نظّم مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة "دراسات"، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مملكة البحرين، حواراً تفاعلياً رفيع المستوى بعنوان "مسيرة التحول الرقمي في مملكة البحرين: التقرير الوطني للتنمية البشرية"، وذلك في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة.

جمع الحوار عدداً من كبار المسؤولين الحكوميين، وقيادات الأمم المتحدة، وصنّاع السياسات، وممثلي المؤسسات المعنية بالتكنولوجيا والمعرفة، والشركاء الدوليين، وممثلين عن وزارة الخارجية ووزارة المواصلات والاتصالات بمملكة البحرين؛ لبحث تجربة المملكة في التحول الرقمي، وخيارات السياسات العامة، والقدرات المؤسسية، والشراكات اللازمة لتوجيه التقدم التقني نحو تحقيق نتائج ملموسة في مجال التنمية البشرية. وتضمنت الفعالية عرضاً موجزاً للرؤى والنتائج الأولية للتقرير بشأن التحول الرقمي، أعقبه نقاش رفيع المستوى وتفاعل مع المشاركين.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد السيد عبدالله محمد الأحمد، الرئيس التنفيذي لمركز "دراسات"، أن قيمة التحول الرقمي تُقاس بما يتيحه للإنسان من فرص، وما يوفره من أدوات تُوسّع قدراته وتعزّز مشاركته وتمكّنه من بناء مستقبله. وأشار إلى أن مملكة البحرين تنطلق من قاعدة رقمية متقدمة أرستها استثمارات متراكمة في البنية التحتية الرقمية والخدمات الحكومية ومستويات الاتصال، فيما يضع التقرير الوطني للتنمية البشرية – الذي يُعِدّه المركز بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي – الإنسان في صميم التحول الرقمي، من خلال التركيز على رأس المال البشري، والشمول، والابتكار، والإنتاجية، والحوكمة المسؤولة، ومستقبل البحرين الرقمي. وأضاف الرئيس التنفيذي أن تعزيز رأس المال البشري يمثل ركيزةً أساسيةً لتمكين المملكة من مواكبة التحولات التقنية المتسارعة، مؤكداً أن نهج "فريق البحرين"، بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، يعزّز تكامل جهود المؤسسات والقطاعات حول الأولويات الوطنية المشتركة، ويدعم قدرة المملكة على استشراف المتغيرات وتوظيف التقنيات بكفاءة تخدم الإنسان والتنمية.

من جانبه، قال عبدالله الدردري، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي: «يمثل التحول الرقمي اليوم ضرورة حتمية في مختلف أنحاء المنطقة العربية، إذ يعيد تشكيل اقتصاداتنا ومؤسساتنا والطريقة التي يعيش ويعمل بها الناس. ويسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع وتيرة هذا التحول بصورة غير مسبوقة». وأضاف: «وكما هو الحال في مختلف أنحاء المنطقة، يسر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يعمل مع شركائنا في مملكة البحرين دعماً لمسيرة المملكة في مجال التحول الرقمي، بما يسهم في ضمان ألا تتحدد ملامح هذا التحول بفعل قوى السوق وحدها، وإنما أيضاً من خلال مدى إسهامه في تعزيز التنمية البشرية وتوسيع نطاق الفرص المتاحة أمام الأفراد».

وخلال كلمته، أكد المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة، السفير جمال فارس الرويعي، على أهمية التعاون بين الأمم المتحدة ومملكة البحرين في دعم جهود توظيف التحول الرقمي كأداة لتعزيز التنمية البشرية، مشيراً إلى جهود المملكة في تطوير الخدمات الحكومية الرقمية، وتوسيع الفرص الاقتصادية والمالية، وتمكين الشباب، ودعم الابتكار والشمول المالي، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وقدّم الدكتور عمر أحمد العبيدلي، مدير إدارة الدراسات والبحوث في مركز "دراسات"، والمشارك في قيادة فريق إعداد التقرير، عرضاً لأبرز الرؤى الأولية للتقرير، مستعرضاً ما يتناوله من قضايا ترتبط بأثر التحول الرقمي في التنمية البشرية؛ وفي مقدمتها الشمول الرقمي، وتنمية المهارات، والتعليم وسوق العمل، وتمكين الشباب والمرأة، والصحة الرقمية، والابتكار والتنويع الاقتصادي؛ فضلاً عن حوكمة البيانات، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الناشئة. كما تناول العرض التوجهات الاستراتيجية لمستقبل البحرين الرقمي، بما يشمل تعزيز التكامل المؤسسي والقيادة الرقمية، وتسريع تنمية رأس المال البشري، وتعميق منظومة الابتكار والشراكات مع القطاع الخاص، ودعم الشمول والإنصاف الرقمي، ومواءمة السياسات الرقمية مع أهداف التنمية المستدامة.

وأعقب العرض نقاش رفيع المستوى تناول أثر التحول الرقمي في الاقتصاد والمؤسسات والتنمية، ومتطلبات وضع الإنسان في صميم سياسات الذكاء الاصطناعي، والخيارات التنظيمية والاستثمارات المطلوبة لتوسيع الفرص وتعزيز الشمول والثقة. كما بحث المشاركون سبل تعزيز التعاون بين الحكومات والأمم المتحدة والقطاع الخاص والمؤسسات التنموية والمعرفية، والاستفادة من تجربة مملكة البحرين في تبادل الخبرات وتطوير التعاون الدولي.

ويتولى مركز "دراسات" وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مملكة البحرين إعداد التقرير الوطني للتنمية البشرية، بهدف دراسة أثره في التنمية البشرية من خلال تحليل قائم على الأدلة، وتقديم توصيات قابلة للتطبيق. ومن المقرر إطلاق النسخة الكاملة من التقرير في أوائل عام 2027.

وأسهمت الفعالية في تقديم تجربة مملكة البحرين ضمن النقاش الدولي حول مستقبل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتنمية البشرية، وفتح مجالات أوسع لتبادل المعرفة وبناء الشراكات الدولية في هذه القضايا.