وقّعت الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين والاتحاد البرلماني الدولي اتفاقية تمويل للمساهمة في تطوير أعمال الاتحاد وتعزيزها في مجال التشريعات والرقابة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وذلك انطلاقًا من اهتمام مملكة البحرين بضرورة وضع تشريعات تنظم هذه التقنيات واستخداماتها، وفي إطار الاهتمام البرلماني الدولي المتزايد بضرورة أن تواكب المؤسسات التشريعية التطورات المتسارعة في هذا المجال، وأن تنهض بمسؤوليتها في وضع الأطر القانونية التي تكفل توجيه الذكاء الاصطناعي نحو الاستخدام الآمن والمسؤول، وعلى النحو الذي يحقق الاستفادة من إمكاناتها، ويحد من المخاطر المرتبطة بها.
يأتي ذلك تزامنًا مع بيانٍ صدر عن معالي الدكتورة توليا أكسون رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي، عضو الجمعية الوطنية بجمهورية تنزانيا المتحدة، وعدد من القيادات البرلمانية الدولية، حول الذكاء الاصطناعي واستخداماته، أكدوا من خلاله أهمية أن تنهض المجالس التشريعية بمسؤولياتها في تنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي وحوكمته، ووضع الأطر والضوابط التي تحدد حدود استخدامه ومستويات المخاطر، مؤكدين أن القرارات المرتبطة بمسار تطور هذه التقنية وآثارها على الحقوق والحريات والأمن والمجتمع ينبغي ألا تُترك للجهات المطوّرة أو المصالح التجارية وحدها، وإنما تستلزم نقاشًا عامًا ومداولات ديمقراطية تفضي إلى قواعد تشريعية واضحة، تكفل توجيه الذكاء الاصطناعي لما يخدم المصلحة العامة، ويحمي المجتمع من مخاطره.
وشدد البيان على أهمية اضطلاع العمل التشريعي بدور متقدم في تحديد ضوابط استخدامات الذكاء الاصطناعي على المستويات المدنية والأخرى المتعلقة بالأمن السيبراني والدفاع والحروب، وآثاره على الطاقة والوظائف والمعلومات والخصوصية، وكذلك على الأمن القومي والدولي والامتثال للقانون الدولي الإنساني. مشيرًا البيان إلى أن هذا الموقف لا يعتبر رفض للذكاء الاصطناعي في حد ذاته.
كما شدد البيان على أنه لا يمكن للصناعة وحدها أن تحدد المخاطر المجتمعية، لافتًا إلى أنه من حق المجتمعات أن تعرف من يملك زمام السيطرة، ومن المستفيد، ومن يتحمل المسؤولية إذا ساءت الأمور بسبب الذكاء الاصطناعي، وخصوصًا إذا ما تم النظر إلى الأحداث السياسية والعسكرية العالمية الأخيرة التي أثارت سؤالاً جوهريًا حول من يملك حق تقرير مسار تطور الذكاء الاصطناعي والقواعد المنظمة له.
وأوضح البيان أن فرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي لا يعني اختيار السلامة على حساب الابتكار، إذ أن البرلمانات لها تاريخ طويل في وضع حدود للجهات الفاعلة عن طريق التشريع وممارسة الرقابة المستمرة على الحكومة والقطاع الخاص، فضلا عن التواصل والتعاطي الإيجابي مع المجتمع، وهو ما حصل تمامًا على سبيل المثال مع معاير السلامة للطائرات، واختبارات الأدوية قبل وصولها للمرضى، بحيث لم يمنع التقدم بقدر ما جعل الأمر أكثر أمانًا وثقة.
وأكد البيان أنه ينبغي للمؤسسات التشريعية في كل بلد أن تشرك الرأي العام في نقاش بشأن المخاطر والفرص التي ينطوي عليها الذكاء الاصطناعي، من أجل بناء القدرة الجماعية لفهم وتشخيص الآثار بشكل موضوعي، بالإضافة إلى اختبار القوانين القائمة في ضوء القدرات الناشئة للذكاء الاصطناعي، وبخاصةٍ في مجالات مثل الأمن السيبراني، والبنى التحتية الحيوية، والخصوصية، والتمييز، والسلامة العامة، والدفاع والأمن الدولي.
ودعا البيان إلى أهمية تكاتف الجهود البرلمانية، والعمل كبرلمانيين على المستويين المحلي والدولي لوضع الحدود التي لا ينبغي للذكاء الاصطناعي تجاوزها، وعلى النحو الذي يرفع يعزز توافر المنظومة القانونية في هذا المجال.
وقد صدر البيان معتمدًا من معالي الدكتورة توليا أكسون رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي، عضو الجمعية الوطنية في جمهورية تنزانيا، و السيدة أندا فيليب الأمين العام للاتحاد، والسيد حسني محمد، رئيس اللجنة الدائمة للسلم والأمن الدوليين بالاتحاد عضو مجلس النواب في ماليزيا، والسيدة ديبورا أونيل الرئيسة بالإنابة للجنة الدائمة للديمقراطية وحقوق الإنسان بالاتحاد عضو مجلس الشيوخ في أستراليا، والسيدة فالنتينا سينتينو رئيس اللجنة الدائمة لشؤون الأمم المتحدة بالاتحاد عضو الجمعية الوطنية في الإكوادور، واللورد ألدرديس، عضو مجلس اللوردات في المملكة المتحدة، والسيد رودريغو غوني رييس، رئيس مجلس نواب الاوروغواي.