قالت رئيسة لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس الشورى، المحامية دلال جاسم الزايد، إن السلطة التشريعية تسعى إلى استحداث قوانين متطورة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، بما يواكب التحولات المتسارعة التي تشهدها هذه المجالات.
وأضافت دلال الزايد، في حوار مع «الوطن»، أن لجنة الشؤون التشريعية والقانونية عقدت خلال دور الانعقاد الأخير 38 اجتماعاً ناقشت خلالها 3 مراسيم بقوانين و8 مشروعات قوانين، وأنجزت 11 تقريراً رئيسياً، وقدّمت 79 رأياً دستورياً وقانونياً إلى لجان مجلس الشورى.
وتابعت أن قانون المحاماة تصدّر التشريعات المهمة التي تولتها اللجنة، مؤكدة أن الدور الأخير كان حافلاً وديناميكياً بأرقامه وإنجازاته، وأن اللجنة تلتزم بالجدول الزمني لإنجاز التشريعات المعروضة عليها.
وأوضحت دلال الزايد أن اللجنة تفحص دستورية جميع التشريعات قبل إحالتها إلى اللجان النوعية، ولا تكتفي بظاهر النصوص، وإنما تُراجع مبادئ الدستور وميثاق العمل الوطني، إلى جانب مراجعة أحكام محكمة التمييز وتفسيرات المحكمة الدستورية عند دراسة التشريعات، فضلاً عن الاستعانة بالمستشارين القانونيين لمنع مرور نصوص تشوبها شبهة عدم الدستورية.
وأكدت رئيسة لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس الشورى أن تحديث القوانين النافذة ضرورة لمواكبة المتغيرات وسدّ الثغرات التشريعية، مشيرة إلى الحرص على صياغة قوانين رصينة وواضحة تضمن ثباتها واستقرارها، لأنّ تعارض الأحكام القانونية يُضعف التشريع ويخلق حالة من عدم الاستقرار.
وأضافت دلال الزايد أن العمل التشريعي يشمل استحداث نصوص جديدة لتنظيم المسائل التي تفتقر إلى أطر قانونية، لافتة إلى أن تطوير المنظومة التشريعية يمثل جوهر استدامة العملية التشريعية في البحرين، وصولاً إلى منظومة تشريعية شاملة تضمن للحكومة تطبيق القوانين وتقديم الخدمات.
وذكرت أن الأحكام القضائية تمثل مصدراً لتحديد مَواطن التحديث والتطوير التشريعي، مؤكدة أن تحديث التشريعات في البحرين عملية مستمرة لا تتوقف، وأن جميع لجان مجلس الشورى تعمل على إعداد ومناقشة اقتراحات ومشروعات القوانين.
وأشارت إلى أن لجنة الشؤون التشريعية والقانونية تفحص السلامة الدستورية والقانونية لجميع الاقتراحات قبل دراستها موضوعياً، وتتشاور مع مقدمي الاقتراحات لتطويرها ومواءمتها مع التشريعات الوطنية، كما تقدّم رأياً دستورياً وقانونياً مكتوباً لكل لجنة تدرس التشريع بصفة أصلية.
وبيّنت دلال الزايد أن الدراسات القانونية تحدّد جدية التشريعات وجدواها والحاجة إليها، وأن المقارنات الخليجية والعربية تدعم الوصول إلى الصياغة التشريعية المثلى، وتتيح الاستفادة من أنجح الممارسات القانونية بما يتناسب مع البيئة البحرينية.
ولفتت رئيسة لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس الشورى إلى أن مرونة التشريعات التكنولوجية ضرورة لمواكبة المجالات المتغيرة والمتسارعة، مشددة على أهمية التكامل التشريعي والتنفيذي لوضع أساس قانوني متين للعلوم الحديثة، وإقرار لوائح مرنة تضمن سرعة تطبيق تشريعات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
وأكدت أن حقوق الإنسان مبدأ أصيل ينعكس في مختلف التشريعات، وأن اللجنة تحرص على الاستماع إلى الجهات المعنية لضمان تشريعات متكاملة ومتوازنة.
وتابعت أن المشاركات البرلمانية الدولية تدعم مواكبة القضايا والتحديات المستجدة، وتسهم في دراسة التجارب الدولية وتوظيف ما يتناسب منها مع احتياجات البحرين، مشيرة إلى أن الاتفاقيات الدولية حظيت بحضور بارز في مناقشات الدور الماضي.
وأوضحت دلال الزايد أن قانون البيئة يواكب المعايير الدولية للحماية والاستدامة، متوقعة أن تتصدّر تشريعات الاستثمار والتجارة والتكنولوجيا ملفات المرحلة المقبلة، وأن يكون القطاعان البحري والجوي ضمن أولويات التحديث التشريعي المنتظرة. وإلى نص الحوار:
ما أبرز إنجازات لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس الشورى خلال دور الانعقاد الأخير؟
- بدايةً، إن رئيس وجميع أعضاء المجلس يعملون ويؤدون واجبهم وخدمتهم للوطن والمواطنين بكل وطنية ومسؤولية، حاملين على عاتقهم مسؤولية وواجب الثقة التي أولاها لهم حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، ووفق توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالحث على التعاون والتكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. إن الدور الأخير كان حافلاً جداً وديناميكياً بأرقامه وإنجازاته، ومن القوانين المهمة التي تولتها اللجنة قانون المحاماة؛ حيث عقدت اللجنة 38 اجتماعاً مكثفاً ناقشنا خلالها 3 مراسيم بقوانين و8 مشروعات قوانين، وأنجزنا 11 تقريراً رئيسياً بحضور المسؤولين والجهات المعنية، كما قدّمت اللجنة عدد 79 رأياً دستورياً وقانونياً بشأن السلامة الدستورية والقانونية لكافة لجان المجلس الأخرى لمشاريع القوانين والاقتراحات بقانون التي تنظرها بشأن مختلف طبيعة التشريعات والحسابات الختامية والبيانات المالية المختلفة، وذلك كله وفق المادة رقم (21) من اللائحة الداخلية للمجلس. وقد جاء أداء هذا الواجب والمسؤولية مقرونًا بالالتزام الزمني للانتهاء مما هو معروض على اللجنة، مع الحرص على الدقة والتبصّر في الاستقراء للنصوص، واللتين نحرص عليهما دائماً لضمان جودة التشريع الوطني.
كيف تضمن اللجنة توافُق التشريعات مع الدستور؟
- هذا المسار بالالتزام نعتبره من ركائز عملنا الأساسي في لجنة الشؤون التشريعية والقانونية، فاللائحة الداخلية لمجلس الشورى نصّت في المادة (21) صراحة على اختصاص اللجنة بمطابقة مشروعات القوانين لأحكام الدستور. لذلك نحرص، أعضاء اللجنة، على تحقيق التوافق وعدم المخالفة لأحكام الدستور وما اتجه إليه المشرّع الدستوري والمذكرة التفسيرية، لذلك لا نكتفي بقراءة النص ظاهرياً، بل نضعه أمام أحكام ومبادئ ميثاق العمل الوطني والدستور، وما تم الأخذ به واستقرت عليه الأحكام القضائية والمبادئ الصادرة من محكمة التمييز، ومراجعة تفسيرات المحكمة الدستورية، وكذلك نحرص على الاستعانة بالمستشارين القانونيين للجنة قبل تقديم أي رأي قانوني للجان المجلس الأخرى، لضمان ألا يمر أي نص يحمل شبهة عدم دستورية، وإن معالي السيد علي بن صالح الصالح رئيس المجلس حريص دومًا على متابعة أعمال اللجنة وتسخير كافة المتطلبات والاحتياجات لدعم عمل اللجان من موارد وخبراء ومستشارين.
هل هناك قوانين ترون أنها بحاجة إلى تحديث لمواكبة المتغيّرات الحالية؟
- بطبيعة الحال، نؤكد أولاً أننا نحرص على أن تكون القوانين المعدة رصينة ومصاغة بأحكام واضحة ومحددة، وألا تتعارض في أحكامها حتى نكفل ثباتها واستقرارها، لأن من شأن ذلك أن يضعف القانون نفسه في مرحلة التطبيق، ويخلق حالة من عدم الاستقرار، إلا أن ذلك لا يمنع أبداً من أن نقوم بإجراءات تعديلات على بعض أحكام ومواد القوانين النافذة، أو تطويرها بإضافة وسن نصوص جديدة، بما يواكب المتغيرات والمستجدات وسدّ الثغرات المتعلقة بنطاق تطبيق أي قانون نتحدث عنه.
وبالتالي أستطيع التأكيد على أن كل أعضاء السلطة التشريعية حريصون على تفعيل أدواتهم الدستورية للعمل على تطوير المنظومة التشريعية الوطنية، وهو جوهر استدامة العملية التشريعية في مملكة البحرين، بحيث تكون المنظومة التشريعية جامعة وتغطي كافة المجالات والاحتياجات، فلا تكون هناك أي مسألة تفتقر للنص وتنظيمها وفق الأطر القانونية المطلوبة، والتي تضمن للحكومة الموقرة وجود النظم التشريعية لتطبيق القانون واتخاذ التدابير التنفيذية وتسيير الأعمال وتقديم الخدمات للمواطنين والوفاء بالتزاماتها واتخاذ اللازم لتنفيذ برنامج عمل الحكومة، وبما يضمن استدامة عملية البناء والتطوير.
كما أن السلطة القضائية، ومن خلال أحكامها وتسبيب تلك الأحكام، هي من المصادر التي نستلهم منها مَواطن التحديث والتطوير التشريعي المطلوب، حيث إنه في حال انعدام النص القانوني المنظم أو عدم كفايته، فإن ذلك يحول دون صدور أي أحكام واجبة بسبب غياب النص، لذلك تكون مهمتنا ومسؤوليتنا كمشرعين أن نتطور ونستحدث التشريعات اللازمة.
إن تحديث وتطوير التشريعات في مملكة البحرين عملية مستمرة ولا تتوقف، والتعاون مع الحكومة الموقرة، كما أن جميع لجان المجلس تعمل باستمرار، كل بحسب اختصاصه ومجاله، على إعداد ومناقشة الاقتراحات بقوانين ومشاريع القوانين التي تضمن إبقاء منظومتنا التشريعية مواكبة للزمن ومستجيبة لتطلعات الوطن والمواطنين.
كيف تُسهم اللجنة في تحسين جودة التشريعات قبل إقرارها؟
- بحكم طبيعة عمل اللجنة واختصاصها الأصيل، تعرض علينا كلجنة بعد الإحالة من مكتب معالي رئيس مجلس الشورى جميع مراسيم القوانين، ومشروعات القوانين، وكذلك الاقتراحات بقوانين التي يقدمها أصحاب السعادة الأعضاء قبل إحالتها إلى اللجان النوعية المختصة لدراستها بشكل مستفيض. نحن نباشر دراسة السلامة الدستورية والقانونية لكل اقتراح، وتتم دعوة أصحاب الاقتراح ونتشاور معهم متى ما وجدنا حاجة لتطويره أو تحديثه ليتلاءم ويتناغم تماماً مع منظومة التشريعات الوطنية في المملكة. فنحن نقدم لهم المشورة والدعم القانوني في كل ما يحتاجون إليه.
وبناءً على ما تَقدّم، فإن كل ما تناقشه لجان المجلس يستوجب بدايةً أن نفحص في لجنة الشؤون التشريعية والقانونية مدى سلامته من الناحيتين الدستورية والقانونية، ونقدّم رأياً تفصيلياً مكتوباً للجنة التي ستدرس الموضوع بصفة أصلية، وذلك للاستئناس به في الدراسة والنقاش وإعداد التقرير.
ما أهمية الدراسات القانونية والمقارنات الدولية في صياغة التشريعات؟
- الدراسات القانونية مرتكز هام، خاصة في إبداء الرأي في أي مشروع أو قانون، والإحاطة بمدى الجدية والجدوى والحاجة والضرورة عند وضع أي تقرير، وما تنتهي إليه اللجنة من توصية تمهيداً لعرضه على المجلس لاتخاذ القرار، وكذلك من المهم الاطلاع على الدراسات للوصول إلى الصياغة التشريعية المثلى لتقديم اقتراح قانون جديد أو تعديل قانون نافذ لتنظيم مسألة محددة أو معالجة مشكلة أو بيان حقوق والتزامات وغيرها.
المقارنات الدولية -خصوصاً مع المجالس التشريعية في دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية- تلعب دوراً حيوياً في تسهيل فهم طبيعة النصوص القانونية ومدى ملاءمتها واستجابتها للواقع البحريني. وفي هذا الصدد، تضطلع إدارة البحوث والدراسات في الأمانة العامة لمجلس الشورى بدور مشهود ومقدّر، حيث تقوم بتوفير كافة الدراسات القانونية اللازمة والمقارنات التشريعية المطلوبة بحسب الموضوعات المحالة، مما يسهل على أصحاب السعادة الأعضاء الاطلاع الشامل على الفوارق التشريعية بين الدول، والاستفادة من أحدث وأنجح الممارسات القانونية لتطبيقها بما يتناسب مع ثوابتنا وبيئتنا الوطنية.
كيف تواكب التشريعات البحرينية التطورات الاقتصادية والتكنولوجية؟
- نواكبها بمرونة واستباقية عالية، واليوم يتجسّد هذا التوجّه بوضوح في السعي نحو تنظيم واستحداث قوانين متطورة تخص الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة. وبطبيعة الحال، كون هذه المجالات متغيرة ومتسارعة للغاية، نحن نعمل في السلطة التشريعية خطوة بخطوة بالتوازي مع السلطة التنفيذية لوضع الأساس التشريعي والقانوني المتين لهذه العلوم الحديثة، مع الحرص التام على أن تتسم النصوص بالمرونة الكافية التي تتيح للحكومة الموقرة والجهات المعنية تعديل وإصدار القرارات المنظمة واللوائح التنفيذية بحرية وسلاسة تضمن كفاءة وسرعة التطبيق على أرض الواقع دون تعقيدات إجرائية.
ما دور اللجنة في مراجعة التشريعات المتعلقة بحقوق الإنسان؟
- تحرص لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس الشورى، في جميع التشريعات التي تنظرها وتبحثها، على استحضار مبادئ وقيم حقوق الإنسان وضمان اتساقها مع المنظومة الوطنية للحقوق والحريات، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن احترام حقوق الإنسان ليس شأناً محصوراً في التشريعات التي تتناول الحقوق والحريات بصورة مباشرة، وإنما هو مبدأ أصيل وثابت في النهج الوطني والدستوري لمملكة البحرين، وينبغي أن ينعكس في مختلف التشريعات بمختلف موضوعاتها ومجالاتها.
ومن هذا المنطلق، تولي اللجنة عملية الدراسة والتداول التشريعي وقتاً كافياً، وتحرص على الاستماع إلى مرئيات مختلف الجهات والأطراف ذات الصلة، ومناقشة أبعاد التشريع وآثاره بصورة متأنية، بما يمكّنها من تكوين رأي تشريعي متكامل ومتوازن لا يغفل أي جانب من الجوانب ذات الصلة، ويأتي منسجماً مع الدستور، والمبادئ القانونية، والتزامات المملكة، وتوجيهاتها الوطنية في ترسيخ دولة القانون والمؤسسات وصون حقوق الإنسان وحرياته.
هل هناك توجّهٌ لمراجعة بعض التشريعات بما يتوافق مع المستجدات الدولية؟
- تُعد مواكبة المستجدات والتطورات الدولية أحد أهم المسارات التي تحرص السلطة التشريعية في مملكة البحرين على تعزيزها، من خلال ما تضطلع به الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين من مشاركات فاعلة في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية، وما تتيحه هذه المشاركات من الاطلاع على أبرز التحديات والفرص والتجارب والممارسات المثلى، ولاسيما في مجال الحلول والتدابير التشريعية التي تتعامل مع القضايا المستجدة.
وتعمل السلطة التشريعية على دراسة ما يُطرح في هذه المحافل واستقراء ما يتناسب منه مع خصوصية المملكة واحتياجاتها، بما يُسهم في تطوير منظومتها التشريعية وتعزيز جاهزيتها للتعامل مع المتغيرات المتسارعة. وفي الوقت ذاته، تحرص السلطة التشريعية على استقراء احتياجات وتطلعات الحكومة الموقرة، ومتابعة ما يستجد على الساحة الدولية من قضايا وملفات ذات صلة بالمصالح الوطنية، بما يتيح تطوير الأطر التشريعية بصورة استباقية ومتوازنة.
ويكفي للتدليل على ذلك حجم الاتفاقيات الدولية التي ناقشتها السلطة التشريعية خلال الدور الماضي، إلى جانب عدد من التشريعات الوطنية، ومنها قانون البيئة الذي تفضل حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه بالتصديق عليه قبل فترة بسيطة، والذي عكس في مضامينه أبعاداً متقدمة تواكب المستجدات والمتغيرات والمعايير الدولية في مجال حماية البيئة والاستدامة، فضلاً عن أمثلة تشريعية عديدة أخرى تعكس حرص المجلس على أن تظل المنظومة التشريعية البحرينية مواكبة للتطورات الدولية وقادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة المقبلة.
كيف ترون مستقبل العمل التشريعي في البحرين؟
- مملكة البحرين وضعت منظومة تشريعية نفخر بها، واليوم نجد أنه حتى على المستوى الدولي يُشاد بها وتتم الاستفادة منها، وعليه فإن مستقبل العمل التشريعي في مملكة البحرين يقوم على مرتكزات راسخة تتمثل في أحكام دستورية تناولت كافة المسائل الجوهرية ووضعت أحكاماً توجيهية ليلتزم بها المشرّع العادي في أحكامه، وميثاق عمل وطني شكّل أساساً مهماً لمسيرة التطور الديمقراطي والمؤسسي في المملكة، وقبل ذلك كله دعم واهتمام ومساندة متواصلة ورفيعة المستوى من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، بما رسّخ مكانة السلطة التشريعية ودورها في البناء الوطني.
كما يستند هذا العمل إلى تعاون مستمر وشراكة فاعلة مع الحكومة الموقرة، بما أسهم في ترسيخ مستوى متقدم من التكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، في إطار الاختصاصات التي حددها الدستور والقانون، وبما يخدم المصلحة الوطنية العليا.
وهذا النهج يعكس مسيرة ديمقراطية مستمرة، تقوم على العمل المؤسسي والحوار والتعاون، والمضي نحو أهداف وطنية مشتركة، ويؤكد أن العمل التشريعي ليس عملية مرتبطة بمرحلة أو ظرف معين، وإنما هو مسار متواصل يواكب احتياجات الدولة وتطلعات المجتمع، ويسهم في وضع الأسس والقواعد القانونية التي يقوم عليها كل إنجاز وكل مشروع تنموي، ويهيئ الأرضية التشريعية لبناء حاضر الوطن ومستقبله. فالتنمية والتطوير والاستثمار والابتكار وحماية الحقوق وتنظيم مختلف مناحي الحياة لا يمكن أن تستقيم أو تستدام من دون منظومة قانونية راسخة وقادرة على مواكبة المتغيرات، ولذلك فإن مواصلة تطوير العمل التشريعي وتعزيز كفاءته تظل ضرورة أساسية لاستمرار مسيرة البناء والتقدم في مملكة البحرين.
ما أبرز الملفات التي تتوقعون أن تحظى باهتمام اللجنة خلال الأعوام المقبلة؟
- لا يمكن حصر اهتمام اللجنة في ملفات محددة، فكل ما يُعرض عليها من مراسيم قوانين ومشروعات قوانين واقتراحات بقوانين يحظى بالقدر ذاته من العناية والاهتمام، ويُمنح وقتاً وافراً من الدراسة والتمحيص والنقاش، وصولاً إلى الرأي والقرار التشريعي الأنسب الذي يحقق المصلحة العامة ويأخذ في الاعتبار مختلف الأبعاد والآثار المرتبطة بالتشريع.
وأتوقع أنه سيكون هناك تركيز على تحديث التشريعات المرتبطة بالاستثمار والتجارة والتكنولوجيا، والقطاع البحري والجوي سيكون لهما نصيب، وستواصل اللجنة توظيف ما تمتلكه من خبرات قانونية وتشريعية ومهنية، وما لدى أعضائها من رؤى ووجهات نظر، في دراسة ودعم كل مبادرة تشريعية جادة من شأنها أن تخدم الوطن والمواطن، وتسهم في معالجة التحديات، وتدعم جهود التنمية، وتدفع نحو مزيد من الإنجاز والتقدم في مملكة البحرين. وبالنسبة لنا، فإن أولوية اللجنة ليست مرتبطة بعنوان ملف بعينه، وإنما بجودة التشريع وأثره، وبقدرته على الاستجابة لاحتياجات المملكة وتطلعاتها، وتعزيز مسيرة البناء والتطوير في ظل دولة المؤسسات والقانون.
ما تقييمكم لمستوى التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في إعداد القوانين؟
- بتوجيهات وحكمة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، فإن العلاقة متينة ورصينة قائمة على التشاور والتوافق، وقد شهدت تعاوناً ثنائياً متطوراً، وما وصلنا إليه من مستوى متقدم من التعاون والتنسيق والعمل المشترك، في إطار الاختصاصات الدستورية والقانونية لكل سلطة. فقد ترسخت لدينا قناعة بأن التشريع الفاعل هو نتاج تكامل الأدوار وتبادل الرؤى والخبرات، ولذلك نلمس اليوم تعاوناً مؤسسياً قائماً على الحوار والتفاهم وتبادل وجهات النظر حول مختلف التشريعات، بما يُتيح الوصول إلى صيغ أكثر نضجاً واستجابة لاحتياجات المملكة. وهذه الحالة من التكامل لا تعني بأي حال تداخل الاختصاصات، وإنما تعكس فهماً مشتركاً لدَور كل سلطة ومسؤوليتها في خدمة المصلحة الوطنية، وتؤكد أن السلطتين التشريعية والتنفيذية تعملان، كلٌّ من موقعه واختصاصه، ضمن منظومة وطنية واحدة وهدف مشترك، هو دعم مسيرة التنمية وتعزيز دولة المؤسسات والقانون، وتحويل التوجهات الوطنية إلى تشريعات قادرة على مواكبة احتياجات الحاضر والاستعداد لمتطلبات المستقبل.