حسن الستري

دخلت منزل طالب وأيقظته من فراشه ليقدم الامتحان.. كنا آباءً لطلابنا

طفولتي صنعها الفقد.. وأخي الأكبر حمل مسؤولية الأسرة

لم أكن أريد جداراً بيني وبين طلابي.. وأنا أتعلم منهم أيضاً

في يوم المعلم، تُستعاد سِيَر الذين لم تكن المدرسة بالنسبة إليهم مجرد مكان للعمل، ولم تكن مهنة التعليم بالنسبة إليهم وظيفة تنتهي بانتهاء ساعات الدوام، بل رسالة تمتد آثارها إلى حياة الطلاب وتبقى حاضرة حتى بعد عقود من مغادرة الصفوف.

ومن بين هذه التجارب، تأتي سيرة المعلم المتقاعد عبدالأمير العالي، الذي أمضى 35 عاماً في الميدان التربوي، تنقّل خلالها بين التدريس والإدارة، وعايش تحولات كبيرة شهدها التعليم في البحرين، من أساليب التدريس التقليدية إلى إدخال الحاسوب والتكنولوجيا في العملية التعليمية.

لكن الجانب الأبرز في تجربته لا يكمن في المناصب التي شغلها أو السنوات التي قضاها في التعليم، بقدر ما يظهر في علاقته الإنسانية بطلابه. فقد كان يرى أن المعلم لا يستطيع أن يعلّم طالباً إذا لم يكسب ثقته، وأن الطالب الضعيف لا يحتاج إلى من يضاعف شعوره بالعجز، وإنما إلى من يبحث عن نقطة القوة التي يمكن أن ينطلق منها.

وتحمل ذاكرته عشرات المواقف التي تختصر فلسفته التربوية؛ من طالب كان مهدداً بالطرد فتحوّل إلى طالب متميز بعد أن اكتشف معلمه موهبته في الرسم والخط، إلى طالب من ذوي الاحتياجات الخاصة حرص على توفير البيئة المناسبة لاستمراره في التعليم، وصولاً إلى طلاب التقاهم بعد سنوات فوجد في نجاحهم امتداداً لرسالته.

وفي حديثه، يستعيد العالي أيضاً طفولة قاسية فقد فيها والده في حادث سيارة وهو في الثانية عشرة، ثم اختار التعليم طريقاً لمواصلة حياته، قبل أن يصبح لاحقاً مديراً يرى أن أعظم ما يمكن أن يتركه المعلم خلفه ليس شهادة أو منصباً، وإنما طالباً يتذكره بالخير.

وفي يوم المعلم، يستعيد العالي محطات من حياته في التعليم، ويتحدث عن الطلاب الذين لم يغادروا ذاكرته، وعن المعلم الذي تعلم من طلابه، وعن مدرسة كانت بالنسبة إليه مجتمعاً صغيراً يتشارك فيه الجميع المسؤولية والنجاح.

وفيما يلي نص المقابلة:

حدثنا عن طفولتك؟

- عشتُ طفولتي في يُتم؛ ففي سن الثانية عشرة تعرضتُ مع والدي لحادث سيارة أليم توفي على إثره الوالد رحمه الله وأنا معه في السيارة. بعد ذلك عشتُ في كنف أخي الأكبر، الذي رعانا وما زلنا نرفع رأسنا بفخره، ولم يُشعرنا إطلاقاً بمرارة فقد الأب. كان يعمل في البداية سائق سيارة «بيك أب»، ثم انتقل للعمل لدى مؤسسة «أحمد منصور العالي» على الرافعة (الكرين). وخلال تلك الفترة كان هو المعيل والراعي والمنفق علينا.

ماذا كان يعمل والدك رحمه الله؟

- كان والدي يملك دكاناً يبيع فيه الجبس والنورة. وكنتُ أرافقه دائماً؛ حيث أخرج من مدرستي في قرية «عالي»، وأركب حافلة المدرسين المتجهة إلى المنامة، وأذهب إلى دكان والدي وأعمل معه هناك ثم أرجع معه.

كانت مرحلة جميلة وصعبة في الوقت ذاته؛ جميلة بوجود الوالد، ولكن حين افتقدتُ والدي حسستُ وكأنني كنتُ أعيش في عالم خيالي. ورغم أن أخي لم يقصّر معنا، فإن فقد الأب في سن الثانية عشرة وفي حادث مؤلم كنتُ فيه حاضراً وشاهدتُ كل تفاصيله، كان أمراً صعباً جداً. أما والدتي -رحمها الله- فكانت عند وفاة والدي شابة، والنساء في تلك الفترة لا يبقين دون زواج، إلا أنها رفضت الزواج تماماً عندما تقدموا لها، وقالت: «سأتفرغ لتربية أولادي».

كم عدد أفراد الأسرة؟

- كنا 7 أولاد و5 بنات من زوجتين.

وكيف التحقت بسلك التدريس؟

- تخرجتُ من الثانوية العامة عام 1973م، وحصلتُ على وظيفة معلم وقتها بالشهادة الثانوية، ولكن أخي قال لي: «إذا أردتَ الاستمرار في مهنة التدريس، فاذهب إلى معهد المعلمين». ودخلتُ المعهد بعد الثانوية وتخرجتُ وتوظفتُ عام 1975، وفعلاً لو لم أدرس في المعهد لم أكن لأتمكن لاحقاً من التدرج والترقي إلى مراكز إدارية كمدير مساعد ومدير مدرسة.

بدأتَ تدريس اللغة الإنجليزية عام 1975م، واللغة الإنجليزية في السبعينيات لم تكن متداولة كلياً كما هي اليوم ولم تكن هناك معاهد، ألم تواجه صعوبة؟

- لم أواجه صعوبة صراحة؛ لأنني اخترتُ اللغة الإنجليزية كوني كنتُ متفوقاً فيها وأحبها منذ مرحلة التعليم الإعدادي، ووجدتها المادة الأقرب إليّ. نظام التخصص في معهد المعلمين كان يجمع بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق الميداني؛ فكنا نذهب أسبوعياً للمدارس للمشاهدة أولاً، ثم نطبق حصة واحدة بحضور زملائنا والمدرس ليحدد سلبياتنا وإيجابياتنا. وفي السنة الثانية (الفصل الثاني) خضنا «التطبيق المكثف» لمدة شهر ونصف، نداوم فيه بالمدرسة ونستلم جدول المدرس بالكامل وندرس الفصل بمفردنا.

قد تكون الصعوبة التي واجهتها هي المنافسة الشريفة مع المعلمين؛ فكل معلم يحب أن تكون نتائجه هي الأفضل. مثلاً كنتُ أُدرّس صفين في الأول إعدادي وصفين في الثاني إعدادي ثم الثالث إعدادي، وكنتُ أحرص على التميز في النتائج وفي الأنشطة. وفي اليوم المفتوح، بينما يوزع المعلمون شهادات ورقية عادية، كنتُ أول معلم يصمم شهادات تقدير خاصة بالكمبيوتر للطلاب. وكان أولياء الأمور يذهبون للمدير ويحتجون: «لماذا عبدالأمير يوزع شهادات كمبيوتر دون مدرسي أولادنا؟»، فقال لهم المدير: «هذا اجتهاد شخصي منه»، وبدلاً من مكافأتي قالوا لي: «لا تفعل ذلك مجدداً!».

كيف تتذكر يومك الأول في التدريس ومواجهة الطلبة؟

- كان أجمل يوم في حياتي! تفخر بلا شك عندما تشعر أنك تقود صفوفاً وترى علاقة مختلفة تنشأ بينك وبين الطلاب. كوني كنتُ لاعب كرة وقادماً من الميدان الاجتماعي، أردتُ تقريب المسافة وتذويب الفوارق الجافة بين المعلم والطالب. ولهذا السبب لا أزال حتى اليوم أتمتع بمحبة طلابي ويحبونني، لأنه لا يوجد بيننا تعالٍ أو جدار.

ما هي أبرز المحطات الفارقة في مسيرتك؟

- قضيتُ 35 عاماً في الميدان التعليمي (24 سنة ونصف كمعلم، و5 سنوات ونصف كمدير مساعد، و5 سنوات كمدير مدرسة)، والمحطة الفارقة اختياري من قِبل وكيل وزارة التربية المساعد الدكتور إبراهيم العبد الله -الذي أصبح لاحقاً نائباً ثم سفيراً-؛ حيث اختارني لأمثل مملكة البحرين في مؤتمر رسمي أقيم في تايوان، وألقيتُ كلمة رسمية باسم دولة البحرين هناك.

كيف كانت طريقة تدريس اللغة الإنجليزية في بداياتك مقارنة بما هي عليه اليوم؟

- واكبتُ تغيير المناهج، واختارتني الوزارة ضمن اللجنة الاستشارية لمعلمي اللغة الإنجليزية. هناك فرق بين السماء والأرض! كان التدريس قديماً يعتمد شبه كلياً على التلقين دون مشاركة فاعلة من الطالب.

من خلال تجربتك، ما الذي يجعل الطالب ينفر من مادة اللغة الإنجليزية؟

- لأنها ليست لغته الأم. قديماً كان المصدر الوحيد لتعلم اللغة هو المدرسة، بعكس اليوم حيث تتعدد الوسائل والتكنولوجيا. كان الطالب يمارس الإنجليزية في المدرسة فقط، فكان هناك طلبة متفوقون وآخرون ضعاف. وهنا يأتي دور المدرس؛ فإذا أشعرته بأنه لا يفهم، ستزرع فيه العجز.

كيف كنتَ تتعامل مع الطالب الضعيف في اللغة الإنجليزية أو الذي يفقد ثقته بنفسه؟

- غرس الثقة بالنفس ومراعاة الفوارق الفردية. كنتُ أقول للطالب: «لا تقارن نفسك بالآخرين، بل قارن نفسك بنفسك، هناك من يفهم من مرة وهناك من يفهم من مرتين أو ثلاث، ومهما كان مستواك لا تقل عن نفسك أنا فاشل، لأن هذه بداية الاستسلام». وبالفعل نجحنا في ذلك، فعلى سبيل المثال، عندما استلمت إدارة مدرسة الخليل، كانت نسبة النجاح في الشهادة الإعدادية 17% فقط! وفي أول سنة رفعناها إلى 37%.

وفي مدرسة السهلة عندما كنت مديراً مساعداً، حققنا في سنتي الأخيرة نسبة 20% في لوحة الشرف على مستوى المنطقة، وكان الأول والثاني على المنطقة من مدرستنا! وذلك باعتمادي على زراعة الثقة في نفوس المعلمين وفي نفوس الطلاب أنفسهم.

ما الأخطاء التي ترى أن الطلاب يرتكبونها عند تعلم الإنجليزية رغم توفر الوسائل الحديثة؟

- لا يوجد طالب لا يريد أن يتعلم، فالطالب يحب التعلم داخل نفسه، ولكن المشكلة في البيئة، المعلم القاسي، أو ولي الأمر القاسي، أو الإدارة القاسية التي لا تتفهم الطالب. تخيل، جاءني ولي أمر في مدرسة الخليل ومعه ابنه بعد أن أحدث مشكلة، وقال لي بغلظة أمام الطفل: «سأضربه وأكسره على الخرسانة برة»، فقلت له: «اخرج للخارج، وإذا ضربته ستكون الوزارة خصمك». هذا السلوك يكسر رغبة الطفل في التعلم.

مرة أحضروا لي طالباً وقالوا لي: «هذا مطرود من الصف لكثرة مشاكله». جلستُ معه بعد الدوام في ساحة المدرسة على الكرسي (وليس في مكتبي حتى لا يشعر بالخوف)، وسألته بهدوء. فبكى وقال لي: «أبي يضربني كلما طلبت شيئاً». تأثرتُ جداً، وفي آخر الدوام أخذتُ المرشد الاجتماعي وذهبتُ معه إلى بيت الطالب وتحدثت مع أهله، وصرتُ أهتم بأمره، واكتشفتُ أنه يحب الرسم والخط، فكلفته بصباغة سور المدرسة والخط عليه بكتابة عبارات وطنية بالتعاون مع معلم مادة الاجتماعيات، فتغير الولد تغييراً جذرياً وأصبح طالباً مثالياً ورائعاً!

كيف تغيرت العلاقة بين المعلم والطالب خلال العقود التي عايشتها؟

- قديماً كان الطالب يحترم المعلم لأن المعلم يفرض احترامه وهيبته، إذ كان أباً ومعلماً في ذات الوقت. ولكن مع الوقت حدثت تجاوزات من بعض المعلمين، إضافة إلى دور وسائل الإعلام التي أثرت سلباً على هيبة المعلم وأضعفت ثقة ولي الأمر.

بالسابق كان النظام إذا تغيب الطالب عن الامتحان فإنه يرسب ولا يتأهل لدور ثانٍ، لذلك كنت مع بعض مدرسي المنطقة نذهب للطلبة لمنازلهم ونأتي بهم للامتحان ليسجل اسمه على الأقل، ويتأهل لدور ثانٍ.

أذكر مرة لم يتم فتح الباب لي، فدخلت منزل الطالب وأيقظته من فراشه وجلبته للمدرسة، ونجح بالامتحان من الدور الأول.

هل تذكر موقفاً مع أحد أولياء الأمور؟

- عندما كنتُ مديراً مساعداً، حضر ولي أمر إلى المدرسة الساعة 6:30 صباحاً، فسألني بغضب عن المعلمين، فقلتُ له: «دوامهم يبدأ 7:10»، فبدأ بالتطاول وقال كلاماً غير لائق عن المدرسين والإدارة. فقلتُ له: «لا تتكلم عن المدرسين بهذه الطريقة أمام ولدك، وتفضل بالخروج فوراً وإلا سأطلب من الحارس إخراجك!». فقال بغضب: «تطردني؟ سأتصل بالوزارة». وفعلاً بعد ساعة أخبرني المدير أن الوزارة تطلب تقريراً عن الواقعة. فكتبتُ تقريراً وبينت فيه أنني لن أسمح بإهانة أي معلم أمام طالبه، والوزارة لم ترجع لي بعد التقرير لأن الحق كان معي، لا يجوز إضعاف هيبة المدرس أمام الطالب.

ما أبرز التغيرات التي شهدتها المدارس والبيئة التعليمية منذ بداية عملك حتى تقاعدك؟

- إدخال الحاسوب (الكمبيوتر) كان التحول الأكبر، إذ لم يكن المعلمون والإداريون يعرفون استخدام الكمبيوتر، فأخذنا دورات تدريبية مكثفة كفريق واحد، ورغم وجود بعض المقاومة للتغيير من المعلمين الكبار في السن، فإن القرار أصبح إجبارياً فانصاعوا وتدربوا. وكان إدخال الكمبيوتر طفرة هائلة في التعليم، وتجلت قيمته الحقيقية بوضوح عند حدوث جائحة كورونا والتحول إلى التعلم عن بُعد.

بعد سنوات طويلة في التعليم، كيف تغير مفهومك الشخصي عن معنى «أن تكون معلماً»؟

- في بداياتي كان العقاب البدني (الضرب) مسلكاً شائعاً في الميدان وكان يُمارس لأدنى سبب، لكن لو عدتُ للتدريس اليوم فلن أستخدم الضرب إطلاقاً. وعندما انتقلتُ إلى الإدارة الإدارية أصبحت لدي أفكار مختلفة، منها أهمية الاستعانة بأصحاب الاختصاص والخبراء في مجالات النقص، كنا نعقد اجتماعات دورية بين مديري المدارس خارج نطاق اجتماعات الوزارة الرسمية لتبادل الخبرات والحلول والوقوف على المشاكل.

هل كنت تتعلم من طلابك؟

- دائماً أقول للطلاب: «أنا أتعلم منكم مثلما تتعلمون مني»، وأحياناً أتمنى لو تعلمت منهم أكثر. كان لدي طالب اسمه محمود العالي، كان عبقرياً وسابقاً لعصره في تكنولوجيا المعلومات، عمل لاحقاً في شركة مايكروسوفت ثم في شركات عالمية أخرى؛ هذا الطالب تمنيتُ لو تعلمتُ منه أكثر!

هل هناك درس أو قيمة كنتَ حريصاً على غرسها في طلابك إلى جانب المادة العلمية؟

- الحياة الاجتماعية والتربية؛ كنتُ أنظم لهم رحلات ميدانية منتظمة سنوية (مثلاً رحلات إلى المزارع) ليتفاعل المعلمون والطلاب كإخوة. وكذلك غرس الصدق والتعامل الأخلاقي، وكنتُ أقول للطالب: «لا داعي للقيام التلقائي عند دخولي، الاحترام بالقلب والسلوك»، وكنتُ أمنح مفتاح الصف للطالب المراقب وأجعله قائداً ومسؤولاً ليتربى على القيادة والثقة.

هل تتذكر بعض الأسماء والشخصيات البارزة من الطلبة الذين درستهم؟

- أذكر منهم الدكتور يوسف العالي (أخصائي العظام)، والدكتور جليل العالي الذي عُين مؤخراً شريكاً تنفيذياً لـ«كي بي إم جي» وغيرهم.

هل قابلتَ طالباً بعد سنوات وقال لك إن لك موقفاً كبيراً في حياته؟

- كثيراً، ومنهم الدكتور يوسف العالي؛ فقد ذهبتُ إليه مرة لأتعالج ورافقتني زوجتي وكانت زوجته معه، فاشتكى عليّ عند زوجته وزوجتي وقال: «هذا الأستاذ كان يضربني».

هل تذكر موقفاً إنسانياً مؤثراً؟

- عندما كنتُ مديراً مساعداً في مدرسة السهلة، كان لدينا طالب من ذوي الاحتياجات الخاصة، وقمتُ بتخصيص دورة مياه خاصة له، ووفرتُ له طالباً من زملائه لمساعدته، وكانت والدته تحضره صباحاً حتى الصف. كما تواصلتُ مع وزارة التربية ووفروا له سيارة خاصة مزودة برافعة لنقله من المنزل وإعادته. وعندما تخرج هذا الطالب وانتقل للثانوية تواصلتُ مع مدير المدرسة الثانوية وقلتُ له: «لا تُضع مجهودي، واصل رعاية الطالب»، وفعلاً أكمل الطالب دراسته والتحق بالجامعة وتخرج، وأقام مأدبة غداء احتفاءً بمعلميه بالجامعة ودعاني معهم.

من هم المعلمون الذين تأثرت بهم؟

- تأثرتُ بالمعلمين القدامى الذين درسوني في الابتدائي كالمرحوم الأستاذ علي الملا محمد (الذي علمني ودربني في بداية مسيرتي بالرفاع)، والأستاذ أحمد علي عباس، والمديرين مثل السيد مصطفى القصاب (الذي أصبح لاحقاً عضواً بمجلس الشورى ورئيساً للأوقاف الجعفرية وعضو الشورى)، والسيد سعيد مصطفى العلوي، والأستاذ غازي الشكر، والأستاذ عبدالله الخير، والأستاذ محمد الغريب، والأستاذ علي معتوق، والأستاذ علي أيوب.

ما كان شعورك عندما جاء قرار التقاعد؟

- كنت أفكر في التقاعد قبل سنة من اتخاذه. ورفضتُ التمديد والزيادة المالية والعروض المغرية من الوزارة (من الدكتور عبدالله المطوع)، لأنني شعرتُ بقناعة أنني أديتُ واجبي كاملاً ووصلتُ لمرحلة أعطيتُ فيها كل ما لدي، وأردتُ الخروج وأنا مرغوب ومحترم من الجميع.

بعد التقاعد، هل تفتقد أجواء المدرسة والسبورة؟ وهل تلتقي بطلابك القدامى؟

- نعم بديهي، أقضي وقتي في البيت وأتذكر تلك الأيام الحلوة، وعندما يلتقون بي وينادونني بابتسامة واحترام: «أستاذي»، أشعر أن الدنيا لا تزال بخير وأن تعبي لم يذهب سدى، بعضهم يحاولون تقبيل رأسي، ولكني أرفض وأقول لهم: «قبّلوا رأس آبائكم، أنا أكتفي بسلامكم».

لو عاد بك الزمن، هل تختار التعليم مجدداً؟

- نعم بكل تأكيد، أنا أحب هذه المهنة وقد أعطتني كل شيء في حياتي.

ما النصيحة التي توجهها للمعلمين الشباب اليوم في يوم المعلم؟

- نصيحتي أن يكون المعلم قريباً من الطالب، ويبتعد تماماً عن القسوة. مهنة التعليم ليست مجرد وظيفة لكسب العيش، بل هي رسالة سامية، والمعلم يفرض قيمته إذا أدى رسالته، والقياس الحقيقي هو: إذا غاب المعلم، هل يفرح الطلاب بغيابه أم يحزنون ويسألون عنه؟

هل من رسالة لطلابك القدامى؟

- أقول لهم أنا مسرور بكم وبنجاحكم، ربما أكثر من سرور آبائكم برؤيتكم في هذه المراكز المرموقة!

هل هناك شيء تحب إضافته في ختام اللقاء لم نتطرق إليه؟

- كنت أتواصل مع رجال الأعمال والوجهاء لتطوير مدرسة القرية، إذ كان ملعب المدرسة عبارة عن حصى وصخور تؤذي الطلاب أثناء اللعب، فتواصلتُ بالثمانينات مع الحاج أحمد منصور العالي رحمه الله (وكان بيته قريباً)، وتكفل بعمل ملعب كامل بتكلفة بلغت نحو 12,000 دينار بحريني حينها، كما احتجنا إلى مصلى وأحواض زراعة وطابوق أحمر، وتواصلتُ مع الحاج حسن العالي رحمه الله وبنى للمدرسة مصلى مجهزاً ومفروشاً ومكيفاً.

كنا نلعب مباريات ضد الطلاب، ويهزموننا كروياً! ولكن في اليوم التالي في الطابور الصباحي، أقف أنا على الميكروفون وأعلن للجميع: «نحن المعلمون الذين فزنا في المباراة!».