في يومٍ تتجدد فيه مشاعر التقدير والامتنان لأصحاب الرسالة التعليمية، احتفلت وزارة التربية والتعليم بيوم المعلم العالمي، بحضور نخبة من المعلمين والمعلمات الذين جمعتهم المناسبة في أجواء احتفالية استحضرت قيمة المهنة ودورها في بناء الأجيال وصناعة المستقبل.
وكان الحفل فرصة للقاء عدد من المعلمين والمعلمات، الذين تحدثوا عن تجاربهم في الميدان التربوي، مؤكدين أن أجمل ما في مهنة التعليم هو ذلك الأثر الذي يبقى في حياة الطالب حتى بعد سنوات من مغادرة مقاعد الدراسة.
وتحدثت الأستاذة سكينة سلمان حمزة، معلمة أولى للعلوم بمدرسة النويدرات الابتدائية للبنات، عن حرصها على ربط الممارسات التعليمية بميول الطالبات ومواهبهن، من خلال إشراكهن في التخطيط للحصص وإتاحة المجال أمامهن للتعبير عن إبداعاتهن في مجالات مختلفة.
وأوضحت أنها تحرص في حصص العلوم على توفير مساحة للطالبات تمكنهن من توظيف مواهبهن وميولهن، من خلال نادي العلوم إبداعي، تكون فيه الطالبات شريكات في التخطيط مع المعلمة، إلى جانب توزيع أدوار تتناسب مع اهتماماتهن، مثل الباحثة الصغيرة والمستكشفة الصغيرة والمبدعة في الفن والتجريب العلمي.
واستحضرت الأستاذة سكينة أثر معلمة العلوم كريمة العكري، التي درستها في الصف السادس، مؤكدة أنها كانت سببًا في حبها لمادة العلوم، وتركت أثرًا جميلًا في نفسها، متمنية لها دوام الصحة والعافية.
وأعرب الأستاذ أحمد عبد الله حسن، معلم أول تربية خاصة بالمعهد الديني الجعفري، عن شكره لوزارة التربية والتعليم على هذا التكريم، مشيرًا بشكل خاص إلى الاهتمام بمعلمي التربية الخاصة، كما تحدث عن أهمية مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة، موضحًا أن تخصص التربية الخاصة يعتمد على أساليب واستراتيجيات تراعي أنماط التعلم والاحتياجات والقدرات المختلفة لكل طالب، وأشار إلى أهمية أن يمتد هذا النهج إلى الصفوف الدراسية بصورة أوسع، بحيث يتعلم كل طالب بالطريقة التي تتناسب مع احتياجاته وقدراته.
ووجه رسالة إلى المعلمين والمعلمات، دعاهم فيها إلى الاستمرار في العطاء والاهتمام بالطلبة، مؤكدًا أن ما يقدمونه من جهد وعطاء يتجاوز لحظة التكريم، ويترك أثرًا ممتدًا في حياة أبنائهم الطلبة.
أما الأستاذة بتول محمد حسن، معلمة أولى للغة العربية بمدرسة أسماء ذات النطاقين الابتدائية للبنات، فتجد في المسرح وسيلة تعليمية تحرص على تطويرها باستمرار، مستفيدة من اهتمامها بالتمثيل والمسرح المدرسي، إلى جانب عملها منسقةً للتفوق والموهبة ومنسقةً للمسرح المدرسي.
وأوضحت أنها تحرص على توظيف المسرح في تعليم اللغة العربية، سواء من خلال المسرح المرتبط بالمنهج أو المسرح التراثي، مشيرة إلى مشاركتها المستمرة في المسرح المدرسي وتحقيق المدرسة المركز الأول في التصفيات.
وفي حديثها عن الأثر الذي تركته إحدى معلماتها، استذكرت معلمة المواد الاجتماعية فاطمة السيف، رحمها الله، التي درستها في المرحلة الثانوية، ووصفتها بأنها كانت بمثابة الأم لطالباتها، الأمر الذي جعلها تستخلص من تجربتها أهمية احتواء الطالبات والاهتمام بهن إلى جانب تعليمهن.
ويؤكد الأستاذ نادر إبراهيم أحمد سرور، معلم أول علوم بمدرسة الجسرة الابتدائية للبنين، أن العلاقة القريبة والودية مع الطلبة تمثل جانبًا مهمًا في تجربته التعليمية، مبينًا أن علاقته الأبوية والودية بهم تساعد على بناء مساحة من التفاهم والتجاوب، وتسهل إيصال المعلومة إليهم بصورة أكثر أريحية، ويرى أن المعلم عندما يقترب من طلبته، يصبح نقل المعرفة أكثر سهولة، وتتحول الحصة إلى مساحة يتقبل فيها الطالب المعلومة، ويتفاعل معها بصورة أفضل.
وعبر عن فخره بوجوده في حفل عيد المعلم، معتبرًا المناسبة تقديرًا للمعلمين، ولما قدموه خلال سنوات عملهم، ومشيدًا بجهود وزارة التربية والتعليم والمنظمين في إقامة هذا الحفل وتطويره عامًا بعد عام.
ومن جهتها، تحدثت الأستاذة ريم أحمد زين معلم أول علوم بمدرسة المحرق الثانوية للبنات، عن حرصها بحكم عملها على تطوير أساليب ربط مقررات العلوم بواقع الطالبات، بما يجعل المفاهيم العلمية أكثر قربًا من حياتهن وتجاربهن.
وأوضحت أنها توظف في ذلك المختبرات الافتراضية والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تقريب المحتوى العلمي من الواقع وتقديمه بأساليب تتناسب مع التطورات الحديثة في التعليم، وأكدت أن المعلم المتميز يمثل قدوة حسنة للجيل القادم، ويسهم في إعداد جيل قادر على الإبداع والابتكار.
واستحضرت الأستاذة ريم معلمتها نادية الحايكي، ووصفتها بأنها كانت قدوة حسنة ومعلمة خلوقة تحرص على احتواء طالباتها، مؤكدة أنها تعلمت منها الاحتواء والحنان والحب، وهي قيم تحرص على استحضارها في تجربتها التعليمية.
أما الأستاذ صالح خالد أحمد، معلم نظام فصل بمدرسة أبو العلاء المعري الابتدائية للبنين، فيخوض تجربته التعليمية في عامه الثاني، مؤكدًا سعادته بوجوده بين نخبة من المعلمين في حفل عيد المعلم.
وأوضح أنه يحرص في الصف على اتباع نهج التعلم المتمركز حول الطالب، لما يوفره من فرص أكبر للتعلم، من خلال ممارسات تعليمية متنوعة، من بينها التعلم التعاوني والتعلم الذاتي.
وعند حديثه عن المعلم الذي كان له أثر في اختياره مهنة التعليم، استذكر معلمته نظام الفصل الأستاذة أسماء حسن، التي درسته بمدرسة حسان بن ثابت الابتدائية للبنين، مؤكدًا أنها كانت سببًا في اختياره أن يصبح معلمًا، وأن ممارساتها التعليمية كانت بالنسبة إليه مصدر إلهام.
وتؤمن الأستاذة مريم عيسى مراد، معلمة أولى للتربية للمواطنة بمدرسة عراد الابتدائية للبنين، بأن التعلم التعاوني من الممارسات التي تسهم في تعزيز شعور الطالب بالانتماء، ولذلك تحرص على توظيفه في أغلب حصصها.
ووجهت رسالة إلى المعلمين أكدت فيها أن لكل طالب مفتاحًا خاصًا، وأن مهمة المعلم هي اكتشاف هذا المفتاح، وعندها يمكن أن يرى إبداع الطالب والآفاق التي يمكن أن يفتحها.
ويشارك الأستاذ خالد عبد الله دليم، معلم تربية رياضية بمدرسة الشيخ عبد العزيز الثانوية للبنين، فرحته بهذه المناسبة، معتبرًا وجوده بين نخبة من المعلمين في حفل عيد المعلم مصدر فخر واعتزاز.
وأشار إلى أن من أبرز ما يعتز به في تجربته التعليمية ما تحقق في الجانب الرياضي، من خلال تخريج لاعبين مثلوا مملكة البحرين في ألعاب رياضية مختلفة، مؤكدًا اهتمامه وزملائه بالرياضة، وحرصهم على تعزيز الوعي بأهميتها في المجتمع البحريني.
وأكد أن الهدف الأهم يظل إيصال المعرفة إلى الطلبة وإعدادهم للمستقبل، معربًا عن أمله في أن يراهم مستقبلًا في مواقع ومراكز متقدمة، وأن يواصل معلمو التربية الرياضية مسيرة الإبداع والعطاء.
ومن جانبها، قالت الأستاذة وداد سلمان يوسف، معلمة اللغة العربية بمدرسة بيان البحرين الخاصة، إن يوم المعلم يمثل مناسبة لاستحضار قيمة هذه المهنة النبيلة وما تحمله من مسؤولية تجاه الأجيال، مؤكدة أن دور المعلم لا يقتصر على تقديم المعرفة، بل يمتد إلى تشكيل شخصية الطالب، واكتشاف مواهبه، وبناء ثقته بنفسه وقدراته.
وأضافت أن أجمل ما في مهنة التعليم هو أن يرى المعلم أثر كلماته وجهوده في حياة طلبته، وأن يلمس تطورهم ونجاحهم عامًا بعد عام، مشيرة إلى أن كل لحظة نجاح يحققها الطالب تمثل في حد ذاتها تقديرًا حقيقيًا لعطاء المعلم.