تحل اليوم 6 أكتوبر 2026 الذكرى الثالثة والخمسون لنصر حرب أكتوبر المجيدة، ذلك اليوم الذي يعتز به المصريون والعرب، والذي أضاف إلى تاريخنا المشترك صفحة جديدة من الفخر والمجد، ووقف فيه العالم احتراماً وتقديراً للإرادة الوطنية، ولما جسدته تلك الملحمة التاريخية من عزم وإصرار على تحقيق النصر.

وإذ نستذكر اليوم هذا النصر المجيد، فإننا نستلهم ونستحضر بطولات وتضحيات كل شهيد وجريح وجندي ومواطن ساهم من أجل رفعة وطنه واسترداد أرضه، إنها عن حق ملحمة وطنية وعربية تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل.

فقد أثبت نصر أكتوبر، وما جسده من تضامن عربي صادق وتلاحم استراتيجي، أن وحدة الصف العربي ووحدة المصير تمثلان الركيزة الأساسية لمفهوم الأمن القومي العربي، وأن الإرادة العربية متى اقترنت بالتخطيط الدقيق والدراسة الواعية، قادرة على تحقيق الانتصارات وتجاوز التحديات، كما أكد هذا النصر أن التضامن العربي سيظل الدرع لأمن واستقرار المنطقة.

نثمن ونستذكر باعتزاز موقف القيادة البحرينية القوي والثابت لدعم مصر خلال تلك الفترة، لقد كانت السادس من أكتوبر عن حق رسالة مدوية بأن السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط لا يمكن أن يقوم على الاحتلال أو تجاهل الحقوق والسيادة، وتستمر جهود مصر والدول العربية في الدعوة إلى السلام والتعايش السلمي بين شعوب المنطقة، استناداً إلى احترام القانون الدولي والأعراف الدولية ومبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول.

فالتوقيع على معاهدة السلام عام 1979، أرسى مساراً أثبت أن استعادة الحقوق وتحقيق السلام يمكن أن يشكلا معاً أساساً للاستقرار، في نموذج يؤكد أن السلام الدائم لا يتحقق ويصمد إلا بالعدل والإنصاف واحترام الحقوق المشروعة للشعوب. ومن هذا المنطلق، تؤمن مصر إيماناً راسخاً بأن السلام الحقيقي والدائم في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بتسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقاً لمرجعيات الشرعية الدولية، وبما يكفل للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.

وإذا كانت مبادئ الإرادة والتخطيط والوحدة قد أسهمت في صناعة نصر أكتوبر عام 1973، فإن مصر اليوم وبعد 53 عاماً لا زالت على العهد وتتمسك بذات المبادئ القائمة على الحق والسلام، وإدانة الاعتداءات التي تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي، وتؤكد مصر على تضامنها ودعمها للدول الخليجية والأردن ورفضها القاطع للاعتداءات الإيرانية التي طالت أراضيهم، داعية إلى احترام القانون الدولي، وسيادة الدول، ومبادئ حسن الجوار، وضمان حرية الملاحة والتجارة، وتغليب لغة السلام والحوار.

وختاماً، فإن نصر أكتوبر المجيد يعد درساً خالداً في تحقيق النصر والتمسك بخيار السلام الاستراتيجي، فتحية تقدير وعرفان لمن ضحوا بأنفسهم، وارتوت الأرض الطاهرة بدمائهم ولكل من ساهم في صناعة هذا النصر العظيم الذي فتح الطريق لمسار سلام قوي وصامد تحميه الإرادة الوطنية الثابتة والعزيمة القوية القادرة على صناعة مستقبل أفضل للوطن وللأمة العربية.

* سفارة جمهورية مصر العربية لدى مملكة البحرين