسر الملك حمد والسكك الحديدية الخليجية ومشاريع الربط المائي، بما يعزز حركة التجارة، ويرفع مستوى الترابط بين الاقتصادين.

وتؤكد هذه المؤشرات أن العلاقة الاقتصادية بين البحرين والسعودية تتجه من التعاون التجاري التقليدي إلى شراكة استثمارية وتنموية أكثر عمقاً، مدفوعة بقوة العلاقات التاريخية والإرادة السياسية المشتركة، وبما يعزز مكانة البلدين كشريكين اقتصاديين، ويفتح آفاقاً أوسع أمام القطاع الخاص والاستثمارات المشتركة.