محمد عدوان

في الأيام العادية، لا نفكر كثيراً في الأشياء حولنا، الكهرباء متوفرة، والمستشفى يستقبل مرضاه، والاتصالات لا تنقطع، والمواد متوفرة، والخدمات متاحة كما اعتدنا عليها. كل هذه التفاصيل نعيشها ببساطة، كجزء أصيل من يومنا.

وبحسب المثل الدارج: «لا تشعر بقيمة الشيء إلا حين فقدانه»، إلا أن هذا الأمر لا ينطبق على مملكة البحرين.

وقد استوقفتني هذه المقولة وأنا أتابع كلمة معالي وزير الداخلية معالي الفريق أول ركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة خلال الاجتماع المشترك بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وما تضمنته من عرض للجهود الوطنية في التعامل مع الظروف الاستثنائية، والاستعداد لها، وضمان استمرارها.

فوراء كل خدمة تستمر في وقت صعب، هناك عمل لا يراه الناس.

هناك خطط أُعدت قبل الحاجة إليها، وأدوار حُددت قبل أن تصل إلى الدقائق الحاسمة، ومؤسسات تعرف متى وكيف تتحرك، وفرق تعمل بكل عزم ووطنية، كل هذا ليبقى المشهد أمامنا هادئاً ومستقراً.

وهنا يبرز المعنى الحقيقي لـ«الجاهزية»، فالجاهزية الحقيقية هي أن تكون مستعداً قبل أن يطلب منك ذلك، أن تستشرف وقوع المشكلة قبل وجودها، وأن تضع لها حلولاً قبل وقوعها.

والمفارقة هنا، أن النجاح المتحقق من هذه الجاهزية قد يجعلها في كثير من الأوقات غير مرئية، إذا استمرت الخدمات، وبقيت المستشفيات بكامل طاقتها، ووصلت الاحتياجات، وحافظت المؤسسات على أدائها، فإن المواطن لن يرى كل ما جرى خلف ذلك.

وهذه ليست ملاحظة وقت الأزمات فقط. فالجاهزية عمل مستمر، يتطور مع كل تجربة، ويستفيد من كل ظرف، ويبحث دائمًا عن السؤال الذي يأتي قبل المشكلة لا بعدها.

وهذا ما يجعل ما طرحه معالي وزير الداخلية جديراً بالاهتمام، فكلمته لم تكن مجرد عرض لما حدث، بل كشفت جانباً من منظومة عمل لا تظهر عادة أمام الملأ، لكنها حاضرة وبقوة في نتائجها وانعكاساتها.

ومن هنا، تستحق جهود معالي وزير الداخلية التقدير لما يقوم به من متابعة ومسؤولية في هذا الجانب، في ظل التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم، ومتابعة صاحب السمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لتعزيز أمن الوطن واستقراره وجاهزية مؤسساته.

قد لا نرى كل ما يحدث خلف الكواليس، لكننا نعلم جيداً قيمته عندما نحتاج إليه، وطن ماض بثبات ومؤسسات تعرف جيداً مهامها في كل الأوقات.