محمد إسحاق

سألته ذات يوم، أين تريد أن تعمل؟

فقال لي: أريد العمل في بنك.

فقلت له: ولماذا العمل في بنك؟

فأجاب: لأن البنك فيه المال، وأنا أريد عملاً أكسب منه الأموال الكثيرة.

فتعجبت من رأيه وجوابه، وقلت له إن البنك فيه صنوف الوظائف والمسميات، وليس كل من يعمل في البنك يجد ذلك المرتب الذي تسأل عنه.

فهناك الحارس، ومقدم الشاي والقهوة، والعامل الذي يستلم ويوصل الورق، وهنالك الفني والكهربائي وعامل النظافة، وفيه موظفو الصرافة وخدمة العملاء والموظفون في المكاتب الداخلية والمحاسبون والمبرمجون ومنهم ثلة قليلة من المديرين والمسؤولين وأصحاب المناصب العليا الذين يحصلون على رواتب عالية بعد سنوات من الكدح والخبرة والانتظار.

فليس كل موظف في البنك يحصل على مُرتب كبير كما يظنه البعض، والقليل النادر سيحصل على ذلك من حملة التخصصات النادرة والإمكانيات الاستثنائية وهذا الأمر ليس متاحاً للكل ولا يدركه إلا القليل.

أما غالب الوظائف فمع الوقت والصبر والتعلم المستمر يترقى الإنسان وينتقل لعمل أفضل ويستلم راتباً أكبر حتى يصل للمرحلة التي يصبح فيها مسؤولاً أو مديراً ويصل لما كان يأمل من راتبٍ عالٍ وامتيازات.

وهذا بالمناسبة ليس حكراً على مجال البنوك فقط فالرواتب العالية موجودة في تخصصات عديدة منها البرمجة والطيران والأطباء المتخصصون في مجالات دقيقة والمهندسون الخبراء في الشركات الكبيرة وغيرهم ممن صبر وتخصص وتعب حتى صار من عداد الخبراء الذين لا تستغني الشركة عن أمثالهم.

ومن لم يتعب على نفسه ويرتقي بها وبمهاراته صار سهلاً على الشركات الاستغناء عنه ولا عجب أن راتبه لا يتغير إلا بمقدار يسير، فهو هو لم يتغير بعد طول السنين، قابع في مكانه، ولم يتغير فيه إلا شكله والشعيرات البيضاء التي ظهرت في رأسه!!

أما خبراته ومهاراته فكما هي لم تتغير ولم تتبدل فكيف يأمل حينها في تغيير واقعه وهو لا يريد بذل المطلوب لذلك؟؟

فيا أيها الطالب، في البنك وظائف كثيرة، والرواتب فيها متفاوتة، وعلى حسب تخصصك وتميزك سيكون مكانك في سوق العمل.

ولا أنسى أن أشير عليك أن البنوك تتفاوت، ووظيفة المحاسب في بنك تختلف عن بنك آخر فلكل بنك مستوى وقوة مالية تؤثر في حجم الرواتب.

فاحرص على بناء نفسك البناء الصحيح، واختر التخصص الذي يناسبك، ولا تعلق كل آمالك على البنوك فلعلك تجتهد ولا يُكتب لك العمل في قطاع البنوك.

وكل إنسان سينال رزقه المقدر له، فجد واجتهد واحرص على الرزق الحلال الطيب الذي يرضي الله تعالى.