- - وزير الخارجية يؤكد على إيمان جلالة الملك المعظم أن السلام العادل والاستقرار المستدام هما السبيل إلى حياة كريمة لشعوب المنطقة كافة، على اختلاف أديانها وثقافاتها.
- - وزير الخارجية : مملكة البحرين ترفض رفضا قاطعا أي نظام تصاريح أو رسوم يُفرض على العبور في مضيق هرمز، وترفض استخدام الممرات المائية الدولية كوسيلة للضغط أو الابتزاز الاقتصادي
أكد الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية على نهج حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وبدعم من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، بأن أمن هذه المنطقة وازدهارها وجهان لحقيقة واحدة، وإيمان جلالته أن السلام العادل والاستقرار المستدام هما السبيل إلى حياة كريمة لشعوب المنطقة كافة، على اختلاف أديانها وثقافاتها.
وأكد وزير الخارجية أن مملكة البحرين ستظل حافظة للعهود والمواثيق الدولية، ملتزمة بالقانون الدولي وبحرية الملاحة وبالسلام العادل الشامل المستدام، وفاء لنهج جلالة الملك المعظم، وإيمانا بأن أمن هذه المنطقة وازدهار شعوبها أمانة مشتركة لا تُصان إلا بتضافر الجميع.
وقال وزير الخارجية إن منطقة الخليج العربي بلغت ظرفا أمنيا صعبا لم تعرف له مثيلا منذ عقود. فقد تعرضت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة لموجات من الاعتداءات الإيرانية غير المبررة بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، استهدفت المنشآت المدنية والمواقع السكنية والموانئ والمطارات ومنشآت الطاقة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وأكد أن هذه الاعتداءات العشوائية لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنية، ولا يوجد لها أي مبرر قانوني.
وأشار وزير الخارجية إلى تداعيات اغلاق إيران لمضيق هرمز قائلا إن مضيق هرمز ممر ملاحي دولي، وحق المرور فيه مقرر لسفن الدول كافة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ولا يجوز تعليقه أو إعاقته أو فرض شروط من دولة واحدة، مشددا على أن المملكة ترفض رفضا قاطعا أي نظام تصاريح أو رسوم يُفرض على العبور، وترفض استخدام الممرات المائية الدولية كوسيلة للضغط أو الابتزاز الاقتصادي أو الاستيلاء على السفن، معتبرة ذلك سابقة بالغة الخطورة، لأن ما يُقبل اليوم في مضيق واحد سيُطالَب به غدا في كل ممر مائي دولي تعتمد عليه تجارة العالم.
وقال الدكتور عبداللطيف الزياني إن مملكة البحرين لم تكتف بإعلان موقفها المبدئي بشأن هذه الأزمة، بل قادت، نيابة عن دول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية، وبحكم رئاستها الحالية لمجلس التعاون وعضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن، استصدار قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أدان الاعتداءات على دولنا، وأكد سيادتها، ورفض أي إجراء يهدف إلى إغلاق المضيق أو إعاقة الملاحة فيه. وأضاف إن المملكة تقدمت بمشروع قرار تحت الفصل السابع من الميثاق بشأن حماية الملاحة التجارية، وأكد على ضرورة تنفيذ كافة القرارات الأممية بما يكفل مساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات وتعويض الأضرار وفقا للقانون الدولي.
جاء ذلك في كلمة مملكة البحرين التي ألقاها وزير الخارجية اليوم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفيما يلي نص الكلمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
معالي الدكتور خليل الرحمن، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة،
معالي السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة،
السيدات والسادة .. الحضور الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يطيب لي أن أهنئ معاليكم على انتخابكم رئيسا للدورة الحادية والثمانين، متمنيا لكم التوفيق في إدارة أعمالها، ومعربا عن تقدير مملكة البحرين لبلدكم الشقيق، جمهورية بنغلاديش الشعبية، ولمعالي الأمين العام على جهوده الدؤوبة في خدمة السلم والأمن الدوليين وأهداف التنمية المستدامة.
ويشرفني أن أنقل إلى الحضور الكريم تحيات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، وتمنياتهما لأعمال هذه الدورة بالتوفيق والسداد.
معالي الرئيس،
لقد اخترتم لهذه الدورة شعارا يلامس جوهر التحديات التي نواجهها: "استعادة الثقة، وإدارة التحول، وأمم متحدة في خدمة الجميع". والثقة لا تُستعاد بالبيانات ولا بتكرار الدعوات، بل بتطبيق القانون، وبترجمة قرارات هذه المنظمة إلى حماية فعلية لأرواح الناس وحقوقهم ومصادر رزقهم.
ينعقد اجتماعنا وقد بلغت منطقة الخليج العربي ظرفا أمنيا لم تعرف له مثيلا منذ عقود. فقد تعرضت دول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية لموجات من الاعتداءات الإيرانية غير المبررة بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، استهدفت المنشآت المدنية والمواقع السكنية والموانئ والمطارات ومنشآت الطاقة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وهي اعتداءات عشوائية لا مبرر لها في أي قانون. كما تدين بلادي اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران على الأعيان المدنية والمقدسات الإسلامية في المملكة العربية السعودية الشقيقة، وتهديدها حرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر.
وأضع أمامكم الحقائق بالأرقام: لقد تعرضت دولنا لما يقارب سبعة آلاف اعتداء، منها ألف وسبعمائة صاروخ بالستي، وثمانون صاروخ كروز، وخمسة آلاف ومائتان وعشرون طائرة مسيرة. واحتُجزت ألفا سفينة شحن وناقلة يعمل على ظهرها عشرون ألف بحار، وجرى استهداف اثنتين وسبعين سفينة تجارية، ووفاة اثنين وعشرين بحارا. وليست هذه أرقاما مجردة، فخلف كل رقم منها سفينة، وميناء، وسوق، وأسر تنتظر عودة معيليها.
لقد استُهدفت السفن التجارية في مضيق هرمز، وزُرعت الألغام في ممر ملاحي دولي، وفُرضت قيود على العبور تتعارض مع القانون. وأثر ذلك يتجاوز حدود الخليج العربي إلى أسعار الطاقة والغذاء وتكاليف الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد في العالم أجمع.
وإذ تجدد المملكة تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، فإنها تشيد بكفاءة قوة دفاع البحرين والدفاعات الجوية في الدول الشقيقة وجاهزيتها في التصدي لها، مؤكدة حق هذه الدول في اتخاذ جميع الإجراءات المشروعة للدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها، وفقا للمادة (51)من ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون، مع تمسكها بأعلى درجات ضبط النفس، وحرصها على أن يعم الأمن والسلام شعوب المنطقة.
معالي الرئيس، إن موقف مملكة البحرين يستند إلى القانون لا إلى الاصطفاف. فمضيق هرمز ممر ملاحي دولي، وحق المرور فيه مقرر لسفن الدول كافة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ولا يجوز تعليقه أو إعاقته أو إخضاعه لشروط تفرضها دولة واحدة. وعلى هذا الأساس ترفض المملكة رفضا قاطعا أي نظام تصاريح أو رسوم يُفرض على العبور، وترفض استخدام الممرات المائية الدولية وسيلة للضغط أو الابتزاز الاقتصادي أو الاستيلاء على السفن، وترى في ذلك سابقة بالغة الخطورة، لأن ما يُقبل اليوم في مضيق واحد سيُطالَب به غدا في كل ممر مائي دولي تعتمد عليه تجارة العالم.
ولا يجوز أن تعتبر الطرق البديلة حلا لمخالفة القانون. فتدابير التخفيف إجراء اضطراري، لا ذريعة للقول بأن المضيق لم يعد ضروريا، ولا قبولا بأمر واقع. فحق المرور لا يسقط بوجود بديل، ولا تزول المخالفة لأن المتضرر وجد سبيلا لتقليل خسائره.
ولا يقتصر هذا التهديد على مضيق هرمز. فقد أشار قرار مجلس الأمن رقم 2817 إلى باب المندب كذلك، مدركا أن ما يهدد ممرا مائيا واحدا يهدد الملاحة في الممرات جميعا. فأمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب جزء من المنظومة ذاتها. ونحن لا ندافع عن مصلحة إقليمية، بل عن قاعدة تسري على كل ممر مائي دولي، ولو سرت في مضيقنا وحده لما كانت قاعدة.
ولم تكتف المملكة بإعلان موقفها، بل قادت، نيابة عن دول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية، وبحكم رئاستها الحالية للمجلس وعضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن، استصدار قرار مجلس الأمن رقم 2817، بدعم تاريخي غير مسبوق من مئة وست وثلاثين دولة، والذي أدان الاعتداءات على دولنا، وأكد سيادتها، ورفض أي إجراء يهدف إلى إغلاق المضيق أو إعاقة الملاحة فيه. كما تقدمت بمشروع قرار تحت الفصل السابع لحماية الملاحة التجارية. وقد أكد قرار مجلس المنظمة البحرية الدولية الصادر في التاسع عشر من مارس الماضي، وقرار مجلس حقوق الإنسان رقم 61/1، أن القاعدة الدولية الرافضة لهذا السلوك أوسع من مجلس الأمن. ونؤكد ضرورة تنفيذ هذه القرارات بما يكفل مساءلة المسؤولين وتعويض الأضرار.
وفي السابع عشر من هذا الشهر، عقدت المملكة في مجلس الأمن جلسة بصيغة آريا خُصصت لحرية الملاحة، استمعنا فيها إلى ثلاث وخمسين دولة متضررة وإلى قطاع النقل البحري والهيئات الدولية المعنية، وخرجنا بقناعة عبّرت عنها الوفود جميعا: أن حرية المرور في المضائق الدولية شرط لازدهار الاقتصاد العالمي.
وتسهم المملكة في حماية نظام بحري قائم على القواعد في مساحة تتجاوز ثلاثة ملايين ميل مربع، باستضافتها مقر القيادة البحرية المشتركة في المنامة التي تضم سبعا وأربعين دولة. وترحب بإنشاء التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، وتعتز بمشاركتها فيه عضوا مؤسسا، دعما لتأمين خطوط التجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية وفقا للقانون الدولي.
وإذ تتواصل الجهود في مجلس الأمن، فإن لهذه الجمعية دورا لا يقل أهمية، باعتبارها المحفل الذي تتساوى فيه الدول جميعا. ومن هذا المنبر ندعو الدول الأعضاء إلى دعم موقف جماعي يثبّت حرية الملاحة وحق المرور العابر وفقا للقانون الدولي، ويؤكد أن أمن الممرات البحرية مسؤولية جماعية لا تخضع لتفاهمات ثنائية. هذه هي استعادة الثقة في صيغتها العملية.
وليست هذه دعوة تمليها الأزمة. فقد قال صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، من هذا المنبر قبل عامين، إن الأنظمة التي أُنشئت لحفظ النظام الدولي تتعرض لضغوط شديدة، وإن على هذه المنظمة أن تتطور لمواجهة التهديدات المتزايدة، داعيا إلى إصلاح شامل قائم على التوافق يشمل هيئات القرار كافة، بما فيها مجلس الأمن. وما حدث منذ ذلك الحين لم يغيّر هذه القناعة بل أكدها.
معالي الرئيس، لا يقتصر اختبار مصداقية الأمم المتحدة على مياهنا، بل تظل القضية الفلسطينية في صميم الاهتمامات. وتجدد المملكة تأكيدها على موقفها الثابت الداعم لإنشاء دولة فلسطين المستقلة والمتواصلة جغرافياً بجوار دولة إسرائيل في أمن وسلام. كما انضمت المملكة إلى مجلس السلام عضوا مؤسسا استنادا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803، تأكيدا لدعمها الثابت لحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق.
وتؤكد المملكة دعمها لوحدة الجمهورية العربية السورية وسيادتها وسلامة أراضيها، ولجهود رفع العقوبات بما يمكّن الشعب السوري الشقيق من إعادة البناء. وفي السودان، ندعو إلى وقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين ووصول إنساني دون عوائق، وإلى حل سياسي يحفظ وحدة السودان ومؤسسات دولته. وفي اليمن، نجدد دعمنا لحل سياسي برعاية أممية بقيادة الحكومة الشرعية، ونقدّر جهود المملكة العربية السعودية في هذا المسار. وموقفنا من سائر النزاعات، بما فيها أوكرانيا، مبدئي لا يتغير بتغير الأطراف: التمسك بالميثاق، واحترام السيادة وسلامة الأراضي، وتسوية المنازعات سلميا.
معالي الرئيس، إن مملكة البحرين، التي تتجاور على أرضها المساجد والكنائس والمعابد منذ أجيال، تؤمن بأن التسامح والتعايش ليس سياسة تُعتمد، بل هوية المجتمع البحريني وعنوان وحدته الوطنية. ومن هذا المنطلق تقدمت بالمبادرة التي اعتمدتها الجمعية العامة بتحديد الثامن والعشرين من يناير يوما دوليا للتعايش السلمي، وأصدر جلالة الملك المعظم إعلان مملكة البحرين لحرية الدين والمعتقد، وأُنشئ مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح، وأُطلقت جائزة الملك حمد للتعايش والتسامح.
وعلى هذا النهج ذاته تقوم مسيرتنا التنموية. إذ تمضي المملكة في تنفيذ رؤيتها الاقتصادية 2030، والتزامها بأهداف التنمية المستدامة، وتعزيز مكانة المرأة البحرينية. وتتبنى أجندتي المرأة والأمن والسلام، والشباب والأمن والسلام، ولها أولوية خلال عضوية المملكة في مجلس الأمن.
ولا يكتمل الحديث عن التنمية دون الحديث عن التقنية التي تعيد تشكيلها. فمن هذا المنبر، وقبل عامين، دعا صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى إقرار معاهدة دولية لحوكمة تطوير الذكاء الاصطناعي، لتسهم في السلام لا في تفاقم النزاعات. وقد خطت الجمعية العامة منذ ذلك الحين خطوات إيجابية، لكن الحوار يقارب ولا يُلزم. وليس المقصود تعطيل تقنية لا يملك أحد تعطيلها، بل أن يُحاط نموها بضمانات، كما أحاط المجتمع الدولي الطاقة النووية بضمانات صانت منافعها ولم تمنعها. فهذه التقنية لا تعترف بالحدود، والضابط الذي تعتمده دولة واحدة ليس ضابطا، كما أن القاعدة التي تسري في مضيق واحد ليست قاعدة. ولذلك نجدد دعوتنا إلى إطار دولي ملزم يجعل منها دافعا للابتكار وليس للانقسام. وهذا، في تقديرنا، معنى إدارة التحول الذي اخترتموه أنتم شعارا لدورتكم.
معالي الرئيس، وتَجمع هذه الملفاتِ جميعا، على تباعدها، حقيقةٌ واحدة. إن الأمن والازدهار ليسا هدفين متوازيين، بل هدف واحد في مسارين؛ فلا ازدهار في ظل غياب الأمن، ولا أمن مستدام دون اقتصادات مترابطة ومجتمعات مطمئنة. وليست هذه ملاحظة خليجية بحكم موقعنا، بل درس تعلمته البشرية من حروبها، وتعلمته أوروبا حين بنت سلامها ليس على المعاهدات وحدها، بل على مصالح تشابكت حتى صار تفكيكها أكلف من بقائها.
ومن هذا المنطلق ننظر إلى حرية الملاحة: فالممر المائي ليس ملفا أمنيا يخص دولا ساحلية، بل شريان تنمية يعبره غذاء أمم ودواؤها وطاقتها، وحين يُعطَّل ممر واحد تتضرر فاتورة أسرة في بلد لا يطل على بحر. فالاقتصاد الذي يصعب تعطيله يصعب إخضاعه، والترابط حين يترسخ يصبح حصانة من الإكراه.
وهذا النهج ليس اجتهادا تمليه اللحظة. فهو ما ظل يدعو إليه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، إيمانا من جلالته بأن أمن هذه المنطقة وازدهارها وجهان لحقيقة واحدة، وأن السلام العادل والاستقرار المستدام هما السبيل إلى حياة كريمة لشعوب المنطقة كافة، على اختلاف أديانها وثقافاتها.
ومن هنا نؤكد أن ما تحتاجه الأمم المتحدة اليوم ليس مزيدا من القرارات، بل مزيدا من القدرة على تنفيذها. فلا قيمة لقرار يُتخذ ولا يُنفَّذ، ولا معنى لحق يُقرّ ولا يُحمى.
وأختم بالقول إن مملكة البحرين تمضي على هدي رؤية جلالته. فالسلام، كما يراه جلالته، لا يُعلن بل يُبنى، ولا يقوم إلا على احترام الإنسان في كرامته ومعتقده، وعلى حوار ليس تنازلا بل قوة. وستظل المملكة حافظة للعهود والمواثيق الدولية، ملتزمة بالقانون الدولي وحرية الملاحة والسلام العادل الشامل المستدام، وفاء لنهج جلالته، وإيمانا بأن أمن هذه المنطقة وازدهار شعوبها أمانة مشتركة لا تُصان إلا بتضافر الجميع.
نسأل الله العلي القدير أن يكلل أعمال هذه الدورة بالتوفيق والسداد، وأن يمنّ على شعوبنا وعلى البشرية جمعاء بالأمن والسلام والنماء والازدهار.
شكرا لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.