فيصل العلي، وليد صبري | أعده للنشر: أيمن شكل

أكد رئيس مجلس النواب أحمد المسلم، أن المجلس يسير في خط متوازٍ مع الحكومة من أجل مصلحة المواطن، مشدداً على أنه لا تصادم بين «النواب» والحكومة، لأن المتضرر الأول من تعطيل القرارات هو المواطن، مشيراً في رد على سؤال لـ«الوطن»، إلى أن الدبلوماسية البرلمانية في مملكة البحرين حشدت الجهود الدولية لإدانة الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول مجلس التعاون الخليجي وبينها مملكة البحرين، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية.

وأضاف المسلم في لقاء مع رؤساء ومدراء التحرير وممثلي الصحف المحلية أمس، بهدف تعزيز التواصل بين السلطة التشريعية والصحافة المحلية، أن قرار تمديد مجلس النواب يخضع لرؤية حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن الإسكان والتوظيف وفاتورة الكهرباء من أبرز الملفات المطروحة على طاولة النواب، إلى جانب بحث ملامح الميزانية الجديدة، التي لم تصل رسمياً إلى المجلس حتى الآن، مؤكداً أن الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بذلت جهوداً كبيرة للتغلب على تداعيات الاعتداءات الإيرانية الآثمة.

وأوضح رئيس مجلس النواب، أن المجلس طلب من الحكومة أن يكون دعم الكهرباء للمواطنين شهرياً وليس يومياً، موضحاً في رد على سؤال آخر لـ«الوطن»، أن النائب يخدم جميع أهل مملكة البحرين، ولا يقتصر دوره على دائرة واحدة فقط، وبالتالي لا يوجد ما يمنع من مساعدة المواطنين في غير دائرته، مستشهداً في هذا الصدد بأمثلة عديدة على ذلك، فيما اعتبر أن اقتراح تطبيق الزكاة على الشركات الأجنبية في مملكة البحرين غير واقعي.

وتطرق الاجتماع إلى التحديات الاقتصادية والسياسية الراهنة، والتباحث حول قضايا الرأي العام والتغطيات الإعلامية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.

وأثنى رئيس مجلس النواب على دور الصحافة البحرينية، مؤكداً أن الصحافة دائماً هي مرآة البحرين، والجميع يرى مملكة البحرين عن طريق الصحافة، والتلفزيون، ووسائل الإعلام، معبراً عن تقديره لجهود الصحافة المحلية.

وفي رد على سؤال لـ«الوطن» حول دور الدبلوماسية البحرينية التي ينتهجها مجلس النواب في فضح، وكشف العدوان الإيراني الآثم على البحرين، أوضح رئيس مجلس النواب أنه تم تقديم مشروع وبند خاص بحرية الممرات البحرية ضمن المجموعة العربية التي تمثل كافة الدول العربية في المحفل الدولي المنعقد في «تنزانيا»، لضمان حماية الملاحة، كما أكد أن تحركات الوفد الدبلوماسي البرلماني ارتكزت على القرارات والدعوات الأممية، لا سيما القرار رقم (2817) لإدانة العدوان الإيراني، والقرار المتعلق بحقوق الإنسان، وبيّن أن هناك جهوداً كبيرة أُثمرت في جدول الأعمال لإدخال بند طارئ لإدانة الاعتداءات والعدوان الآثم على مملكة البحرين.

وقال المسلم: إن «الدبلوماسية البرلمانية البحرينية بذلت جهداً كبيراً في إدانة الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول مجلس التعاون الخليجي وبينها مملكة البحرين، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، موضحاً أنه في آخر اجتماع للاتحاد البرلماني الدولي، بذلنا جهداً كبيراً في إدراج بند طارئ يتضمن إدانة الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية، وربما كان هذا أكبر اجتماع أخذ حيزاً من الوقت، وكان أساس الدعوة من القرارات الأممية التي اتخذت في هذا الشأن لا سيما، قرار (2817) في مجلس الأمن، وما يتعلق بحقوق الإنسان.

وكشف رئيس مجلس النواب عن وجود نوع من الحذر من جانب بعض الدول الأوروبية التي فضّلت عدم الظهور في الصورة أو التحفظ على إدانة إيران بشكل مباشر؛ وذلك نظراً لتأثرهم الاقتصادي المباشر بارتفاع أسعار النفط الذي وصل إلى 105 دولارات، وتأثير ذلك على كلفة المعيشة الخاصة بشعوبهم، فضلاً عن تقديم مصالحهم الاقتصادية والنفطية على المواقف الدولية الصريحة.

وحول ملامح الميزانية العامة المرتقبة، وخريطة عمل مجلس النواب لمعالجة الدّين العام، والبحث عن موارد إضافية دون التأثير على خدمات المواطنين أو تحميلهم أعباءً مالية، أكد رئيس مجلس النواب أن الميزانية الجديدة لم تصل رسمياً بعد إلى المجلس، وبالتالي لا تتوفر ملامح محددة بشأن أرقامها حتى الآن.

وأوضح أن الوضع الراهن غير طبيعي نتيجة التهديدات والاستثناءات الاقتصادية، مشيداً في الوقت ذاته بالحكومة التي حافَظَت على عدم نقص السلع الأساسية والمواد التموينية والمشتقات النفطية، مشدّداً على أن سياسته تتجنب التصادم المباشر مع الحكومة؛ لأن المتضرر الأول من تعطيل القرارات هو المواطن.

وأكد بشكل قاطع رفض أي زيادات أو أعباء مالية تُفرض على المواطنين أو المتقاعدين ومحدودي الدخل، مشيراً إلى أن فرض الضرائب أو الزكاة على الشركات يستثني البنوك والمؤسسات المالية لمنع هروب رؤوس الأموال خارج مملكة البحرين، بينما يُركز على الشركات الصناعية والكبرى ذات الأرباح التي تتجاوز معايير محددة.

وخلال اللقاء، تم التطرق إلى خريطة عمل مجلس النواب في الدور المقبل من خلال معالجة الدّين العام ومتطلبات الشارع من مختلف الخدمات، في المقابل البحث عن موارد أخرى ترفد الميزانية للوصول إلى التوازن في الدّين في ظل الظروف الراهنة، مشيراً إلى الظروف والتحديات التي مرت بها مملكة البحرين وتعرضها لاعتداءات إيرانية آثمة.

وقال المسلم « بكل صراحة نقدر الجهد الكبير الذي تقوم بها الحكومة، حيث لم نعانِ من أي نقص المواد الغذائية، ولم ينقصنا البنزين، في هذا الوضع الذي تتقاتل عليه الدول الأوروبية».

وأكد أن سياسته كرئيس مجلس وكإنسان محب للبحرين، هو السير على خط متوازٍ مع الحكومة، منوهاً إلى أن الشريحة الثالثة لفواتير الكهرباء ستكون تسعيرتها 16 فلساً، وقال إنها استغرقت نحو 3 اشهر، وتم التوصل لاتفاق مع الحكومة، لكن الشريحة الرابعة هي المشكلة في الوقت الراهن.

وشدّد المسلم، على أن سياسته الشخصية هي عدم التصادم مع الحكومة في الوقت الحالي، مبيّناً أن تكاتف الشعب مع الحكومة هو الأمر المهم في الوقت الراهن. وفي مداخلته، أكد رئيس تحرير «الوطن» فيصل العلي، أن قنوات التواصل مع الجهات موجود والقنوات مفتوحة، لكنها تحتاج للمزيد من المرونة والسرعة.

وقال: «نحن نتفهم بأن بعض وجهات النظر والمعلومات، ودقتها تهم الرأي العام، والتأني فيها جيد، لكن يجب أن يؤخذ في عين الاعتبار إطلاع الشارع العام على كافة التفاصيل». وطرح العلي تساؤلاً حول رؤية مجلس النواب وخططه للتعامل مع المرحلة المقبلة في حال تجدد التصعيد واندلاع الحرب مرة أخرى، والسيناريوهات المتوقعة لعمل المجلس في مثل هذه الظروف، خصوصًا إذا تعذر إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وما إذا كان استمرار الظروف الاستثنائية قد يضع البلاد أمام احتمال تمديد الفصل التشريعي مجدداً، فيما أفاد المسلم، بأن قرار التمديد أمر يخضع لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، فلجلالته حق التمديد سنتين، وقد أصدر جلالته قراراً بمدّ عمل المجلس سنة، لوقوع أمر طارئ، وأن الوضع لا يناسب إجراء انتخابات نيابية أو بلدية في الوقت الراهن.

وأكد المسلم أن إنجازات كثيرة تحققت في ظل الظروف الراهنة، وكان أداء الحكومة جيداً جداً، أما بخصوص الكهرباء، فنحن نعالج المسألة بكل تأنٍ، وندخل مع الحكومة في مناقشات للوصول إلى حل.

وقال إنه في الاجتماع الأخير مع الحكومة ومع 13 وزيراً تم التطرق إلى موضوعات كثيرة، وكان لدينا موضوعان هامان، الأول الإسكان، والثاني، التوظيف، أما بالنسبة للكهرباء فهو موضوع طارئ وفي آخر اجتماع مع الوزارة لم نتطرق إلى هذا الأمر؛ لأن المجال لم يكن يسمح بذلك، ولا يمنع أن نبدأ بالتدرج بلجنة تحقيق لمدة شهر واحد، وليس 4 أشهر لجمع المعلومات التي تأتينا من الكهرباء، وعلى ضوئها نقرر إذا كان الأمر يستدعي استجواب الوزير المعني، مؤكداً أن كل الأمور واردة.

وذكر أنه «بالنسبة لدعم الكهرباء المحتسب فهو دعم يومي على أساس، لو لم تستفد من هذا الدعم في هذا اليوم، فإنك ستخسره. مضيفاً «طلبنا من الحكومة أن يكون دعم الكهرباء شهرياً وليس يومياً، وطرحنا على الحكومة أيضاً أن تكون الشريحة من 7000 – 10000 وحدة لا ترتفع، وكان الرد بأنه لا يمكن تطبيق هذا الاقتراح».

وشدد رئيس مجلس النواب على أنه «بالنسبة للميزانية، فهناك اتفاق بين جميع أعضاء مجلس النواب على أنه أي تأثير على المواطن سيكون مرفوضاً».

وفيما يتعلق بمسألة الضرائب على الشركات، أوضح أنه كان هناك اقتراح بتطبيق الزكاة، لكن هناك شركات أجنبية في مملكة البحرين، فكان التساؤل، كيف سنحسب الزكاة عليها؟ وكيف سيتم احتساب الزكاة على الشركات في المذهبين السني والشيعي؟، ولذلك كانت الضرائب هي الأنسب.

وفي رد على سؤال «الوطن»، حول أسماء النواب الذين سوف يتولون ملفات الدوائر الثلاثة الخالية من النواب، «أولى الشمالية، وسادسة الشمالية، وثالثة العاصمة»، أفاد رئيس مجلس النواب بأن «النائب يخدم جميع أهل مملكة البحرين، ولا يختص بدائرة واحدة، ولا يمنع أن يساعد النائب مواطنين في غير دائرته، والأمثلة كثيرة على ذلك».

وفيما يتعلق بالترشح على مقعد نائب الرئيس، أكد المسلم عدم التدخل في اختيار مقعد نائب الرئيس، مؤكداً الوقوف على مسافة واحدة من جميع أعضاء مجلس النواب وبما يخدم مملكة البحرين وشعبها.

وأثنى الحضور، على وزارة الداخلية ووزارة التربية والتعليم كنموذج إيجابي يزود الصحافة بالمعلومات اللازمة، مؤكدين على أن الصحافة اليوم تضم شباباً مهنيين كفؤين يعملون بمسؤولية وبدون أن يكونوا محزبيين أو مؤطرين بأيدولوجيات عقائدية أو سياسية كما كان سابقاً.